لماذا هذا السلطان؟
     
 

أسئلة أُخرى بعد.. أسئلة تُنير لنا الطريق..
لماذا هذا السلطان بالتحديد.. ولماذا نحتاجه اليوم؟
وكيفَ نُمارسهُ على إبليس ومملكته؟

مارس سلطانك.. مارس سلطانك..
كلمات ذكرتها لنا مرات عدَّة، فهل لكَ أن تُحدِّد لنا بالضبط لماذا ينبغي أن نُمارس سلطاننا بالتحديد وبصورة أوضح؟
وكيف نمارسه بالتحديد؟

نعم سأفعل بكل تأكيد..
أرضنا مُحتلَّة من الأعداء.. إبليس ﭐستولى عليها بعد أن سلبَ السلطان من آدم..
ووضعَ العالم كلّه في الشرير:
" صاحب القوَّة ﭐستحوذَ على الأرض... " (سفر أيوب 22 : 8).

" الأرض مُسلَّمة ليد الشرير... " (سفر أيوب 9 : 24).

" نعلم أنَّنا نحنُ من الله، والعالم كلّه قد وُضِعَ في الشرير " (رسالة يوحنا الأولى 5 : 19).

وأرضنا تجتاحها الحروب والزلازل والويلات والقتل والفساد والإرهاب والمعاناة...
وإبليس يتحكَّم في كل الأمور:
السياسة.. والاقتصاد.. والتعليم.. والمجتمع.. والميديا.. والموضة.. وتفكيك العائلات.. والانقسامات داخل البيت الواحد والمجتمع الواحد والبلدان.. وإلى ما هنالكَ من أمور كثيرة.. كثيرة مُشابهة.. يتحكَّم في كل شيء..

فالعالم كلّه وُضِعَ في الشرير.. وإبليس إله هذا الدهر.. رئيس هذا العالم..
وإن كانَ هكذا فهل تراه سيترك شيء غير مُشابه لهُ؟

فهوَ قاتل وسارق ومُتكبِّر وحقود وغاضب على الله وعلى كل الجنس البشري..
والناس تُريد الخلاص.. تُريد الراحة.. لكنها تفتش عليها في المكان الخاطئ.. تعتقد أن الراحة تأتي من خلال كسب المزيد من المال والسلطة والعلم.. أو من خلال إشباع الشهوات بطرق رديئة وعالمية.. لا بل هناكَ أسوأ بعد.. الناس يفتشون عن الراحة لدى السحرة والمشعوذين وقارئي الكف وأخبار الأبراج، كما سبقَ وذكرنا..

والنتيجة معاناة أكثر.. ودمار أكثر.. وقيود أكثر وأشد..
لكن الناس في المقابل يتَّهمون الله بكل ذلك.. هوَ المسؤول.. هوَ صاحب القوَّة المُطلقة.. فلماذا يحدث كل هذا؟

والرب يقول:
" قد هلكَ شعبي من عدم المعرفة، لأنَّكَ أنتَ رفضت المعرفة، أرفضك أنا... ولأنَّكَ نسيت شريعة إلهك، أنسى أنا أيضًا بنيك، وبقدرِ ما تكاثروا تفاقمت خطيئتهم، لذلكَ أُحوِّل مجدهم إلى عار " (سفر هوشع النبي 4 : 6 – 7).

ويقول أيضًا:
" أنتم في ضلال لأنَّكم لا تفهمون الكتاب ولا قدرة الله " (إنجيل متى 22 : 29).

لكننا نحن المؤمنين.. وقارئي هذا الكتاب الذين يتجاوبون ويفتحون قلبهم للرب ولكلمة الرب وللمعرفة الآتية من الرب، لن يبقوا في ضلال، بل سنعرف كل شيء، لأنَّهُ أرادنا أن نعرف كل شيء..

نعم.. نعرف من يقف وراء كل ما ذكرناه.. لكن.. تعالَ نتعلَّم أكثر:
سفر إشعياء نفسه، الذي تأملنا فيه في فصل سابق، والذي يُخبرنا عن سقوط الشيطان من السماء وصفاته، يقول لنا:
" الذين يرونك (يا إبليس) يتطلَّعون إليك، يتأمَّلون فيك، أهذا هوَ الرجل الذي زلزل الأرض وزعزع الممالك؟ الذي جعل العالم كقفر وهدم مدنه الذي لم يُطلق أسراه إلى بيوتهم؟ ". (سفر إشعياء النبي 14 : 16 – 17).
- إبليس هوَ من يأتي بالزلازل والحروب فيهدم المدن ويجعل العالم كقفر، ويأسر الناس ويرفض أن يُطلقهم..

" فطُرِحَ التنين العظيم، الحيَّة القديمة المدعو إبليس والشيطان، الذي يضل العالم كلّه، طُرِحَ إلى الأرض، وطُرِحت معهُ ملائكته " (سفر الرؤيا 12 : 9).
- إبليس هوَ من يجعل العالم في ضلال..

" السارق لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويُهلك... " (إنجيل يوحنا 10 : 10).
- إبليس هوَ من يسرق صحتك ومالك وأولادك وعلاقتك مع الله، هوَ من يسرقك ويذهب بكَ إلى السحرة والمشعوذين لكي يذبحك ويُهلكك.. هوَ من يذبح الأولاد ويأتي بالويلات والمصائب..

" ذاك (إبليس) كان قتَّالاً للناس من البدء، ولم يثبت في الحق لأنَّهُ ليس فيه حق، متى تكلَّم بالكذب فإنما يتكلم ممَّا لهُ، لأنَّهُ كذَّاب وأبو الكذَّاب " (إنجيل يوحنا 8 : 44).
- إبليس هوَ الذي يقتل الناس بشتَّى الطرق.. حوادث السير.. الأمراض المُستعصية.. الانتحار.. الإجهاض.. وهوَ يكذب عليك في شتَّى المجالات، لا سيَّما في جعلك تُصدِّق أنَّ الله يقف وراء هذه الأمور..
 
" فيستفيقوا من فخ إبليس إذ قد ﭐقتنصهم لإرادته " (رسالة تيموثاوس الثانية 2 : 26).
- إبليس هوَ الذي يستولي على إرادة الناس ويقتنصهم لجعلهم يفعلون كل ما يُمليه عليهم، إذ يكون قد أوقعهم في أفخاخه..

"... ويشفي جميع المُتسلِّط عليهم إبليس... " (سفر أعمال الرسل 10 : 38).
- إبليس هوَ من يتسلَّط على الناس وعلى أفكارهم وأجسادهم وأرواحهم..

والآن.. تأمَّل معي في هذا المقطع الهام من سفر النبي حزقيال لكي تُدرك ماذا يفعل إبليس في الناس أيضًا:
" فتشتَّتَت (الغنم) بلا راعٍ وصارت مأكلاً لجميع وحوش الحقل وتشتَّتَت، ضلَّت غنمي في كل الجبال وعلى كل تلٍ عالٍ، وعلى كل وجه الأرض تشتَّتَت غنمي... لأنَّهُ هكذا قال السيد الرب: هأنذا أسأل عن غنمي وﭐفتقدها، كما يفتقد الراعي قطيعه، يومَ يكون في وسط غنمه المُشتَّتة، هكذا أفتقد غنمي وأُخلِّصها من جميع الأماكن التي تشتَّتَت إليها في يوم الغيم والضباب... أنا أرعى غنمي وأربضها يقول السيد الرب، وأطلب الضال، وأسترد المطرود، وأجبر الكسير، وأعصب الجريح... وأُقيم عليها راعيًا واحدًا، فيرعاها عبدي داود، هوَ يرعاها، وهوَ يكون لها راعيًا... وأقطع معهم عهد سلام، وأنزع الوحوش الرديئة من الأرض، فيسكنون في البرية مطمئنين وينامون في الوعور... ويكونون آمنين في أرضهم، ويعلمون أنِّي أنا الرب، عند تكسيري ربط نيرهم، وإذا أنقذتهم من يد الذين ﭐستعبدوهم، فلا يكونون بعد غنيمة للأمم، ولا يأكلهم وحش الأرض، بل يسكنون آمنين ولا مُخيف... وأنتم يا غنمي، غنم مرعاي، أُناس أنتم، أنا إلهكم يقول السيد الرب ".
(سفر حزقيال النبي 34 : 5 – 31).

كغنم بلا راعٍ.. هكذا تشتَّتَت في الجبال وعلى التلال وفي كل الأرض.. ولفَّها الغيم والضباب.. ضلَّت.. طُرِدَت.. جُرِّحت.. سُبيَت.. وضعوا عليها رُبط وقيود قاسية وﭐستعبدوها.. وأصبحت غنيمة..
والذي فعلَ كل ذلكَ بالغنم.. هُم وحوش الحقل.. أي إبليس ومملكته..
وبالطبع هذه الخراف هيَ نحن البشر، لأنَّ هذا المقطع يقول:
" وأنتم يا غنمي، غنم مرعاي، أُناس أنتم ".

 

هذا هوَ إبليس وهذا ما فعلهُ إبليس وما يفعلهُ اليوم، وسيبقى يفعلهُ حتى عودة الرب الثانية.. مُحاولاً التشبُّث بأكبر مساحات ممكنة من هذه الأرض التي ﭐحتلها.. ومُحاولاً تشتيت وتجريح وإيذاء وقتل أكبر عدد ممكن من الناس.. ومُحاولاً الاحتفاظ بأكبر عدد ممكن من الناس الذين سيكون مصيرهم بحيرة النار والكبريت..

الصورة أصبحت واضحة.. ويبقى الحل..

 
 
   
عودة إلى الفصل الثالث