المسؤولية الكبرى
     
 

1 – خَلَقَنَا الله لقصد عظيم.. على صورته ومثاله خَلَقَنَا..
2 – وسلَّطنا على كل شيء.. لا بل جعلَ كل شيء تحتَ أقدامنا..
3 – مُشابهين لابنهِ الوحيد الرب يسوع المسيح أرادنا أن نكون..
4 – لكن جاء عدونا الوحيد.. وحاول إفساد هذا القصد العظيم..
5 – ونحنُ ﭐنجذبنا إليه وطاوعناه.. وتركنا من أحبَّنا محبة غير مشروطة..
6 – شككنا بمن أحبَّنا.. وتعدَّينا العهد.. ووثقنا بمن قتلنا..
7 – فطُردنا من محضر الآب.. من حضن الآب.. وموتًا متنا.. وسلطاننا فقدنا.. وغدونا مُشتَّتين وعريانين ومجرَّحين وأسرى مهزومين في مملكة يرأسها ويتحكَّم فيها عدو غاضب وحاقد وشرير..
8 – لكن من خلقنا.. العَالِم بجبلتنا وضعفنا.. الكثير الرحمة.. لم يتخلَّ عنَّا..
9 – بل دفعَ بمن أردانا أن نكون مُشابهين لهُ.. إلى الموت.. موت الصليب.. غير مُشفقٍ عليه.. لكي يحمل عقاب خيانتنا وخطايانا وشرورنا..
10 – فغفرَ لنا كل خطايانا.. وحياةً أبدية منحنا.. وأعادنا إلى حضن من أحبَّنا ومن كانَ ينتظر عودتنا.. وسلطاننا أعاد لنا.. وعاقب من أغوانا وأذلنَّا وجرَّحنا.. ومن سلطانهِ وقوته جرَّدهُ..
11 - وأعطانا سلطانًا عليه.. لكي ندوسه.. نربطهُ.. ندخل بيته.. ننهب أمتعتهُ وغنائمهُ.. ونسترد منهُ كل من أسرهم وما زال يُمسك بهم..  

هل تُصدِّق هذا الكلام؟
ولماذا هذا السؤال؟

لأنَّ الإجابة عليه.. هامَّة ومصيرية !!!
يتوقَّف عليها مصيرك الشخصي..
مصير عائلتك..
مصير كنيستك..
ومصير بلدك..

إجمالاً نحنُ شعب تتحكَّم فيه الشعارات التي يُطلقها بصورة دائمة.. لكنهُ يتوقَّف عندَ هذا الحد.. ولا يخطو خطوة واحدة أبعد من ذلكَ.. لكي يعمل جاهدًا ويرى هذه الشعارات التي يُطلقها تتحقَّق.. 

وأغلب الظن بأننا لا نؤمن إيمانًا حقيقيًا بما نقولهُ.. لكن بولس الرسول كانَ مُختلفًا تمامًا، أو بالأحرى كان يسير بعكس ما نفعلهُ نحن تمامًا.. فهوَ الذي قال:
" فإذ لنا روح الإيمان عينهُ حسب المكتوب، آمنت لذلك تكلمت، نحنُ أيضًا نؤمن، ولذلك نتكلَّم أيضًا " (رسالة كورنثوس الثانية 4 : 13).

فعندما تؤمن.. أي تتيقَّن من أمر مُعيَّن.. ثمَّ تتكلَّم.. فأنتَ بكل تأكيد.. ستعمل جاهدًا وبكل قواك لكي تُحقِّق ما آمنتَ وتكلمتَ بهِ..

لماذا هذا الكلام؟
لقد درسنا معًا وتأملنا معًا في الفصول السابقة بمواضيع هامَّة ومصيرية.. وأهمّها على الإطلاق.. أننا نحن كمؤمنين أولاد الله.. مُنحنا سلطانًا من الله.. لكي نُنفِّذ مشيئته على هذه الأرض، لتكون كما في السماء كذلك على الأرض، ولكي ننقض ونُبطل كل أعمال إبليس ضد البشرية جمعاء..
وتؤكِّد لنا كلمة الله، بأننا ككنيسة.. والتي هيَ جسد المسيح.. مُنحنا السلطان لكي نُغيِّر الظروف والأوقات والأزمنة.. ونُحل السلام في بلداننا.. وصلاتنا وتشفُّعنا يجعلان الله يتدخَّل.. ويُدير قلوب الملوك والحكام كما يشاء، لكي يُنفِّذوا مشيئتهُ المرضية والصالحة والكاملة..

نستطيع أن نشفي المرضى.. نُوقف المعاناة والعذاب اللذين يتخبط فيهما كل الناس.. نأتي بالبركة إلى الكثيرين.. نُحرِّر الناس من قبضة الشيطان.. والكثير من الأمور الأخرى التي ذكرناها في الفصول السابقة..

وإن كانت الأمور هكذا.. وإن كانَ ما نقولهُ نؤمن بهِ.. وإن كان تغيير كل هذه الأوضاع مُتوقِّفًا علينا..
فما هذه المسؤولية الكبرى المُلقاة على عاتقنا؟
وكم هيَ خطيرة، كل دقيقة نُمضيها مُتقاعسين عن قيامنا بما هوَ مطلوب منَّا !!!
فهل نؤمن بما نقولهُ؟
وهل نعي حجم وضخامة المسوؤلية المُلقاة على عاتقنا؟
أم نحنُ شعب شعارات.. نُطلق كلامًا كبيرًا.. ونتوقَّف عندَ هذا الحد؟

الناس يذهبون إلى آخر الدنيا لكي يحصلوا على شفائهم.. أو على طريقة مُعيَّنة توقف معاناتهم وعذابهم.. ويلجأون إلى أمور غريبة أحيانًا.. إلى سحرة وعرَّافين وقارئي كف..

كما يذهب أهل السياسة إلى أقاصي الأرض.. علَّهم يجدون حلولاً لأزمات بلدانهم.. وللحروب والموت والدمار الذي يحل بهم..

ونحنُ نعيش في هذا البلد أو ذاك.. ونتأذَّى ممَّا يحصل فيه بطريقة مباشرة بكل تأكيد.. ونرى أنفسنا أحيانًا، ونرى عائلاتنا ومعارفنا مرارًا كثيرة، يُعانون من أمراض صعبة ومشاكل صعبة.. والحلول بين أيدينا..
لكننا ما زلنا نتفرَّج..
نعم.. هذا الكلام صحيح بكل تفاصيله.. ولا يُحاول أحد أن يُدافع عن نفسه..
أو أن يجد التبريرات التي يراها مناسبة..
بل وبعد كل ما قرأناه وتأملنا بهِ.. وبعد كا ما سنقرأهُ وسنتأمل بهِ..
فإمَّا أن نؤمن من كل القلب، بالمُقدِّرات التي أعطانا إياها الرب.. ونعي حجم المسؤوليات والمهمات المطلوبة منَّا.. فننهض.. ونُحارب.. ونجمع الخراف المُشتَّتة.. ونجلب السلام إلى بيوتنا وإلى بلداننا..  

وإمَّا أن نصمت ولا نعود نُطلق شعارات واهية.. لكي لا نجلب العار على إلهنا وعلى أنفسنا..

ولكي لا نبقى شعب شعارات.. تعالوا الآن.. لكي نسير معًا في خطة مُحكمة.. وﭐستراتيجية مدروسة.. فنُجهِّز أنفسنا.. ومن ثمَّ ننطلق معًا لمُحاربة عدوَّنا الوحيد إبليس.. لكي يكون مصيره ومصير مملكتهِ.. كمصير من حاربهم يشوع.. بأن نضع أرجلنا على رقابهم.. ومن ثمَّ نقتلهم.. ونُطلق النفوس الأسيرة التي يحتجزونها.. ونخطف من أيديهم البركات التي أعدَّها الله لنا وما زالوا يحجبونها عنَّا.. ونُطلق بلداننا من العبودية والحرب.. إلى الحريَّة والسلام..

فلنُحاربهم !!!

 
 
   
عودة إلى الفصل الخامس