ثغرات في السور.. تبدأ صغيرة.. ثمَّ تتحوَّل إلى فجوات.. وفجأةً نرى السور.. نرى السياج الذي أقامهُ الرب من حولنا وقد ﭐنهارَ بالكامل.. نرى مُدنًا وبلدانًا وقد ﭐنهار سور الحماية من حولها، وأصبحت أرضها مرتعًا للأعداء.. مُحتلَّة..
ونسأل أينَ أنتَ يارب؟ أينَ الحماية؟ أين السور؟ أينَ السياج؟
والرب يقول:
" ... كانَ لحبيبي كرمٌ على تلٍّ خصيبٍ، حرثَ أرضهُ ونقَّاه من الحجارة، وغرسَ فيه أفضل كرمةٍ، وشيَّدَ في وسطهِ برجًا، ونقرَ في الصخرة معصرةً، ثُمَّ ﭐنتظرَ أن يُثمر لهُ عنبًا فأنتجَ حصرمًا !
والآن يا أهل أورشليم ورجال يهوذا، ﭐحكموا بيني وبين كرمي. أي شيء يُمكن أن يُصنع لكرمي لم أصنعهُ؟ وعندما ﭐنتظرتُ منهُ أن يُثمر لي عنبًا، لماذا أنتجَ حُصرمًا؟ والآن أُخبركم ما أصنع بكرمي: سأُزيل سياجهُ فيُصبح مرعى ماشية، وأهدم سورهُ فيضحى مداس أقدام " (سفر إشعياء النبي 5 : 1 – 6).
الخطايا.. عدم الأمانة.. وخيانة الرب.. والثمر الرديء أو المُزيَّف جعلوا السور ينهدم.. وجعلوا الأرض تُصبح مداس أقدام للعدو، وهذا الأمر يصحّ على الصعيد الشخصي، وعلى صعيد مدن وبلدان بأكملها !!!
لم يتمكن بلعام وكل سحره وشره وقوته، أن يجلب اللعنة على شعب الله، كما تأملنا في فصل سابق..
بل كانَ شعبًا محميًا.. إلهه سور نار من حوله.. لا عيافة ولا سحر عليه.. الرب إلهه معهُ، وهتاف ملك فيه.. يقوم كلبوة ويرتفع كأسد.. يأكل أُممَ مُضايقيه، ويقضم عظامهم ويحطم سهامهم..
وربحَ الشعب كل تلكَ البركات لأنَّهُ.. لم يُبصر فيه إثم !!!
وفجأة.. نرى الوباء يفتك في ذلكَ الشعب ويقتل أربعة وعشرين ألفًا منهم..
ماذا حصل؟
ثغرة في السور.. فجوة في السور.. فٱنهدمَ السور..
زنى الشعب مع الموآبيات.. وسجدوا لآلهتهنَّ، وتعلَّقوا ببعل فغور..
فحميَ غضب الرب عليهم..
ومدينة صغيرة ﭐسمها " عاي " شعبها قليل، يصعد الشعب نفسهُ الذي أسقطَ أسوار أريحا.. مُسلَّحًا ويُقاتل.. لكنهُ ينهزم ويهرب..
لماذا؟
ثغرة في السور.. خيانة في وسط الشعب..
" عاخان " سَلَبَ ما منعهم الرب من الاحتفاظ بهِ..
والله يقول لهم: " لن تتمكنوا من هزيمة أعدائكم حتى تستأصلوا الحرام من وسطكم ".
(سفر يشوع 7 : 13).
الخطيئة مُدمِّرة.. تجعل شعوبًا كبيرة وقويَّة تنهزم.. تُطيح بالأبطال..
لقد أطاحت بأبطال الإيمان حتَّى.. أطاحت برجالات الله.. وجعلتهم يدفعون أثمانًا غالية:
موسى رجلَ الله العظيم.. الذي رأى الله وجهًا لوجه.. وبسبب الخطيئة، عندما أفرطت شفتاه بالكلام، تأذَّى وحُرِمَ أن يدخل أرض الموعد (المزمور 106 : 32 – 33).
شمشمون رجل الله العظيم.. الذي قهرَ جيوش الأعداء.. قيَّدتهُ دليلة بقيود الخطيئة، فأذلتهُ وجعلتهُ ينهزم أمام الأعداء.. (سفر القضاة 16).
وداود النبي.. الذي كانَ حسب قلب الله.. قهرَ جيوش الأعداء.. قيَّدتهُ خطيئة الزنى مع ﭐمرأة أوريَّا.. وجعلتهُ يدفع ثمنًا غالياً (سفر صموئيل الثاني 11).
والملك سليمان.. الذي أعطاه الله حكمة لم يكن مثيلها.. أزاغت النساء قلبه فذهب وراء عشتورث إلاهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين، وعملَ الشر في عيني الرب، فغضبَ الرب عليه (سفر الملوك الأول 11).
فلنكن حذرين منها، ولنبقى قريبين من الرب، ولنطلب منهُ أن يضع في قلوبنا كرهًا للخطيئة ولملذاتها مهما كانت.. لكي تبقى أسوار الحماية حولنا مرتفعة ومتينة.