أبرار.. أبرار
     
 

عرفَ الرب بأنَّ إبليس سيأتي إليه.. لكنهُ لم يكن مُهتمًا على الإطلاق.. ليسَ لأنَّ لديه سلطان على إبليس فحسب، بل لأنَّهُ لم يكن لإبليس شيء في الرب.. في حياة الرب.. ليسَ لهُ أرض عند الرب..
" لا أتكلَّم أيضًا معكم كثيرًا، لأنَّ رئيس هذا العالم يأتي، وليس لهُ فيَّ شيء ".
(إنجيل يوحنا 14 : 30).
والنتيجة أنَّ إبليس خسر الحرب أمام الرب..

كُن متأكِّدًا أنَّكَ ما دمتَ في هذا الجسد، وما دُمتَ مُحاربًا شرسًا لله، فإنَّ إبليس سيأتي عليكَ مرارًا كثيرة..
لكن ليسَ هذا المهم.. بل المهم، أنَّهُ عندما يأتي إليك.. لا يكون لهُ فيك شيء.. لا يكون هناكَ ثغرات في السور.. فلا يكون مصيره إلاَّ كمصير أعداء نحميا عندما رأوا أنَّ السور قد بُنيَ بالتمام.. فسقطوا في أعين أنفسهم:
" وكمل السور في الخامس والعشرين من أيلول، في ﭐثنين وخمسين يومًا، ولمَّا سمعَ كل أعدائنا، ورأى جميع الأُمم الذين حوالينا، سقطوا كثيرًا في أعين أنفسهم، وعلموا أنَّهُ من قِبَل إلهنا عمل هذا العمل " (سفر نحميا 6 : 15 – 16).

لكن.. هل نستطيع أن نحيا كل حياتنا على هذه الأرض دون أن نُخطئ؟
وبالتالي دون أن يكون هناك ثغرات في سور حياتنا؟
بالطبع لا؟
إذًا ما هذا التناقض في ما تقولهُ لنا؟

لا.. لا يوجد تناقض أبدًا.. بل تعالَ نوضح الأمر معًا.. نظرًا لأهميَّة هذا الموضوع..

الرسول يوحنا يُوضح لنا هذا الأمر بما لا يقبل الشك أبدًا، إذ يقول:
" إن قُلنا أنَّهُ ليسَ لنا خطيئة، نضل أنفسنا وليس الحق فينا، إن ﭐعترفنا بخطايانا، فهو أمين وعادل، حتى يغفر لنا خطايانا، ويُطهِّرنا من كل إثم، إن قلنا إننا لم نُخطئ، نجعلهُ كاذبًا وكلمته ليست فينا، يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تُخطئوا، وإن أخطأَ أحد، فلنا شفيع عند الآب، يسوع المسيح البار، وهو كفَّارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم أيضًا " (رسالة يوحنا الأولى 1 : 8 – 10، 2 : 1 – 2).

إن قلنا أو ﭐفتكرنا للحظة واحدة إننا لن نُخطئ، لا يكون الحق فينا ونجعل الله كاذبًا..
فنحنُ عندما سلّمنا حياتنا للرب، محا الصك الذي كانَ ضدَّنا كما سبقَ وذكرنا، ودمهُ غسلنا من كل خطايانا.. ومنحنا الحياة الأبدية.. وأصبحنا أبناء لله.. لكن بسبب سيرنا في هذه الحياة.. لا بُدَّ لرجلينا أن تتسخ بوحول العالم كل يوم.. ولهذا قال الرب لبطرس هذا الكلام المُعبِّر:
" قالَ لهُ يسوع: الذي قد ﭐغتسلَ، ليسَ لهُ حاجة إلاَّ إلى غسل رجليه ".
(إنجيل يوحنا 13 : 10).

فالذي ﭐغتسلَ بدم الرب يسوع المسيح ووُلِدَ من جديد، لا حاجة لهُ إلاَّ لغسل رجليه.. وبالتالي فإنَّ الرسول يوحنا يُوصي المؤمنين أن يحيوا حياة بعيدة عن الخطيئة، لكن إن أخطأَ أحد منهم فلا بأس.. فليعترف فورًا بخطيئته، والله سيغفر لهُ ويُطهِّرهُ من كل إثم..

كيف نترجم هذا على صعيد سور الحماية والثغرات التي تُحدثها الخطايا فيه؟
كما سبقَ وذكرنا أن الله وعندما نُصبح أولادًا لهُ، يبني سور حماية حولنا.. سور نار.. سور بر.. وذلكَ عندما يكسونا رداء البر.. رداء بر الرب يسوع، فالكلمة تقول:
" ... نحنُ بر الله فيه (أي في المسيح) " (رسالة كورنثوس الثانية 5 : 21).

فطالما أنَّ ﭐتجاه قلبنا أن نحيا للرب بأمانة، وطالما أننا نعمل جاهدين أن نتجنَّب ما يُوقعنا في الخطايا، وعندما نُخطئ نأتي إلى الرب تائبين، فمهما أخطأنا خلال سيرنا في هذه الحياة، ومهما فتحت هذه الخطايا من ثغرات، فإنَّ إبليس لن يستطيع الدخول من خلال هذه الثغرات إلى حياتنا لكي يحتل أرضًا فيها..
لأنَّهُ سيصطدم برداء البر الذي يُغطِّينا، فيرى الدم ويعبر..

وأحب هنا أن أضع أمامك المعنى الحقيقي لكلمة بار:
" هيَ كلمة مُعاكسة تمامًا لكلمة إدانة، وهيَ كلمة بمثابة قرار قضائي صادر عن الله، من خلاله يُسامح كل خطايا الذين يؤمنون بالرب يسوع المسيح، ويعتبرهم ويقبلهم ويتعامل معهم كأنهم صالحين ومُستقيمين في عين الناموس والشريعة وكأنهم يُطبِّقون كل ما تطلبه منهم هذه الشريعة، وإن كانوا ما يزالون يُخطئون بينَ الحين والآخر، والإنسان الذي برَّرهُ الله، يُزوَّد بتصريح يمنحهُ الحقّ بأن يحصل على كافة الفوائد والجوائز المتأتية عن الطاعة الكاملة لناموس الله وكلمته ".
هل تُدرك المعنى الحقيقي لهذا الكلام؟
الله يراك في المسيح، كاملاً، دون خطيئة، أبيض كالثلج، مستحقًا كل المكافآت التي تُمنح لمن يُطبِّق وصايا الله بالكامل..
حتَّى وإن كنتَ تعجز عن تطبيقها وما زلتَ ترتكب بعض الخطايا !!!
نعم هذا هو البرّ الذي لنا في المسيح.
وإحدى هذه الجوائز التي تحصل عليها كونك بارًا، هوَ سور حماية دائم !!!

ولهذا السبب أيضًا.. نجد بين أسلحة الله التي طلب منَّا الرسول بولس أن نلبسها لكي نقاوم إبليس.. سلاحين ملفتين للنظر:
1 – خوذة الخلاص..
2 - ودرع البر..
وكما نعلم أن هاتين المنطقتين اللتين يُغطيهما هذان السلاحان، هما منطقتان حسّاستان، لو أُصبنا فيهما، سنُقتل على الفور، فالدرع يُغطي القلب، والخوذة تُغطي الرأس، فعندما يُهاجمنا إبليس مُدَّعيًا بأنهُ يوجد في حياتنا ثغرات وله الحق بالدخول منها، نتذكَّر في ذهننا خلاص الرب ودمه، والبر الذي منحنا إياه، ونشير لإبليس إلى درع البر الذي يحمي صدرنا، وإلى خوذة الخلاص التي تحمي رأسنا، ونطردهُ بعيدًا.. وهكذا نبقى محميين على الدوام.. وليُهاجمنا إبليس قدر ما يشاء..
فهوَ سيُحاربنا.. لكنهُ عندها لن يقدر علينا..
ونقول مع النبي ميخا بالصوت العالي:
" لا تشمتي بي يا عدوَّتي، إذا سقطت أقوم... " (سفر ميخا النبي 7 : 8).

فقط الخطايا التي لا نأتي بها إلى الرب ونعترف بها، ونطلب منهُ أن يُسامحنا ويُطهِّرنا بدمه، بل نتمسَّك بها ونُدافع عنها ونجد التبريرات لها، بالرغم من إلحاح الروح القدس علينا مرارًا عديدة ، هيَ التي تفتح ثغرات في السور وتجعل إبليس يدخل منها..
فلنكن حذرين !!!

" إن راعيتُ إثمًا في قلبي، لا يستمع لي الرب " (المزمور 66 : 18).

 
 
   
عودة إلى الفصل الرابع