إنّها خاطئة جدًا
     
 

أحبائي: الخطيئة خاطئة جدًّا.. الخطيئة تأتي بالأمراض.. الخطيئة تأتي بالهزيمة.. الخطيئة هيَ سبب كل معاناة.. الخطيئة تأتي بالعوز والفقر والعري.. الخطيئة تجلب الحروب والكوارث والدمار.. الخطيئة تأتي بالموت...

الله قدوس.. لا يُمكنهُ قطعًا التساهل مع الخطيئة.. فهوَ يكرهها جدًّا.. وهذا ما لا نفهمهُ نحن كبشر، وعندما يأتي عقاب الله على الخطايا والشرور.. نتهمه بالظلم والقسوة.. وننسى ما يرتكبه الناس وما نرتكبه نحن من شرور وتعديات..

وهنا أوَّدُ أن ألفت ﭐنتباهك إلى أمر في غاية الأهميَّة، فأنا لا أُريد بعدما تكلَّمنا عن محبة الله غير المشروطة لنا مرارًا عديدة، وعن صلاحه وغفرانه لكل خطايانا مهما كانت، وعن بذلهِ لابنه الوحيد الرب يسوع المسيح فداءً للبشرية جمعاء، وبعدَ أن ركَّزنا على أنَّ إبليس هوَ عدوَّنا الوحيد وهوَ من يكرهنا، وهوَ من يعمل جاهدًا لكي يُوقعنا في الخطايا والشرور، ولهذا ينبغي علينا أن نُحاربهُ.. نعم لا أُريدك أن تعتقد أنَّهُ طالما أنَّ الله يُحبني ويغفر لي كل خطاياي وشروري، وطالما أنَّ عدوِّي الوحيد هوَ إبليس، والمشكلة الحقيقية هيَ في إبليس وحدهُ، فتستهين عندها بوصايا الله وتوجيهاته، وتجد لنفسك طريقة مُعينَّة تتجنَّب من خلالها التصادم مع إبليس، وتجد دائمًا مخارج لمشاكلك معهُ..

لا.. لا ليسَ الأمر هكذا على الإطلاق.. بل المشكلة الأساسية كانت ولا تزال تكمن في الخطيئة.. وفي رفض الإنسان الخضوع لوصايا الله وتوجيهاته والعمل بهما.. فالذي جعلَ آدم يسقط ومن خلاله البشرية جمعاء هيَ الخطيئة وعدم طاعته لوصايا الله..
لا بل كَسْرها والتعدِّي عليها..

نعم.. لقد حصلَ ذلكَ بتحريض وﭐحتيال من إبليس.. لكن المشكلة الأساسية كانت أنَّ آدم أخطأَ تجاه الله، بالرغم من قدرتهِ حينها أن لا يفعل.. فكُن حذرًا ومُتنبِّهًا لهذا الأمر الهام جدًّا.. وصحِّح موقفك من الله.. وليكن موقفك من الخطيئة حازمًا للغاية.. ووجِّه قلبك دومًا لرفض الخطيئة وكرهها، ولكي تُُطيع الله وتعمل بوصاياه.. فعندها ستنتصر في كل ما تقوم بهِ.. فالرب يسوع المسيح وكما ذكرنا سابقًا.. والذي كانَ يمتلك السلطان على إبليس، هزمهُ هزيمة نكراء، لأنَّهُ كانَ دون خطيئة، ولأنَّهُ عندما جاءَ إليه إبليس لم يجد فيه أي شيء لهُ !!!

نعم.. الله يكره الخطيئة كثيرًا.. كثيرًا.. كثيرًا.. كثيرًا.. كثيرًا..
ولم.. ولن يتهاون أبدًا مع مُرتكبيها الذين يُصرُّون على الترحيب بها وعدم الاعتراف بها وتركها..

فالآب السماوي وبسبب كرهه الشديد للخطيئة حجبَ وجههُ عن ﭐبنه الوحيد الرب يسوع المسيح القدوس، عندما كانَ على الصليب حاملاً خطايا البشر..
إقرأ معي ما يقوله النبي إشعياء لتتضح لكَ الصورة أكثر:
" ومع ذلكَ فقد سُرَّ الله أن يسحقهُ بالحزن... " (سفر إشعياء النبي 53 : 10).
ومع ذلكَ.. أي مع أنَّهُ ﭐبنه الوحيد الذي لم يعرف خطيئة، سُرَّ الله أن يسحقهُ.. لأنَّهُ كان يحمل خطايانا.. فهل ستُدرك كم يكره الله الخطيئة؟

" وفي الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوتٍ عظيم قائلاً: ألوي ألوي لما شبقتني، الذي تفسيره: إلهي إلهي لماذا تركتني " (إنجيل مرقس 15 : 34).

لقد تركهُ الآب تلكَ اللحظة فقط، وهما اللذان لم ينفصلا منذُ الأزل..
نعم.. بسبب الخطايا.. خطايانا التي كان يحملها حجبَ وجههُ عنهُ !!!

كم هي مُدمِّرة الخطايا..
وهنا أريد أن أتوجَّه إلى الجميع دون ﭐستثناء.. بكلام هام للغاية..
عندما خلقَ الله آدم وحواء ووضعهما في جنَّة عدن، ولم يكونا قد عصيا الله بعد وأطاعا الشيطان، وﭐرتكبا الخطيئة.. لم يكن هناك أي وجود للأمراض أو البؤس أو الشقاء أو المعاناة أو الاحتياج أو الحقد أو الضغينة أو الغضب أو الحروب أو الزلازل والكوارث أو الموت حتَّى...
بل كانا يعيشان في جنَّة، بكل ما لهذه الكلمة من معنى..

فالذئب كان يسكن مع الخروف..
والنمر كانَ يربض مع الجدي..
والبقرة والدب يرعيان..
والباكتيريا والفيروسات لم تكن لتُهاجم الإنسان، وسببًا للأمراض..
وهذا ما سنعود ونشهدهُ عند عودة المسيح الثانية، والذي سيُصلح الأمور ويُعيدها إلى ما كانت عليه، وسيمسح كل دمعة، والنبي إشعياء وسفر الرؤيا يُخبراننا عن هذه الحقبة القادمة عندما يقولان:
" فيسكن الذئب مع الخروف، ويربض النمر مع الجدي، والعجل والشبل والمُسمَّن معًا، وصبي صغير يسوقها، والبقرة والدبَّة ترعيان، تربض أولادهمـا معًا، والأسد كالبقر يأكل تبنًا، ويلعـب الرضيع على سرب الصل (الأفاعي) ويمد الفطيم يده على حُجر الأفعوان " (سفر النبي إشعياء 11 : 6 – 8).

" وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم، والموت لا يكون فيما بعد، ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد، لأنَّ الأمور الأولى (أي التي جاءَت بسبب الخطيئة) قد مضت ". (سفر الرؤيا 21 : 4).

نعم.. لا يتفاجأ أحد من هذا الكلام.. هذه هيَ الحقيقة.. وهذا هوَ قصد الله الصالح لخليقته، كما سبقَ وذكرنا في الفصول السابقة، ونحنُ من أفسد هذا القصد بسبب عصياننا وخطايانا، وطاعتنا لإبليس الذي ﭐستغلَّ الفرصة، وأفسدَ كل شيء..

الخطيئة جاءَت بالموت الذي لم يكن موجودًا في حسابات الله، بل هوَ قالَ لآدم:
إن عصيت وأخطأت " موتًا تموت ".
والأرض وكل ما عليها كانَ صالحًا وجيِّدًا قبل الخطيئة، لكن بسبب الخطيئة قالَ الله لآدم:
" ... لأنَّكَ سمعتَ لقول ﭐمرأتك وأكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلاً لا تأكل منها، ملعونة الارض بسببك، بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك، وشوكًا وحسكًا تُنبت لكَ، وتأكل عشب الحقل، بعرق وجهك تأكل خبزًا، حتى تعود إلى الأرض التي أُخذتَ منها (موتًا تموت)، لأنَّكَ تراب وإلى تراب تعود " (سفر التكوين 3 : 17 – 19).

ملعونة الأرض بسببك.. بسببك.. بسببك..
بسبب ما فعلتهُ.. بسبب الخطيئة التي ﭐرتكبتها..
وليست لعنة وعقاب عشوائيين أو ﭐعتباطيين..
فكلمة الله تؤكِّد أنَّهُ:
" ... لعنة بلا سبب لا تأتي " (سفر الأمثال 26 : 2).
وليعلم الجميع، أنَّ الموت هوَ لعنة وعدو لم يكن موجودًا.. بل جاءَ بسبب الخطيئة.. وكلمة الله تؤكِّد أنَّ الموت عدو وسيتم إبطالهُ:
" لأنَّهُ يجب أن يملك حتى يضع جميع الأعداء تحتَ قدميه، آخر عدو يُبطل هو الموت ". (رسالة كورنثوس الأولى 15 : 25 - 26).

وبعدَ هذا.. للجميع أقول:
لماذا الحروب؟ لماذا الزلازل؟ لماذا الويلات؟ لماذا الأمراض؟ لماذا المعاناة؟ لماذا الفقر والعوز؟ لماذا الأطفال المشوَّهون؟ لماذا الموت؟ ولماذا؟.. ولماذا؟.. ولماذا؟
والجواب واحد.. خطايا الإنسان وشروره.. عصيان الإنسان الذي جلب اللعنة على كل الأرض.. بسبب ما حصل في جنة عدن..

العالم كلّه وُضِع في الشرير.. إبليس يرأس هذا العالم.. والخليقة كلّها تئن..
والرب يُنبِّه الناس مرَّات عديدة.. لكي يُرجعهم عن فسادهم ويُنقذهم، لكن ليسَ من مجيب، بل على العكس فالجميع يتهم الله بالظلم وبالوقوف وراء معاناتهم ومعاناة البشرية جمعاء، وينسبون إلى أنفسهم البر والنقاوة..

أيوب ﭐتهمَ الله بأنهُ يتربَّص بهِ لكي يُهلكهُ، ونسب إلى نفسهِ برًّا ونقاوةً..
والكل يقول: ما أقسى ما تعرَّضَ لهُ أيوب من ويلات..
والكل يسأل لماذا سمحَ الله للشيطان بأن يفعل ذلكَ بأيوب؟

لكنَّ الكل لا يعلم بأنَّ أيوب هوَ من سمح للشيطان بأن يجد ثغرات مفتوحة في سور الحماية الذي شيَّدهُ الله حولهُ..
والله أرسلَ لهُ " إليهو " لكي يُفهمهُ جوهر الأمور وحقيقتها، ويُفهمنا نحن من خلاله، فتعالَ معي الآن لكي أُسمعك الحقيقة الدامغة علَّكَ تستفيد منها فتنجو:
" أنتَ قلت: أنا نقي بريء من كل ذنب، أنا طاهر لا إثمَ فيَّ، إنما الله يتربَّص بي ليجد علَّةً عليَّ ويحسبني عدوًّا لهُ، يضع أقدامي في المقطرة، ويترصَّد سُبُلي. ولكنَّكَ مخطئ في هذا، وأنا الذي أُجيبك. إنَّ الله أعظم من الإنسان، فما بالك تُخاصمهُ قائلاً إنَّهُ لن يُجيب عن تساؤلاتي؟ إنَّ الله يتكلَّم بطريقة أو بأُخرى وإن كانَ الإنسان لا يُدركها. يتكلَّم في حلمٍ، في رؤيا الليل عندما يغشى الناس سباتٌ عميق. عندئذٍ يفتح آذان الناس ويُرعبهم بتحذيراته، ليصرف الإنسان عن خطيئته ويستأصل منهُ الكبرياء، ليُنقذ نفسهُ من الهاوية وحياته من الهلاك بحد السيف " (سفر أيوب 33 : 9 – 18).

نعم هذا ما يفعلهُ الرب المُحب لكي يصرف الإنسان عن خطاياه وشروره..
لكن يبقى السؤال من يسمع ويتوب؟
وحتى عندَ نهاية الأيام، كما يُخبرنا سفر الرؤيا، وبالرغم من كل الأهوال التي سيتعرَّض لها الناس بسبب ﭐستمرارهم في ﭐرتكاب الخطايا والشرور والفجور، وعدم التوبة والمجيء إلى الرب، فهم سيجدِّفون على ﭐسم الله ولن يتوبوا:
" ثُمَّ سكب الملاك الرابع جامه على الشمس، فأُعطيت أن تحرق الناس بنار، فٱحترقَ الناس ﭐحتراقًا عظيمًا، وجدَّفوا على ﭐسم الله... ولم يتوبوا ليعطوه مجدًا، ثم سكبَ الملاك الخامس جامه على عرش الوحش، فصارت مملكته مُظلمة، وكانوا يعضّون على ألسنتهم مـن الوجع، وجدَّفوا على إله السماء من أوجاعهم ومن قروحهم، ولم يتوبوا عن أعمالهم " (سفر الرؤيا 16 : 8 – 11).
وتسألني لماذا يحصل هذا أو ذاك؟

لم تعد توجد أسرار، كما يحلو للبعض أن يسمُّوها.. بل الرب أخبرنا كل شيء.. لكي يفضح أعمال إبليس ولا يجعلهُ يُقنع الناس بأنَّ الذي يحصل يدخل في دائرة القدر وسوء الطالع والحظ السيّئ والنصيب..
وهدف الرب من كل ذلكَ، أن يُنجِّي الناس من الهلاك ويأتي بهم إلى ملكوته..
إلى الخلاص الأبدي..
لا ليست تفاعلات جيولوجية، ولا بركانًا مُشتعلاً بالصدفة، من أحرق مدينتي سدوم وعمورة.. بل قد أُحرقتا بسبب الخطايا والشرور:
" وكانَ أهل سدوم أشرارًا وخطاة لدى الرب جدًّا " (سفر التكوين 13 : 13).

ولا تأتي المجاعات والزلازل بسبب تردِّي الوضع الاقتصادي وسوء الإدارة.. والتفاعلات الجيولوجية.. وليست الحروب بسبب الخلافات العرقية والمذهبية والعقائدية..
وليست.. وليست.. وليست..

فأهل السياسة والعلم والاقتصاد يجدون المُبررات العلمية والمنطقية لكل ما يحدث على هذه الأرض.. لكن كل ذلك بعيد كل البعد عن الحقيقة التي يُخبرنا إياها فقط الكتاب المُقدَّس.. لكن أينَ من يسمع ويفهم.. والله أعطانا نماذج كثيرة في كلمته لكي نُدرك هذه الحقائق التي نتكلَّم عنها:
" وكان أن بني إسرائيل أخطأوا إلى الرب إلههم... وﭐتقوا آلهة أُخرى... وعملَ بنو إسرائيل سرًّا ضد الرب إلههم أمورًا ليست بمستقيمة... وعبدوا الأصنام... (فقالَ الله لهم): ﭐرجعوا عن طرقكم الرديّة وﭐحفظوا وصاياي وفرائضي... فلم يسمعوا بل صلّبوا أقفيتهم كأقفية آبائهم الذين لم يؤمنوا بالرب إلههم... وتركوا جميع وصايا الرب إلههم وعملوا لأنفسهم مسبوكات عجلين، وعملوا سواري وسجدوا لجميع جند السماء وعبدوا البعل، وعبّروا بنيهم وبناتهم في النار، وعرفوا عرافة وتفاءلوا وباعوا أنفسهم لعمل الشر في عيني الرب لإغاظته، فغضب الرب جدًّا على إسرائيل ونحَّاهم من أمامه... فرذل الرب كل نسل إسرائيل وأذلَّهم ودفعهم ليد ناهبين، حتى طرحهم من أمامه ".
(سفر الملوك الثاني 17 : 7 – 20).

" وإن قلت في قلبك لماذا أصابتني هذه؟ لأجل عظمة إثمك هتك ذيلاك، وﭐنكشفَ عنفًا عقباك " (سفر إرميا النبي 13 : 22).

" وأرفض بقيَّة ميراثي، وأدفعهم إلى أيدي أعدائهم، فيكونون غنيمة ونهبًا لجميع أعدائهم، لأنَّهم عملوا الشر في عينيَّ، وصارا يُغيظونني من اليوم الذي فيه خرج آباؤهم من مصر إلى هذا اليوم " (سفر الملوك الثاني 21 : 14).

" ويلٌ للأُمّة الخاطئة، الشعب الثقيل الإثم، نسل فاعلي الشر، أولاد مفسدين، تركوا الرب... كل الرأس مريض وكل القلب سقيم، من أسفل القدم إلى الرأس ليسَ فيه صحَّة، بل جرح وإحباط وضربة طريَّة لم تُعصر ولم تُعصب ولم تلين بالزيت، بلادكم خربة مدنكم محرقة بالنار، أرضكم تأكلها غرباء قدامكم، وهي خربة كٱنقلاب الغرباء ".
(سفر إشعياء النبي 1 : 4 – 7).

قليل من كثير ممَّا دوَّنتهُ لنا كلمة الله، لكي نُدرك الحقيقة !!!

إنَّها الخطيئة بكل بشاعتها.. ونتائجها المُدمِّرة.. فلنتجنبها.. ولنقفل الثغرات في أسوار حياتنا.. وأسوار عائلاتنا.. وكنائسنا.. ومجتمعاتنا.. وبلداننا..

 
 
   
عودة إلى الفهرس