ما لا بدّ أن نعرفه
     
 

أواقعٌ ملموسٌ وحقيقةٌ تُختبَر، ما سبقَ وذكرناه في بداية هـذا الكتاب، ومـا سنتأمَّل بـه معًا من خلال باقي الصفحات؟ أم هوَ مُجرَّد ضرب مـن الخيال، أو مُشابه للأساطير وقصص ألف ليلة وليلة؟

لا.. بالطبع إنهُ حقيقة.. وحقيقة أكيدة مئة بالمئة، ولو آمن الناس وصدَّقوا كلمة الله المعصومة عن الخطأ، ورفضوا رفضًا قاطعًا كل ما يتناقض معها، سواء جاءَ من تحليلاتهم وٱختباراتهم الشخصية، أو حتَّى من واقع ملموس يعيشونه كل يوم، لكنهُ مُشوَّه لأسباب عديدة سوف نكتشفها معًا، وسواء جاءَ من دراسات علمية أو فلسفية..

نعم.. لو آمن الناس بهذه الكلمة، لوفَّروا عليهم الكثير.. الكثير.. من العذاب والمصائب والويلات... لا بل لكانوا عاشوا ويعيشون في سلام وفرح وأمان وٱنتصار... ولكانت كل أمورهم تسير بطريقة رائعة.. لأنها ستكون عندها في يد الإله المُحب الذي خلقَ الإنسان لكي يكون في شركة دائمة معهُ، يحميه، يقوده، يُسدِّد ٱحتياجاته، يُمتِّعهُ بكل ما أعدَّهُ لهُ من بركات..
عوضاً عن لامبالاة الإنسان بأمور الله ووصاياه وتوجيهاته.. لا بل ٱتهامهُ دومًا بأنه إله ظالم وقاسٍ ومسؤول عن كل الويلات والحروب والكوارث والأمراض... التي يتعرَّض لها البشر..
نعم.. ليتَ ذلكَ يكون.. وهذه الـ " ليتَ " وهذا التمني، ليسا دليل عدم قدرة أو عدم إرادة الله أن نتنعَّم بكل ذلكَ.. بل هيَ بسبب قساوة قلب الإنسان.. وعدم ثقتهِ وإيمانه بمحبة الله لهُ، وبصدق كلمتهِ..

ولكن بنعمة الرب.. وبٱسم الرب يسوع المسيح.. الإله الذي فدانا على الصليب، باذلاً دمهُ الغالي والثمين من أجل كل واحد منَّا.. لي ملء الثقة أن كل من يقرأ هذا الكتاب، بروح التواضع والصلاة ، فاتحًا قلبهُ لكلمة الرب وتوجيهاته، لن يبقى كما كانَ، بل سيختبر عمل الله الحقيقي في حياته، عملاً ينقلهُ من سيطرة إبليس والأفكار الخاطئة والمُشوَّهة التي تملأ ذهنه، إلى حرية أولاد الله، وإلى ٱختبار حياة جديدة فيَّاضة بكل ما أعدَّهُ الله لنا..

ومن بداية هذا الكتاب، وقبلَ أن نبدأ دراستنا هذه، أريد أن أضع أمامك مبدأين هامين في دراسة الكتاب المُقدَّس:
1-  لا يُمكن تكوين فكرة وافية وكاملة عن موضوع ما، يذكره الكتاب المُقدَّس، من خلال آية واحدة أو مقطع واحد، بل يجب الإلمام والإحاطة بهذا الموضوع من كافة جوانبه، وذلكَ من خلال دراسته أينما وردَ في الكتاب المُقدَّس، لكي تكون الصورة كاملة، ولهذا سأضع أمامك الشواهد الكتابية التي تدعم كل موضوع بموضوعه، وهذا ما يُعلِّمنا إياه الرسول بولس عندما يقول:
    " ... قارنين الروحيات بالروحيات " (رسالة كورنثوس الأولى 2 : 13).

2 - ثق بأنني لن أُقدِّم لكَ تفسيرات واهية، أو إيحاءات نفسية لكي تتأثَّر بها، لتكتشف بعدها أنها كانت ضربًا من الخيال أو التضليل، لا سيَّما عندما أذكر لكَ أنَّ المغزى أو المعنى الروحي لهذا أو ذاك يوحي بذلك... بل كل ما سأشاركك به، يُمكنك تفحُّصهُ من خلال قراءَتك للكتاب المُقدَّس، وهذا ما فعلهُ المؤمنون القدامى عندما بشَّرهم الرسول بولس:
    " ... فقبلوا كلمـة الله برغبةٍ شديـدة، وأخذوا يدرسون الكتاب يوميًا، ليتأكَّدوا من صحة التعليم " (سفر أعمال الرسل 17 : 11).

 
 
   
عودة إلى الفصل الأول