لا يُسر بقوة الخيل
     
 

" لا يُسَرُّ بقوَّة الخيل، لا يرضى بساقي الرجل، يرضى الرب بأتقيائه، بالراجين رحمته ". (المزمور 147 : 10 – 11).

هكذا كانت الحال في العهد القديم..
من يمتلك خيلاً كثيرة ومركبات كثيرة وجيشًا كبيرًا.. يربح الحرب..
والحال اليوم لم تتغيَّر..
فمن يمتلك عتادًا حربيًا متطورًا.. وتكنولوجيا متطورة.. وجيشًا كبيرًا.. وإمكانيات مادية كبيرة.. يربح الحرب..

هذا ما يقوله البشر..
لكن ماذا يقول الله؟

عندما تشاجر تلاميذ الرب فيما بينهم، من يكون الأعظم بينهم، قال الرب لهم:
" ... أنتم تعلمون أنَّ رؤساء الأُمم يسودونهم، والعظماء يتسلَّطون عليهم، فلا يكون هكذا فيكم " (إنجيل متى 20 : 25 – 26).

مبدأ هام.. وضعهُ الرب من خلال كلامه هذا..
وهذا المبدأ ينسحب على دراستنا أيضًا.. وخاصةً فيما يتعلَّق بهذا الفصل..
لا يكون هذا فيكم..
لا يكون بينكم، من يتأثَّر بمقاييس ونظرة وطرق العالم لمعالجة الأمور..
فالله لا يرضى.. ولن يقبل أن يدعم وينصر شعبًا، يتكل على قوَّة ذراعه وإمكانياته لتحقيق مقاصد الله وخطته.. مهما عظُمت.. بل سيدعم وسينصر أتقياءَه الراجين رحمته، والمتكلين على ذراعه هوَ فقط..

لن يسمح لكَ أن تربح الحروب التي تشنَّها على العدو، أو التي يشنَّها العدو عليك، عندما تتكل على إمكانياتك.. وذلكَ لسببين:
الأول: لأنَّهُ يُحبَّك بالدرجة الأولى، وهوَ عارف تمامًا، أنَّ إمكانياتك الشخصية مهما عظمت، فهي لن تستطيع أن تهزم قوة الشيطان، ومكره ودهاؤه وإمكانياته، وبالتالي لن يتركك تفعل هذا، لكي لا يهزمك الشيطان ويؤذيك..

والثاني: لأنَّه عندما تنتصر أحيانًا، بقوة ذراعيك وساقيك والخيل التي تتكل عليها، فستفتخر بنفسك وليسَ بالله.. وستأخذ المجد لنفسك، ولن تعطيه لله..
وهوَ لا يُعطي مجدهُ لأحد.. كائنًا من يكن !!!

وأنت تستعد لبدء الحرب على العدو، أو لصد هجمات العدو عندما يُهاجمك، أريد منكَ ألاَّ يخفاك هذا المبدأ الأساسي والهام في الحرب الروحية، أنَّ الله لا يُسَرُّ أبدًا بقوة الخيل.. التي ترمز إلى قوة الإنسان النفسية أو الجسدية، لإتمام مقاصده..

لأنَّ هذا غالبًا ما يحصل مع كل القادة والخدام والمؤمنين، الذين يُنعم عليهم الرب بمواهب مختلفة:
مسحة رسولية.. مسحة نبوية.. مواهب عمل قوات وشفاء وإيمان.. أحلام ورؤى تنقل لهم خطط الله وتوجيهات الله..

فالنفس جاهزة دومًا، لا سيَّما عندما يتسلل إليها العدو بمكره، لكي تأخذ دور الروح، ولكي تأخذ المجد وتنسب الانتصار لها، وتسرق مجد الرب، وهذا الموضوع خطير للغاية.. وقد يُعرِّض أشخاصًا وجماعات وكنائس لهزائم كبيرة في الحرب، فلنكن حذرين، ولنتعلَّم معًا، ما يُريد أن يُشير إليه الروح القدس من خلال هذا المقطع..

فعندما يرى الرب نشاطًا للنفس، نشاطًا لذراع بشر في أي حرب تخوضها الكنيسة، فهوَ سيتدخَّل بكل تأكيد، ويُصحِّح المسار، ولنأخذ مثالاً من قصة جدعون ومُحاربيه، لكي نفهم أكثر..
أقام الرب " جدعون " لكي يُخلِّص شعبه من سيطرة المديانيين في تلكَ الحقبة من الزمن، وعندما جمعَ جدعون الشعب لكي ينطلق ويُحارب المديانيين، إليكَ ما فعلهُ الرب:
" وقال الرب لجدعون: إنَّ الشعب الذي معك كثير عليَّ لأدفع المديانيين بيدهم، لئلا يفتخر عليَّ إسرائيل قائلاً: يدي خلَّصتني، والآن نادِ في آذان الشعب قائلاً: من كان خائفًا ومُرتعدًا فليرجع وينصرف من جبل جلعاد، فرجع من الشعب إثنان وعشرون ألفًا، وبقيَ عشرة آلاف، وقال الرب لجدعون: لم يزل الشعب كثيرًا، ﭐنزل بهم إلى الماء، فأنقِّيهم لكَ هناك، ويكون أنَّ الذي أقول لكَ عنهُ هذا يذهب معك، فهوَ يذهب معك، وكل من أقول لكَ عنهُ هذا لا يذهب معك، فهوَ لا يذهب، فنزل بالشعب الى الماء، وقال الرب لجدعون: كل من يلعق بلسانه من الماء كما يلعق الكلب فأوقفه وحدهُ، وكل من جثا على ركبتيه للشرب، أوقفهُ وحدهُ أيضًا. فكانَ عدد الذين غرفوا الماء بأيديهم ولعقوه ثلاث مئة رجل، وأمَّا باقي الشعب جميعا فجثوا على ركبهم لشرب الماء. فقالَ الرب لجدعون: بالثلاث مئة رجل الذين لعقوا الماء، أُخلِّصكم وأدفع المديانيين ليدك، وأمَّا سائر الشعب فليذهبوا كل واحد إلى مكانه... وقسمَ الثلاث مئة رجل إلى ثلاث فرق، وجعل أبواقًا في أيديهم كلهم، وجرارًا فارغة، ومصابيح في وسط الجرار، وقال لهم ﭐنظروا إليَّ وﭐفعلوا كذلك، وها أنا آتٍ إلى طرف المحلَّة، فيكون كما أفعل أنكم هكذا تفعلون... فجاءَ جدعون والمئة رجل الذين معهُ إلى طرف المحلَّة، في أول الهزيع الأوسط، وكانوا إذ ذاك قد أقاموا الحراس، فضربوا بالأبواق وكسروا الجرار التي بأيديهم، فضربت الفرق الثلاث بالأبواق وكسروا الجرار، وأمسكوا المصابيح بأيديهم اليُسرى، والأبواق بأيديهم اليُمنى ليضربوا بها، وصرخوا سيف للرب ولجدعون، ووقفوا كل واحد في مكانه حول المعسكر، فدبَّ الذُعر في الجيش، وتراكضوا هاربين صارخين، وعادت الفرق الثلاث تضرب بأبواقها، فجعلَ الرب أعداءَهم يُقاتلون بعضهم بعضًا، وأغمدَ كل واحد سيفه في صاحبه، وفرُّوا ".
(سفر القضاة 7 : 2 – 22).

رأى الرب أنَّ العدد الذي كانَ مع جدعون كبير لكي يُربحهُ الحرب، لئلاَّ يفتخر على الرب ويعتقد أنَّ ذراعهُ هيَ من حققت النصر.. فأبقى الرب من أصل ٱثنين وثلاثين ألف مقاتلٍ.. ثلاثمئة فقط.. ﭐختارهم وفقًا لطريقته هوَ..
لم يُقاتلوا.. لم يتكلوا على ذراعهم.. لم يتكلوا على إمكانياتهم ولا على سيوفهم.. ولا على خبرتهم.. وكانَ ما قاموا بهِ وفقًا للعيان وللعلم العسكري.. لا شيء على الإطلاق.. ولو سمعَ أي قائد عسكري هذا الكلام، لكانت ردَّة فعله الأولى " هذه أُسطورة بكل تأكيد "..

لا.. ليست أُسطورة أبدًا.. بل هيَ كلمة الله الصادقة.. وقد ربحوا الحرب لأنَّهم أطاعوا توجيهات الرب وتوجيهات قائدهم.. الذي قسمَ لكل واحد دوره ومهتمه، كما سبقَ وتحدثنا عن هذا الموضوع سابقًا.. كانوا يرجون رحمة الرب وتدخله فقط..
كسروا الجرار التي في أيديهم لتظهر المصابيح التي في داخلها، وصرخوا للرب ولقائدهم، ووقفوا في مكانهم.. لكن من لم يقف في مكانهِ حينها كانوا أعداءَهم، الذين دبَّ الرب فيهم ذُعرًا، فقتلوا بعضهم البعض وفرُّوا..

عرفَ هؤلاء الثلاثمئة، أنهم أوانٍ خزفية كالجرار التي يحملونها، والقيمة والقوة للكنز، للمصباح، الذي يحملونه في داخلهم، وعندما أطاعوا الرب وﭐنكسروا أمامه، سامحين للمصباح الذي بداخلهم أن يظهر، ﭐنتصروا وهزموا الأعداء.. فلنتعلَّم منهم !!!

ﭐتضع أمام الرب، وتخلَّى عن كل قوة من النفس، وعن كل ﭐتكال على الإمكانيات الذاتية والخبرات السابقة.. ولا تقل:
" هذا لن يحصل معي أبدًا، فأنا أعرف أنَّ القوة والنصر يأتيان من الرب ".
نعم .. لا تقل هذا.. لأنَّ داود الذي كانَ حسب قلب الرب، وقعَ في هذا الفخ، فلنرَ ما حصل معهُ لكي نتعلَّم أيضًا..

داود الذي كان قلبهُ حسب قلب الرب، وعندما أكرمه الله بأن أنبأهُ بأنَّهُ سيُحافظ على نسله، وسيجعلهم ملوكًا جميعهم، وسيجعل ﭐبنهُ سليمان يبني لهُ بيتًا، قال لهُ:
" ... من أنا يا سيدي الرب، وما هو بيتي، حتى أوصلتني إلى ههنا ".
(سفر صموئيل الثاني 7 : 18).

" ... من أنا ومن هوَ شعبي، حتى نستطيع أن نتبرَّع بسخاء وعن رضىً؟ لأنَّ منكَ الجميع، ومن يدك أعطيناك " (سفر أخبار الأيام الأول 29 : 14).

تواضع مُميَّز.. يرى أن كل ما يقوم بهِ وكل ما وصلَ إليه، كانَ من يد الرب، وليسَ من إمكانياته وقدراته وخبراته..
وقال داود أكثر بعد:
" الآن أدركت أنَّ الرب يُخلِّص مسيحهُ، ويستجيب من سماواته المُقدَّسة، بقدرة يمينه المُخلِّصة. يتكل هؤلاء على مركبات الحرب، وأولئكَ على الخيل. أمَّا نحنُ فنتكل على ﭐسم الرب إلهنا. هُم خرُّوا وسقطوا، أمَّا نحنُ فنهضنا وﭐنتصبنا " (المزمور 20 : 6 – 8).

ولذلكَ فهوَ وعندما ﭐستولى على خيل ومركبات من أعدائه قامَ بعرقبة الخيل التي لا يُسَرُّ الرب بها:
" فأخذَ داود منهُ ألفًا وسبع مئة فارس، وعشرين ألف راجل، وعرقبَ داود جميع خيل المركبات، وأبقى منها مئة مركبة " (سفر صموئيل الثاني 8 : 4).

لكن إبليس دائمًا يقف بالمرصاد.. وينبغي ألاَّ نجهل أفكاره، فلنرَ ماذا فعلَ بداود:
" ووقف الشيطان ضد إسرائيل، وأغوى داود ليُحصي إسرائيل، فقالَ داود ليوآب ولرؤساء الشعب: ﭐذهبوا عدّوا إسرائيل من بئر سبع، إلى دان، وأْتوا إليَّ فأعلم عددهم، فقال يوآب: ليزد الرب على شعبه أمثالهم مئة ضعف، أليسوا جميعًا يا سيدي الملك عبيدًا لسيدي؟ لماذا يطلب هذا سيدي، لماذا يكون سبب إثم لإسرائيل؟ فٱشتدَّ كلام الملك على يوآب، فخرج يوآب وطاف في كل إسرائيل... وقبحَ في عيني الله هذا الأمر، فضرب إسرائيل، فقالَ داود لله: لقد أخطأت جدًا... " (سفر أخبار الأيام الأول 21 : 1 – 8).

وقعَ داود في الفخ.. أغواه الشيطان، لكي يتكل على الخيل التي لا يُسَرُّ بها الله، فأحصى الشعب لكي يعرف قوته وعديده.. صرفَ نظرهُ عن رحمة الرب وقوته، وﭐلتفتَ إلى قوة وعديد جيشه.. فأغضبَ الرب وجلب العقاب على الشعب.. فلنكن حذرين !!!

لا تخدعك لعبة الأرقام.. لا تعتقد أنَّ الأعداد الكبيرة والإمكانيات الكبيرة والخبرات الطويلة، هيَ من تُربحك الحرب.. أبدًا لا..

وهذا لا يعني أبدًا أنَّ الرب لا يُريد أن يزداد عدد أولاده المُحاربين.. بل على العكس، لكنهُ لا يريد أن نتكل على الأعداد والإمكانيات لكي نربح الحروب، بل عليه وحدهُ فقط..
بولس وسيلا فتنا المسكونة وحدهما:

" فٱقتنعَ قومٌ منهم وﭐنحازوا إلى بولس وسيلا، ومن اليونانيين المتعبِّدين جمهور كثير، ومن النساء المتقدمات عدد ليس بقليل... ولما لم يجدوهما جرُّوا ياسون وأُناسًا من الإخوة إلى حكام المدينة صارخين: أنَّ هؤلاء الذين فتنوا المسكونة، حضروا إلى ههنا أيضًا ". (سفر أعمال الرسل 17 : 4 – 6).

إثنان فتنا المسكونة...
إثنان حوَّلا السجن.. مكان البكاء والحزن والألم.. إلى مكان للتسبيح والفرح وفي منتصف الليل.. فتزعزعت أساسات السجن.. وفُتحت الأبواب.. وفُكَّت قيود المساجين.. وحصل خلاص في بيت سجَّان فيلبي..
إثنان فقط.. لأنهما كانا يعرفان طريقة الله في ربح الحروب..

والآن إليكَ مقطعين يوضحان الأمر أكثر:
" ومع أنَّ جيش الآراميين لم يكن سوى شرذمة قليلة، فإنَّ الرب نصرهم على جيش كبير، لأنَّ بني يهوذا قد تخلُّوا عن الرب إله آبائهم... " (سفر أخبار الأيام الثاني 24 : 24).

" وحتَّى لو قضيتم على مُحاربيكم من جيش الكلدانيين بأسره، ولم يبقَ منهم سوى الجرحى القابعين في خيامهم، فإنَّهم سيهبُّون ويحرقون هذه المدينة بالنار ".
(سفر إرميا النبي 37 : 10).

كلام واضح.. ولافت النظر..
شرذمة صغيرة تهزم جيشًا كبيرًا.. وجرحى قابعون في خيامهم يحرقون مدينة بالنار.. فقط لأنَّ الرب لم يكن حينها مع شعبه، بسبب آثامهم وشرورهم.. فهل نتعلَّم من ذلك.. ونُدرك أنَّ:
" الملك لا يخلُص بالجيش العظيم، ولا الجبَّار بشدَّة القوة. باطلاً يرجو النصر من يتكل على الخيل، فإنَّها لا تُنجِّي رغم قوتها. هوَّذا عين الرب على خائفيه، المتكلين على رحمته " (المزمور 33 : 16 – 18).
ونُدرك أن كل الذين سبقونا لم يمتلكوا الأرض بقوة سيفهم، بل بٱتكالهم على رحمة الرب فقط:
" لم يمتلكوا الأرض بسيفهم ولا بذراعهم خَلُصُوا، ولكن بفضل يُمناك ونور وجهك، لأنَّكَ رضيتَ عنهم. أنتَ هوَ ملكي يا الله، فأْمر بخلاص شعبك. بعونك نطرح خصومنا أرضًا، وبٱسمك ندوس القائمين علينا. فإنِّي لن أتكل على قوسي ولن يُخلِّصني سيفي، فأنتَ من أنقذتنا من مُضايقينا وألحقتَ العارَ بمُبغضينا. بالله نفتخر اليوم كُلّه، ونحمد ﭐسمكَ إلى الأبد " (المزمور 44 : 3 – 8).

وأخيرًا.. لا تجعل هذا الكلام يدفعك لكي تذهب إلى السلبية، فلا تعود تفعل شيئًا، وتقول طالما الأمر هكذا، فأنا ليسَ لي دور، بل تعلَّم من هذا الكلام:
" مع أنَّ الفرس مُعَدٌّ ليوم القتال، فإنَّ النصر هوَ من عند الله " (سفر الأمثال 21 : 31).

نعم ينبغي عليك أن تقوم بدورك، فتُعدّ الفرس، وتستخدم المواهب التي أعطاك إياها الرب، وتقوم بالدور الذي قسمهُ لكَ قائدك، وتُصلِّي وتُجاهد وتُحارب، ولا تنام قبلَ أن تقوم بما أوكلهُ الرب لكَ..
لكـــن... ليكن موقف قلبك دائمًا، أنَّ النصر من الرب وحده..
مُعطيًا له المجد بصورة دائمة !!!

كانَ بطرس شجاعًا للغاية.. وكلمة الله تشهد على ذلكَ، فهوَ الوحيد الذي خرجَ من السفينة مُحاولاً السير على المياه، وهوَ من ضرب عبد رئيس الكهنة وقطعَ أُذنه.. لكنهُ كان يتكل على إمكانياته الشخصية وليسَ على الرب، فهذه الإمكانيات مهما عظمت، فهيَ ستصل إلى حدود مُعيَّنة وتقف عندها، لأنَّ إمكانيات إبليس أقوى من إمكانياتنا الشخصية عندما لا نتكل على الرب، فعندما هاجمهُ الشيطان بأرواح الخوف بطريقة شرسة، خافَ وأنكرَ الرب، وهذا ما سبقَ للرب أن قالهُ لهُ:
" وقالَ الرب: سمعان سمعان، هوَّذا الشيطان طلبكم لكي يُغربلكم كالحنطة، ولكني طلبت من أجلك، لكي لا يفنى إيمانك، وأنتَ متى رجعت، ثبِّت إخوتك، فقال لهُ: يا رب إنِّي مستعد أن أمضي معك حتى إلى السجن، وإلى الموت، فقالَ: أقول لكَ يا بطرس، لا يصيح الديك اليوم، قبل أن تُنكر ثلاث مرات أنَّك تعرفني " (إنجيل لوقا 22 : 31 – 34).

نعم.. فعندما يأتي الشيطان لكي يُغربل ويُهاجم.. لا تعود الإمكانيات الذاتية.. ولا قوة الخيل تنفع.. بل قوة الروح القدس فقط، وبطرس لم يتواضع حينها أمام الرب، عندما قالَ لهُ ذلكَ الكلام، بل زايدَ على الرب، وقالَ لهُ، إنَّهُ مستعد أن يموت من أجله، فتركهُ الرب لكي يتعلَّم الدرس، لكنهُ صلَّى لهُ لكي لا يفنى إيمانهُ عندما ينهزم..
فلنتعلَّم دون أن يسمح لنا الرب بأن نمر في ﭐختبار مُشابه لاختبار بطرس..
لكي لا نُضيِّع الوقت ونبكي بكاءً مرًّا..
ولنرفض كل قوة خيل موجودة في حياتنا، ولنرجو رحمة الرب وقوَّته هوَ وحده.

 
 
   
عودة إلى الفصل الخامس