إثنان.. دون مُنازع:
إبليس والإنسان.. وليسَ الله قطعًا !!!
من هوَ إبليس أو الشيطان؟
من هُم هؤلاء الملائكة الساقطين أو الأرواح الشريرة؟
يؤكِّد لنا الكتاب المُقدَّس، أن الشيطان هو كائن حي، وهوَ ملاك خلقهُ الله، لا بل رئيس ملائكة كانَ مسؤولاً عن التسبيح في محضر الله، لكنَّ الكبرياء أعمت قلبه، فقرَّرَ أن يرفع كرسيه وموقعهُ فوق كواكب الله، وقرَّر أن يُصبح مثلَ الله، وقام بعصيان مع عدد من الملائكة، فعاقبهم الله، وطردهم من محضره، وأصبحت أسماؤهم كما نعرفها اليوم:
إبليس أو الشيطان والملائكة الساقطين أو الأرواح الشريرة، وهيَ كائنات روحية حيَّة وحقيقية أكثر بكثير من العالم المادي الذي تتحسَّسهُ:
" وكان إليَّ كلام الرب قائلاً: يا ٱبنَ آدم إرفع مرثاة على ملك صور، وقُل له: هكذا قال السيد الرب، أنتَ خاتم الكمال ملآن حكمة وكامل الجمال، كنتَ في عدن جنَّة الله، كل حجر كريم ستارتك، عقيق أحمر وياقوت أصفر وعقيق أبيض وزبرجد وجزع ويشب وياقوت أزرق وبهرمان وزمرّد وذهب، أنشأوا فيك صنعة صيغة الفصوص وترصيعها يومَ خُلقت، أنت الكروب المُنبسط المُظلّل وأقمتك، على جبل الله المقدس كنت، بين حجارة النار تمشيت، أنتَ كامل في طرقك من يوم خُلقت، حتَّى وُجِدِ فيك إثم، بكثرة تجارتك ملأوا جوفك ظلمًا فأخطأتَ، فأطرحك من جبل الله، وأُبيدك أيها الكروب المُظلَّل من بين حجارة النار، قد ٱرتفعَ قلبك لبهجتك، أفسدتَ حكمتك لأجل بهائك، سأطرحك إلى الأرض... " (سفر حزقيال النبي 28 : 11 – 17).
نعم.. الكلام عن ملك صور، لكن هذا الملك يرمز إلى الشيطان، فملك صور بالطبع، لم يكن يومًا ما في جنة عدن كما يُخبرنا هذا المقطع..
وهنا أستطرد قليلاً لكي أُخبرك بأنَّ الله خلق آدم أيضًا كاملاً.. لكنهُ حرّ الإرادة والاختيار في الوقت نفسه.. لأنَّ الله لم يشأ بحكمته الفائقة عن التفحُّص، أن يخلق آلات جامدة يتم تسييرها بواسطة آلة تحكُّم، بل أرادَ لمخلوقاته أن تختار بملء إرادتها وحريتها ما تشاء، أرادَ لها أن تُحبَّهُ وتثق فيه بملء إرادتها، وتخضع لهُ خضوع الأبناء الواثقين بمن خلقهم، وليسَ خنوع العبيد القصري أو بالإكراه.. فأرادنا أن نكون مُخيَّرين وليسَ مُسيَّرين.. وهذا ما لا نفهمهُ كبشر، لا بل نستغلهُ لنتهم الله تهمًا سيئة بعيدة كل البعد عن صلاحه وأمانته ومحبته الكاملة !!!
قال الله للشيطان كما نقرأ:
" أنتَ كامل في طرقك من يوم خُلقت، حتى وُجِدَ فيكَ إثم ".
وهذا الإثم يبدو واضحًا في المقطع التالي الذي يتكلَّم عن الشيطان أيضًا:
" كيف سقطت من السماء يا زهرة بنت الصبح، كيف قُطعتَ إلى الأرض يا قاهر الأمم، وأنتَ قلتَ في قلبك: أصعد إلى السموات، أرفع كرسيَّ فوق كواكب الله، وأجلس على جبل الاجتماع في أقاصي الشمال، أصعد فوق مرتفعات السحاب، أصير مثل العلي، لكنكَ ٱنحدرتَ إلى الهاوية، إلى أسافل الجب " (سفر إشعياء النبي 14 : 12 – 15).
ملأت الكبرياء قلبهُ، فقرَّر أن يرفع كرسيه فوق كواكب الله، وقرَّر أن يصير مثلَ العلي.. مثلَ الله.. فجلبَ على نفسهِ العقاب، وطُرِحَ من محضر الله.. من السماء..
ويأتي الرسول بولس ليُوضح لنا الصورة، بما لا يقبل الشك أبدًا، وليؤكِّد لنا حقيقة وجود الشيطان وأجناده، أو إبليس والأرواح الشريرة، وحقيقة الحرب الدائرة حاليًا في هذا الكون، بين المؤمنين أولاد الله، وبينَ إبليس وأجناده، عندما يقول:
" أخيرًا يا إخوتي، تقوّوا في الرب وفي شدة قوته، ٱلبسوا سلاح الله الكامل، لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس، فإنَّ حربنا ليست مع دم ولحم، بل مع الرؤساء، مع السلاطين، مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشر الروحية في السماويات ". (رسالة أفسس 6 : 10 – 12).
هام جدًّا ما ذكرناه.. هام جدًّا.. لكي تنفضح خدعة إبليس التي أوهمَ ويُوهم الجميع بها، بأنهُ غير موجود، حتى لا نُحاربه ونفشِّل خططهُ، ونُحقِّق قصدَ الله من خلقه لنا، ولكي نحيا الحياة الفيَّاضة التي أعدَّها الله لنا..
فهوَ ليسَ وهمًا.. وليسَ أفكارًا شريرة..
بل كائن روحي حيّ، لديه مملكة مُنظَّمة تعمل جاهدة ليلاً ونهارًا ودون أي توقُّف..
لكي تُدمِّر خطة الله للبشرية، ولكي تؤذي الناس وتُوهمهم بأنَّ المسؤول عن كل مشاكلهم ومشاكل الكون هوَ الله..
لأنَّهُ نزلَ إلى أرضنا وبهِ غضب عظيم.. وكره كبير لنا.. عالمًا أنَّ أيَّامهُ قليلة:
" من أجل هذا ٱفرحي أيتها السموات والساكنون فيها، ويل لساكني الأرض والبحر، لأنَّ إبليس نزل إليكم وبه غضب عظيم، عالمًا أنَّ لهُ زمانًا قليلاً " (سفر الرؤيا 12 : 12).
كائن روحي حي ومملكة مُنظَّمة تُحاربنا.. ولهذا ينبغي علينا أن نقترب من الله، ونحيا الحياة التي أعدَّها لنا، ونتعلَّم كيفَ نُحارب هذا الشيطان وأجناده، لكي نهزمهم ونسلب منهم كل ما نجحوا في أسره..
ونقول: فيُحاربوننا.. ولا يقدرون علينا..
لا بل نذهب خطوة أبعد ونقول:
فنُحاربهم نحن.. وأبواب الجحيم لن تقوى علينا..
رُبَّ قائل: لكن هذا كانَ في الأيام الغابرة.. في العهد القديم..
لكن هل ما زالَ الشيطان موجودًا حتى يومنا هذا؟
تعالَ نذهب معًا إلى العهد الجديد لكي نتعلَّم معًا:
ينقل لنا إنجيل لوقا كلام تلاميذ يسوع بعدما رجعوا من مهمة أوكلها لهم الرب:
" ورجعَ الإثنان والسبعون رسولاً فرحين وقالوا ليسوع: يارب حتى الشياطين تخضع لنا بٱسمك. فقالَ لهم: رأيتُ الشيطان يسقط من السماء مثلَ البرق ".
(إنجيل لوقا 10 : 17 – 18).
والآن لنرَ ما قام به الرب بنفسه مع الشيطان ومع الأرواح الشريرة، عندما كان على هذه الأرض:
" وكانَ في المجمع رجلٌ فيه روح شيطان نجس، فصاحَ بأعلى صوته: آه، ما لكَ ولنا، يا يسوع الناصري؟ أجئتَ لتُهلكنا؟ أنا أعرف من أنتَ: أنتَ قدوس الله ! فٱنتهرهُ يسوع، قال: إخرس وٱخرج من الرجل، فصرعَ الشيطان الرجل في وسط المجمع وخرجَ منهُ... ".
(إنجيل لوقا 4 : 33 – 35).
ويُعلن لنا الرسول يوحنا هذه الحقيقة:
" وقد جاءَ ٱبنُ الله إلى الأرض لكي يُبطل أعمال إبليس " (رسالة يوحنا الأولى 3 : 8).
والآن ماذا يقول لنا الرسول بطرس:
" إصحوا وٱسهروا، لأن إبليس عدوَّكم، كأسد زائر يجول مُلتمسًا من يبتلعه هوَ، فقاوموه راسخين في الإيمان... " (رسالة بطرس الأولى 5 : 8 – 9).
قليلٌ من كثير مما دَوَّنَهُ لنا العهد الجديد، عن حقيقة شخصية إبليس والأرواح الشريرة، وحقيقة وجودها وٱستمرارها في الوجود حتى زمن العهد الجديد، ومسؤوليتها عن أغلب الأحداث التي نتعرَّض لها اليوم، فهل تعتقد أنَََّ يسوع كانَ واهماً؟ أم الرسل؟ أم أنهم كانوا يعرفون ماذا يقولون؟
وتعالَ معي إلى آخر أسفار العهد الجديد، سفر الرؤيا الذي يُخبرنا عن نهاية الأزمنة وعودة المسيح الثانية، لكي تتأكَّد أن الشيطان، كانَ وما زال حتَّى يومنا هذا، وسيبقى حتى نهاية الأزمنة، عندما سيُطرح في بحيرة النار والكبريت حيثُ سيُعذَّب نهارًا وليلاً، مع كل من لم يُصدِّق كلمة الله التي نتأمَّل بها وندرسها الآن، ويستمر في حياته المُستهترة والبعيدة عن الله ووصاياه وتوجيهاته:
" وإبليس الذي كانَ يُضلُّهم، طُرِحَ في بحيرة النار والكبريت، حيثُ الوحش والنبي الكذاب، وسيُعذَّبون نهارًا وليلاً إلى أبد الآبدين، ثمَّ رأيتُ عرشًا عظيمًا أبيض، والجالس عليه الذي من وجهه هربت الأرض والسماء ولم يوجد لهما موضع، ورأيت الأموات صغارًا وكبارًا، واقفين أمام الله، وٱنفتحت أسفار وٱنفتح سفر آخر هو سفر الحياة، ودِينَ الأموات ممَّا هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم... وطُرِحَ الموت والهاوية في بحيرة النار، هذا هوَ الموت الثاني " (سفر الرؤيا 20 : 10 – 14).
ونُكمل معًا لنرى.. أنَّهُ ليسَ فقط ما زالَ موجودًا..
بل لديه مملكة مُنظَّمة !!!
فلو تأمَّلت مليًّا بما قالهُ الرسول بولس إلى أهل أفسس، في المقطع الذي سبقَ وذكرناه، لأدركتَ التنظيم الواضح لمملكة إبليس.. مملكة الظلمة:
-
إبليس (القائد الأعلى).
-
رؤساء.
-
سلاطين.
-
ولاة.
-
أجناد.
لكل واحد منهم، موقع ومُهمَّة..
لنرَ معًا أكثر بعد..
إقرأ معي بتمعُّن:
بينما كانَ النبي دانيال يُصلِّي ويتشفَّع ويصوم من أجل شعبه، أرسلَ الله لهُ ملاكًا، لكي يُخبره ماذا سيحدث في أواخر الأيام:
" فقال لي لا تخف يا دانيال، لأنَّهُ من اليوم الأول الذي فيه جعلتَ قلبك للفهم، ولإذلال نفسك قدام إلهك، سُمِعَ كلامك، وأنا أتيت لأجل كلامك، ورئيس مملكة فارس وقفَ مُقابلي واحدًا وعشرين يومًا، وهوَّذا ميخائيل واحد من الرؤساء الأولين جاءَ لإعانتي، وأنا أُبقيت هناك عند ملوك فارس... فقالَ: هل عرفت لماذا جئت إليك؟ فالآن أَرجع وأُحارب رئيس فارس، فإذا خرجت، هوَّذا رئيس اليونان يأتي، ولكني أُخبرك بالمرسوم في كتاب الحق، ولا أحد يتمسَّك معي على هؤلاء، إلاَّ ميخائيل رئيسكم " (سفر دانيال النبي 10 : 12 – 21).
من اللحظة الأولى التي رفعَ فيها النبي دانيال قلبهُ للرب، أرسلَ لهُ الرب الجواب مع الملاك، لكن رئيس فارس أعاقهُ ثلاثة أسابيع، مما ٱضطرَ ميخائيل واحد من رؤساء الملائكة بالمجيء لدعمه.. وعندما ينتهي هذا الملاك من إيصال جواب الله للنبي دانيال، يتوجَّب عليه العودة لمُقاتلة:
-
رئيس فارس..
-
ورئيس اليونان..
من هما برأيك هذان الرئيسان؟
هما بكل تأكيد من الرؤساء الذين أخبرنا عنهم بولس، واللّذين يتبعان لمملكة إبليس، وهما بكل تأكيد من الملائكة الذين سقطوا مع إبليس، ولديهما " رتبة رئيس "، واحد منهما مسؤول عن مملكة فارس والآخر عن مملكة اليونان، وقد قاوما الملاك الذي أرسلهُ الله إلى دانيال لمدة ثلاثة أسابيع !!!
فإن كانت ٱستجابة صلواتك تتأخَّر.. أو إن كنتَ تتعرَّض لمشاكل وضيقات والأمور تُعاكسك، أو إن كنتَ تقوم بخدمة روحية في منطقة مُعيَّنة (تبشير، كرازة، تعليم... إلخ) وتلقى مُقاومة شرسة، فٱعلم أن الرؤساء والسلاطين وأجناد الشر الروحية في السماويات، هم من يقاومونك ويُسبِّبون لكَ هذه المشاكل، وليسَ القدر والحظ والنصيب، وسوء الطالع، أو الله كما يتهمه الكثير منَّا.
إنها مملكة مُنظَّمة تُحاربنا.. ولهذا ينبغي علينا أن نفهم حقيقة الحرب الروحية، ونتعلَّم كيف نُحارب ونهزم إبليس وأجناده.
لنفضح أكثر مملكة إبليس.. مملكة الظلمة:
" فقال أَخرج وأكون روح كذب، في أفواه جميع أنبيائه " (سفر الملوك الأول 22 : 22).
" وذهبَ روح الرب من عند شاول، وبَغَتَهُ روح رديء... " (سفر صموئيل الأول 16 : 14).
" فصرعهُ الروح النجس، وصاحَ بصوت عظيم وخرج منهُ " (إنجيل مرقس 1 : 26).
" فٱعتراه روح الغيرة، وغارَ على ٱمرأته... " (سفر العدد 5 : 14).
" وإذا ٱمرأةٌ كانَ بها روح ضعف ثماني عشرة سنة، وكانت مُنحنية، ولم تقدر أن تنتصب البتَّة " (إنجيل لوقا 13 : 11).
" ولمَّا قام من المجمع (الرب يسوع) دخلَ بيت سمعان، وكانت حماة سمعان قد أخذتها حمَّى شديدة، فسألوه من أجلها، فوقفَ فوقها، وٱنتهرَ الحمَّى فتركتها، وفي الحال قامت وصارت تخدمهم " (إنجيل لوقا 4 : 38 – 39).
" إن صعدت عليك روح المُتسلِّط، فلا تترك مكانك، لأنَّ الهدوء يُسكِّن خطايا عظيمة ". (سفر الجامعة 10 : 4).
" شعبي يسأل خشبة، وعصاه تخبرهُ، لأنَّ روح الزنى، قد أضلَّهم، فزنوا من تحت إلههم ". (سفر هوشع النبي 4 : 12).
" فأجابَ واحدٌ من الجمع وقال: يا معلّم قد قدّمت إليكَ ٱبني به روح أخرس ".
(إنجيل مرقس 9 : 17).
" وحدثَ بينما كنا ذاهبين إلى الصلاة، أنَّ جارية، بها روح عرافة، ٱستقبلتنا، وكانت تُكسِب مواليها مكسبًا كثيرًا بعرافتها " (سفر أعمال الرسل 16 : 16).
" إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضًا للخوف " (رسالة رومية 8 : 15).
" فقالَ بطرس: يا حنانيا لماذا ملأَ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس وتختلس من ثمن الحقل؟ " (سفر أعمال الرسل 5 : 3).
" فحينَ كان العشاء، وقد ألقى الشيطان في قلب يهوذا، سمعان الاسخريوطي أن يُسلِّمهُ ". (إنجيل يوحنا 13 : 2).
الكثير.. الكثير من الناس عامةً، ومن المؤمنين الملتزمين حتَّى، يتصارعون مع خطايا وعادات سيئة كثيرة، ويرغبون بأمانة التوقُّف عنها، لكنهم لا يستطيعون، والبعض الآخر يتصارع مع أمراض مُستعصية.. وصراعات وأوجاع ومُعاناة وغيرها... فيذهب البعض منهم للقول: " هذا قدري وسأبقى كما أنا "، والبعض الآخر ينسبها لجاذبية الخطيئة والمتعة التي تجلبها معها، حاذفين من حساباتهم، المسؤولية المباشرة للأرواح الشريرة التي ذكرناها، عن هذه الأعمال !!!
فأرواح الزنى هيَ التي تجذب الناس إلى ﭐرتكاب الزنى، وأرواح الخوف هيَ من تُرعب الناس، وأرواح الضعف هيَ من تشل إرادة الناس وطاقتهم على المقاومة، وأرواح العرافة والسحر هيَ من تقود الناس إلى هذه الأمور المؤذية، وأرواح المرض هيَ التي تقف وراء أغلب الأمراض، لا سيَّما المُستعصية منها، وأرواح القتل هيَ من تقف وراء سوق الناس للانتحار، ووراء الحروب والدمار.. وهكذا دواليك...
إنها كلمة الله.. إنَّهُ الكتاب المُقدَّس.. ليست ٱستنتاجاتي الشخصية، وليست قصص ألف ليلة وليلة، من أخبرنا وفضحَ تنظيم مملكة إبليس، وأسماء هذه الأرواح.. وطريقة عملها..
بل هيَ الكلمة الصادقة، لكي نُدرك جميعنا حقيقة وجدِّية وحتمية الحرب الروحية الدائرة ضد الناس عامةً وضد المؤمنين بنوع خاص، بهدف الضغط عليهم، وجرّهم إلى كسر وصايا الله، وٱرتكاب الخطايا، إيذائهم، تعطيلهم عن العمل لله، وفي نهاية المطاف سوق الكثير منهم إلى بحيرة النار والكبريت.
وهذا الكلام.. ليسَ لكي يتنصَّل الإنسان من مسؤوليته ويرميها على الأرواح الشريرة، بل هذا الكلام لكي يعرف الجميع من هوَ المسؤول الحقيقي الذي يقف وراء هذه الأمور.. من الذي يُحاربهُ.. فيتعلَّم أن يُقاوم هذه الأرواح ويهزمها لكي يربح الحرب، ويحيا الحياة الرائعة التي أعدَّها الله لكل واحد منَّا، عوضًا عن إمضاء العمر في تلقِّي المشاكل والصدمات، وملاكمة الهواء دون جدوى !!!
نكتفي الآن بما ذكرناه عن مملكة الظلمة.. مملكة إبليس.. لكننا سنعود لنتعلَّم فيما بعد الكثير عنها، وعن الخدع والحروب التي تقوم بها، من خلال باقي صفحات هذا الكتاب.
كنَّا قد ذكرنا أنَّ اثنين دون مُنازع، مسؤولان عن التعطيل المؤقَّت لقصدَ الله:
إبليس والإنسان.. وليسَ الله قطعًا !!!
فضحنا حتى الآن الكثير من أخبار المسؤول الأول الذي يُحاول التخفِّي، فلننتقل الآن لنرى أخبار المسؤول الثاني، وكيفَ ساهمَ بعملية التعطيل المؤقَّت لخطة الله وقصده.