ذلكَ كانَ عن الثغرات في سور حياتنا الشخصية..
لكن ماذا عن الأسوار حول المدن والبلدان التي نريد أن نربحها للرب؟
فطالما أنَّ الناس فيها يرتكبون كمًّا ونوعًا من الخطايا المُرعبة والمخيفة.. فكيفَ نستطيع إقفال هذه الثغرات؟
وهل من السهولة أن نجعل الناس أجمعين يتوبون ويقبلون خلاص الرب وينضمون إلى ملكوته؟
بالطبع لا.. لن يُمكننا أن نجعل جميع الناس يتوبون ويوقفون الرذيلة وكل أنواع الخطايا والشرور.. وإن كانَ هذا شوق قلبنا وشوق قلب الله.. لكن الله لديه خطَّة أخرى.. ولهذا أقامنا، ودعانا لكي نكون جنودًا لهُ، لكي نُنفِّذ هذه الخطة، فلنُلقِ نظرة عليها:
" وكانَ إليَّ كلام الرب قائلاً: وأنتَ يا ﭐبنَ آدم هل تدين هل تدين مدينة الدماء؟ فعرِّفها كل رجاساتها، وقل، هكذا قال السيد الرب، أيتها المدينة السافكة الدم في وسطه... الصانعة أصنامًا لنفسها لتتنجَّس بها... فيكِ أهانوا أبًا وأُمًّا، في وسطك عاملوا الغريب بالظلم، فيكِ ﭐضطهدوا اليتيم والأرملة... في وسطك عملوا رذيلة، فيكِ كشف الإنسان عورة أبيه... إنسان فعل الرجس بٱمرأة قريبه، إنسان نجَّسَ كنَّته برذيلة، إنسان أذلَّ فيكِ أخته بنت أبيه، فيكِ أخذوا الرشوة لسفك الدم... أنبياؤها في وسطها كأسد مزمجر يخطف الفريسة، أكلوا نفوسًا، أخذوا الكنز والنفيس، أكثروا أراملها في وسطها، كهنتها خالفوا شريعتي ونجَّسوا أقداسي... رؤساؤها في وسطها كذئاب خاطفة خطفًا لسفك الدم، لإهلاك النفوس، لاكتساب كسب... شعب الأرض ظلموا ظلمًا، وغصبوا غصبًا، وﭐضطهدوا الفقير والمسكين وظلموا الغريب بغير الحق.
وطلبتُ من بينهم رجلاً يبني جدارًا ويقف في الثغر أمامي عن الأرض لكي لا أخربها فلم أجد، فسكبتُ سخطي عليهم، أفنيتهم بنار غضبي، جلبت طريقهم على رؤوسهم يقول السيد الرب " (سفر حزقيال النبي 22 : 1 – 31).
هل يوجد بعد خطايا يُمكن أن تُرتكب أكثر مما ﭐرتكبت هذه المدينة؟
لا أعتقد.. لكن اللافت النظر أنَّ الله يقول للنبي حزقيال، أنَّهُ بالرغم من كل بشاعة تلكَ الخطايا وكثرتها، فإنَّهُ كان يحتاج لشخص واحد فقط، لكي يقف في الثغر الذي فتحتهُ تلكَ الخطايا وتلكَ الشرور في تلكَ المدينة، ويبني جدار حماية حولها لكي لا تُدمَّر من جراء ذلكَ..
نعم.. لا يُمكن قطعًا لشعب بكامله أن يكون قلبهُ للرب..
نعم.. لا يُمكن للشرور والرذيلة أن يتوقَّفا بصورة كاملة ضمن بلد بكاملهِ، لذا المطلوب من الكنيسة أن تحمي هذه المدن وهذه البلدان، بصلواتها وتشفُّعاتها من أجل تلكَ المدن وتلكَ البلدان، أن تقف في الثغر من أجل الآخرين، وقد دوَّنت لنا كلمة الله حادثة مُعبِّرة تؤكِّد ما نقوله..
فبعدَ أن مات الملك أخزيا، قتلت والدته الشريرة " عثليا " والتي كانت ﭐبنة أخآب الملك الشرير، كل النسل الملكي، وتربَّعت على العرش، وعملت الشر في عيني الرب، وأزاغت قلب الشعب، لكن يهوياداع الكاهن، والذي يرمز إلى الكنيسة اليوم، كانَ لها بالمرصاد، فجمع الشعب ونظَّمَ ثورة ضدها، فخلعوها عن العرش وقتلوها، ونصَّبوا الملك يوآش مكانها، الذي عمل ما هوَ صالح في عيني الرب.. لكن كل أيام الكاهن يهوياداع فقط.. لأنَّهُ بعدَ موت يهوياداع عادَ وفعلَ الشر في عيني الرب:
" فقطعَ يهوياداع عهدًا بينهُ وبين كل الشعب وبين الملك، أن يكونوا شعبًا للرب، ودخلَ جميع الشعب إلى بيت البعل وهدموه وكسروا مذابحه وتماثيله، وقتلوا متَّان كاهن البعل أمام المذبح... ففرح كل شعب الأرض، وﭐستراحت المدينة وقتلوا عثليا بالسيف، وعمل يوآش المستقيم في عيني الرب كل أيام يهوياداع الكاهن... وشاخَ يهوياداع وشبع من الأيام ومات... وبعد موت يهوياداع، جاء رؤساء يهوذا وسجدوا للملك، حينئذٍ سمعَ الملك لهم، وتركوا بيت الرب إله آبائهم، وعبدوا السواري والأصنام، فكانَ غضب على يهوذا وأورشليم لأجل إثمهم هذا " (سفر أخبار الأيام الثاني 23 : 16 – 24 : 18).
كلام واضح ومُعبِّر.. الدور الأساسي كان ليهوياداع الكاهن.. الذي يرمز إلى الكنيسة اليوم، كما سبقَ وذكرنا، وعندما مات ذلكَ الكاهن، زاغ قلب الملك وقلب الشعب، وعبدوا الأصنام وجلبوا غضب الرب على مدينتهم..
وهكذا اليوم، فالكنيسة القوية والمتشفِّعة والمُحاربة، تجلب الحماية والسلام للمـدن وللبلدان، والكنيسة الضعيفة والمُتقاعسة عن القيام بدورها، تجلب - وإن كان بطريقة غير مباشرة - الحرب والهزيمة للمدن وللبلدان !!!
فمن المدعو اليوم إذًا.. أن يقف في الثغر وينبي هذا الجدار؟
وكيفَ يُبنى هذا الجدار؟
" فأطلب أول كل شيء، أن تُقام طلبات وصلوات وﭐبتهالات وتشكُّرات لأجل جميع الناس، لأجل الملوك وجميع الذين هم في منصب، لكي نقضي حياة مطمئنة هادئة في كل تقوى ووقار، لأنَّ هذا حسن ومقبول لدى مخلّصنا الله، الذي يريد أنَّ جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يُقبلون " (رسالة تيموثاوس الأولى 2 : 1 – 3).
طلبَ بولس الرسول ذلكَ من المؤمنين أولاد الله، أن يقوموا بهذا العمل، فَهُم أولاد الملكوت، جنود الرب الذين دُعيوا للقيام بهذه المهمة، هُم من ينبغي أن يقفوا في الثغر ويبنوا جدارًا حول المدن والبلدان. ويبنون هذا الجدار بالصلاة والطلبات والتشفُّع والتشكرات لله، من أجل الناس الخطأة والمدن والبلدان..
وموضوع الصلاة والتشفُّع من أجل الخطأة والمدن والبلدان، موضوع هام جدًّا في الحرب الروحية، وسوفَ نتطرَّق إليه بالتفصيل في فصل لاحق..
قالَ الرسول يعقوب:
" ... طلبة البار تقتدر كثيرًا في فعلها، كان إيليا إنسانًا تحتَ الآلام مثلنا، وصلَّى صلاة أن لا تُمطر، فلم تُمطر على الأرض ثلاث سنين وستة أشهر، ثم صلَّى أيضًا فأعطت السماء مطرًا وأخرجت الأرض ثمرها " (رسالة يعقوب 5 : 16 – 18).
واليوم.. أنتَ بار.. أكثر ممَّا كانَ إيليا في حينها، لأنكَ في العهد الأفضل، عهد دم الرب يسوع المسيح.. وطلبتك تقتدر كثيرًا في فعلها.. تأتي بأمطار الروح القدس على المدن والبلدان.. المطر الذي يُغيِّر القلوب.. ويُنهي سيطرة الأرواح الشريرة.. التي تُسيطر على هذه المدن وهذه البلدان..
سألَ الله في سفر إشعياء قائلاً:
" هل تُسلب الغنيمة من المُحارب الجبار؟ أو يُفلت الأسرى من قبضة الغالب؟ (وأجاب الله بنفسه، على السؤال الذي سألهُ) وقال:
نعم سبي الجبار يُسلب منهُ، وتُسترد الغنيمة من الغالب، لأنَّني أُخاصم مُخاصميك وأُنقذ أبناءك، وأجعل مضطهديك يلتهمون لحوم أجسادهم، ويسكرون بدمهم كمن يشرب خمرًا، عندئذٍ يُدرك كل ذي جسد أنَّني أنا الرب مُخلِّصك وفاديك إله يعقوب القدير ".
(سفر إشعياء النبي 49 : 24 – 26).
صلواتنا وتشفُّعاتنا ليست عصا سحرية كما يُقال.. بل صلواتنا وتشفُّعاتنا تجعل الرب يتدخَّل لكي يحارب عنَّا ومعنا..
صلواتنا وتشفُّعاتنا تبني سور نار.. سور حماية حول المدن والبلدان، وتقف حاجزًا منيعًا، فتوقف دخول جيوش جديدة للعدو إلى هذه المدن والبلدان، وتجعل الروح القدس يتدخَّل لكي يُرقِّق القلوب المُتحجِّرة والرقاب الصلبة، ويفتح الآذان الصمَّاء والعيون العمياء..
أمَّا الأعداء الذين في الداخل فنحن من يدخل إليهم، نربط القوي، وندخل بيته وأرضهُ، وننهب النفوس التي يأسرها، نعم نأخذ الغنيمة من يد الجبَّار الذي يرمز إلى إبليس، ونخطف النفوس من قبضته، ونأتي بها إلى ملكوت الله..
هكذا نُنقذ مدننا وهكذا نُنقذ بلدنا، وهكذا نحصد نفوسًا كثيرة للرب، ونرى يد الرب تشفي وتُبلسم الجراح.. هكذا نُغيِّر الوضع الروحي في بلدنا..
وهكذا أيضًا على الصُعُد الأخرى، نأتي بالخير إلى بلدنا، هكذا نُحارب الفساد والإرهاب والرذيلة والعرافة والسحر والشعوذة...
هكذا نرى بلدًا مزدهرًا ورائدًا.. فليس الاتكال على العظماء وعلى الدول الكبرى من ينقذ بلدنا..
بل كنيسة نقيَّة مُقتدرة مُحاربة ذات سلطان رسولي ونبوي.. تقف في الثغر وتتشفَّع وتُحارب، فتُغيِّر الظروف والأوقات والأزمنة، وتُخضعها لمشيئة الله، وتأتي بمشئية الله الصالحة والكاملة..
نعم.. في العيان وفي العالم المنظور.. سنرى دولاً كُبرى تهتم بنا.. وسنرى قرارات دولية تعمل لأجلنا.. لكن كل هذا ما هوَ إلاَّ نتيجة لما قمنا بهِ نحن كمؤمنين.. لأنَّ كلمة الله تقول:
" قلب الملك في يد الرب كجداول مياه، حيثما شاء يُميله " (سفر الأمثال 21 : 1).
كل قلوب الملوك والرؤساء والحكام كجدول مياه في يد الرب، يديرها كما يحلو في عينيه..
وهكذا يُخبرنا سفر أعمال الرسل.. عن رسل وأنبياء.. جنود أُمناء للرب صلُّوا وتشفَّعوا من أجل مدن وبلدان، فبنوا حولها أسوار حماية، ثمَّ ﭐقتحموها وربطوا إبليس ونهبوا غنائمهُ، وأفلتوا النفوس من قبضته، وجاءوا بها إلى ملكوت الله..
" وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مُقرِّين ومُخبرين بأفعالهم، وكانَ كثيرون من الذين يستعملون السحر، يجمعون الكتب ويحرقونها أمام الجميع، وحسبوا أثمانها فوجدوها خمسين ألفًا من الفضة، هكذا كانت كلمة الرب تنمو وتقوى بشدة ".
(سفر أعمال الرسل 19 : 18 – 20).
لذا من الآن وصاعدًا، وبدلاً من التوقُّف عند الويلات والكوارث والحروب، والتساؤل لماذا هذا.. ولماذا ذاك؟
أنا أدعوك أن تُقفل كل الثغرات في حياتك، وتحمل سلاح الله الكامل، وتكون جنديًا شرسًا في جيش الرب، تُصلِّي وتتشفَّع وتبني أسوارًا حول المدن والبلدان وتحميها من الويلات والكوارث والحروب، وتدخل إليها وتُقيِّد القوي وتخطف الأسرى من قبضته..