من نهر الأردن.. إلى الجلجثة
     
 

أولاً: أُريدك أن تُدرك هذه الحقيقة الروحيَّة الهامة، أنَّ سلطان الرب يسوع المسيح كإله، لم يتأثَّر أبدًا بعصيان وسقوط آدم، فالله (الآب والابن والروح القدس) لهُ السلطان المُطلق على إبليس ومملكته.. إنمَّا الذي تأثَّر بعصيان وسقوط آدم، هوَ السلطان المُعطى لآدم ولبني آدم فقط..

ولذلكَ فإنَّ الرب يسوع ﭐستردَّ لنا السلطان من إبليس كممثل للجنس البشري..
ﭐستردَّهُ نيابةً عنَّا.. هذه الحقيقة ينبغي أن نُدركها تمامًا..
ولهذا سنستعرض معًا مراحل ﭐسترداد هذا السلطان..

من نهر الأردن..

تُخبرنا رسالة رومية أنَّ معمودية الماء هيَ بمثابة ﭐتحاد لنا بالمسيح:
" ألا تعلمون أننا حينَ تعمَّدنا لنتَّحد بالمسيح يسوع تعمَّدنا لنموت معهُ.. فإذا كنَّا ٱتحدنا بهِ... " (رسالة رومية 6 : 3 – 5).

من الضروري جدًا لكل مؤمن أن يعرف، أنَّهُ عندما يتعمَّد فهو يتحد بالرب..

لكن السؤال يبقى لماذا تعمَّد الرب يسوع؟
" حينئذٍ جاءَ يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليعتمد منهُ، ولكن يوحنا منعهُ قائلاً: أنا مُحتاج أن أعتمد منكَ، وأنتَ تأتي إليَّ، فأجاب يسوع وقال لهُ: إسمح الآن، لأنَّهُ هكذا يليق بنا أن نُكمل كل بر، حينئذٍ سمحَ لهُ " (إنجيل متى 3 : 13 – 15).

جاءَ الرب يسوع المسيح إلى أرضنا لكي يكون بديلاً عنَّا، مُمثِّلاً لنا أمام الله وعدل الله، يحمل خطايانا ويتحمَّل أُجرتها وعقابها، أي الموت، لكي لا نموت نحن، ويسترد لنا كل ما خسرهُ آدم في جنَّة عدن، لا سيَّما السلطان، لذا كانَ ينبغي عليه القيام بمهمته هذه من الأساسيات..

فعندما عُمِّدَ يسوع، عُمِّدَ دخولاً في وحدة معنا، ٱتَّحدَ معنا، بمعنى أنه وحَّدَ نفسهُ مع قابليتنا للخطيئة وضياعنا وٱغترابنا، ليُشاركنا في كل شيء، ودخلَ في دعوته كفادٍ، وكل ما عملهُ يسوع قبلَ صلبه عملهُ من أجلنا، إذ هزم التجربة وعاش حياة الطاعة الكاملة وهزمَ إبليس... من أجلنا، وبطريقة أبسط أخذَ ما لنا وأعطانا ما لهُ..
بمعموديته ٱتَّحدَ بنا وأخذَ ما لنا، وبمعموديتنا نتَّحد بهِ ونأخذ ما لهُ.

هل تؤكِّد كلمة الله ما نقولهُ؟
" ولمَّا كانَ الأبناء شُركاء في اللحم والدم، شاركهم يسوع كذلكَ في طبيعتهم هذه ليقضي بموته على الذي في يده سلطان الموت، أي إبليس، ويُحرِّر الذين كانوا طوال حياتهم في العبودية خوفًا من الموت. جاءَ لا ليُساعد الملائكة، بل ليُساعد نسلَ إبراهيم. فكانَ عليه أن يُشابه إخوتهُ في كل شيء، حتى يكون رئيس كهنة، رحيمًا أمينًا في خدمة الله، فيُكفِّر عن خطايا الشعب " (رسالة العبرانيين 2 : 14 – 17).

شارَكَنَا في كل شيء ما عدا الخطيئة، وأصبح ممثِّلاً لنا على هذه الأرض.. أمام الآب السماوي.. وفي وجه إبليس ومملكة الظلمة.. وكل ما قامَ بهِ.. قامَ بهِ عوضًا عنَّا.. وكل ما ربحهُ وﭐستردهُ.. ربحهُ وﭐستردهُ لنا نحن !!!

إلى الجلجثة..

وشاركهم يسوع كذلكَ في طبيعتهم..
شاركنا في طبيعتنا.. وعاشَ على أرضنا في خضوع وطاعة كاملين للآب السماوي.. ظُلِم.. أُذِّل.. شُتِم.. أُهين.. ﭐحتُقِر.. وكشاة تُساق إلى الذبح.. وكنعجة أمام جازِّيها فلم يفتح فاه.. بين أثمة أُحصيَ.. وعُلِّقَ على خشبة الصليب.. وجُعِلَ مع الأشرار قبرهُ..
لكنهُ في اليوم الثالث قام من بين الأموات..

نعم لقد ماتَ من أجل غفران خطايانا ومن أجل خلاصنا ومن أجل مَنْحِنَا الحياة الأبدية.. لكن هناكَ أكثر بعد..
يقول الرسول بولس:
" إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض، الذي كانَ ضدًا لنا، وقد رفعه من الوسط، مُسمِّرًا إياه بالصليب، إذ جرَّد الرياسات والسلاطين، أشهرهم جهارًا ظافرًا بهم فيه ".
(رسالة كولوسي 2 : 14 – 15).

غفرَ خطايانا.. نعم..
أزالَ الصك الذي يشتكي علينا.. أيضًا نعم..
لكنهُ فعلَ أكثر..
لقد جرَّدَ إبليس وكل مملكته من كل سلطان علينا ومن كل قوَّة..

ولهذا قال لتلاميذه على الجبل قبلَ صعوده:
دُفِعَ إليَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض..
لقد دفعَ الرب الثمن الأغلى لاسترداد السلطان الذي فقدهُ آدم في جنة عدن..
دفعَ دمهُ الغالي الثمين..

هكذا ﭐستردَ لنا الرب السلطان، وليسَ بطريقة عشوائية..
وليست مسرحية أسطورية..
فهل ستُعطي هذا السلطان حقَّهُ؟
هل ستُقدِّر هذا السلطان، وتُحافظ عليه وتستخدمهُ لتحقيق مشيئة الله على هذه الأرض؟
أم ستستخف بهِ من جديد كما فعلَ آدم، فتخضع لإبليس في أمور مُعيَّنة، ناسيًا أن طاعة إبليس تعطيه الحق في كل مرَّة أن يستعبد ويُعطِّل قوة وفاعلية السلطان الذي تمتلكهُ، والذي كلَّف الرب كل ما ذكرناه؟
أسئلة أتركها بينَ يديك !!!

 
 
   
عودة إلى الفصل الثالث