أربط.. أدخل.. إنهب
     
 

فيُحاربونك.. ولا يقدرون عليك.
لحرف " الفاء " الذي يسبق كلمة يُحاربونك، معنى روحي عميق، وتأمُّل خاص أعطاني إياه الروح القدس، ومن الضروري أن أُشاركك فيه..

لقد حسمَ الرب المعركة مع مملكة الظلمة على الصليب، وسحق رأس الشيطان.. وجرَّد الرياسات والسلاطين، وأشهرهم جهارًا ظافرًا بهم، وﭐنتزعَ السلطان منهم.. وأعطانا هذا السلطان.. وأقامنا معهُ وأجلسنا في السماويات، واضعًا مملكة الظلمة تحتَ أقدامنا..
إذًا .. لماذا سيُحاربنا إبليس بعد، ألم يعلم بأنَّه قد هُزِم؟
ولماذا ينبغي علينا نحن أن نُحارب بعد؟

نعم.. يعلم إبليس ويعرف تمامًا بأنَّهُ قد هُزِم، وهوَ يعرف هذا الأمر للأسف أكثر مما يعرفهُ الكثير من المؤمنين..
لكنَّهُ مُتكبِّر لا يُريد أن يعترف بهزيمته.

ولأنَّ لقبهُ كما أطلقهُ الرب عليه: كذاب وأبو الكذّاب.. فهوَ لن يوقف حربهُ.. وسيُحاول أن يكذب على المؤمنين بأنَّهُ ما زالَ يستطيع أن يهزمهم، ولو صدَّقوا لفعل..
لأنَّ الرب قال: ليكن لكَ حسب إيمانك..
فإن آمنتَ بما فعلهُ الرب من أجلك، فستحيا في النصرة الدائمة، وسيكون الشيطان تحتَ أقدامك بصورة دائمة..
لكن.. لو آمنت بما يكذب عليك به الشيطان، فستحيا في الهزيمة الدائمة..
وسيكون الشيطان مُتسلِّطًا عليك..

والشيطان سيُحاول بصورة دائمة، أن يُوقع المؤمنين في الخطايا، من خلال التجارب المتنوعة التي يُغريهم بها، ولو نجح في ذلكَ، فهوَ سيستولي على أرض جديدة في حياتهم، وعندما يُطيعونهُ سيسلب سلطانهم، لأنَّ الطاعة كما تعلّمنا تُعطي سلطانًا لمن نطيعهُ..
فكُن حذرًا..

ولهذا جاءَ حرف " الفاء ".. ف يُحاربونك.. أي سيتابعون الحرب ضدَّك بالرغم من معرفتهم بهزيمتهم..
لكن الخبر السار هوَ: أنهم لن يقدروا عليك..
لأنَّ الرب هزمهم.. وإن صدقت هذا ولم تُعطِ إبليس مكانًا.. وبقيتَ محافظًا على موقعك كملك.. فستحيا في النصرة دائمًا.. وستكون الحرب التي يشنها إبليس عليك..
كحرب فأر صغير ضد أسد كبير وشرس !!!

أمَّا لماذا ينبغي أن نُحارب نحن.. فهذا موضوع مُختلف تمامًا..
قالَ الرب يسوع عندما كانَ على أرضنا:
" ولي خراف أُخر ليست من هذه الحظيرة، ينبغي أن آتي بتلكَ أيضًا، فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة وراعٍ واحد " (إنجيل يوحنا 10 : 16).

لكن هذه الخراف شتَّتها العدو.. وهيَ عُرضة لوحوش البرية التي تُريد أن تفترسها..
كما قرأنا في سفر حزقيال النبي..

والرب أيضًا عندما أرسلَ تلاميذهُ إلى القرى قالَ لهم:
" وفيما أنتم ذاهبون، ﭐكرزوا قائلين: أنَّهُ قد ﭐقتربَ ملكوت السموات، إشفوا مرضى، طهِّروا برصًا، أقيموا موتى، أخرجوا شياطين، مجانًا أخذتم مجانًا أَعطوا ".
(إنجيل متى 10 : 7 – 8).

والرب قالَ أيضًا:
" ولكن قُم وقف على رجليك، لأنِّي لهذا ظهرت لكَ، لأنتخبك خادمًا وشاهدًا بما رأيت وبما سأظهر لكَ بهِ... لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات إلى نور، ومن سلطان الشيطان إلى الله، حتى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا ونصيبًا مع المُقدَّسين ".
(سفر أعمال الرسل 26 : 16 – 18).

والرب أسَّسَ ملكوتهُ.. وأعلنَ عن مجيئه.. وهذا الملكوت جاءَ بالفعل.. وقد ٱستعرضنا معًا علامات ودلائل مجيئه.. ونحنُ المؤمنين بالرب يسوع المسيح، أولاد الله ٱنتقلنا إلى هذا الملكوت، وأخذنا السلطان من الرب..

لكن الذين لم ينتقلوا إلى هذا الملكوت بعد، وما زالوا يعيشون في مملكة الظلمة، ما زالت قوانين هذه المملكة تُطبَّق عليهم، وما أقساها وما أخطر نتائجها، ما زالَ إبليس يتسلَّط عليهم، ويقتنصهم لإرادته، مُعميًا أذهانهم لكي لا يُدركوا فعليًّا ما فعلهُ الرب، مُعذِّبًا إياهم ليل نهار..

لهذا ينبغي أن نُحارب بعد. ولكل الأسباب التي ذكرناها سابقًا عن دور الكنيسة..
ولأنَّ القوي يحفظ دارهُ متسلحًا ويأبى أن يُطلق أسراه وغنائمهُ.. ولو كانَ الحكم بحقه قد صدر.. فلا بدَّ لجيش الله.. لأولاد الملكوت.. لرعية القديسين.. أن يأتوا مُتسلِّحين بهذا الحكم الصادر.. وبالسلطان المُعطى لهمُ.. وبقوة الروح القدس.. فيربطون القوي بٱسم الرب يسوع المسيح.. ويدخلون أرضه وبيته ومعتقلاته.. ويُحرِّرون النفوس الأسرى وينهبون الغنائم..
أُربط.. أُدخل.. إنهب..

 
 
   
عودة إلى الفصل الثالث