" من ذلك الوقت ﭐبتدأَ يسوع يُظهر لتلاميذه أنَّهُ ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألَّم كثيرًا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويُقتل، وفي اليوم الثالث يقوم، فأخذهُ بطرس إليه، وﭐبتدأ ينتهرهُ قائلاً: حاشاك يا رب، لا يكون لكَ هذا، فٱلتفتَ وقالَ لبطرس: إذهب عنِّي يا شيطان، أنت معثرة لي، لأنَّكَ لا تهتم بما لله لكن بما للناس، حينئذٍ قالَ يسوع لتلاميذه: إن أرادَ أحد أن يأتي ورائي، فليُنكر نفسه، ويحمل صليبهُ ويتبعني ".
(إنجيل متى 16 : 21 - 24).
بالرغم من أنَّ بطرس قالَ للرب إحدى المرَّات: أنا مستعد أن أموت من أجلك..
يبدو أنَّهُ قد رسمَ حدودًا لحربه من أجل الرب والملكوت.. لا يُريد أن يتخطَّاها..
نعم لكل شيء.. إلاَّ الموت..
لأنَّهُ عند أول تهديد جدِّي لحياته.. أنكرَ الرب..
وأراد أن يفرض هذا المبدأ على الرب..
" حاشاك أن تموت يا رب ".
فلقيَ من الرب أعنف رد مُمكن.. ربَّما لم يشهد الكتاب المُقدَّس مثلهُ:
" إذهب عنِّي يا شيطان ".
ليضع الرب بعدها مُعادلة جديدة:
من لا يُريد الموت من أجل الملكوت.. فهوَ يهتم بما للناس وليسَ بما لله !!!
ولهذا قال الرب لتلاميذه مباشرةً بعد حديثه مع بطرس:
من أرادَ أن يتبعني، فليحمل صليبه.. فليُقرِّر الموت أولاً..
ولهذا أيضًا نسمع الرب يقول لبطرس بعدَ قيامته، وقبلَ صعوده إلى السماء:
" الحقَّ الحقَّ أقول لكَ: لمَّا كنتُ أكثر حداثة، كنتَ تُمنطق ذاتك، وتمشي حيثُ تشاء، ولكن متى شخت، فإنَّكَ تمد يديك وآخر يُمنطقك ويحملك حيثُ لا تشاء، قالَ هذا، مُشيرًا إلى أيَّة ميتة، كان مُزمعا أن يُمجِّد الله بها، ولمَّا قالَ هذا، قالَ لهُ، ﭐتبعني ".
(إنجيل يوحنا 21 : 18 – 19).
قالها الرب لبطرس:
" عندما كنتَ يا بطرس حديث الإيمان، كنتَ ترسم حدودًا لحربك من أجلي، ومن أجل الملكوت كما تشاء.. وكنتَ تقول: أفعل كل شيء من أجلك يارب ومن أجل الملكوت، إلاَّ الموت.. ولهذا لم تتمكَّن أن تتبعني حتَّى النهاية، عندما وصلَ الأمر إلى حدود الموت، فأنكرتني.. لكن عندما تنمو، ستمد يديك تعبيرًا عن تسليمك الكامل، والتخلِّي عن الحدود التي رسمتها لنفسك، وآخر.. أي الروح القدس سيحملك إلى حيث لم تكن ترغب.. إلى الموت.. وعندما تُقرِّر ذلكَ ستستطيع أن تتبعني إلى أقصى الحدود ".
وهذا ما حصلَ لبطرس لاحقًا.. فنجحت خدمتهُ كما يشهد عن ذلكَ سفر أعمال الرسل ورسالتاه اللتان كتبهما.. وماتَ ميتةً مجَّدَ فيها الرب.
أمَّا بولس.. فكانَ مُختلفًا في هذا الأمر.. لم يأبه للمخاطر.. ولا للاضطهادات.. ولا للمخاوف.. ولا لتحذيرات الأنبياء لهُ من الأخطار التي تنتظرهُ.. لأنَّهُ قرَّر تخطِّي حدود الموت، فنجحَ في مهمته حتى النهاية:
" والآن ها أنا أذهب إلى أورشليم مُقيَّدًا بالروح، لا أعلم ماذا يُصادفني هناك، غيرَ أنَّ الروح القدس يشهد في كل مدينة قائلاً: أن وُثقًا وشدائد تنتظرني، ولكنني لست أحتسب لشيء، ولا نفسي ثمينة عندي، حتى أُتمِّم بفرح، سعيي والخدمة التي أخذتها من الرب يسوع، لأشهد ببشارة نعمة الله " (سفر أعمال الرسل 20 : 22 – 24).
لستُ أحتسب لشيء.. ولا نفسي ثمينة عندي.. وهمِّي الوحيد أن أُتمِّم ما أوكلني بهِ الرب.. ليسَ عن ﭐضطرار.. بل بفرح..
هؤلاء هُم الأشخاص.. الذين يُتَّكَل عليهم في الحرب.. الحرب من بدايتها حتَّى نهايتها وتحقيق أهدافها..
أشخاص لم يُحبُّوا حياتهم حتَّى الموت..
" وهُم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم، ولم يُحبُّوا حياتهم حتى الموت ".
(سفر الرؤيا 12 : 11).
فهل برأيك كانَ مُمكنًا لشدرخ وميشخ وعبد نغو أن يواجهوا ذلكَ الملك العظيم نبوخذناصَّر، بتلكَ الجرأة المُميَّزة، ويرفضوا السجود للآلهة التي أقامها حينها..
لو لم يُحبُّوا حياتهم حتى الموت؟
وﭐقرأ معي ما قالوه أولئكَ الأبطال الثلاثة للملك:
" وإلاَّ فليكن معلومًا لكَ أيها الملك، أننا لا نعبد آلهتك ولا نسجد لتمثال الذهب الذي نصبته " (سفر دانيال النبي 3 : 18).
وهل برأيك كان مُمكنًا للنبي دانيال أن يُواجه أيضًا الملك العظيم داريوس، بتلكَ الجرأة المُميَّزة أيضًا، ويرفض السجود للآلهة التي أقامها حينها، لو لم يُحب حياته حتى الموت؟
طُرِحَ شدرخ وميشخ وعبد نغو في أتون النار.. وطُرحَ دانيال في جب الأسود.. والرب أنقذَ الجميع.. والنتيجة الأهم كانت:
1 – موت أعداء أولئكَ الأبطال الأربعة.
2 - وكلامًا قالهُ الملكان نبوخذناصَّر وداريوس، هزَّ الكون كلَّه، وما زال صداه يتردَّد حتى يومنا هذا:
" فأجابَ نبوخذناصَّر وقال: تبارك إله شدرخ وميشخ وعبد نغو، الذي أرسلَ ملاكه وأنقذَ عبيده الذين ﭐتكلوا عليه، وغيَّروا كلمة الملك، وأسلموا أجسادهم لكيلا يعبدوا أو يسجدوا لإله غير إلههم، فمنِّي قد صدرَ أمر، بإنَّ كل شعب وأُمَّة ولسان يتكلمون بالسوء، على إله شدرخ وميشخ وعبد نغو، فإنَّهم يصيرون إربًا إربًا، وتُجعل بيوتهم مزبلة، إذ ليسَ إله آخر يستطيع أن يُنجِّي هكذا، حينئذٍ قدَّمَ الملك شدرخ وميشخ وعبد نغو في ولاية بابل ".
(سفر دانيال النبي 3 : 28 – 30).
" ثُمَّ كتب الملك داريوس إلى كل الشعوب والأمم والألسنة الساكنين في الأرض كلها، ليكثر سلامكم، من قِبَلي صدر أمر بأنَّهُ في كل سلطان مملكتي يرتعدون ويخافون قدام إله دانيال، لأنَّهُ هو الإله الحي القيوم إلى الأبد، وملكوته لن يزول، وسلطانه إلى المنتهى، هوَ يُنجِّي ويُنقذ ويعمل الآيات والعجائب في السموات وفي الأرض، هو الذي نجَّى دانيال من يد الأسود " (سفر دانيال النبي 6 : 25 – 27).
قتلوا أعداءَهم.. ربحوا الحرب.. غيَّروا كلام ملوك.. رفعوا ﭐسم إلههم بينَ شعوب وأُمم وألسنة .. دفعوا الملكين لإصدار الأوامر بعبادة الرب، ومعاقبة من لا يفعل..
فقط لأنهم، وكما شهدَ الملك حينها:
" أسلموا أجسادهم لكيلا يعبدوا أو يسجدوا لإله غير إلههم ".
لأنهم لم يُحبُّوا حياتهم حتَّى الموت !!!
أحبائي: لقد ذهبَ الرب مع تلاميذه.. مع من يُريدون أن يُحاربوا ويمتلكوا الأرض ويُحرِّروها.. إلى أقصى الحدود.. الموت..
أن لا يُحبُّوا حياتهم حتَّى الموت.. وهوَ الثمن الأغلى الذي يُمكن لإنسان أن يدفعهُ..
وأعتقد أن هدف الرب من ذلكَ، إدراكه المُسبق، أنَّهُ إن قرَّر المؤمن التخلِّي عن حياته من أجل الرب.. فلن يصعب عليه التخلِّي عن أي أمر آخر !!!
ولهذا فأنا لا أريد أن يتبادر إلى ذهنك، بأنَّ الرب يُريد أن يموت أولاده، عندما يُقرِّرون العمل من أجل ﭐمتداد الملكوت وتحقيق مشيئته على هذه الأرض.. بل أن تُدرك أنَّهُ ينبغي على أولاد الله، أن يكونوا مستعدِّين للتخلِّي عن كل ما يطلبهُ الرب منهم لتحقيق قصده، وأن يكونوا مستعدين لتقديم أغلى التضحيات من أجل هذا الأمر، غير متمسِّكين بأي شيء يُمكن للعدو أن يساومهم عليه، ويبتزهم من خلاله لكي يُعطل مهمتهم..
فالرسول بولس قال لنا:
" شارك في ﭐحتمال الآلام كجندي صالح للمسيح يسوع. وما من مُجنَّد يُربك نفسه بشؤون الحياة، إذا رغبَ في إرضاء من جنَّدهُ " (رسالة تيموثاوس الثانية 2 : 3 – 4).
والمقصود بشؤون الحياة هنا، ليسَ عملك وﭐهتمامك بعائلتك وﭐحتياجاتها.. بل المقصود هيَ الأمور التي تُثنيك عن القيام بالدور الذي أوكلهُ الرب إليك.. فلا يُصبح العمل وكسب المعيشة وﭐقتناء المنازل وتلبية الدعوات الاجتماعية... وما إلى ما هنالك من الأمور المُشابهة.. هاجسك الوحيد في هذه الدنيا، فتنغمس فيها، وتُسلب منها.. ولا يبقى وقت لكي تعمل للملكوت.. لأنَّهُ إن تغلغلت هذه الأمور في داخلك، فهيَ لن تسلبك الوقت فقط.. بل ستسلب قلبك، وهُنا تكمن الخطورة، لأنَّ الرب قال:
" لأنَّهُ حيثُ يكون كنزك، هناك يكون قلبك أيضًا " (إنجيل متى 6 : 21).
ولهذا أعطانا الرب أمثلة واضحة عن ذلك:
" وفيما هُم سائرون في الطريق، قالَ لهُ واحد: يا سيِّد أتبعك أينما تمضي، فقالَ لهُ يسوع: للثعالب أوجرة، ولطيور السماء أوكار، وأمَّا ﭐبن الإنسان، فليسَ لهُ أينَ يسند رأسه، وقال لآخر ﭐتبعني، فقالَ: يا سيِّد ﭐئذن لي أن أمضي أولاً وأدفن أبي، فقالَ لهُ يسوع: دع الموتى يدفنون موتاهم، وأمَّا أنتَ فٱذهب ونادِ بملكوت الله، وقالَ آخر أيضًا: أتبعك يا سيِّد، ولكن ﭐئذن لي أولاً، أن أُودِّع الذين في بيتي، فقالَ لهُ يسوع: ليسَ أحد يضع يده على المحراث، وينظر إلى الوراء، يصلح لملكوت الله " (إنجيل لوقا 9 : 57 – 62).
وبصريح العبارة..
ينبغي أن نحسب حساب النفقة، قبلَ أن نرتدي ثياب الحرب..
في أول الطريق.. قد يقودنا الحماس.. ونحاول أن نُقلِّد غيرنا..
ونصرخ كما صرخَ الرجل الأول للرب: يا سيِّد أتبعك أينما تمضي..
لكنَّ الرب العارف بنفقة تبعيته.. وبمتطلبات الحرب.. قالَ لهُ:
ﭐنتبه.. فمن تريد أن تتبعهُ.. تخلَّى حتَّى عن مكان يسند رأسه إليه وليسَ عن منزل..
والثاني والثالث كانَ لهما أولويات قبل الرب، إذ قالا:
ﭐئذن لنا أولاً.. أن نفعل ذلكَ أو ذاك..
والرب قال: إنَّ من لهُ أولويات قبلي، لا ينفع لملكوت الله..
وعبارة لا ينفع لملكوت الله.. لا تعني أنهما لن يدخلا الملكوت، وينالا الحياة الأبدية..
بل لا ينفعان لخوض حروب الملكوت المُكلِفة..
فمن يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء.. مُشتهيًا وشاغلاً قلبه بما ترك أو تخلَّى عنهُ سابقًا.. لن يستطيع إكمال الحرب قطعًا..
فشعب الله الذي أخرجهُ الله من أرض العبودية.. ووضعَ يده على المحراث، وبقيَ مُشتهيًا أرض مصر وعاداتها وتقاليدها، ولم يُقرِّر التخلِّي عنها، ولم يختر أن لا يحب حياته حتى الموت.. ناظرًا إلى الوراء كلما صعبت الحرب.. مات كله في البريَّة، ولم يدخل واحد منهم أرض الموعد..
وﭐمرأة لوط التي نبَّهها الله، أن لا تنظر إلى الوراء.. إلى أرض سدوم وعمورة، عندما أخرجها إلى أرض النجاة.. أصبحت عمود ملح وماتت، عندما نظرت إلى الوراء..
إحسب حساب النفقة.. ولا تغش رب الجنود.. وقادتك الذين تُحارب معهم، لكي لا تستعفي في أرض المعركة، وتتركهم عندما يدعونك لخوض الحرب، لأنَّ ذلكَ سيكون مؤذيًا للغاية.. وسيؤدِّي إلى خسارة الحرب وخسارة النفوس:
" فقالَ لهُ: إنسان صنعَ عشاءً عظيمًا ودعا كثيرين، وأرسلَ عبدهُ في ساعة العشاء، ليقول للمدعوين تعالوا، لأنَّ كل شيء قد أُعد، فٱبتدأَ الجميع برأي واحد يستعفون، قالَ لهُ الأول: إنِّي ﭐشتريتُ حقلاً وأنا مُضطر أن أخرج وأنظرهُ، أسألك أن تعفيني، وقالَ آخر: إنِّي ﭐشتريت خمسة أزواج بقر، وأنا ماضٍ لأمتحنها، أسألك أن تعفيني، وقالَ آخر: إنِّي تزوجت بٱمرأة فلذلك لا أقدر أن أجيء " (إنجيل لوقا 14 : 16 – 20).
أعدَّ القائد كل الخطط، لبدء الحرب، وها هوَ يدعو جنوده للبدء في خوضها..
وها هوَ يتفاجأ بأنَّ الجميع برأي واحد يستعفون.. ولكل واحد منهم عذره الخاص..
فأيَّة هزيمة نكراء سيتعرَّض لها هذا القائد !!!
لا تفعل ذلكَ أبدًا.. بل ﭐحسب حساب النفقة جيِّدًا.. وقبلَ أن تُقرِّر أن لا تحتسب لأي أمر.. وأن لا تكون نفسك غالية عندك.. وأن لا تُحب حياتك حتى الموت من أجل إتمام ما كلفك الرب بهِ.. لا تقل لقائدك..
أتبعك أينما تمضي !!!
أحبائي: إنها الحرب الأشرس والأعنف..
فقد تقتل عدوَّك دون تردد، لأنَّهُ بالنتيجة عدوَّك، وإن لم تقتلهُ فسوف يقتلك هوَ..
وقد تقتل صديقًا أو أخًا لكَ ولو بعد تردد.. فالإنسان أحيانًا في ساعات غضب وﭐحتداد قد يفعلها..
لكن كم هوَ صعب ومستحيل.. أن تقتل من تُحب.. بل من تعشق.. بل أحيانًا من تعبد..
نعم.. كم هوَ صعب.. أن تقتل نفسك..
نعم إنها الحرب الأشرس والأعنف.. وبرأيي إنَّ من ينجح في قتل نفسه من أجل الرب.. لن يقف بوجهه عدو على الإطلاق.. من لم يحب حياته حتَّى الموت.. هوَ من يتكل الرب عليه في أشرس الحروب.. ولذلكَ قال الرب:
" الحقَّ الحقَّ أقول لكم: إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت، فهيَ تبقى وحدها، ولكن إن ماتت تأتي بثمر كثير، من يُحب نفسه يُهلكها، ومن يُبغض نفسه في هذا العالم يحفظها إلى حياة أبدية، إن كانَ أحد يخدمني فليتبعني، وحيثُ أكون أنا، هناك أيضًا يكون خادمي، وإن كانَ أحد يخدمني، يُكرمه الآب " (إنجيل يوحنا 12 : 24 – 26).
لا تُريد الموت من أجل الرب، ستبقى وحيدًا.. ولن تأتي بأي ثمر في هذه الحرب..
تُريد الموت من أجل الرب ستأتي بثمر كثير في هذه الحرب..
والحب الحقيقي لنفسك.. هوَ أن تُهلكها من أجل الرب.. هكذا قال الرب..
ﭐنتصر على هذا العتيق الذي تحب، والذي يأبى أن يموت.. وتذكَّر أنَّ الرب قامَ بالعمل عنك، فَصَلَبَهُ معهُ، وأرسل لكَ الروح القدس لكي تُميته كل يوم..
ومن دون أن تفعل ذلك، فهوَ لن يدعك تخرج إلى أي حرب..
بل سيقول لكَ كما قالَ بطرس للرب: حاشاك أن تفعل هذا..
وفي كل مرة سيُقدِّم لكَ أعذارًا وأعذارًا لكي تستعفي..
تخلَّص منهُ..
ﭐدفنه وﭐحكم القفل على قبره..
لكي لا تعود وتُقيمه من موته، كلما ﭐشتقتَ إليه.. ونظرت إلى الوراء متأسِّفًا عليه !!!