الفصل السادس - بهؤلاء أخلّصكم
     
 

وفي النهاية..
شئنا أم أبينا.. أدركنا أو لم نُدرك..
فجميعنا كمؤمنين.. أولاد لله.. معنيّون بهذه الحرب..

فالعدو لن يستأذن منكَ قبلَ أن يشرع في مُحاربتك، لأنَّهُ في اللحظة التي تنضم فيها إلى ملكوت الله، فأنت تُعلن الحرب على الشيطان ومملكته..
هذا إن لم يسبقك هوَ في إعلانها، وهذا ما يفعلهُ دائمًا..

لكن الأهم من ذلكَ لنا كمؤمنين أُمناء للرب، نسعى بأن نكون في ملء مشيئته لحياتنا..
هوَ أن نُدرك بأنَّنا جميعنا مدعوون للحرب..

فالله أوصى موسى قائلاً:
" أَحصوا كل جماعة بني إسرائيل بعشائرهم وبيوت آبائهم، بعدد الأسماء، كل ذكر برأسه، من ﭐبن عشرين سنة فصاعدًا، كل خارج للحرب في إسرائيل، تحسبهم أنتَ وهرون حسب أجنادهم " (سفر العدد 1 : 2 – 3).

عندما يبلغ الذكر عشرين سنة.. ينبغي عليه أن يخرج للحرب..
وعلى كل مؤمن أن يُدرك هذه الحقيقة الدامغة..
كل مؤمن ينبغي عليه أن يخرج للحرب !!!

لكـــن.. وللأسف فهذا لا يحصل أبدًا حتَّى الآن..

ولو تأملنا في الحرب التي خاضها جدعون ضد المديانيين، لاكتشفنا أنَّ المؤمنين، ﭐنقسموا إلى أربع فرق:

الفرقة الأولى: ليسَ لديها الحماسة للحرب
كانَ ينبغي حينها على كل من بلغ العشرين سنة أن يخرج مع جدعون للحرب، كما أوصى الله شعبه، لكنهُ خرج معهُ: إثنان وثلاثون ألفًا فقط.

الفرقة الثانية: خائفة.. ليسَ لديها الإيمان الكافي
" والآن نادِ في آذان الشعب قائلاً: من كانَ خائفًا ومُرتعدًا، فليرجع وينصرف من جبل جلعاد، فرجع من الشعب إثنان وعشرون ألفًا، وبقي عشرة آلاف " (سفر القضاة 7 : 3).

الغالبية من المُتحمِّسين للحرب.. كانوا خائفين منها.. فسقطَ إثنان وعشرون ألفًا منهم في ﭐختبار الإيمان.. وعادوا أدراجهم.. وبقيَ عشرة آلاف فقط..

الفرقة الثالثة: ليسَ لديها الانشغال الدائم في الحرب
" ... ﭐنزل بهم إلى الماء، فأُنقِّيهم لكَ هناك، ويكون أنَّ الذي أقول لكَ عنهُ هذا يذهب معك، فهو يذهب معك، وكل من أقول لكَ عنهُ هذا لا يذهب معك، فهو لا يذهب، فنزلَ بالشعب إلى الماء، وقال الرب لجدعون: كل من يلعق بلسانه من الماء كما يلعق الكلب، أوقفهُ وحده، وكذا كل من جثا على ركبتيه للشرب أوقفهُ وحده أيضًا، فكان عدد الذين غرفوا الماء بأيديهم ولعقوه ثلاث مئة رجل، وأمَّا باقي الجيش فجثوا على ركبهم لشرب الماء " (سفر القضاة 7 : 4 – 6).

ماذ حصلَ هنا؟
تسعة آلاف وسبعماية رجل، وعندما وصلوا إلى النهر، جثوا على ركبهم ووضعوا رؤوسهم في المياه وشربوا..
أمَّا الثلاثمئة الباقون.. فقد غرفوا المياه بأيديهم وشربوا..
ما هوَ المعنى الروحي لهذا الكلام؟
الثلاثمئة رجل، كانوا مشغولين بصورة دائمة بالحرب، وكانت عيونهم مُثبَّتة على مراقبة العدو كل لحظة ودون ﭐنقطاع.. فغرفوا المياه بأيديهم دون أن يضعوا رؤوسهم في النهر، لئلاَّ تغيب عيونهم ولو للحظة واحدة عن مراقبة العدو وتحركاته..

أمَّا الغالبية.. فلم يكونوا مُنشغلين بالحرب بصورة دائمة.. لم تكن عيونهم مُثبَّتة على العدو بصورة دائمة.. فأمام الاحتياجات الطبيعية ومُتطلبات الحياة وما شابهها من أمور.. رموا بأنفسهم إلى الماء ووضعوا رؤوسهم في النهر..
ممَّا جعلَ الرب لا يستخدمهم في تلكَ الحرب..

الفرقة الرابعة:
- لديها الحماسة للرب..
- لديها الإيمان الكافي..
- لديها الانشغال الدائم في الحرب..
- ولديها أيضًا.. الاتكال على قوة الله لربح الحروب.

" فقال الرب لجدعون: بالثلاث مئة الرجل، الذين لعقوا الماء، أُخلِّصكم وأدفع المديانيين ليدك، وأمَّا سائر الشعب فليذهبوا كل واحد إلى مكانه " (سفر القضاة 7 : 7).

بهؤلاء.. أُخلّصكم !!!

كيفَ ربحَ أولئكَ الرجال الحرب؟
لو قرأَ أحد القادة العسكريين، الطريقة التي ربحوا فيها الحرب، فهوَ لن يتردد لحظة واحدة عن القول:
ما هذه المهزلة؟ أو ما هذه الأسطورة؟

لكن كلمة الله تقول:
" ... سأُبيد حكمة الحكماء وأرفض فهم الفهماء... (لأنَّ الله) ﭐختارَ جهَّال العالم ليُخزي الحكماء، وﭐختارَ الله ضعفاء العالم ليُخزي الأقوياء، وﭐختارَ الله أدنياء العالم والمُزدرى وغير الموجود، ليُبطل الموجود، لكي لا يفتخر كل ذي جسد أمامه ".
(رسالة كورنثوس الأولى 1 : 19 – 29).

هكذا ربحوا الحرب:
نفخوا بالأبواق.. كسروا الجرار التي كانوا يحملونها، وأخرجوا منها المصابيح التي كانت بداخلها وأمسكوها بأيديهم.. ووقف كل واحد منهم في مكانه حولَ معسكر الأعداء..
فدبَّ الذعر في جيش المديانيين وتراكضوا هاربين صارخين.. وجعلهم الرب يُقاتلون بعضهم بعضًا، وأغمدَ كل واحد منهم سيفهُ في صاحبه..

لقد عرف جدعون ورجاله الثلاثمئة أنَّ الحرب هيَ للرب..
عرفوا أنهم أوانٍ خزفية كالجرار التي حملوها.. وأنَّ القوة تكمن في الكنز الذي تحملهُ تلكَ الأواني الخزفية.. وعندما وثقوا في الرب، وتواضعوا تحتَ يده، وﭐنكسروا أمامه، ظهرَ الكنز، ظهرَ المصباح المُشتعل الذي يرمز إلى الرب.. فتحرَّك الرب، وقاتلَ عن شعبه.. وفعلَ ما فعلهُ بأعدائه.. وجعلهم يربحون تلكَ المعركة..

أحبائي: على مر العصور.. وحتَّى يومنا هذا.. وحتَّى عودة الرب الثانية..
سيتوزَّع المؤمنون على هذه الفرق الأربع..
سيبقى هناك مؤمنون غير متحمِّسين لحروب الرب..
وسيبقى الذين يخافون من الحرب وليسَ لديهم الإيمان الكافي..
وسيبقى الذين ليسَ لديهم الانشغال الدائم بهذه الحرب..

لكن الخبر السار أنَّهُ هناكَ دومًا بقيَّة أمينة..
- لديها الحماسة للرب..
- لديها الإيمان الكافي..
- لديها الانشغال الدائم في الحرب..
- ولديها أيضًا.. الاتكال على قوة الله لربح الحروب.

وهذا يكفي.. لأنَّهُ بمثل هؤلاء المُحاربين سيربح الرب الحروب.. وسيسترد الأراضي المسلوبة.. وسيهزم مملكة الظلمة.. وسينهب غنائمها.. وسيُحرِّر النفوس الأسرى ويأتي بها إلى ملكوت ﭐبن محبته.. إلى أن يعود ثانيةً ويجمع الشمل.

لأنَّ كلمتهُ تقول أيضًا:
" لأنَّهُ ليسَ للرب مانع عن أن يُخلِّص بالكثير أو بالقليل " (سفر صموئيل الأول 14 : 6).

وهذا الكتاب جاءَ لكي يدعوك أن تنضم إلى الثلاثمئة رجل..
إلى القليل الذين سيُخلِّص الرب شعوبًا وبلدانًا من خلالهم..
فلا تتردَّد ولا تتأخَّر.. مُفتدين الوقت لأنَّ الأيام شريرة..
ولا تخف أبدًا.. بل أُريدك في نهاية هذا الكتاب أن تتيقَّن أنَّهُ:
" ... سيخزى ويخجل جميع المُغتاظين عليك، يكون كلا شيء مُخاصموك ويبيدون، تُفتِّش على مُنازعيك ولا تجدهم، يكون مُحاربوك كلا شيء وكالعدم، لأنِّي أنا الرب إلهك المُمسك بيمينك، القائل لك لا تخف أنا أُعينك " (سفر إشعياء النبي 41 : 11 – 13).

إنهض.. تقدَّم بخطى ثابتة.. وثق بأنَّهم:

سيُحاربوك.. ولن يقدروا عليك

 
 
   
عودة إلى الفهرس