لماذا هذا الدفاع عن الله؟
     
 

لقد دافعتُ كثيرًا حتى الآن من خلال الفصول السابقة عن الله وعن صلاحه ومحبته وعدله وحكمته الفائقة، وقد يسأل البعض لماذا كل هذا الدفاع المُستميت؟

بالدرجة الأولى لأنَّهُ مستحق..
مستحق من خلقنا وأراد لنا كل الخير.. وباركنا وسلَّطنا على كل مخلوقاته.. ولم يتخلَّ عنَّا عندما عصينا عليه.. وشككنا بمحبته.. بل ضحَّى بٱبنه الوحيد الرب يسوع المسيح لكي يفتدينا ويشترينا من جديد ويُخلِّصنا من كل خطط العدو.. ويُنقذنا من بحيرة النار والكبريت.. نعم مستحق أن نُدافع عنهُ..

لكن.. هناكَ جانب آخر هام للغاية..
أردتهُ من خلال الدفاع عن الله وصلاحه ومحبته..
وهوَ أنَّهُ كيف يُمكنك أن تُحارب وتتحمَّل مخاطر هذه الحرب وتبعاتها.. وكيف يُمكنك أن تنضم إلى جيش، وتتبنَّى رؤية وخطة قائده.. وأنتَ لا تثق فيه وبصلاحه وبمحبته وبرغبته بحمايتك وقيادتك إلى النصر وإلى المكافآت.. لا بل قد تكون تعتبرهُ قاسيًا وظالمًا ومسؤولاً عن كل أو بعض مشاكلك ومعاناتك ومعاناة العالم..

لأنَّني لا أريد أن يُخفى عليك أنَّهُ في اللحظة التي نجحَ فيها إبليس في تشويه صورة الله الصالحة والمُحبَّة في عيني آدم وحواء.. تركاه وعصيا أوامره وتوجيهاته، وٱنضما إلى إبليس ومآربه وشهواته..

ولهذا جئتك بهذا الكلام قبل أن نُكمل رحلتنا معًا في هذا الكتاب.. لكي تتوقَّف للحظات قليلة، وترفع قلبك بجدية وبٱتضاع أمام من أحبَّكَ وضحَّى بٱبنه الوحيد من أجلك.. وتكشف أمامه خبايا قلبك مهما كانت.. وتُعطيه الفرصة لكي يُصلح كل ما أفسدهُ العدو في داخلك.. ويؤكِّد لكَ بالروح القدس مدى صلاحه ومدى محبته لكَ، ومدى ﭐهتمامه الشخصي والخاص بكَ.. ومدى حرصهُ على حمايتك وتسديد كل ﭐحتياجاتك مهما كانت، قبلَ أن تُكمل حربك معهُ ومن أجله..

ﭐطلب منهُ أن يزرع في داخلك هذا اليقين.. ﭐطلب منهُ أن يُقنعك بأن تنضم إليه وبأن تُحارب معهُ ومن أجله.. ولا تكتفي بما قرأتهُ في الكتاب المُقدَّس عن هذا الموضوع.. ولا بما تقرأهُ في هذا الكتاب الآن.. بل ﭐطلب منهُ أن يُسمعك كلامًا مباشرًا من فمه.. ويُعطي قلبك تأكيدًا بالروح القدس.. ولا تخف فهوَ سيفعل بكل تأكيد.. لأنَّهُ عندها ستكون مُقاتلاً شرسًا لا تستطيع مملكة الظلمة بكل قوتها أن تقف في وجهك..

فالنبي إرميا الذي ﭐخترنا عنوان هذا الكتاب من السفر الذي كتبهُ.. فعلَ ذلكَ قبلك.. عندما قالَ لله:
" قد أقنعتني يا رب فٱقتنعت، وألححتَ عليَّ فغلبت " (سفر إرميا النبي 20 : 7).

ولهذا السبب قالَ لهُ الله:
" فيُحاربونك ولا يقدرون عليك، لأنِّي أنا معك يقول الرب لأُنقذك... وأجعلك لهذا الشعب سور نحاس حصينًا، فيُحاربونك ولا يقدرون عليك، لأنِّي معك لأُخلِّصك وأُنقذك، يقول الرب " (سفر إرميا النبي 1 : 19، 15 : 20).

 
 
   
عودة إلى الفهرس