أسد وثعلب
     
 

المحطة الخامسة:

خلال مسيرة ذلكَ الشعب بٱتجاه أرض الموعد خاضَ حروبًا كثيرة وٱنتصرَ فيها كلها، ولعلَّ المزمور 83 يُوجز لنا القليل ممَّا نقوله:

" اللهمَّ لا تصمت، لا تسكت، ولا تهدأ يا الله، فهوَّذا أعداؤكَ يعجُّون، ومبغضوك قد رفعوا الرأس. على شعبك مكروا مؤامرة، وتشاوروا على أحميائك، قالوا هلمَّ نُبِدْهُمْ من بين الشعوب، ولا يُذكر (ٱسمهم) بعد، لأنهم تآمروا بالقلب معًا، عليكَ تعاهدوا عهدًا، خيام أدوم والإسماعيليين، موآب والهاجريون، جبال وعمون وعماليق، فلسطين مع سكان صور، أشور أيضًا ٱتفقَ معهم، صاروا ذراعًا لبني لوط. ٱفعل بهم كما بمديان كما بسيسرا كما بيابين في وادي قيشون، بادوا في عين دور، صاروا ذبلاً للأرض، ٱجعل شرفاءَهم مثل غراب ومثل ذئب ومثل زبح ومثل صلمناع كل أمرائهم، الذين قالوا لنمتلك لأنفسنا مساكن الله، يا إلهي ٱجعلهم مثلَ التبن مثل القش أمام الريح " .

تلكَ كانت خطَّة العدو:
هلمَّ نُبِدْهُمْ من بين الشعوب، ولا يُذكر ٱسمهم بعد..
لكنَّ الرب لم يسمح.. بل سحقَ الأعداء وخططهم.. وأكمل مسيرة الشعب..

وإذ كانَ ذلكَ الشعب يقترب من دخول أرض الموعد.. تعرَّضَ لحادثة خطيرة جلبت عليه غضب الله.. ولولا تدخُّل فنحاس بن لعازر بن هارون الكاهن.. لكانَ الوباء أبادهم جميعهم.. فلنتعلَّم من ذلكَ معًا، لأنَّ الرسول بولس قالَ لنا:

" لكن بأكثرهم لم يُسرّ الله، لأنَّهم طُرحوا في القفر، وهذه الأمور حدثت مثالاً لنا، حتَّى لا نكون نحن مُشتهين شرورًا كما ﭐشتهى أولئكَ... ولا نزنِ كما زنى أُناس منهم، فسقط في يوم واحد ثلاثة وعشرون ألفًا... فهذه الأمور جميعها أصابتهم مثالاً، وكُتِبَتْ لإنذارنا نحن، الذين ﭐنتهت إلينا أواخر الدهور" (رسالة كورنثوس الأولى 10 : 5 – 11).

ماذا حصل في تلكَ الموقعة؟
" وٱرتحلَ (الشعب) ونزلوا في عربات موآب من عبر أردن أريحا، ولمَّا رأى بالاق بن صفّور جميع ما فعلهُ (الشعب) بالأموريين، فزعَ موآب من الشعب جدًّا لأنَّهُ كثير... فقال موآب لشيوخ مديان: الآن يلحس الجمهور كل ما حولنا، كما يلحس الثور خضرة الحقل، وكان بالاق بن صفّور ملكًا لموآب في ذلك الزمان، فأرسل رسلاً إلى بلعام بن بعور... ليدعوه قائلاً: هوَّذا شعب قد خرج من مصر، هوَّذا قد غشَّى وجه الأرض وهوَ مُقيم مُقابلي، فالآن تعال وٱلعن لي هذا الشعب، لأنَّهُ أعظم منِّي، لعلَّهُ يُمكننا أن نكسره، فأطردهُ من الأرض، لأنِّي عرفت أنَّ الذي تباركه مبارك والذي تلعنه ملعون. فأنطلقَ شيوخ موآب وشيوخ مديان... وأتوا إلى بلعام وكلَّموه بكلام بالاق، فقالَ لهم: بيتوا هنا الليلة، فأردّ عليكم جوابًا كما يكلمني الرب، فمكثَ رؤساء موآب عند بلعام... فقال الله لبلعام لا تذهب معهم ولا تلعن الشعب لأنَّه مُبارك... (لكنَّ بلعام عادَ وذهبَ إلى بالاق)، فلمَّا سمع بالاق أنَّ بلعام جاء خرج لاستقباله... وفي الصباح أخذَ بالاق بلعام وأصعدهُ إلى مرتفعات بعل، فرأى من هناك أقصى الشعب... فقال بلعام:
من أرام أتى بي بالاق ملك موآب، من جبال المشرق، تعال إلعن لي يعقوب، وهلمَّ ٱشتم إسرائيل، كيف ألعن من لم يلعنه الله، وكيف أشتم من لم يشتمه الرب، إني من رأس الصخور أراه، ومن الآكام أُبصره، هوَّذا شعب يسكن وحده، وبين الشعوب لا يُحسب، من أحصى تراب يعقوب وربع إسرائيل بعدد، لتَمُت نفسي موت الأبرار ولتكن آخرتي كآخرتهم.
فقال بالاق لبلعام: ماذا فعلتَ بي؟ لتشتم أعدائي أخذتك، وهوَّذا أنتَ قد باركتهم... فقالَ لهُ بالاق: هلمَّ معي إلى مكان آخر تراه منهُ، إنما ترى أقصاءَه فقط، وكلّه لا ترى، فٱلعنهُ لي من هناك... فقالَ بلعام:
لم يُبصر إثمًا في يعقوب، ولا رأى تعبًا في إسرائيل، الرب إلهه معهُ، وهتاف ملك فيه، الله أخرجه من مصر، لهُ مثل سرعة الرئم، إنَّهُ ليسَ عيافة على يعقوب، ولا عرافة على إسرائيل، في الوقت يُقال عن يعقوب وعن إسرائيل ما فعلَ الله، هوَّذا شعب يقوم كلبوة ويرتفع كأسد، لا ينام حتى يأكل فريسة ويشرب دم قتلى...
فقال بالاق لبلعام: هلمَّ آخذك إلى مكان آخر، عسى أن يصلح في عيني الله أن تلعنه لي من هناك، فقالَ بلعام:
ما أحسن خيامك يا يعقوب، مساكنك يا إسرائيل، كأودية ممتدة، كجنّات على نهر، كشجرات عود غرسها الرب، كأرزات على مياه، يجري ماء من دلائه، ويكون زرعه على مياه غزيرة، ويتسامى مُلكه على أجاج وترتفع مملكته، الله أخرجهُ من مصر، له مثل سرعة الرئم، يأكل أُممَ مُضايقيه، ويقضم عظامهم ويُحطِّم سهامهم، جثمَ كأسد ربض كلبوة من يُقيمه، مباركك مبارك ولاعنك ملعون، فٱشتعلَ غضب بالاق على بلعام، وصفَّقَ بيديه وقال بالاق لبلعام: لتشتم أعدائي دعوتك، وهوَّذا أنتَ قد باركتهم الآن ثلاث دفعات...
وأخيرًا تنبَّأَ بلعام قائلاً:
أراه ولكن ليس الآن، أُبصرهُ ولكن ليس قريبًا، يبرز نجمًا من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل، فيُحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى، ويكون أدوم ميراثًا، ويكون سعير أعداؤه ميراثًا، ويصنع إسرائيل ببأس، ويتسلَّط الذي من يعقوب ويهلك الشارد من مدينة، ثم رأى عماليق فنطق بمثله وقال: عماليق أول الشعوب، وأمَّا آخرته فإلى الهلاك، ثم رأى القيني فنطق بمثله وقال: ليكن مسكنك متينًا وعشك موضوعًا في صخرة، وإنما ستدمَّرون عندما يطردكم الأشوريون... ثم قام بلعام وٱنطلقَ ورجعَ إلى مكانه. وبالاق أيضًا ذهب في طريقه " (سفر العدد 22 و 23 و 24).

خافَ الملك بالاق جدًّا عندما رأى ما فعلهُ الشعب بكل الأمم والذين يذكرهم لنا المزمور 83 الذي أدرجناه سابقًا.. فقرَّر ٱستخدام السحر لكي يلعنهم فيهزمهم..
وقال لشيوخ مديان:
الآن يلحس الجمهور كل ما حولنا، كما يلحس الثور خضرة الحقل..
وطلب من بلعام أن يلعن لهُ الشعب لعلَّهُ يُمكنهُ أن يكسرهُ ويطردهُ من الأرض..
لكنَّ بلعام قال: كيفَ ألعن من لم يلعنهُ الله.. لا بل باركهُ الله..
وفهمَ الملك بالاق أنَّهُ لا يُمكن لقوة مهما عظمت أن تهزم شعبًا باركهُ الله..

فليست الغلبة للجيوش الجرَّارة والكثيرة العدد، ولا للجيوش التي تمتلك التكنولوجيا الأحدث.. بل الغلبة لمن يُحارب الرب عنهم ويحميهم ويباركهم.. ولهذا قالَ الملك لبلعام:
هلمَّ آخذك إلى مكان آخر، عسى أن يصلح في عيني الله أن تلعنه لي من هناك..

لكن كل هذا لم ينفع، بل أكَّدَ الله على لسان بلعام، أنَّ هذا الشعب سيأكل أممَ مُضايقيه، ويقضم عظامهم ويُحطِّم سهامهم.. لا بل تنبَّأَ بلعام عن المستقبل قائلاً:
إنَّ هذا الشعب سيُهلِك كل من يقف في وجهه..
ولم ينجح الملك وخطته بأن يهزما الشعب ويُوقفا خطَّة الله..
ويبقى السؤال لماذا؟

لأنَّ هذا الشعب كانَ حينها قريبًا من الله.. يسير وفق خطة الله..
وليسَ فيه إثم:
" لم يُبصر إثمًا في يعقوب، ولا رأى تعبًا في إسرائيل، الرب إلهه معهُ ".
لم يُبصِر الله إثمًا في شعبه.. ليسَ لأنهم كانوا دون خطيئة.. بل لأنهم ساروا على الطريق التي بدأها نوح.. كانوا يرفضون الخطيئة، ويعترفون بها، ويحتمون بدم ذبائح الحيوانات عندما يُخطئون..
أطاعوا خطَّة الله وعملوا بتوجيهاته..

لهذا وعوضًا من أن يربح الملك الحرب، فقد خسرها ليربحها شعب الله، لا بل جاءَت هذه الحادثة لتُسمع الملك وإبليس من خلفه كلامًا من الله يقول لهُ:
مهما فعلت لكي تمنع المرأة من ولادة من سيسحق رأسك ستفشل، عندما تنبَّأ بلعام مُقادًا من الله:
" أراه ولكن ليس الآن، أُبصرهُ ولكن ليس قريبًا، يبرز نجمًا من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل، فيُحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى ".
وهذا النجم مهما تعددت التفسيرات حولهُ..
فهوَ بكل تأكيد يرمز لمجيء الرب يسوع المسيح الذي سيسحق رأس الحيَّة القديمة إبليس..

لكن.. قبلَ أن ننتقل إلى المقطع الثاني..
دعني أستطرد معك قليلاً في موضوع هام للغاية:
" اللعنات والعيافة والعرافة... إلخ ".

لقد قرأنا قبلَ قليل، أن الملك بالاق بن صفُّور، ﭐستقدمَ بلعام لكي يلعن لهُ الشعب..
كما قرأنا أنَّهُ:
لا عيافة تضرُّ يعقوب، ولا عرافة تؤثِّر في إسرائيل..
فلم يتمكَّن بلعام من لعن الشعب.. ولم تتمكَّن عيافة أو عرافة أن تضر بهِ أو تؤثِّر عليه.. لأنَّهُ كما رأينا أنَّ الرب كانَ معهم وحماهم من ذلكَ..

لكن ما ذَكَرَتْهُ لنا كلمة الله هنا، تقودنا إلى مكان آخر..
تقودنا لكي نكتشف أنَّهُ توجد عرافة، وتوجد عيافة، وتوجد لعنات، كما يُمكن لسحرة أشرار مثل بلعام أن يلعنوا أشخاصًا أو شعوبًا لا يحتمون بالله..

ويُمكن للسحر وللعيافة والعرافة أن يُضرُّوا ويؤثِّروا بأشخاص أو بشعوب أيضًا..
فماذا يُخبرنا الكتاب المُقدَّس عن هذا الموضوع الهام والخطير في الوقت نفسه؟

قال الله لشعبه:
" ولا يكن بينكم... من يتعاطى العرافة أو العيافة أو ممارسة الفأل أو السحر، ولا من يرقي رقية، ولا من يسأل جانًا أو تابعة، أو يستحضر أرواح الموتى ليُسائلهم، لأنَّ كل من يتعاطى ذلكَ مكروهٌ لدى الرب... إنَّ تلكَ الأمم يسمعون للعائفين والعرَّافين، وأمَّا أنتم فإنَّ الرب إلهكم يَحْظُرُ عليكم ذلكَ " (سفر التثنية 18 : 10 – 14).

" ... لا تتشاءَموا من شيء ولا تتفاءلوا بهِ... لا تلتفتوا إلى السحرة ولا تسعوا وراءَ العرَّافين فتتنجَّسوا بهم. أنا الرب " (سفر اللاويين 19 : 26 – 31).

" إذا ظهرَ بينكم نبيٌّ أو صاحب أحلام، وتنبَّأَ بوقوع آية أو أُعجوبة، فتحقَّقت تلكَ الآية أو الأعجوبة التي تنبَّأَ بها، ثُمَّ قالَ هلمَّ نذهب وراء آلهة أُخرى لن تعرفوها ونعبدها، فلا تُصغوا إلى كلام ذلكَ النبي أو صاحب الأحلام، لأنَّ الرب إلهكم يمتحنكم ليرى إن كنتم تُحبُّونهُ من كل قلوبكم ومن كل أنفسكم، فٱتبعوا الرب إلهكم وﭐتَّقوه، وأطيعوا وصاياه وﭐسمعوا صوتهُ، وﭐعبدوه وتمسَّكوا بهِ. أمَّا ذلكَ النبي أو الحالم فإنَّهُ يُقتل، لأنَّهُ تكلَّم بالزيغ من وراء الرب إلهكم الذي أخرجكم من ديار مصر، وفداكم من نير العبودية، ليُضلكم عن الطريق التي أمركم بسلوكها، فتستأصلون الشر من بينكم ".
(سفر التثنية 13 : 1 - 5).

ماذا تُعلِّمنا هذه المقاطع من كلمة الله؟
إنَّها تؤكِّد لنا وجود سحر وعيافة وعرافة ورقوة وكتيبة وصيبة عين وحسد، ولعنات وتنبُّوءَات بأمور مُعيَّنة قد تتحقَّق... إلخ.

فمن يقف وراء كل هذه الأمور؟
ولماذا تتحقَّق هذه الأمور وتُصيب الناس بالأذيَّة؟

سبقَ  لنا وفضحنا في الفصل السابق، إبليس ومملكته، والأرواح الشريرة التي ذكرناها بأسمائها، كما ذكرنا كم أنَّ إبليس غاضب ويكره الجنس البشري كلّه، وهوَ يعمل جاهدًا لكي يؤذيه ويقتله...

ولأنَّهُ يعرف أن الله يكره ممارسة هذه الأمور ويُحرِّمها، ويعرف أن من يكسر وصايا الله، لا سيَّما في هذه الأمور، لا بدَّ وأن يتعرَّض للأذيَّة، فهو لن يترك أمرًا وإلاَّ وسيقوم بهِ، لكي يُسبب الأذيَّة الحتمية للبشر أجمعين..
لكنني أريدك أن تعلم، أنَّ:
السحر.. الشعوذة.. صيبة عين.. الحسد.. العرافة والعيافة.. الكتيبة وفك الكتيبة.. قراءة الكف.. التبصير.. الأبراج وأخبارها.. علم الغيب.. معرفة المستقبل.. اليوغا.. التأمل التجاوزي.. بدعة " النيو إيج " " New age " .. وما إلى ما هنالك من أمور مشابهه..
ما هيَ إلاَّ أوجه مختلفة لعملة واحدة.. ﭐسمها إبليس وأجناده..

فهذه الأمور كلّها يقودها المايسترو الوحيد " إبليس "، ويُطلق عليها أسماء مختلفة كالتي ذكرناها، لكي يُضل الناس، ويجعلهم يتعلَّقون بها..

وكل هذه الأمور تتم من خلال أشخاص باعوا أنفسهم لأعمال الشيطان هذه، سواء عن دراية أو عن جهل، ومن خلالهم يُنفِّذ إبليس أعماله هذه، مُستخدمًا في الخفاء الأرواح الشريرة، لكي تجذبهم إلى هذه الممارسات، تجعلهم يتعلَّقون بها، ومن ثُمَّ تُسبب الأذيَّة لهم..
وما صيبة العين والحسد وتوقعات الأبراج... وما شابهها.. والويلات والأمراض والكوارث التي تُسببها، سوى تسليط عدد كبير من الأرواح الشريرة، لتركيز وتكثيف عملها على شخص مُعيَّن أو شعب مُعيَّن لتسبيب الأذية لهم..

وهنا قد تسأل.. لماذا لا يحمينا الله من مفاعيل السحر والكتيبة التي تُوجَّه ضدنا، ومن ألاعيب إبليس التي أخبرتنا عنها؟

والجواب بسيط للغاية..
تُخبرنا كلمة الله:
" ... لعنةٌ بلا سبب لا تأتي " (سفر الأمثال 26 : 2).
أي أنَّهُ لن تتعرَّض لأي أذيَّة مما ذكرنا دون سبب..
فما هيَ إذًا الأسباب التي قد تُعرِّضنا لهذه الأذيَّة؟
أولاً: ممارستنا لهذه الأمور أو لبعضها عن دراية أو عن جهل، وسوف أذكر لكَ البعض منها، لكي تتأكَّد أنكَ لم تأتِ من عائلة مارست هذه الأمور، وما زالت نتائجها تنعكس عليك، لأنَّكَ لم تتعلَّم أن تقف ضدَّها وتُبطِل مفعولها، أو أنكَ أنت تُمارسها الآن:

  • نقرأ طالعنا بواسطة قارئة الكف، أو بواسطة فنجان القهوة،  إنهُ " التبصير ".

  • نتعرض لما نُسمِّيه: " صيبة عين "، فنلجأ إلى من يرقي لنا أو يسكب لنا الرصاص فوق رأسنا، ونتعلَّق بالخرزة الزرقاء، ونضوة الحصان، والحجاب وما شابهها لنحمي أنفسنا...

  • ولا تسأل عن عدد الذين يركضون وراء السحر لمعرفة المستقبل، ووراء أخبار الأبراج.

  • وماذا عن الذين يتعرَّضون لأمور غريبة، فيركضون وراء المُتخصِّصين " بفك الكتيبة "، ويعودون مُحمَّلين بأنواع كثيرة من البخور والحُجُبْ، ودماء الديوك السود، والمياه الشافية... وما شابهها.

  • والعكس صحيح، نتأذَّى من جارنا أو من أحد معارفنا، فنلجأ إلى المُتخصِّصين، ونطلـب إليهـم أن يصنعـوا لهُ " كتيبة " لكي يتأذَّى هوَ وعائلته، أو نُطلق عليهم " دعوات " و " لعنات ".

  • أمّا في ما يتعلق بٱستشارة الموتى وتحضير الأرواح، فحدِّث ولا حرج.

  • وماذا عن شراء تماثيل وصور لآلهة غريبة، وتزيين منازلنا بهـا، صور " بوذا "، " كريشنا "، " الفراعنة "،  " أشكال غريبة أخرى " حتَّى بائعوها لا يعرفونها...

  • التعلّق بصلوات مكتوبة، يُخبرنا من كتبها أنها وُجدت تحتَ إحدى الكنائس ودور العبادة أو قربها، حيثُ يُطلب إلينا قراءَتها عشر مرات أو أكثر، وينبغي علينا توزيعها على عدة أشخاص لكي نتبارك، وإلاَّ سنتعرَّض للأذى...

  • ومـاذا نقـول عن " اليوغا " و " التأمل التجاوزي "، وبدعة جماعة " النيو إيج "، " New age "، وما شابهها، والتي تهدف كلها إلى جعل أذهاننا فارغة ومشلولة وجاهزة لاستقبال كل ما يرد إليها، وهنا تكمن الخطورة...

فهل مارس أهلك هذه الأمور أو بعضها، أو هل تُمارس أنت هذه الأمور أو بعضها، حتَّى ولو على سبيل التسلية كما يحلو للبعض أن يقولوا؟
هذا سبب رئيسي وأساسي من الأسباب التي تجلب الأذيَّة عليك !!!

ثانيًا: وهوَ أنهُ عندما نكون بعيدين عن الله، وليسَ لنا علاقة حقيقية معهُ.. كما يُريدها هوَ، وعندما نُدير ظهرنا لتوجيهاته وتحذيراته، ونُخالف وصاياه أو نجهلها، فنحنُ ودون أن ندري، نفقد الحماية، ونكون خارج منطقة الأمان، ونفتح الباب لإبليس، ونُعطيه الحق بأن يؤذينا..

أمَّا لماذا تتحقَّق تنبُّوءَات السحرة والعرَّافين والذين يتوقعون أمورًا ستحصل، وما أكثرهم هذه الأيام..
لأن هذا الأمر هوَ قانون روحي، فكلمة الله تقول:
" إنَّ الإنسان كما ظنَّ في نفسه، فهكذا يكون " (سفر الأمثال 23 : 7).

وتقول أيضًا:
" إن آمنَّا بأنَّ ما نقولهُ أو نتوقعهُ سيحدث، فما نقولهُ وما نتوقعهُ سيحدث ".
(إنجيل مرقس 11 : 23).

والرب قالَ لكثيرين:
" ليكن لكم حسب إيمانكم ".

أي أنَّ كل شيء تُصدقهُ وتؤمن بهِ، تُعطيه الفرصة ليتحقق في حياتك، كما أنَّهُ إن صدَّق شعب بلد مُعيَّن ما يتوقعهُ العرَّافون والمنجمُّون لبلدهم من مصائب وويلات.. فهوَ يُعطيه الفرصة لكي يتحقَّق، ولهذا السبب نرى الكثير من هذه التوقعات المشؤومة تتحقَّق، ولا تتعجب من ذلك، بل كُن حذرًا وغيِّر أفكارك وتوقعاتك، ولا تُخالف وصايا الرب وتوجيهاته، وتستمع لهؤلاء السحرة والمنجمين وأخبار الأبراج بنوع خاص، وما شابهها.
ولكي أُساعدك، دعني أقول لكَ إنَّ الكثير من الإحصائيات أثبتت، أن أغلب الناس تتهافت للذهاب وراء السحرة والعرَّافين وقراءة الأبراج وطلب التوقُّعات، بسبب شغفها لمعرفة المستقبل وما سيحصل لها، وبعبارة أوضح بسبب خوفها من المستقبل، لكنها لو أدركت أن سعيها وراء هذه الأمور، سيجعل مستقبلها عذابًا وويلات وكوراث.. لتوقفت فورًا..
ولو جاءت إلى الرب يسوع بكل قلبها، ووثقت فيه لتبدَّلت الأمور بكل تأكيد !!!

نعم إن أتينا إلى الرب بدلاً من ذهابنا إلى العرَّافين والسحرة، سنعرف أن مستقبلنا وأيامنا بين يديه الأمينة، وهوَ من يُنجِّينا من أعدائنا، وهو من أعطانا الحياة، وهو الذي يستطيع مساعدتك كي تديرها بشكل رائع.. كلّ الأمان يأتي منه، لأنه أكثر شخص يحبّك ويهتم لأمرك، فلا تُعطي حياتك الثمينة لأحد غيره، وحدهُ يستطيع حفظها، وحدهُ يضمن لكَ المستقبل المثمر والمفرح، فلا ترمِ بنفسك بينَ يدي إبليس وأعماله وأكاذيبه..

والآن.. من حقك بعد كل هذه الشروحات والآيات والمخاوف، وربما تقول لي التعقيدات، أن تسأل: كيف أنجو؟
وهذا هوَ المهم في النهاية.

أولاً: أن تتوقَّف عن القيام بهذه الأمور دون أي تردُّد أو تأخير.. وترمي كل تماثيل وصورًا غريبة، مهما كان نوعها، ومهما كانَ الهدف من إدخالها إلى منزلك (شكل جميل، ديكور، للزينة، للحماية، لجلب الحظ... إلخ)، وأن ترمي كل الأحجبة ونضوات الحصان، والخرزة الزرقاء وما شابهها، وأن تقطع كل علاقة لكَ مع العرَّافين والمنجِّمين والسحرة، وقارئي الكف، والذين يرقون، والذي يكتبون أو يفكُّون الكتيبة، وأن ترمي كل الكتب المتعلقة بهذه الأمور، وأن تتوقَّف فورًا عن مُتابعة أخبار الأبراج والفلك... إلخ.

ثانيًا: تُخبرنا كلمة الله أنَّ:
" المسيح ٱفتدانا من لعنة الناموس، إذ صارَ لعنة من أجلنا، لأنهُ مكتوب ملعون كل من عُلِّق على خشبة " (رسالة غلاطية 3 : 13).

فبسبـب محبـة الآب السمـاوي لنا، والذي ندعوه في صلاتنا " أبانا " ضحَّى بٱبنه الوحيد يسـوع، وأرسلـهُ لكـي يمـوت مـن أجلنـا مُعلَّقًـا علـى الصليـب، ويُصبـح لعنة - ملعونًا - ويتحمَّل هوَ بنفسه كل نتائج الأمور التي قمنا بها ولعناتها، ويفتدينا من هذه اللعنة ومن نتائج كل ما قمنا به.. إن نحنُ آمنَّا بهِ.

كلام واضح، كلنا أخطأنا، وكسرنا كلام الله وقوانينه، والبعض منَّا ذهبَ وراء السحر والعرافة والتبصير والتنجيم والأبراج... وعلينا تحمّل النتائج:
لعنات ومصائب وويلات مُرعبة ومُخيفة ونحنُ على هذه الأرض، ولكنَّ الأخطر هوَ عندما نترك هذه الدنيا ونحنُ على هذه الحال، فستقودنا هذه النتائج إلى نتيجة أبدية مُرعبة، مصير أبدي في النار والعذاب الأبديين، بعيدين عن وجه الله.

لكــن.. إنها ليست النهاية المُرعبة..
لأنهُ لا توجد نهايات مُرعبة مع الرب يسوع المسيح المُحب، فالكلمة التي أخبرتنا عن نتائج كسر وصايا الله وممارسة هذه الأمور البشعة، تُخبرنا أيضًا، أنَّ يسوع جاء إلى أرضنا لينقض ويُبطل أعمال إبليس، وعندما جالَ في أرضنا، طردَ الشياطين والأرواح الشريرة، وحرَّرَ المُقيَّدين فيها، وشفى كل الذين تسلَّطَ عليهم إبليس، وأكملَ مهمتهُ وعُلِّقَ على الصليب، وقدَّم لكَ دمهُ الثمين، ليحمل اللعنات والنتائج التي كان ينبغي عليك أن تتحملها أنت، ولكي يُوَفِّر لكَ الحماية والنجاة منها وأنتَ على هذه الأرض، ويضمن لكَ مصيرك الأبدي في السماء إلى جانبه بدلاً من النار والعذاب.

لكــن...
إن أنت آمنتَ به وبعمله على الصليب من أجلك، وبدمه الثمين الذي قدَّمهُ لكَ !!!
فهل تؤمن؟

وهل تريد التخلُّص من كل ما تُعاني منهُ من أمراض ومصائب وويلات، سبَّبها لكَ البُعد عن الله، وسبَّبتها لكَ هذه الممارسات، وتضمن مصيرك الأبدي في السماء قرب يسوع؟

أحبائي: وحدهُ دم يسوع الذي قدَّمهُ لكَ على الصليب، والطاعة الكاملة لكلمته وتوجيهاته المُدوَّنة لنا على صفحات الكتاب المُقدَّس.. يحميانك من إبليس ومن الأرواح الشريرة ومفاعيل السحر والكتيبة والعين، وليسَ الرقوة، وفك الكتيبة ودم الديوك، والخرزة الزرقاء، ونضوة الحصان، وما شابهها من أمور...

وحدهُ يسوع هوَ الملجأ الأمين لكَ من كل هذه المصائب والمشاكل، ولا يوجد آخر..
فتعالَ إليه تائبًا، مُعترفًا بكل ما ٱرتكبتهُ من خطايا وأعمال ممَّا ذكرناه، ثق به..
إنه يُحبك.. حتَّى الموت.. موت الصليب..

والآن.. توقّف للحظات.. فالموضوع خطر جدًّا ويستحق.. وﭐرفع قلبك إلى عرش النعمة.. إلى الآب السماوي المُحب، والذي ضحَّى بٱبنه الوحيد من أجلك وقل لهُ:
" لقد تحمّلتُ الكثير من هذه المصائب والويلات، لقد تأذيت أنا وعائلتي من أعمال السحر والتنجيم، والتبصير والأبراج وتوقعاتها، تأذيت كثيرًا من البعد عنكَ وعن وصاياك وتوجيهاتك، تأذيتُ كثيرًا من الخطايا التي ٱرتكبتها، لقد ورثتُ عن أهلي عادات وتقاليد سيئة ومؤذية، وقد تعبت وأريد أن أستسلم بينَ يديك، لأنكَ الوحيد القادر أن تُنجِّيني من كل هذا، أتوب عن كل ما فعلت، أفتح لكَ قلبي، وأدعوك أن تدخل إليه وتغسله بدمك الثمين من كل خطاياه وتعبه وخوفه، أؤمن بكَ وبعملك على الصليب وبموتك بدلاً مني، وأؤمن بأنكَ أصبحتَ لعنةً من أجلي لكي تفتديني من كل هذه اللعنـات، نجِّني وخلّصني من كل هذا - أحبك يسوع - آمين ".

وأخيرًا تأكَّد أنهُ عندما تأتي إلى الرب يسوع المسيح وتحتمي بهِ، سيكون ملجأك الأمين الذي يحميك من كل مفاعيل السحر ومن كل أعمال الشيطان، ولا أحد إطلاقًا يستطيع أن يؤذيكَ بعدَ اليوم - حتى الشيطان نفسه - لأنَّ الرب يُحوِّل لكَ اللعنة إلى بركة، وكل الأمور الصعبة ستهرب من أمامك.. حماية دائمة وحرية دائمة إلى ما لا نهاية !!!

والآن.. لنعد إلى تلكَ الحادثة التي تعرَّض لها الشعب..
خسر الملك بالاق وبلعام.. لكـــن..

تنتهي حادثة " بلعام " في الإصحاح الرابع والعشرين من سفر العدد، وفجأة في مطلع الإصحاح التالي من هذا السفر نقرأ:
" وأقامَ إسرائيل في شطّيم، وﭐبتدأَ الشعب يزنون مع بنات موآب، فَدَعوْنَ الشعب إلى ذبائح آلهتهنَّ، فأكل الشعب وسجدوا لآلهتهنَّ، وتعلَّق إسرائيل ببعل فغور، فحميَ غضب الرب على إسرائيل، فقالَ الرب لموسى: خُذْ جميع رؤوس الشعب وعلّقهم للرب مقابل الشمس، فيرتدّ حمو غضب الرب عن إسرائيل، فقالَ موسى لقضاة إسرائيل: ﭐقتلوا كل واحد قومه المتعلّقين ببعل فغور، وإذا رجل من بني إسرائيل جاءَ وقدَّمَ إلى إخوته المديانية أمام عيني موسى وأعين كل جماعة بني إسرائيل وهم باكون لدى باب خيمة الاجتماع، فلمَّا رأى ذلك فنحاس بن ألِعازر بن هرون الكاهن، قامَ من وسط الجماعة وأخذَ رمحًا بيده، ودخل وراء الرجل الإسرائيلي إلى القبّة، وطعنَ كليهما، الرجل الإسرائيلي والمرأة في بطنها، فامتنع الوباء عن بني إسرائيل، وكان الذين ماتوا بالوباء أربعة وعشرين ألفًا " (سفر العدد 25 : 1 – 9).

زنى جسدي وزنى روحي، جلبا غضب الرب..
جعلا الرب يُبصر إثمًا في الشعب..
قدَّموا ذبائح.. لكن هذه المرَّة ليس لله لكي يتنسَّم رائحة الرضى..
بل لآلهة غريبة.. لبعل فغور.. وسجدوا لهُ وتعلَّقوا بهِ !!!
والنتيجة موت أربعة وعشرين ألفًا من الشعب بالوباء..
ولولا ما قام بهِ فنحاس لأكملَ الوباء فعلهُ !!!
كيفَ حصلَ هذا؟

لو قفزنا معًا إلى الإصحاح الواحد والثلاثين من سفر العدد، لاكتشفنا معًا ما حصل؟
" فخرجَ موسى وألِعازر الكاهن، وكل رؤساء الجماعة لاستقبالهم إلى خارج المحلّة، فسخط موسى على وكلاء الجيش رؤساء الألوف ورؤساء المئات القادمين من الحرب، وقالَ لهم: لماذا أبقيتم على النساء أحياء؟ إنهنَّ أي النساء بٱتباعهنَّ نصيحة بلعام أغوينَ بني إسرائيل لعبادة فغور، وكُنَّ سبب خيانة للرب، فتفشَّى الوباء في جماعة الرب ".
(سفر العدد 31 : 13 - 16).

ونقرأ أيضًا في آخر أسفار العهد الجديد هذا الكلام:
" ولكن عندي عليك قليل، أنَّ عندك هناك قومًا مُتمسِّكين بتعليم بلعام، الذي كان يُعلِّم بالاق أن يُلقي معثرة أمام بني إسرائيل، أن يأكلوا ما ذُبِحَ للأوثان ويزنوا " (سفر الرؤيا 2 : 14).

لم ينجح بلعام أن يلعن الشعب.. لم يتمكَّن من المواجهة المباشرة كأسد.. لأنَّ الرب باركَ الشعب وحماه، إذ كان ذلكَ الشعب قريبًا من الله، وليسَ فيه إثم..
فٱنتقلَ إلى خطة ثانية:
أُهاجم الشعب كثعلب.. أي بالحيلة والخداع والمكر..
فعلَّمَ بلعام، الملك بالاق ونساء زانيات إغواء الشعب وإيقاعه في الخطيئة.. ونجحَ بلعام، عندما زنى الشعب مع النساء جسديًا.. ثمَّ زنوا معهم روحيًا عندما قبلوا دعوتهنَّ إلى عبادة بعل فغور.. وما عجزَ عنهُ ملوك كُثُر بالقوة.. وما عجزَ عنهُ بالاق بن صفور بواسطة السحر واللعنات.. نجحَ فيه بلعام كثعلب أغوى الشعب.. وجلبَ عليهم العقاب.. فالوباء.. فالموت..
ثعالب تفعل كل هذا، فكُنْ حذراً:
" خذوا لنا الثعالب، الثعالب الصغار المُفسدة الكروم، لانَّ كرومنا قد أزهرت ".
(سفر نشيد الأنشاد 2 : 15).
أزهرَ الشعب ونجح.. فجاءَ إبليس بالثعالب لكي يُفسد هذا النجاح..

" مضى فرح قلبنا، صار رقصنا نوحًا، سقطَ إكليل رأسنا، ويلٌ لنا لأننا قد أخطأنا، من أجل هذا حزن قلبنا، من أجل هذه أظلمت عيوننا، لأنَّ جبل صهيون أضحى أطلالاً ترتع فيه الثعالب " (سفر مراثي إرميا النبي 5 : 15 – 18).
لأننا لم ننتبه للثعالب فأخطأنا.. فقد مضى الفرح والنصر وسقط إكليل الملك وأظلمت عيوننا وخسرنا الحرب..
ماذا نتعلَّم من كل هذا؟
الإنسان مسؤول بالدرجة الأولى عن كل ما يقوم بهِ.. وما يزرعهُ سيحصده بكل تأكيد، فالرسول بولس قالَ لنا:
" لا تضلُّوا، الله لا يُشمخ عليه، فإنَّ الذي يزرعهُ الإنسان إياه يحصد أيضًا، لأنَّ من يـزرع لجسده، فمن الجسد يحصد فسادًا، ومن يزرع للروح، فمن الروح يحصـد حياة أبدية " (رسالة غلاطية 6 : 7 – 8).

ولأننا نُعالج من خلال هذا الكتاب موضوع حروب الشيطان علينا، وكيف نهزمهُ، ولكي لا ننحرف عن كامل الحق المُدوَّن لنا في كلمة الله، أحببت أن أُشير إلى هذا الموضوع الهام.. لكي لا نُلقي كل ما نتعرَّض لهُ على إبليس والأرواح الشريرة، ونتنصَّل من مسؤوليتنا.. لأنَّ الشيطان وكل قوته ودهائه لا يمكنهُ تنفيذ أي شيء دون موافقتنا.. وهذا ما ينبغي التنبُّه لهُ دائمًا..

لكن.. في الوقت نفسه ينبغي علينا أن لا نجهل أفكاره.. ونكتشف خططه ونفضحها.. لأنُّه دائمًا يتخفَّى خلف الأمور.. ويُحرِّك ملوك وسحرة وأشخاص لكي يُنفِّذ خططه، ولكي يوقع بنا ويجذبنا إلى ﭐرتكاب الشرور.. لكي نتحمَّل نتائجها..
نتعلَّم من هذا المقطع الذي أدرجناه من كلمة الله:
طريقتان هاجم بهما الملك بالاق بن صفور وبلعام الساحر الشعب..
مواجهة مباشرة كأسد.. ومواجهة ماكرة ومتخفِّية كثعلب..

لكن.. طالما أنتَ قريب من الرب.. تحفظ كلمتهُ وتعمل بها.. وتحرص أن لا تُخطئ.. وعندما تُخطئ تتوب فورًا وتغتسل بدم الرب الثمين.. فكل مملكة الظلمة وقواتها لن تستطيع أن تَمسَّك بسوء ولن تستطيع أن تهزمك، ولن تنجح مفاعيل السحر ولا اللعنات ضدك، بل سيحوِّل الرب هذه اللعنات إلى بركات.. لأنكَ تكون في حمى ذلكَ الإله الذي يُحارب عنك.. تحتمي تحتَ جناحيه ودمه.. فيحفظك كحدقة عينه..

لكن كُنْ حذرًا.. فبعدَ كل ٱنتصار على إبليس عندما يُواجهك كأسد وتهزمهُ..
لا بُدَّ لهُ أن يُهاجمك كثعلب ماكر..

يُقدِّم لكَ السُمَّ في وعاء عسل.. يُرسل ثعالبه لكي يُفسد ٱنتصاراتك.. خطايا ولو كانت صغيرة، ستفعل فعلها وتقودك إلى خطايا كبيرة.. تفتح لإبليس ثغرة صغيرة، فلا تلبث أن تتحوَّل إلى باب واسع، يدخل منهُ ويُفسد كرومك ويُفسد ٱنتصاراتك.. فيمضي فرح قلبك ويُصبح رقصك نوحًا، ويسقط إكليل نصرك، وتُظلم عيناك..
فكُنْ حذرًا..

لكن بالرغم من نجاح بلعام المحدود، فإنَّ تدخُّل فنحاس بن هارون الكاهن، وحكمه على الخطأ، أوقفَ الوباء وأوقف ما خطَّطَ لهُ ذلكَ الملك وذلكَ الساحر وإبليس الذي يقف وراءهما بكل تأكيد.. لفناء الشعب، وأنتَ تستطيع أن تفعل ذلكَ إن نجحَ إبليس يومًا ما بثعالبه أن يفعل معك ما فعلهُ مع ذلكَ الشعب..
قم من الفخ الذي نصبهُ لكَ إبليس، وﭐحكم على أخطائك، وتُب أمام الرب..
وتابع الحرب من جديد ..

 
 
   
عودة إلى الفصل الثاني