قصد الله من الخلق
     
 

" وقالَ الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلَّطون على سمك البحر، وعلى طير السماء، وعلى البهائم، وعلى كل الأرض، وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض، فخلقَ الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه، ذكرًا وأُنثى خلقهم، وباركهم الله وقال لهم: أثمروا وٱكثروا وٱملأوا الأرض (من جديد) وأخضعوها وتسلَّطوا على سمك البحر، وعلى طير السماء، وعلى كل حيوان يدبّ على الأرض ".
(سفر التكوين 1 : 26 – 28).

" فمن هوَ الإنسان حتى تذكرهُ، وٱبن آدم حتى تفتقده، وتنقصه قليلاً عن الملائكة، وبمجد وبهاء تكلله، تُسلِّطهُ على أعمال يديك، جعلتَ كل شيء تحت قدميه، الغنم والبقر جميعًا، وبهائم البر أيضًا، وطيور السماء، وسمك البحر السالك في سبل المياه ".
(المزمور 8 : 4 – 8).

" ... ولذاتي مع بني آدم " (سفر الأمثال 8 : 31).

" لأنَّ الذين سبقَ فعرفهم، سبقَ فعيَّنهم ليكونوا مُشابهين صورة ٱبنه، ليكون هو بكرًا بين إخوة كثيرين، والذين سبقَ فعيَّنهم، فهؤلاء دعاهم أيضًا، والذين دعاهم فهؤلاء برَّرَهم أيضًا، والذين برَّرَهم فهؤلاء مجَّدهم أيضًا، فماذا نقول لهذا؟ إن كان الله معنا فمن علينا، الذي لم يُشفق على ٱبنه بل بذله لأجلنا أجمعين، كيف لا يهبنا أيضًا معهُ كل شيء ". (رسالة رومية 8 : 29 – 32).

أبحرنا معًا في بعض آيات العهدين القديم والجديد، لكي تُدرك بنفسك قصد الله الأساسي من خلق الإنسان، فالله المُحب.. الله المحبة.. المحبة غير المشروطة.. المحبة الكاملة وغير النفعية.. شاءَ أن يُشارك محبتهُ هذه مع الإنسان، فخلق الإنسان.. ذكرًا وأُنثى.. لأنهُ قال إنَّ لذَّاتهُ مع بني آدم.. وخلقنا على صورته ومثاله.. وخلقَ كل شيء من أجلنا.. السماء والأرض والبحر والحيوانات والنبات... وأعطانا السلطان على كل شيء، جعلَ كل شيء تحتَ أقدامنا.. وباركنا.. ونقفز قليلاً إلى العهد الجديد، لنُدرك أنهُ أرادنا أن نكون مُشابهين لصورة ٱبنه.. الرب يسوع المسيح.. الذي لم يُشفِق عليه كما سنرى لاحقًا.. بل بذلهُ لأجلنا.. ووهبنا معهُ كل شيء..

أمام هذا الكلام الذي دوَّنهُ لنا الروح القدس على صفحات الكتاب المُقدَّس، وقبلَ أن تُطلق العنان لأي أسئلة وتحليلات.. توقَّف للحظات قليلة، وٱرفع قلبك أمام الله، بروح التواضع والصلاة، ودع هذا الحق الإلهي ينغرس في أعماقك، ليفضح كل أكاذيب ضد صلاح الله، ومحبة الله، وعدل الله، ولكي يمحو من داخلك كل صورة مُشوَّهة عن الله، ولكي يمحو من داخلك كل ٱتهام لله بأنهُ المسؤول عن شقاء ومصائب البشرية..
لأنَّ الرب يسوع المسيح وعندما كانَ على أرضنا هذه قال:

" وتعرفون الحق، والحق يُحرِّركم " (إنجيل يوحنا 8 : 32).

 
 
   
عودة إلى الفصل الأول