وجاء ملء الزمان
     
 

وﭐستمرَ الشعب في التقدم بٱتجاه أرض الموعد.. بٱتجاه ولادة من سيسحق رأس إبليس، وﭐستمر إبليس أيضًا في حربه المباشرة وغير المباشرة.. لكن:
" ... لمَّا جاء ملء الزمان، أرسلَ الله ﭐبنهُ مولودًا من ﭐمرأة ... " (رسالة غلاطية 4 : 4).

وَوُلِدَ نسل المرأة.. حقَّقَ الله وعدهُ:
" وأضع عداوة بينكِ وبين المرأة، وبين نسلكِ ونسلها. هوَ يسحق رأسكِ ".
(سفر التكوين 3 : 15).

جاء الرب يسوع المسيح.. وحاولَ إبليس جاهدًا أن يقتلهُ قبل الآوان:
" حينئذٍ لما رأى هيرودس أنَّ المجوس سخروا بهِ غضب جدًّا، فأرسلَ وقتلَ جميع الصبيان الذين في بيت لحم، وفي كل تخومها، من ﭐبن سنتين فما دون، بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس " (إنجيل متى 2 : 16).

قتلَ الأطفال علَّهُ يقتل يسوع من ضمنهم.. لكنهُ فشل..
وفي محطات أخرى هيَّج الجموع ضدَّهُ عدة مرات لكي يرجموه ويقتلوه..
لكنهُ لم ينجح أبدًا حينها..

لكـن:
" وكانَ رؤساء الكهنة والكتبة يطلبون كيف يقتلونه، لأنَّهم خافوا الشعب، فدخلَ الشيطان في يهوذا الذي يُدعى الإسخريوطي، وهوَ من جملة الإثني عشر (أي تلاميذ الرب)، فمضى وتكلَّم مع رؤساء الكهنة وقواد الجند كيف يُسلِّمه إليهم " (إنجيل لوقا 22 : 2 – 4).

دخلَ الشيطان في يهوذا، وسُلِّمَ الرب للمحاكمة لكي يُصلب، وها نحنُ نسمع الشعب الذي جاء يسوع من أجل خلاصهم يصرخ بصوت واحد:
ﭐصلبهُ.. ﭐصلبهُ..
" فناداهم أيضًا بيلاطس، وهوَ يُريد أن يُطلق يسوع، فصرخوا قائلين: ﭐصلبهُ ﭐصلبهُ... فحكمَ بيلاطس أن تكون طلبتهم " (إنجيل لوقا 22 : 20 – 24).

وصُلِبَ الرب.. وأسلمَ الروح.. ويُخبرنا المزمور 22 الذي تنبَّأَ عن صلب الرب، كيفَ واجهت قوى الظلمة الرب عندَ الصليب:
" إلهي إلهي لماذا تركتني؟... أحاطت بي ثيران كثيرة، أقوياء باشان ﭐكتنفتني، فغروا عليَّ أفواههم كأسد مفترس مزمجر... لأنَّه قد أحاطت بي كلاب... جماعة من الأشرار ﭐكتنفتني، ثقبوا يديَّ ورجليَّ، أُحصيَ كل عظامي، وهم ينظرون ويتفرسون فيَّ... خلصني من فم الأسد ومن قرون بقر الوحش، لأنَّ للرب الملك وهو المتسلِّط على الأمم... يتعبَّد نسلهم لله، ويتحدَّثون عن الرب للجيل الآتي. يأتون ويُخبرون ببره وبمعجزاته شعبًا لم يولد بعد ".

هكذا أحاط إبليس ومملكته بالرب يسوع المسيح عندما كانَ مُعلَّقًا على الصليب.. وﭐعتقدَ إبليس أنَّهُ تخلَّص من الرب.. تخلَّص ممن سيسحق رأسهُ..
لكنَّ هذا العدو الغبي.. نعم الغبي، لم يكن يعلم أنَّ هذا الموت وهذا الصليب كانا النهاية بالنسبة لهُ.. لم يفهم معنى الكلمتين اللتين قالهما الرب قبلَ أن يُسلم الروح:
" قد أُكمل ".

كلمتان تحتويان الكثير.. الكثير.. لكن ممَّا تحتويانه، أنَّهُ قد أُكمِلَ القضاء على سيطرة إبليس على هذا العالم.. فالرب قالَ لنا:
" الآن دينونة هذا العالم، الآن يُطرح رئيس هذا العالم خارجًا، وحينَ أُعلَّق مرفوعًا عن الأرض، أجذب إليَّ الجميع " (إنجيل يوحنا 12 : 31 – 32).

طرحَ الرب إبليس رئيس العالم خارجًا.. وجذبَ إليه الجميع..
ولم يكن إبليس أيضًا يعلم أنهُ بموت الرب هذا، كانَ يُعد العدَّة لولادة النسل الجديد.. الوعاء الجديد.. عوضًا عن الوعاء الذي أفسدهُ إبليس في جنَّة عدن..
وهذا المزمور 22 الذي أدرجناه يقول:
" يتعبَّد نسلهم لله، ويتحدَّثون عن الرب للجيل الآتي. يأتون ويُخبرون ببره وبمعجزاته شعبًا لم يولد بعد ".

شعبًا لم يكن قد وُلِدَ بعد، سيولد.. ونسلاً جديدًا للرب يسوع، آتٍ بعد موته على الصليب.. نسلاً سيُحاربه إبليس حروبًا شرسة وعنيفة لحين عودة الرب الثانية.. لكن هذا النسل الجديد سيُكمل الحرب بقيادة رب الجنود، ويُكمل المهمة التي أوكلها الرب إليه قبلَ صعوده إلى السماء..
نسلاً سيحاربهُ إبليس لكنهُ لن يقدر عليه..
نسلاً سيشهد طرح إبليس ومملكته في بحيرة النار والكبريت..

وماذا بعد؟
الموت الذي ظنَّهُ إبليس أنَّهُ سيُنهي حياة الرب ويُبعد عنهُ الخطر..
هذا الموت أباد إبليس الذي كانَ مُمسكًا بسلطان الموت:
" فإذ قد تشاركَ الأولاد في اللحم والدم، ﭐشتركَ هوَ أيضًا كذلك فيهما، لكي يُبيد بالموت، ذاكَ الذي له سلطان الموت، أي إبليس " (رسالة العبرانيين 2 : 14).

وماذا بعد؟
غفرَ لنا الرب بموته الكفاري.. وبدمه الذي بذلهُ على الصليب كل خطايانا، ومحا كل صك كانَ مكتوبًا ضدَّنا.. وصالحنا مع الآب.. وفتحَ لنا الطريق من جديد إلى محضر الله..
إلى حضن الآب..
وعلى خط آخر موازٍ، جرَّد إبليس ومملكته من كل سلطان وقوة.. وأشهرهم جهارًا.. وفضحهم أمام الجميع:
" إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضدًّا لنا، وقد رفعه من الوسط مُسمِّرًا إياه بالصليب، إذ جرَّدَ الرياسات والسلاطين، أشهرهم جهارًا ظافرًا بهم فيه ".
(رسالة كولوسي 2 : 14 – 15).
ولم يكتفِ الرب بتجريد إبليس ومملكته من سلطانهم وقوتهم، بل أعطانا السلطان عليهم، مع الحماية من كل ما يحاولون القيام بهِ ضدَّنا:
" ها أنا أعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيَّات والعقارب وكل قوة العدو، ولا يضرَّكم شيء ". (إنجيل لوقا 10 : 19).

وإذ قام الرب من بين الأموات، رُفعَ إلى السماء، إلى عرش الله.. وعوضًا عن أن يبتلعهُ إبليس كما خطَّطَ، أعطاه الآب ﭐسمًا فوق كل ﭐسم ورياسة وسلطان.. لا بل أقامنا معهُ وأجلسنا معهُ فوق كل مملكة الظلمة، وجعلها تحتَ أقدامنا:
" ... إذ أقامهُ من الأموات وأجلسه عن يمينه في السماويات، فوقَ كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة، وكل ﭐسم يُسمَّى ليسَ في هذا الدهر فقط، بل في المستقبل أيضًا، وأخضعَ كل شيء تحتَ قدميه، وأياه جعلَ رأسًا فوق كل شيء للكنيسة، التي هيَ جسدهُ، ملء الذي يملأ الكل في الكل... وأقامنا معهُ، وأجلسنا معهُ في السماويات في المسيح يسوع ".
(رسالة أفسس 1 : 20 – 23، 2 : 6).

وماذا بعد؟
حمل على الصليب أوجاعنا ومُعاناتنا وضعفنا وأحزاننا وأمراضنا..
لكي لا نعود نحملها نحن:
الذي حمل هوَ نفسه خطايانا في جسده على الخشبة، لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر، الذي بجلدته شفيتم " (رسالة بطرس الأولى 2 : 24).

" لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحمَّلها، ونحن حسبناه مُصابًا مضروبًا من الله ومذلولاً، وهوَ مجـروح لأجـل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه، وبجراحه شفينا " (سفر إشعياء النبي 53 : 4 – 5).

" لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل: هوَ أخذَ أسقامنا وحمل أمراضنا ".
(إنجيل متى 8 : 17).

وبولس الذي أدرك مقدار هذا الخلاص المُتكامل، تمكَّن من القول إلى مؤمني أفسس:
" أخيرًا يا إخوتي، تقوُّوا في الرب وفي شدَّة قوته، ﭐلبسوا سلاح الله الكامل، لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس، فإنَّ حربنا ليست مع دم ولحم، بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشر الروحية في السماويات، من أجل ذلك ﭐحملوا سلاح الله الكامل، لكي تقدروا أن تقاوموا في اليوم الشرير، وبعد أن تتمموا كل شيء أن تثبتوا، فٱثبتوا ممنطقين أحقاءكم بالحق ولابسين درع البر، وحاذين أرجلكم بٱستعداد إنجيل السلام، حاملين فوق الكل ترس الإيمان، الذي بهِ تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة، وخذوا خوذة الخلاص وسيف الروح الذي هو كلمة الله ".
(رسالة أفسس 6 : 10 – 17).

خلاص متكامل:
غفران للخطايا.. مصالحة مع الله.. عودة إلى حضن الآب المحب.. سلطان أن نصبح أولادًا لله.. وعاءً جديدًا.. نسلاً جديدًا للرب يسوع.. شفاء لأمراضنا وأحزاننا ومعاناتنا.. تسديدًا لاحتياجاتنا.. نزع القوة والسلطان من عدونا إبليس.. منحنا سلطانًا عليه وعلى مملكته.. موقعًا جديدًا لنا في السماويات في المسيح.. حماية تحت دم الرب الثمين.. وأسلحة تهزم مملكة الظلمة.. وقوة الروح القدس.. وملائكة تُحارب معنا وتدافع عنا وتحمينا.. ورب الجنود نفسه يتقدمنا في الحرب..

كل ما فسدَ في جنَّة عدن.. وكل ما سلبهُ العدو منَّا في تلكَ الجنَّة..
ٱستعادهُ الرب لنا بموته وبصليبه وبدمه.. لهُ كل المجد !!!  

وبعد أن وقفَ إبليس حوالي أربعة آلاف سنة مُنتظرًا المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت.. فشلَ في تنفيذ خطته.. لا بل خسر كل ما ذكرناه.. وﭐنتقلَ إلى المرحلة الثانية من الحرب..
مرحلة محاربة نسل الرب يسوع المسيح..

 
 
   
عودة إلى الفصل الثاني