ويبقى القصد العظيم
     
 

وتبقى الخطة.. ويبقى القصد العظيم.. لأنَّ كلمتهُ تقول:
" ليسَ من حكمة، ولا من مشورة، ولا من فطنة بقادرة على مقاومة الله ".
(سفر الأمثال 21 : 30).

فلا إبليس.. ولا حكمته ودهاؤه وفطنته وقوته وكل مملكته بقادرة على مقاومة إلهنا، لأنَّه في الوقت نفسه، إله رحوم، أحبَّنا محبة غير مشروطة، ولهذا قالَ عنهُ كاتب المزمور:
" الرب رحيم ورؤوف طويل الروح وكثير الرحمة، لا يُحاكم إلى الأبد ولا يحقد إلى الدهر، لم يصنع معنا حسب خطايانا، ولم يُجازنا حسب آثامنا، لأنَّهُ مثل ٱرتفاع السموات فوق الأرض، قويَت رحمته على خائفيه، كبُعد المشرق من المغرب، أبعدَ عنا معاصينا، كما يترأَّف الأب على البنين، يترأَّف الرب على خائفيه، لأنَّه يعرف جبلتنا، يذكر أننا تراب نحن " (المزمور 103 : 8 – 14).

لا لم يصنع معنا حسب ما نستحق يوم أخطأَ آدم وحواء في جنَّة عدن.. ولم يُجازنا حسب آثامنا.. فهوَ يعرف جبلتنا.. يعرف أننا تراب.. ولهذا ترأَّف علينا كما يترأَّف الأب على بنيه.. ولم يسمح للشيطان بأن ينجح في ما خطَّطَ له.. بل أبعدَ عنَّا معاصينا ونتائج معاصينا كبُعد المشرق من المغرب..

فالشيطان العارف أنَّ الله قدوس يكره الخطيئة جدًّا، ويُعاقب مرتكبيها، عملَ جاهدًا، فأوقع آدم وحواء في الخطيئة نفسها التي وقعَ فيها هوَ، لكي يجلب عليهما الدمار والأذى والموت.. ومن ثُمَّ على نسلهما.. لكنَّهُ لم يكن يعرف قلب الله الأبوي.. المحبة غير المشروطة التي أحبَّنا الله بها..
نعم لم يكن يعرف.. ولهذا:
يبقى القصد العظيم.. وتبقى الخطة التي لن يستطيع أحد أن يوقفها، والتي ٱمتلأت صفحات الكتاب المُقدَّس منها، تُعلنها وتقول:

" لأنَّهُ هكذا أحبَّ الله العالم، حتى بذلَ ٱبنهُ الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن بهِ، بل تكون له الحياة الأبدية " (إنجيل يوحنا 3 : 16).

" الذي يريد أنَّ جميع الناس يخلصون، وإلى معرفة الحق يُقبلون ".
(رسالة تيموثاوس الأولى 2 : 4).

"... لكنَّهُ يتأنَّى علينا، وهوَ لا يشاء أن يُهلك أُناس، بل أن يُقبل الجميع إلى التوبة ". (رسالة بطرس الثانية 3 : 9).

" ... فإنَّهُ يُشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويُمطر على الأبرار والظالمين... لأنَّهُ يُنعم على ناكري الجميل والأشرار " (إنجيل متى 5 : 45، وإنجيل لوقا 6 : 35).

هذا هوَ إلهنا الذي نعبدهُ ونثق بهِ.. وهذه هيَ خطَّتهُ وقصدهُ الصالحين، واللذان ٱستمرا ولم.. ولن.. يتوقَّفا !!!

 
 
   
عودة إلى الفصل الأول