" وأخذَ الرب الإله آدم ووضعهُ في جنة عدن ليعملها ويحفظها، وأوصى الرب الإله آدم قائلاً: من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً، وأمَّا شجرة معرفة الخير والشر، فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتًا تموت... فأوقعَ الرب الإله سباتًا على آدم فنام، فأخذَ واحدةً من أضلاعه وملأَ مكانها لحمًا، وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم ٱمرأةً وأحضرها إلى آدم، فقالَ آدم: هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي، هذه تُدعى ٱمرأة، لأنها من ٱمرئٍ أُخِذَتْ، لذلك يترك الرجل أباه وأُمه ويلتصق بٱمرأته، ويكونان جسدًا واحدًا، وكانا كلاهما عريانين، آدم وٱمرأته وهما لا يخجلان، وكانت الحيَّة أحيَل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الإله، فقالت للمرأة: أحقًّا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة؟ فقالت المرأة للحيَّة: من ثمر شجر الجنة نأكل، وأمَّا ثمر الشجرة التي في وسط الجنة، فقال الله: لا تأكلا منهُ ولا تمسَّاه لئلا تموتا، فقالت الحيَّة للمرأة: لن تموتا، بل الله عالم أنَّهُ يومَ تأكلان منهُ تنفتح أعينكما، وتكونان كالله، عارفين الخير والشر، فرأت المرأة أنَّ الشجرة جيدة للأكل، وأنها بهجة للعيون، وأنَّ الشجرة شهيَّة للنظر، فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضًا معها فأكل، فٱنفتحت أعينهما، وعلما أنهما عريانان، فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر " (سفر التكوين 2 : 15 – 3 : 7).
سمعَ إبليس كل ما قالهُ الله لآدم.. فوضع خطتَّهُ:
" لماذا أُخاطر وأُجرِّب جذب آدم وحواء، للقيام بأمور مُعيَّنة قد لا تجعل الله يطردهما من جنَّة عدن؟
فهنالكَ أمرًا قمتُ بهِ أنا، عندما كنتُ في جنَّة عدن، أدَّى إلى طردي من تلكَ الجنَّة، ومن محضر الله.. وهذا ما سأفعلهُ معهما.. فيُطردا من جنَّة عدن.. ومن محضر الله والشركة معهُ ".
وما هوَ ذلكَ الأمر الذي قامَ بهِ إبليس؟
أصير مثل العليّ.. أصير مثلَ الله..
وقالها لحواء:
" فقالت الحيَّة للمرأة: لن تموتا، بل الله عالم أنَّهُ يومَ تأكلان منهُ تنفتح أعينكما، وتكونان كالله.. ".
ونجحت الخطَّة..
" فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضًا معها فأكل، فٱنفتحت أعينهما، وعلما أنهما عريانان.. ".
غالبًا نصف حديث إبليس حقيقي.. أمَّا النصف الثاني فكاذب.. ومُدمِّر..
لقد ﭐنفتحت أعينهما كما وعدهما إبليس.. لكنهما لم يصيرا مثل الله.. بل عريانين !!!
السموم التي نفثتها الحيَّة القديمة.. إبليس كما تُسمِّيه كلمة الله:
1 - الله ظالم وقاسٍ:
" أحقًّا قالَ الله لا تأكلا من كل شجر الجنة؟ ".
بينما الله قال لآدم العكس:
" وأوصى الرب الإله آدم قائلاً: من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً أو بحريَّة ".
سؤال يحمل بينَ طيَّاته، إشعار حواء بالحرمان، بأنَّ الله قاسٍ، حرمهما من الأكل من
كل شجر الجنَّة.
2 - الله كاذب:
" فقالت الحيَّة للمرأة: لن تموتا.
بينما الله قالَ لآدم العكس:
" وأمَّا شجرة معرفة الخير والشر، فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتًا تموت ".
3 - الله أناني:
" بل الله عالم أنَّهُ يومَ تأكلان منهُ تنفتح أعينكمـا، وتكونان كالله عارفيـن الخيـر
والشر ".
فهوَ لا يُريد لكما أن تكونا فاهمين بل مقفلي العينين، ولا يُريد أن يكون أحد مثلهُ.
ظالم.. قاسٍ.. كاذب.. أناني.. لا يُريدنا أن نكون فاهمين بل أغبياء..
تفاعلَ هذا الكلام داخل آدم وحواء.. وجاءَ القرار:
لا لن نسمح لهُ بأن يفعل هذا بنا..
بل سنأكل من الشجرة، فتنفتح أعيننا ونغدو مثلهُ..
نجحَ إبليس في تشويه الصورة الصالحة لله في أعين آدم وحواء، ونجحَ في غرس هذه السموم في قلبيهما، وكانت نتيجة ذلكَ الزرع، تمرُّدًا على الله، وجموحًا واضحًا للاستقلالية عنهُ في إدارة أمورهما.
وما زالت نتيجة ذلكَ الزرع حتى يومنا هذا.. تُنتج تمرُّدًا على الله، وجموحًا للاستقلالية عنهُ في إدارة أمورنا.. وصورة مشوَّهة عنهُ في قلوبنا.. وتهمًا مختلفة نتهمهُ بها..