موضوع السلطان هام للغاية يا أحبائي..
ولهذا تجدني أستفيض بالشرح عنهُ..
والآن.. هل تُدرك القيمة الحقيقية للسلطان كما ينبغي؟
ومن ترى نفسك في وجه العدو؟
قائد المئة.. وهوَ ضابط في الجيش الروماني.. أدركَ القيمة الحقيقية للسلطان تمامًا..
ممَّا أثار دهشة الرب وجعلهُ يتعجَّب قائلاً:
لم أجد إيمانًا في إسرائيل كلّها، كإيمان هذا الغريب !!!
فتعالَ نتعلَّم معًا من قصة ذلكَ القائد الروماني:
" ولمَّا دخلَ يسوع كفرناحوم، جاءَ إليه قائد مئة يطلب إليه ويقول: يا سيِّد غلامي مطروح في البيت مفلوجًا مُتعذِّبًا جدًّا، فقالَ لهُ يسوع: أنا آتي وأشفيه، فأجابَ قائد المئة وقال: يا سيد لستُ مُستحقًا أن تدخل تحتَ سقفي، لكن قُلْ كلمة فقط، فيبرأ غُلامي، لأنِّي أنا أيضًا إنسان تحت سلطان، لي جُند تحت يدي، أقول لهذا: ﭐذهب فيذهب، ولآخر ﭐئتِ فيأتي، ولعبدي ﭐفعل هذا فيفعل، فلمَّا سمع يسوع، تعجَّبَ وقال للذين يتبعون: الحقَّ أقول لكم، لم أجد ولا في إسرائيل إيمانًا بمقدار هذا " (إنجيل متى 8 : 5 – 10).
لقد كانَ ضابطًا في الجيش.. قائدًا تحتَ يديه جُنْد وعبيد.. وقد أعطتهُ السلطة الحاكمة آنذاك سلطانًا على هؤلاء الجند والعبيد، وهوَ فهمَ تمامًا معنى ذلكَ السلطان، لقد فهمَ أنَّهُ لا يُمكن أن يُعطي أمرًا لأي جندي أو لأي عبد موضوعين تحت يده وسلطته، دون أن يُنفِّذوا بسرعة.. ودون أي تردُّد.. كل ما يأمرهم بهِ..
وقد آمنَ وعرفَ تمامًا أن للرب سلطان على إبليس ومملكة الظلمة، والرب يأمر بكلمة واحدة فقط.. وكلهم يطيعونهُ لا بل يرتعبون منهُ.. ولهذا قالَ للرب:
" أنا أيضًا مثلك يارب في ما خصَّ موضوع السلطان، لأنني أُدرك تمامًا ماذا يعني أن يكون لي سلطان على آخرين ".
لم يكن الرب يُفكِّر للحظة واحدة وكذلكَ قائد المئة، أنهما إن أعطيا أمرًا لمن هم تحتهم، بأنهم لن يُطيعوا أو لن يُنفِّذوا..
كلاهما أدركَ معنى السلطان, معنى أن يكون لهما سلطان..
فهل تُدرك أنتَ معنى السلطان؟
وهل نُدرك ككنيسة معنى السلطان؟
قائد المئة قال:
لي جُند تحت يدي، أقول لهذا:
ﭐذهب فيذهب، ولآخر ﭐئتِ فيأتي، ولعبدي ﭐفعل هذا فيفعل..
لكنكَ أنت في موقع أعظم بكثير من قائد المئة.. فأجناد الشر الروحية وإبليس ومملكته ليسوا تحتَ يديك.. بل كلمة الله تقول تحتَ رجليك..
هذا هوَ السلطان، وهكذا ينبغي أن نفهمهُ لكي نهزم إبليس ونربح كل المعارك والحروب..
الرب يسوع كانَ يُدرك أنَّهُ ملك الملوك.. وأنَّ لديه سلطانًا على إبليس ومملكته..
كان يرى نفسهُ كما هيَ.. ملكًا مُتسلِّطًا على مملكة مُنهزمة..
والضابط الروماني كانَ يُدرك أيضًا أنَّهُ قائد..
وأنَّهُ رجل يتسلَّط على من هُم تحتَ سلطانه..
والسؤال الآن من ترى نفسك؟
ملكًا مُتسلِّطًا على من هم تحت سلطانك.. أم ماذا؟
دعني أُساعدك..
ٱسمهُ ملك الملوك.
ونحنُ أولاده، كهنة وملوك..
لا تنظر إلى نفسك، ولا تُفتِّش عن صفات المَلِكْ في ذاتك، فليسَ هذا المطلوب، فقد تكون من عائلة فقيرة، وقد تنظر إلى نفسك نظرة متواضعة، قد ترى نفسك بائسًا ومسكينًا، وقد تكون مررتَ بظروف قاسية، وبعبودية أرهقتكَ.. لا بأس.. فالمطلوب منكَ أن تنظر إلى ما تقولهُ كلمة الله عنكَ من الآن وصاعدًا، بعدَ أن أصبحتَ ٱبنًا لله، لتعرف الموقع الذي أعطاك إياه الله.
" المُقيم المسكين من التراب، الرافع البائس من المزبلة، ليُجلسه مع أشراف، مع أشراف شعبه " (المزمور 113 : 7).
" يُقيم المسكين من التراب، يرفع الفقير من المزبلة للجلوس مع الشرفاء ويُمَلِّكَهم كرسي المجد، لأنَّ للرب أعمدة الأرض وقد وضعَ عليها المسكونة ".
(سفر صموئيل الأول 2 : 8).
" وجعلتنا لإلهنا ملوكًا وكهنة فسنملك على الأرض " (سفر الرؤيا 5 : 10).
دع هذه الكلمات تسكن بغنى في قلبك، لكي تُدرك من أنتَ من الآن وصاعدًا، أنتَ ملك، ﭐبن ملك الملوك، دُعيت لكي تحيا وتحكُم كملك، هنا على هذه الأرض التي يحتلها إبليس.. وتُمارس سلطانك عليه.. وتستعيد الأرض.. كل الأرض ومن عليها !!!
لا بل هناكَ أكثر بعد !!!
" لأنَّ الذي سبقَ فعرفهم، سبقَ فعيَّنهم ليكونوا مُشابهين صورة ٱبنه ليكون بكرًا بين إخوة كثيرين " (رسالة رومية 8 : 29).
لقد عَرَفَكَ الرب، وعيَّنكَ ليسَ لتكون مجرَّد ملك كملوك الأرض، إنما لتكون مُشابهًا صورة ٱبنه.. ملك الملوك الرب يسوع المسيح، الذي جاء إلى أرضنا ليكون بكرًا بين إخوة كثيرين، الذين أنتَ واحد منهم..
أحبائي: لا يُمكن فهم هذا الكلام إطلاقًا، دون معونة الروح القدس، الذي جاءَ لكي يُعلِّمنا ولكي نعرف ما وهبهُ الله لنا، لذا صلِّ مرارًا وتكرارًا وإذا ٱقتضى الأمر كلّ يوم، لكي يُعلن الروح القدس لروحك، هذه الكلمات، ويُنير عيون ذهنك، لتعرف غنى دعوة الله لكَ، وعظمة قدرته الفائقة نحوك، ولكي تُدرك أنكَ كملك ينبغي أن تحيا، وكملك ينبغي أن تحكم، ولكي تعلم أنكَ في المسيح، جالس في السماويات عن يمين الله، فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة، فوق إبليس ومملكته، وكل شيء قد أُخضِعَ تحتَ قدميك.