الحرب الثانية
     
 

فشل إبليس في تحقيق خطته، بأن يمنع مجيء من سيسحق رأسه..
وكما رأينا، فإنَّ الرب يسوع جاءَ رغمًا عنهُ وسحق رأسه على الصليب، وجرَّدهُ من قوته وسلطانه..
وسمع إبليس أنَّ الرب أوصى نسلهُ.. بأن يذهبوا إلى العالم أجمع لكي يُكملوا المهمة التي بدأها هوَ:
" وفيما أنتم ذاهبون ﭐكرزوا قائلين: أنَّهُ قد ﭐقتربَ ملكوت السموات، إشفوا مرضى، طهِّروا برصًا، أقيموا موتى، أخرجوا شياطين، مجانًا أخذتم مجانًا أعطوا ".
(إنجيل متى 10 : 7 – 8).

" أخيرًا ظهرَ للأحدَ عشر وهم متكئون، ووبَّخَ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم، لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام، وقالَ لهم: ﭐذهبوا إلى العالم أجمع، وﭐكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها، من آمنَ وﭐعتمدَ خلص، ومن لم يؤمن يُدَن، وهذه الآيات تتبع المؤمنين، يُخرجون الشياطين بٱسمي، ويتكلمون بألسنة جديدة، يحملون حيّات، وإن شربوا شيئًا مُميتًا لا يضرهم، ويضعون أيديهم على المرضى فيبرأون، ثُمَّ إنَّ الرب بعدما كلَّمهم، ﭐرتفعَ إلى السماء وجلس عن يمين الله، وأما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان، والرب يعمل معهم، ويُثبِّت الكلام بالآيات التابعة، آمين " (إنجيل مرقس 16 : 14 – 20).

" فتقدَّمَ يسوع وكلَّمهم قائلاً: دُفِعَ إليَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض، فٱذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمِّدوهم بٱسم الآب والابن والروح القدس، وعلِّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم بهِ، وها أنا معكم كل الأيام إلى ﭐنقضاء الدهر. آمين ".
(إنجيل متى 28 : 18 – 20).

هذه هيَ مهمتنا.. هذه هيَ الوكالة التي أُعطيت لنا.. هذه هيَ حربنا..
فكيف سيقف إبليس مكتوف الأيدي؟

ولهذا فهوَ تابعَ حربهُ علينا.. على نسل الرب يسوع المسيح..
تابعَ حربهُ علينا.. لأنَّهُ يكره الرب يسوع المسيح كرهًا شديدًا..
ولأننا في المسيح، والمسيح فينا.. كما قال الرب:
" في ذلك اليوم تعلمون أنِّي أنا في أبي، وأنتم فيَّ وأنا فيكم " (إنجيل يوحنا 14 : 20).
فهوَ يكرهنا كرهًا شديدًا وغاضب وحاقد على الرب وعلينا.. ومتمسك بمملكته وبكل من ينتمي إلى هذه المملكة.. وسيعمل جاهدًا لكي يؤذينا ويقتلنا من جهة، ومن جهة أُخرى لكي يمنعنا من ﭐختطاف وتحرير أسراه.. وسوقهم إلى المسيح..

والآن.. فلنُكمل معًا الرحلة من خلال صفحات هذا الكتاب، لكي نتعلَّم كيفَ نُحارب إبليس.. وكيف نُعلن هزيمته دومًا.. ونقوم بدورنا على أكمل وجه.. وكيف ننتظر ذلكَ اليوم الذي سنقف فيه أمام كرسي المسيح لنُقدِّم لهُ حسابًا عن الوكالة التي أعطاها لنا.. ولنسمع منهُ كلمات الرضى والتشجيع.. وننتظر ذلك اليوم الذي سنرى فيه معًا، إلقاء إبليس وأجناده في بحيرة النار والكبريت.. وننتظر فيه سماءً جديدة وأرضًا جديدة:
" ثم رأيتُ سماءً جديدة وأرضًا جديدة، لأنَّ السماء الأولى والأرض الأولى مضتا، والبحر لا يوجد فيما بعد، وأنا يوحنا رأيت المدينة المُقدَّسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء، من عند الله، مُهيَّأة كعروس مُزيَّنة لرجلها، وسمعتُ صوتًا عظيمًا من السماء قائلاً: هوَّذا مسكن الله مع الناس، وهوَ سيسكن معهم، وهم يكونون لهُ شعبًا، والله نفسه يكون معهم إلهًا لهم، وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم، والموت لا يكون فيما بعد، ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد، لأنَّ الأمور الأولى قد مضت " (سفر الرؤيا 21 : 1 – 4).

تتقاتل الجيوش مع بعضها البعض.. والكل يُحاول التسلُّح لكي يهزم.. لكن ليسَ أحدٌ منهم يعرف مُسبقًا نتيجة الحرب.. هل سيربح أم سيخسر.. لكننا نحن في وضع مختلف تمامًا.. عارفون مُسبقًا أنَّ عدونا مُجرَّد من قوته وسلطانه.. مهزوم.. موقعهُ تحتَ أقدامنا.. ونتيجة الحرب محسومة.. وهيَ الربح الأكيد لنا.. لأننا نُحارب عدوًا مسحوق الرأس.. مُجرَّدًا من كل قوَّة وسلطان.. ولهذا أطلقنا على هذا الكتاب عنوان:
" فيُحاربونك.. ولا يقدرون عليك " (سفر إرميا النبي 1 : 19).

أفلا يُعطينا هذا الكلام تشجيعًا ومعنويات عالية تجعلنا نستخف بكل الصعاب التي قد تواجهنا؟

والآن لننتقل إلى الفصول التالية لنُكمل دراستنا كما سبقَ وأشرنا..
لكــن..
قبل أن ننتقل إلى الفصل التالي شعرت في روحي أن أوضح هذا الموضوع الهام:
لماذا هذا الدفاع عن الله؟

 
 
   
عودة إلى الفصل الثاني