مشكلة كُبرى ﭐعترضت وما زالت تعترض وستبقى تعترض كل المؤمنين..
جميعنا نُريد الدور البارز في جسد الرب..
نُريد الدور البارز في الحروب..
وبصريح العبارة.. نُريد القيادة !!!
وهذه المشكلة التي نتكلَّم عنها كانت واضحة أيام موسى رجل الله:
" وأخذَ قورح بن يصهار بن قهات بن لاوي وداثان وأبيرام ﭐبنا أليآب وأون بن فالت بنو رأوبين، يُقاومون موسى مع أُناس من بني إسرائيل، مئتين وخمسين رؤساء الجماعة مدعوّين للاجتماع ذوي ﭐسم، فٱجتمعوا على موسى وهرون وقالوا لهما: كفاكما، إنَّ كل الجماعة بأسرها مُقدَّسة، وفي وسطها الرب، فما بالكما ترتفعان على جماعة الرب ". (سفر العدد 16 : 1 – 3).
لم يكونوا أشخاصًا عاديين.. بل رؤساء في الجماعة.. ذوي ﭐسم..
قرَّروا مقاومة موسى وهرون اللذين أقامهما الله لقيادة الشعب..
ولم يكتفوا بالدور الذي خصَّهم فيه الرب.. بل كانوا يطمحون إلى أن يكونوا مثل موسى وهرون، وكانوا يُريدون أن يقوموا بدور موسى وهرون بالتحديد.. ولهذا السبب قال لهم موسى:
" أقليلٌ عليكم أنَّ إله إسرائيل أفرزكم من جماعة إسرائيل، ليُقرِّبكم إليه لكي تعملوا خدمة مسكن الرب، وتقفوا قدام الجماعة لخدمتها، فقرَّبك وجميع إخوتك بني لاوي معك، وتطلبون أيضًا كهنوتًا " (سفر العدد 16 : 9 – 10).
أرادوا دورًا لم يكن من الله لهم.. ولم يسمعوا لتحذيرات موسى..
والنتيجة كانت أنَّ الله أماتهم جميعهم !!!
وكانت تلكَ المشكلة واضحة أيضًا مع تلاميذ الرب:
" وقامَ بينهم جدالٌ في أَيُّهُم يُحسب الأعظم " (إنجيل لوقا 22 : 24).
لا تخف.. إن كانَ دافعك الأساسي أن تخدم الرب من كل قلبك.. وحيثما يُريدك هوَ أن تكون.. لأنَّهُ قسَّم لكل واحد منَّا دوره في الجسد..
لكن خف إن كانَ دافعك أن تخدم الرب لغايات أُخرى..
وفي الدور أو المكان الذي ترتئيه أنتَ لنفسك..
ما أخطر المواهب الطبيعية.. وما أخطر المعرفة البشرية.. والمكانة التي يمنحك إياها المجتمع أو الشهادات أو المكانة التي ورثتها من عائلتك..
قد تكون تمتلك أكثر بكثير مما يمتلك من أقامهُ الرب قائدًا عليك.. قد تكون مُثقَّفًا أكثر.. ذكيًّا أكثر.. لديك دراسات ومعلومات روحية حتَّى أكثر.. لكن كل هذا لا ينفع مع الرب، فالطريقة التي يختار فيها الله قادته.. والأدوار التي يُوزِّعها على أولاده.. بعيدة كل البعد عن المقاييس والمعايير البشرية..
فموسى كانَ ثقيل اللسان.. وكم حاولَ التملُّص من دوره.. لكنَّ الله أقامهُ قائدًا !!!
عندما طلب الله من النبي صموئيل أن يذهب إلى بيت يسَّى لكي يمسح من ﭐختاره ملكًا مكان شاول، نظر ذلكَ النبي إلى ألياب بن يسَّى وقال: إنَّ هذا هوَ مُختار الرب.. لكنَّ الرب قالَ لهُ: " لا تُلقِ بالاً إلى وسامته إذ ليسَ هذا من ﭐخترتهُ، فنظرة الرب تختلف عن نظـرة الإنسان، لأنَّ الإنسان ينظر إلى المظهر الخارجي، وأمَّا الرب فإنَّهُ ينظر إلى القلب " (سفر صموئيل الأول 16 : 1 – 13).
وبالنهاية ﭐختارَ الرب داود.. أصغر أولاد يسَّى.. راعي الغنم.
نعم.. فالرب ينظر إلى القلب فقط.. يريد قلبك بالكامل وليسَ أي شيء آخر مهما كان..
لأنَّ الكلمة تقول:
" لأنَّ أفكاري ليست أفكاركم، ولا طرقكم طرقي يقول الرب، لأنَّهُ كما علت السموات عن الأرض، هكذا علت طرقي عن طرقكم وأفكاري عن أفكاركم ".
(سفر إشعياء النبي 55 : 8 – 9).
فالمهم أن تُدرك أنهُ لكَ دور في هذه الحرب بكل تأكيد..
لكنَّ الأهم.. أن تُدرك ما هوَ دورك بالتحديد، لأنَّ الرسول بولس يقول:
" وهوَ قد وهبَ البعض أن يكونوا رسلاً، والبعض أنبياء، والبعض مُبشِّرين والبعض رعاة ومُعلِّمين... فمنهُ يستمد الجسد كلّه تماسكه وترابطه بمساندة كل مفصل وفقًا لمقدار العمل المُخصَّص لكل جزء، ليُنشئ نُموًّا يؤول إلى بنيان الجسد بنيانًا ذاتيًّا في المحبة ".
(رسالة أفسس 4 : 11 – 16).
" ولكن هذا كلّه يُشغِّلهُ الروح الواحد نفسه، مُوزِّعًا المواهب، كما يشاء على كل واحد ".
(رسالة كورنثوس الأولى 12 : 11).
لكلٍّ دوره.. لكن هذا الدور يأتي من الرب، فالكلمة تقول:
هوَ.. أي الرب.. يهب كل واحد دورًا.. والروح يُوزِّع المواهب كما يشاء..
والحكمة تقضي ليسَ بأن تأخذ الدور الذي تُريده أو تشتهيه.. بل الحكمة تقضي بأن تعرف ما هوَ الدور الذي يُريده الله لكَ بالتحديد، وتقوم بهِ بكل أمانة مهما كان..
وعندما يقوم كل واحد بالدور الموكل إليه خصِّيصًا.. يُبنى الجسد.. تُربح الحروب.. تُسترد الأراضي.. ونحرِّر المأسورين.. وما خالفَ ذلكَ سيأتي بالنتائج المُعاكسة تمامًا.. فلنسأل الروح القدس أن يُعمِّق هذا الدرس فينا، فنوقف كل مشاجرات، ومشاحنات، وتسابق على المناصب، وتنافس على الأدوار.. ولنسألهُ أن يُحدِّد لنا دور كل واحد منَّا بالتحديد، لكي نكون في ملء مشيئته، ولكي ننجح في كل ما نقوم بهِ..
أ - لم يكن ذلكَ دورك.. يا هرون:
أقامَ الله موسى قائدًا على الشعب، وبالرغم من محاولات موسى بأن يتملَّص من هذا الدور، لم ينجح، إذ أصرَّ الله عليـه.. وعيَّنَ لهُ شقيقه هرون مُساعدًا لهُ.. وقالَ لموسى: " هرون يكون لكَ فمًا "، لأنَّ موسى قال للرب إنَّهُ ثقيل اللسان.. لكن الله لم يُعيِّن أبدًا هرون قائدًا للشعب.. فهوَ وحدهُ العارف بقدرات وبوزنات كل واحد منهما..
وكانَ أنَّ موسى صعد إلى الجبل، ومكثَ لمدة طويلة في محضر الله ليتسلَّم منهُ الوصايا..
لكنَّ الشعب لم يحتمل هذا الغياب، وقالَ لهرون:
" قُم ﭐصنع لنا آلهة تسير أمامنا، لأنَّ هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر، لا نعلم ماذا أصابهُ، فقالَ لهم هرون: ﭐنزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها، فنزعَ كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم، وأتوا بها إلى هرون، فأخذَ ذلك من أيديهم وصوَّره بالإزميل، وصنعهُ عجلاً مسبوكًا. فقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتكِ من أرض مصر، فلمَّا نظرَ هرون، بنى مذبحًا أمامهُ، ونادى هرون وقال: غدًا عيد للرب، فبكَّروا في الغد وأصعدوا محرقات وقدَّموا ذبائح سلامة، وجلس الشعب للأكل والشرب، ثم قاموا للّعب، فقالَ الرب لموسى: ﭐذهب ﭐنزل، لأنَّهُ قد فسد شعبك الذي أصعدتهُ من أرض مصر، زاغوا سريعًا عن الطريق الذي أوصيتهم به، صنعوا لهم عجلاً مسبوكًا وسجدوا لهُ وذبحوا لهُ وقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر... فٱنصرفَ موسى ونزل من الجبل... وسمعَ يشوع صوت الشعب في هتافه، فقال لموسى: صوت قتال في المحلَّة، فقال: ليس صوت صياح النصرة ولا صوت صياح الكسرة، بل صوت غناء أنا سامع، وكان عندما ﭐقترب إلى المحلّة أنَّهُ أبصرَ العجل والرقص، فحميَ غضب موسى وطرح اللوحين من يديه، وكسرهما في أسفل الجبل، ثمَّ أخذَ العجل الذي صنعوا وأحرقهُ بالنار وطحنه حتى صار ناعمًا، وذرَّاه على وجه الماء وسقى بني إسرائيل، وقالَ موسى لهرون: ماذا صنعَ بك هذا الشعب حتَّى جلبت عليه خطيئة عظيمة؟ فقالَ هرون: لا يحم غضب سيدي، أنتَ تعرف الشعب أنَّهُ في شر، فقالوا لي: ﭐصنع لنا آلهة تسير أمامنا، لأنَّ هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابهُ، فقلت لهم: من لهُ ذهب فلينزعهُ ويُعطيني، فطرحتهُ في النار فخرجَ هذا العجل، ولما رأى موسى الشعب أنَّهُ مُعرَّى، لأنَّ هرون قد عرَّاه للهزء بين مُقاوميه " (سفر الخروج 32 : 1 – 25).
لعبَ دورًا لم يكن دوره.. تسلَّم زمام القيادة ولم يكن مؤهَّلاً لها..
فصنع عجلاً ذهبيًّا.. عرَّى الشعب.. وجعلهُ مسار هزء أمام أعدائه..
وعندما واجههُ موسى بفعلته.. تهرَّب من المسؤولية.. وكذب عليه، إذ قال لهُ:
" طرحت الذهب في النار فخرجَ هذا العجل ".
بينما الكلمة تقول: إنَّ هرون أخذ الذهب وصوَّرهُ بالإزميل وصنعهُ عجلاً مسبوكًا..
وبنى مذبحًا أمامهُ !!!
ما أخطر أن نأخذ دورًا ليسَ لنا من الله.. فلنكن حذرين..
ب - نعم هذا هوَ دورك يا هرون:
" فقال موسى ليشوع: ﭐنتخب لنا رجالاً وﭐخرج حارب عماليق، وغدًا أقف أنا على رأس التلّة، وعصا الله في يدي. ففعلَ يشوع كما قالَ لهُ موسى ليُحارب عماليق، وأمَّا موسى وهرون وحور فصعدوا على رأس التلّة، وكان إذا رفعَ موسى يدهُ أنَّ إسرائيل يغلب، وإذا خفضَ يدهُ أنَّ عماليق يغلب، فلمَّا صارت يدا موسى ثقيلتين، أخذا حجرًا ووضعاه تحته فجلس عليه، ودعمَ هرون وحور يديه، الواحد من هنا والآخر من هناك، فكانت يداه ثابتتين إلى غروب الشمس، فهزمَ يشوع عماليق وقومه بحد السيف ".
(سفر الخروج 17 : 9 – 13).
من البداية أوكلَ الله لهرون دور مساعدة شقيقه موسى.. وليسَ دور القيادة.. وعندما لعبَ هرون دوره بالتحديد، نجحَ نجاحًا رائعًا.. نراه هنا يسند يدا موسى.. ونرى يشوع يهزم عماليق..
والكلمة تقول: ودعمَ هرون وحور يديه..
كانَ دوره دعم القائد وليسَ القيادة.. وعندما دعم القائد نجحت المهمة..
وما أُريد قولهُ هنا أيضًا.. لا تستخف بالدور الذي يُعطيك إياه الرب، إن لم يكن بارزًا.. إن لم يكن في الواجهة.. فصاحب الوزنات الخمس.. كافأهُ الرب كما كافأَ صاحب الوزنتين تمامًا.. لأنَّ الرب وكما سبقَ وذكرنا ينظر إلى القلب، وليسَ إلى الإمكانيات..
ينظر إلى أمانتك في الدور الذي أوكلهُ إليك.. وليسَ إلى حجم هذا الدور..
عندما تعقَّب داود العمالقة لكي يسترد النساء والأولاد الذين سبوهم، ﭐصطحبَ معهُ ستئمة رجل.. لكن مئتان منهم لم يتمكَّنوا من عبور الوادي وإكمال المسيرة معهُ، لأنَّهم أُعيوا، فمكثوا في الوادي وقاموا بحراسة الأمتعة، وعندما ﭐنتصرَ داود على أعدائه، وﭐسترجع كل المسبيين وغنمَ منهم غنائم كثيرة، جاءَ إلى المئتين وسألَ عن سلامتهم، وأعطاهم من الغنائم نفس نصيب الذين حاربوا معهُ.. وجابهَ الذين خالفوه الرأي وقالَ لهم:
" ... لا تفعلوا هكذا يا إخوتي، لأنَّ الرب قد أعطانا وحفظنا، ودفعَ ليدنا الغزاة الذين جاءوا علينا، ومن يسمع لكم في هذا الأمر؟ لأنَّهُ كنصيب النازل إلى الحرب، نصيب الذي يُقيم عند الأمتعة، فإنهم يقتسمون بالسويَّة، وكانَ من ذلك اليوم فصاعدًا، أنَّهُ جعلها فريضة وقضاء لإسرائيل إلى هذا اليوم " (سفر صموئيل الأول 30 : 23 – 25).
نصيب المُحارب.. كنصيب حارس الأمتعة.. لا فرق في عين الرب، طالما أنَّكَ تقوم بهذا الدور من كل قلبك وبأمانة..
لم يكن لجدعون رجل الله الجرأة الكاملة لكي يقترب من معسكر المديانيين، عندما طلب منهُ الرب أن يقوم بذلكَ، فقالَ لهُ الرب:
" وإن كنتَ خائفًا من النزول، فٱنزل أنتَ وفورة غلامك إلى المحلَّة، وتسمع ما يتكلمون بهِ، وبعد تتشدَّد يداك وتنزل إلى المحلَّة، فنزلَ هوَ وفورة غلامه إلى آخر المتجهزين الذين في المحلّة " (سفر القضاة 7 : 10 – 11).
جدعون القائد العظيم.. رجل الإيمان.. الذي هزمَ جيش المديانيين..
كانَ يحتاج إلى غلامه فورة، لكي يُشجِّعهُ..
لا تستخف بدور هرون.. وبدور حور.. وبدور حارسي الأمتعة.. وبدور فورة..
لكلٌّ دوره.. المهم أن تعرف الدور الذي يُريدك الرب أن تلعبهُ.. ولا تتخطَّاه قطعًا..
لئلاَّ يُشكِّل خطرًا عليك وخطرًا على الجماعة..
جميعنا يطمح للعب دور مباشر في ملكوت الله.. في الحرب ضد إبليس..
جميعنا يرغب.. لا سيَّما في بداية إيمانه وعلاقته الجدِّية بالرب، بأن يترك عملهُ ويتفرَّغ للخدمـة، إذ يعتبـر أنَّهُ إن لم يكن مُتفرِّغا (رسول.. نبي.. راعي.. مُعلِّم.. مبشِّر.. واعظ.. قائد تسبيح... إلخ)، فهوَ لا يخدم الرب كما ينبغي..
لكنني اليوم أريد أن أنقل كلامًا وتشجيعًا من الرب مباشرةً، إلى كل المؤمنين غير المتفرِّغين للخدمة.. إلى رجال السياسة.. إلى العسكريين.. إلى الإعلاميين.. إلى رجال الأعمال.. إلى الأطباء والمهندسين والمحامين.. إلى أصحاب المهن مهما كانت.. وإلى كل العاملين في أي حقل كانوا.. إلى الأمهات.. إلى الآباء... إلخ.
إنَّ الرب يحتاجك في المكان الذي تعمل فيه، إن لم يكن قد دعاك دعوة واضحة للتفرغ للخدمة الروحية المُباشرة..
يُريدك أن تكون ملحًا للمكان الذي تعمل فيه.. يريدك أن تكون النور المُضيء في المكان الذي تعمل فيه.. يريدك أن تكون شاهدًا لهُ في المكان الذي تعمل فيه.. تشهد لهُ من خلال أمانتك في عملك.. ومن خلال توبيخك لفاعلي الشر.. وتصحيحك للأخطاء التي تُرتكب.. يُريدك أن تُواجه الفساد والسرقة والغش...
هكذا نكون أنوارًا مضيئة في وسط عالم مظلم..
وهكذا ننقض أعمال إبليس كما فعل الرب تمامًا عندما كان على هذه الأرض..
وهذا ما أوصانا بهِ بولس الرسول عندما قال:
" لا يغركم أحد بكلام باطل، لأنَّهُ بسبب هذه الأمور يأتي غضب الله على أبناء المعصية، فلا تكونوا شركاءهم، لأنَّكم كنتم قبلاً ظلمة، وأمَّا الآن فنور في الرب، ﭐسلكوا كأولاد نور، لأنَّ ثمر الروح هوَ في كل صلاح وبر وحق، مُختبرين ما هو مرضي عند الرب، ولا تشتركوا في أعمال الظلمة غير المثمرة، بل بالحري وبِّخوها ".
(رسالة أفسس 5 : 6 – 11).
نعم.. عندما تكون مُختلفًا عن أهل العالم.. تحيا بكل صلاح وبر وحق.. وتوبِّخ أعمال الظلمة وتُقاومها وتمنع الذين يحاولون القيام بها.. تكون خادمًا للرب أينما كنت..
لمن نترك كمؤمنين.. الجسم الطبي.. أو حقل الهندسة.. أو حقل المال.. أو حقل السياسة.. أو حقل الإعلام.. أو حقل الأعمال مهما كانت؟
إنها حقول لأولاد الله، لكي يُضيئوا فيها.. لكي يُصلحوها.. لكي ينقضوا أعمال إبليس فيها.. فللرب الأرض وملؤها.. ولن نترك إبليس يعبث بأملاك الرب قطعًا.. بل نريد أن نستردها كلّها، وأن نُطهِّرها من الفساد ومن كل أعمال الظلمة..
هكذا ينبغي على المؤمنين أن يُفكِّروا.. وأن يتوزَّعوا على كل قطاعات المجتمع الذي يعيشون فيه.. لكي ننشر فيه رائحة المسيح الذكية.. ونكون شهود حق للرب أمام هذا العالم الذي أفسدتهُ الشهوات الرديئة..
لا تستخف أبدًا بدورك في أي مكان أقامك الرب فيه.. بل كُنْ سفيرًا لهُ أينما كنت..
ج - أمين على القليل.. يُقيمك على الكثير:
" القليل مع مخافة الرب، خير من كنز عظيم مع همّ " (سفر الأمثال 15 : 16).
ما هوَ المغزى الروحي الذي يريد الروح القدس أن يُشير إليه من خلال هذه الآية، في مجال موضوعنا هذا؟
الدور الذي أوكلهُ الرب إليك، والذي قد تراه من وجهة نظرك البشرية قليلاً.. أو ثانويًا.. لكنك تقوم به بأمانة ومخافة الرب ماثلة أمام عينيك وتملأ قلبك.. خير من دور كبير وبارز حسب وجهة نظرك، لكن يصبحهُ همّ..
وهذا الهمّ سيصحبهُ، لأنَّهُ ليسَ الدور الذي أعطاك إياه الرب، ولأنَّ الرب لن يمدَّك بمسحته وبقوته لكي تستطيع أن تقوم به، وتتحمَّل أعباءه.. لن يكون معك تحت النير ليجعلهُ هيِّن وخفيف..
وبالتالي ستجد نفسك في موقع كبير وبارز، لكنه يُشكِّل عبئًا عليك، ويجعلك مُرهقًا ومُتعبًا ومهمومًا ودون ثمر حقيقي، لأنَّ قوة الله التي تحتاجها لتقوم بهذا الدور غير متوافرة، بركة الله غير موجودة، كونك خارج خطة الله لحياتك، وخارج الدور الذي يريدهُ لكَ..
لذا كُنْ حكيمًا، وتعلَّم كيف تأخذ دورك من يد الله مباشرةً..
والآن.. لنتأمل بذلكَ المثل الذي أعطاه الرب عندما قال:
" فقالَ لهُ: نَعمًّا أيها العبد الصالح، لأنَّكَ كنتَ أمينًا في القليل، فليكن لكَ سلطان على عشر مدن " (إنجيل لوقا 19 : 17).
دور سيتطوَّر وسيتزايد بكل تأكيد..
من تجارة الفضَّة.. إلى سلطان على مدن كثيرة..
كانَ أمينًا في تجارة الفضَّة.. فغيَّر الرب دوره نوعًا وكمًّا..
لا بُدَّ لكل واحد منَّا أن يمر في فترة ﭐختبار وتدريب، لكي يتقدَّم في دوره نوعًا وكمًّا، فالرب حريص كل الحرص على أولاده، أن لا يُشكِّل الدور الذي يُعطيهم إياه خطرًا على حياتهم وعلى علاقتهم به، وخطرًا على الآخرين..
فلا يُمكن للجندي المُتخصِّص برماية البندقية أن يرمي المدفعية، فهوَ إمَّا لن يصيب الأهداف العدوَّة بدقة، وإمَّا سيؤذي نفسه عند ﭐستعمال المدافع، والأخطر أنَّهُ قد يرمي قذائفه على رفاقه ويقتلهم..
عندما حارب جدعون المديانيين، لم يدعوا سبط إفرايم للمشاركة بتلكَ المعركة في بدايتها، لكنهُ عندما ضرب ذلكَ الجيش، طلب من ذلكَ السبط، أن يُلاقي الفارين من جيش المديانيين، ويأخذوا منهم المياه، ففعلوا، ثمَّ جاؤوا إليه مُعترضين، وقالوا لهُ:
" ... ما هذا الأمر الذي فعلت بنا؟ إذ لم تدعنا عند ذهابك لمحاربة المديانيين، وخاصموه بشدَّة " (سفر القضاة 8 : 1).
لم يرَ القائد أن دورهم ينبغي أن يكون في المرحلة الأولى من المعركة.. بل في المرحلة الثانية، ولمهمة مُحدَّدة بالضبط.. لكن ذلكَ السبط الذي ﭐتصف بالكبرياء، لم يقبل بأن يلعب دورًا ليسَ في الواجهة.. كانَ لديه حب الظهور، ولذلكَ السبب لم يسمح الله لهم بدور رئيسي، لكي لا يتأصَّل فيهم حب الظهور والكبرياء..
وهكذا نحن أيضًا في علاقتنا مع الله، وفي سيرنا معه، فهوَ يعرف تمامًا حالة كل واحد منَّا، وسيُعطيه الدور المناسب، ليحميه من أمور كثيرة قد تؤذيه، وهذا الدور سيتطوَّر وفقًا لنظرة الله للأمور، فعندما يكتمل عمل الله في ناحية من نواحي حياتنا، سينقلنا لدور آخر وهكذا دواليك..
موضوع هام للغاية أيضًا.. أُريد لفت النظر إليه بدقَّة مُتناهية..
دائمًا ينبغي عليك أن تُدرك، أن المواهب والدور الذي يُعطيك إياهم الرب، ليسوا منك قطعًا، بل منهُ هوَ.. من الله وحده.. فالكلمة تقول:
" لأنَّ منهُ وبهِ ولهُ كل الأشياء... " (رسالة رومية 11 : 36).
ونحن لسنا سوى وكلاء، على مواهب الله.. ولن نكون يومًا أصحاب تلكَ المواهب:
" ليكن كل واحد بحسب ما أخذَ موهبة يخدم بها بعضكم بعضًا، كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة، إن كانَ يتكلم أحد، فكأقوال الله، وإن كانَ يخدم أحد، فكأنَّهُ من قوة يمنحها الله، لكي يتمجَّد الله في كل شيء بيسوع المسيح، الذي لهُ المجد والسلطان إلى أبد الآبدين، آمين " (رسالة بطرس الأولى 4 : 10 – 11).
ما هوَ الدرس الذي ينبغي أن نتعلَّمهُ من هذا الكلام؟
عندما تُدرك أنَّ المواهب التي لكَ، والدور الذي تلعبهُ، هما من الله، فأنتَ ستُمجِّد الله بكل ما تقوم به..
أي عندما تُدرك أن كل شيء منهُ وبهِ كما تقول رسالة رومية، عندها فقط ستُدرك أن كل نتيجة وثمر ومجد ينبغي أن يكونوا لهُ وحده..
والعكس صحيح.. فعندما تلعب دورًا ليس من الله لكَ، مُحاولاً ﭐستخدام مواهبك الطبيعية ومعرفتك التي ﭐكتسبتها بمجهودك الشخصي، فالثمر الذي ستجنيه، سيُمجدك أنت وليسَ الله، لأنَّهُ بالأساس ستكون دوافعك من القيام بهذا الدور ليست نقيَّة، بل ستكتشف أنها تتمحور كلها حول إظهار نفسك وكفاءَتك الشخصية..
وهذا أمر خطير للغاية ينبغي التنبُّه منهُ !!!
وعندما تُدرك أنَّكَ مُجرَّد وكيل على مواهب الله المتنوعة، فأنتَ لن تتمسك بالدور الذي تلعبهُ عندما يطلب منكَ الرب من خلال قادتك أن تتركهُ لكي تلعب دورًا آخرَ..
لن يُصبح هذا الدور صنمًا في حياتك..
ولو أخذنا هذه الصور الرمزية من كلمة الله، لأتضحت لنا الصورة أكثر:
قال الله لشعبه:
" كفاكم دورانًا بهذا الجبل، تحوَّلوا نحوَ الشمال " (سفر التثنية 2 : 3).
هناك مرحلة في حياتك أو دور سيكون للدوران حول الجبل.. لكن لا يُمكنك أن تستمر هكذا كل حياتك، مبرِّرًا ذلكَ بأنك تُتقن هذا الدور بطريقة رائعة.. بل ينبغي أن تُطيع الله وترتحل شمالاً عندما يطلب منكَ هذا الأمر.
قالَ الله ليشوع:
" موسى عبدي قد مات، فالآن قم ﭐعبر هذا الأردن أنتَ وكل هذا الشعب، إلى الأرض التي أنا مُعطيها لهم... " (سفر يشوع 1 : 2).
وأيضًا الصورة تتضح أكثر.. مرحلة أو دور يُمكنك أن تسمِّيه " موسى ".. ولكنهُ ليسَ إلى ما لا نهاية.. سيأتي يوم يموت موسى.. وتتبعهُ مرحلة أو دور ﭐسمه " يشوع ".
وعليك أن تُطيع الرب، ولا تتمسَّك بموسى إلى الأبد.. موسى مات.. وعليك أن تغدو يشوع..
شاءَ الله بحكمته أن يُنهي حياة حزقيا، وأبلغهُ ذلكَ الأمر بواسطة النبي إشعياء.. لكنَّ حزقيا بكى وأصرَّ أن يمد الله بعمره.. والنتيجة كانت أنَّ حزقيا عاشَ خمسة عشر سنة إضافية، وفي تلكَ السنوات أنجبَ ﭐبنهُ " منسىَّ " الذي تقول عنهُ كلمة الله:
" كانَ منسَّى ﭐبن ﭐثنتي عشرة سنة حين ملكَ، وملكَ خمسًا وخمسين سنة في أورشليم، وعملَ الشر في عيني الرب حسب رجاسات الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرئيل، وعادَ فبنى المرتفعات التي هدمها حزقيا أبوه، وأقامَ مذابح للبعليم، وعملَ سواري وسجدَ لكل جند السماء وعبدها، وبنى مذابح في بيت الرب، الذي قالَ عنهُ الرب في أورشليم يكون ﭐسمي إلى الأبد، وبنى مذابح لكل جند السماء في داري بيت الرب، وعبَّرَ بنيه في النار في وادي ﭐبن هنّوم، وعاف وتفائل وسحر وﭐستخدمَ جانًا وتابعة، وأكثرَ عمل الشرّ في عيني الرب لإغاظته، ووضعَ تمثال الشكل الذي عمله في بيت الله... ولكنَّ منسَّى أضلَّ يهوذا وسكان أورشليم ليعملوا أشر من الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل " (سفر أخبار الأيام الثاني 33 : 1 – 9).
دور كانَ ينبغي أن ينتهي للبدء بدور آخر.. لكنهُ لم ينتهِ وفقًا لتوقيت الله.. فجلبَ كل ما نقرأهُ في هذا المقطع..
عندما يقول لكَ الرب مُت يا حزقيا.. ينبغي أن تموت.. لا وإلاَّ ستُنجب منسَّى وأعمال منسَّى بكل تأكيد.. فكن حذرًا !!!
وفي نهاية هذا المقطع.. إعرف أنَّهُ لكَ دور بكل تأكيد في جسد الرب.. لكَ دور في الحرب الدائرة بين المؤمنين وبين الشيطان.. لكن المهم أن تعرف دورك بالتحديد، وتقوم بهِ بأمانة ومن كل قلبك وبجدية وبنشاط.. لكي تنجح.. وتُساهم مساهمة فعَّالة في ﭐمتداد ملكوت الله..
د - ليسَ دورًا فقط.. بل ﭐحتياج:
يعمد كل قائد عسكري عند معرفته بأنَّ العدو سيُهاجمهُ، أو عندما يُقرر هوَ أن يُهاجم العدو.. إلى توزيع المهام والمراكز والأسلحة على ضباطه وجنوده، بحيث يكون لكل منهم موقعه ومهمته وسلاحه.. وهؤلاء العناصر لا يتلقُّون مهمتم وموقعهم وأسلحتهم بصورة مفاجأة، بل هم عناصر تمَّ تدريبهم لسنين طويلة، وعليه فقد أُسندت لكل واحد منهم مهمته التي تتناسب مع قدراته ونوع التدريب الذي تدربهُ..
وخسارة أي واحد منهم، ليست خسارة سهلة، فهيَ ليست مجرد حزن وأسف عليه فقط، وليست خسارة مكافآت كانَ سيحصل عليها عند ربحه الحرب فحسب.. بل هيَ أيضًا خسارة قد تكون خطرة على المهمة بحد ذاتها.. وخطرة على باقي رفاقه وعلى المدينة أو البلد، اللذين تتم المدافعة عنهما أو مهاجمتهما..
فعندما يتمكَّن العدو من خرق موقع مُعيَّن في الدفاعات المُواجهة لهُ، فهوَ سينفذ من خلال هذا الموقع إلى البقعة التي تتم حمايتها، وسيتمكَّن من الإخلال في خطة سير المعركة.. كما أنهُ عندما يتمكن من السيطرة على عناصر تتقدم لمهاجمة بقعة أرض يحتلها، فهوَ قد يُفشِل الهجوم أو يُعيقهُ ويؤخره على الأقل..
وهذه الأمور تنطبق أيضًا على حربنا ضد إبليس.. فالموضوع ليسَ موضوع موهبة أو دورًا أقوم بهِ ضمن الجسد الذي زرعني فيه الرب، وعندما أنسحب فقد أخسر مكافأتي أو دعوتي، وينحصر الضرر فيَّ فقط.. لكن الموضوع أنَّ ﭐنسحابي سيُحْدِث ثغرة في خط الدفاع أو في خط الهجوم في الحرب التي تدور بيننا وبين إبليس..
مقاطع من كلمة الله توضح لنا الصورة أكثر:
" وﭐتَّخذَ المُغنُّون من ذرية آساف أماكنهم، حسب النظام الذي عملهُ داود وآساف وهيمان ويدوثون نبي الملك. وقامَ الحراس بالوقوف عند كل باب من أبواب الهيكل، ولم يهجروا مواقعهم، لأنَّ إخوتهم اللاويين قد جهَّزوا لهم الطعام " (سفر أخبار الأيام الثاني 35 : 15).
" وقد تمَّ إلقاء القرعة وﭐشتركَ فيها الصغير والكبير على حد سواء، حسب بيوت آبائهم، لتوزيع الحراسة على كل باب. فأصابت القرعة شلميا ليقوم بحراسة الباب الشرقي، ثمَّ وقعت القرعة لابنه المُشير الحكيم زكريا ليقوم بحراسة الباب الشمالي، ووقعت القرعة لعوبيد أدوم لحراسة الباب الجنوبي، أمَّا قرعة أبنائه فكانت للقيام بحراسة المخازن ". (سفر أخبار الأيام الأول 26 : 13 – 15).
كانوا يقومون بدورهم وفقًا لنظام مُحدَّد وضعهُ لهم القادة كما تقول الكلمة، كل واحد منهم يحرس في المكان المُخصَّص لهُ بالتحديد، حتَّى إنَّ البعض منهم وفي الأوقات الحرجة، لم يكن يُسمح لهُم بترك مواقعهم حتَّى من أجل الطعام..
لم يهجروا مواقعهم..
ولو أقدمَ أحدهم على ترك موقعهِ، فهو لن يخسر دوره أو مكافأته أو يلقى عقابًا..
بل سيكون موقعهُ ثغرة يدخل منها العدو، وهنا تكمن الخطورة..
متى سيأتي اليوم الذي نُدرك فيه أهمية الموقع الذي أعطانا إياه الرب؟
متى سنُدرك أنَّ الأمر ليس مجرد لعبة نلعبها ويُمكننا التوقُّف عندما نشاء؟
نُدرك المسؤولية المُلقاة على عاتقنا، ونكون جدِّيين في أمور الله، وفي الحرب الدائرة بيننا وبين إبليس..
نُدرك أنَّهُ يُمكننا أن نتعرض لمشاكل ولاحتكاكات، لكننا نعالجها بروح الوعي والمسؤولية، فنجد الحلول المناسبة لها، لكننا لا نتخلَّى عن موقعنا وعن دورنا مهما حصل، لأننا نعلم خطورة تخلينا عن هذا الدور وعن هذا الموقع..
قصة أُخرى مُعبِّرة.. بناء سور أورشليم أيام نحميا:
" وقام ألياشيب الكاهن العظيم وإخوته الكهنة وبنوا باب الضأن... وبجانبه بنى رجال أريحا، وبجانبهم بنى زكّور بن إمري، وباب السمك بناه بنو هسناءة، هُم سقفوه وأوقفوا مصاريعه وأقفاله وعوارضه، وبجانبهم رمَّمَ مريموث بن أوريا بن هقوص، وبجانبهم رمَّمَ مشلام بن برخيا بن مشيزبئيل، وبجانبهم رمَّمَ صادوق بن بعنا، وبجانبهم رمَّمَ التقوعيون... والباب العتيق رمَّمَهُ يوياداع بن فاسيح ومشلام بن بسوديا، هُما سقفاه وأقاما مصاريعه وأقفاله وعوارضه، وبجانبهما رمَّمَ ملطيا الجبعوني ويادون الميرونوثي من أهل جبعون والمصفاة إلى كرسي والي عبر النهر... وبعدهم رمَّمَ صادوق بن أمّير مُقابل بيته... وبعده رمَّمَ حننيا بن شلميا وحانون بن صالاف السادس قسمًا ثانيًا، وبعدهُ رمَّمَ مشلام بن برخيا مقابل مخدعه... وهكذا قُمنا بإعادة بناء كل السور حتَّى نصف ﭐرتفاعه. وكانَ الشعب يعمل بقلبٍ واحد... ولم أخلع ثيابي لا أنا ولا إخوتي ولا خدَّامي ولا الحـراس التابعون لي، بل ظلَّ كلُّ واحدٍ منَّا بسلاحه حتَّى عند ذهابهِ إلى الماء ". (سفر نحميا 3 و 4).
كل واحد منهم بنى عددًا من الحجارة.. بنى مقابل بيته ومقابل مخدعهِ..
لكن في النهاية بُنيَ السور كلّهُ، والذي تعود منفعتهُ للمدينة كلها وللشعب كله، وقد نجحَ هذا العمل، لأنَّ الشعب كان يعمل بقلب واحد، كرجل واحد في الحرب، ولم يكن يهدأ ولم يكن يتراجع ولم يكن أحد يعتكف أو ينسحب، الكل مُدرك لدوره، وللمسؤولية الملقاة على عاتقه.. لم يكونوا يخلعون ثيابهم ولم يكونوا يتركون أسلحتهم..
هكذا شعب ينجح في بناء ما تهدَّمَ.. في ﭐسترداد ما سُلِب.. وفي ربح أراضٍ جديدة..
متى نُدرك أننا لم نعد ملكًا لأنفسنا.. وأنَّ قراراتنا لا يُمكننا أن نتَّخذها بمعزل عن الرب وعن إخوتنا.. لا يُمكننا أن ننعزل ساعة نشاء، مُعتبرين أننا أحرار في ﭐتخاذ القرارات الخاصة بنا..
متى نُدرك أنَّ الجسد سيُصبح أعرجَ إن تركته القدم.. وسيُصبح أعمى إن تركته العين.. وسيُصبح أصمَّ إن تركتهُ الأُذن.. متى نُدرك؟