محميين.. محميين
     
 

في الحروب الأرضية التي دارت رُحاها في العهد القديم، كانت الأسوار تُبنى من الحجارة الكبيرة والقوية، لكن ماذا عن الأسوار التي ينبغي أن تحمي المؤمنين اليوم على الصعيد الشخصي أولاً؟

وماذا عن الأسوار التي ينبغي أن تحمي المدن والبلدان، من الحرب الدائرة، ليسَ في العالم المادي، بل في العالم الروحي؟
إذ سبقَ وأوضحنا أنَّ حربنا ليست مع لحم ودم، بل مع إبليس ومملكته..
إنها حرب روحية..

لقد وعدنا الرب يسوع المسيح عندما كانَ على أرضنا هذه قائلاً:
" ها أنا أُعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيّات والعقارب وكل قوة العدو، ولا يضركم شيء ". (إنجيل لوقا 10 : 19).

وعـد واضـح.. نُدركهُ من عنوان كتابنا هذا " فيُحاربونك.. ولا يقدرون عليك "..
ووعد أوضح من فم الرب:
ندوس كل قوَّة العدو.. ولا يضرَّنا شيء..

بالمطلق فهذا كلام يكفي.. لأنَّ المؤمن الحقيقي الذي يثق بالرب ثقة كاملة، لا يحتاج أن يعرف كيفَ سيحيمه الرب، فمجرد أن يسمع وعد الرب بالحماية، ينبغي أن يمتلئ قلبه بسلام عميق.
لكن إلى أن نصل إلى هذا المستوى من الإيمان، دعونا نتعلَّم معًا كيفَ يحمينا الرب، لتطمئن قلوبنا أكثر..
إنَّهُ يحمينا بسور وسياج يُقيمهُ حولنا، الطريقة نفسها التي حمى من خلالها شعبه في العهد القديم.. لكن اليوم لدينا سور من نوع مختلف.. سور أقوى.. سور يحمي ويُرعب الأعداء المُهاجمين في الوقت نفسه.. تقول كلمة الله:  
" وأنا يقول الرب أكون لها سور نار من حولها، وأكون مجدًا في وسطها ".
(سفر زكريا النبي 2 : 5).

ويؤكِّد لنا سفر أيوب أن الشيطان لم يتمكَّن من إيذاء أيوب في البداية، لأنَّ الرب قد سيَّجَ حولهُ وحول كل ما هوَ لهُ:
" أليسَ أنَّكَ سيَّجتَ حولهُ وحول بيتهِ، وحول كل ما لهُ من كل ناحية... ".
(سفر أيوب 1 : 10).

الله سور نار من حول أولاده.. ومن يقترب منهم سيحترق بكل تأكيد..

والآن.. دع هذه الكلمات تسكن في قلبك بغنى وبعمق، لكي تخلق فيك إيمانًا ثابتًا وحقيقيًا، بأنَّك محمي.. محمي.. محمي.. من كل قوَّة شيطانية:
" أرفعُ عينيَّ إلى الجبال من حيث يأتي عوني، معونتي من عند الرب، صانع السموات والأرض، لا يدع رجلك تزل، لا ينعس حافظك... الرب حافظك، الرب ظل لك عن يدك اليمنى، لا تضربك الشمس في النهار، ولا القمر في الليل، الرب يحفظك من كل شر، يحفظ نفسك، الرب يحفظ خروجك ودخولك، من الآن وإلى الدهر " (المزمور 121).

" الساكن في ستر العلي، في ظل القدير يبيت، أقول للرب ملجأي وحصني إلهي، فأتكل عليه، لأنَّهُ يُنجِّيك من فخ الصياد، ومن الوباء الخطر، بخوافيه يظللك وتحت أجنحته تحتمي، ترس ومجنٌّ حقه، لا تخشى من خوف الليل ولا من سهم يطير في النهار ، ولا من وباء يسلك في الدجى، ولا من هلاك يُفسد في الظهيرة، يسقط عن جانبك ألف، وربوات عن يمينك، إليكَ لا يقرب، إنما بعينيك تنظر وترى مجازاة الأشرار، لأنَّكَ قلت أنت يا رب ملجأي، جعلتَ العليَّ مسكنك، لا يُلاقيك شر، ولا تدنو ضربة من خيمتك، لأنَّهُ يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك في كل طرقك، على الأيدي يحملونك، لئلاَّ تصدم بحجر رجلك، على الأسد والصل تطأ، الشبل والثعبان تدوس، لأنَّهُ تعلَّقَ بي أُنجِّيه، أرفعهُ لأنَّهُ عرفَ ﭐسمي، يدعوني فأستجيب لهُ، معه أنا في الضيق، أُنقذهُ وأُمجِّدَهُ، من طول الأيام أُشبعه وأُريه خلاصي " (المزمور 91).

" الرب صخرتي وحصني ومُنقذي، إلهي صخرتي به أحتمي، تُرسي وقرن خلاصي وملجأي " (المزمور 18 : 2).

" لأنَّهُ هكذا قال رب الجنود: بعد المجد أرسلني إلى الامم الذين سلبوكم، لأنَّهُ من يمسَّكم يمسُّ حدقة عينه " (سفر زكريا النبي 2 : 8).

" وجدهم في أرض قفر وفي خلاء مُوحش، فأحاطَ بهم ورعاهم وصانهم كحدقة عينه ". (سفر التثنية 32 : 10).
مهما قرأت ومهما تأملت، ستجد كلمات مختلفة في هذه الآيات، وستجد معانٍ كثيرة ومتنوِّعة، لكنها تدور حول كلمة واحدة، وهيَ السور:
ترس.. صخرة.. ظل.. حصن.. ملجأ.. خوافي.. جفن يحمي حدقة العين..

إنَّهُ سور حماية من حولنا.. تمتَّع بهذه الحماية الدائمة.. فهوَ لا ينعس ولا ينام.. ويحميك حتى من حر الشمس ومن ضوء القمر..
أفلا يحميك من هجمات العدو؟
إنَّك حدقة عين الرب، ومن يستطيع أن يمس حدقة عينه فليمسَّك !!!

دعونا نسأل أكثر.. فنفهم أكثر.. ونؤمن أكثر.. ونطمئن أكثر..
ما هوَ هذا السور الذي يبنيه الرب حولنا؟

" فدعا موسى جميع شيوخ إسرائيل وقال لهم: ٱسحبوا وخذوا لكم غنماً بحسب عشائركم وٱذبحوا الفصح، وخذوا باقة زوفا، وٱغمسوها في الدم الذي في الطست، ومسّوا العتبة العليا والقائمتين بالدم الذي في الطست، وأنتم لا يخرج أحد منكم من باب بيته حتى الصباح، فإنَّ الرب يجتاز ليضرب المصريين، فحين يرى الدم على العتبة العليا والقائمتين يعبر الرب عن الباب، ولا يدع المُهلك يدخل بيوتكم ليضرب، فتحفظون هذا الأمر فريضة لكَ ولأولادك إلى الأبد " (سفر الخروج 12 : 21 – 24).

الخروف المذبوح.. حمل الفصح.. كلّنا يعرف تمامًا أنه يرمز إلى الرب يسوع المسيح الحمل الحقيقي..
وهذا ما أكَّدهُ لنا الرسول بولس عندما قال:
" ... لأنَّ فصحنا، أيضًا المسيح قد ذُبح لأجلنا " (رسالة كورنثوس الأولى 5 : 7). 

فإن كان دم الحمل الذي يرمز إلى الرب يسوع، قد أمَّن الحماية لشعب الله في العهد القديم، ووقفَ سور حماية من حولهم ليحميهم من المُهلك إبليس، فكم بالحري الدم الثمين دم الرب يسوع، يحمينا من المُهلك إبليس، عندما نثق بهذا الدم، ونُعلن هذا الدم على حياتنا يوميًا وعلى عائلاتنا وعلى بيوتنا وعلى مقتنياتنا، سيحمينا بكل تأكيد..

فقط ثق بقوة هذا الدم للحماية ولهزم العدو في الوقت نفسه.. وكُنْ غالبًا كما تقول الكلمة في العهد الجديد أيضًا:
" وهم (أي أنا وأنت) غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم... " (سفر الرؤيا 12 : 11).

هذا هوَ سور الحماية في العهد الجديد.. إنَّهُ دم الرب يسوع المسيح.. سور يحمي ويُرعب الأعداء في الوقت نفسه.. وهذا ما قصدهُ النبي إشعياء عندما قال:
" فرحًا أفرح بالرب، تبتهجُ نفسي بإلهي، لأنَّهُ قد ألبسني ثياب الخلاص، كساني رداء البر... " (سفر إشعياء النبي 61 : 10).
رداء البر.. دم الرب.. يُغطِّيني ويحميني من كل هجمات العدو !!!

وتأمَّل معي بما قالهُ موسى للشعب أيضًا:
" ومِسُّوا العتبة العليا والقائمتين بالدم الذي في الطست، وأنتم لا يخرج أحد منكم من باب بيته ".

كانَ لزامًا على الشعب حينها أن يبقوا داخل البيت الذي رُشَّ عليه الدم بالتحديد، ليكونوا محميين.. شرط لا يُمكن تجاوزهُ..

وكما في العهد القديم كذلكَ أيضًا اليوم في العهد الجديد.. فنحنَ المؤمنين.. أولاد الله.. رُشَّ علينا دم الرب يسوع المسيح مرَّة وإلى الأبد.. محميين بصورة دائمة..

لكن بشرط واحد أيضًا أن لا نخرج من بيت الآب..
أن لا نترك بيت الآب..  

إذًا وطالما نحن في بيت الآب، فسور نار حماية الرب.. دم الرب.. يحمينا ويمنع..
بل يُرعب الأعداء من الاقتراب إلينا..

 
 
   
عودة إلى الفصل الرابع