من الأمور التي تعوَّدنا عليها، هي انتقال سمات المجتمع إلى الكنيسة. وهناك خطر لأنه إن وجد اختلال في المجتمع فسيدخل هذا الاختلال إلى الكنيسة، إن كان المجتمع كاذب فسيدخل الكذب إلى الكنيسة. إقرأ تيطس 1:1
إفتح معي الكتاب المقدس على سفر راعوث 1: 21 " أرجعني الرب فارغة "، المؤمن مدعو أن يسير من امتلاء إلى امتلاء أعظم، هوَ مدعو أن يخرج من كل مرحلة ممتلئ، لكن وللأسف الشديد هناك مؤمنين سيتقابلون مع الرب فارغين، حينما يقفون أمام كرسيه. سنقف جميعنا أمام كرسي المسيح، بعضنا سيكون مثل نعمة فارغ، والبعض الآخر سيكون ممتلئاً. وأنتَ حينما تظهر أمام كرسي المسيح، هل ستكون فارغاً أم ممتلئاً؟ ستكون ممتلئا إذا شاركت في طريقة فعَّالة بربح النفوس، إن لم تفعل ذلك، فستكون مثل نعمة فارغًا، هناك أشخاص سيعانون من الإحساس بالخسارة أمام كرسي المسيـح، رسالة كورنثوس الأولى 3: 15
" إن احترق عمل أحد، فسيخسر، وأما هو فسيخلص ولكن كما بنار "، سيبكون لأنهم لم يشاركوا مشاركة فعالة بربح النفوس.
إفتح معي الكتاب المقدس على سفر أعمال الرسل 20 سأتحدث عن بعض الألقاب في الكتاب المقدس، نبدأ بلقب التلاميذ.
20: 7 " وفي أول الأسبوع، إذ كان التلاميذ مجتمعين ليكسروا خبزاً خاطبهم بولس، وهوَ مزمع أن يمضي في الغد، وأطال الكلام إلى نصف الليل، وكانت مصابيح كثيرة في العلية التي كانوا مجتمعين "، كي لا ينعسوا، إذ أن الحديث طال إلى نصف الليل. اللقب الأول الذي أريد التشديد عليه هوَ: تلاميذ، وكلنا تلاميذ، كلنا نريد أن نتعلم، كل مؤمن هو تلميذ، لكن هناك فرق بين تلميذ وآخر. هناك من يريد التعلم قليلاً، وهناك من يريد التعلم كثيرًا، هناك من هو متنبه وهناك من هو مثل أفتيخس الجالس في الطاقة. هناك من يستفيدون من المصابيح الكثيرة، مُصرّين على التعلّم وعلى دراسة كلمة الرب وعلى الطعام الدسم، ولكن هناك من هم مثل أفتيخس الذين لا يريدون التعلم من كل قلوبهم، إذ أن المكان الذي كان جالس فيه دليل على عدم رغبته الصادقة بالتعلم. كلنا تلاميذ، لكن هناك المجتهد وهناك الكسول. هناك من يتعلَّم من كل قلبه، وهناك من يتعلم من نصف قلبه. أصلي أن نكون جميعاً من المجتهدين باسم يسوع. أن ندرس الكلمة، أن نقرأ، أن نصلي، أن نواظب على الاجتماعات بانتباه ويقظة، ونرغب بالمزيد من التعلم، باسم يسوع.
اللقب الثاني: أبناء، إنجيل يوحنا 11: 52 تقول الآية، أن المؤمنين كلهم أبناء الله. " مات الرب يسوع ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد "، كلنا أبناء، لكن هناك فرق بين ابن وآخر، إقرأ رسالة يوحنا الأولى الإصحاح 2 ستجد أنَّ " أبناء " أو " أولاد "، منفصلين إلى ثلاث مجموعات، مجموعة الأطفال، مجموعة الأحداث، ومجموعة الآباء. كلنا أبناء لكن هناك من يعش كل عمره كطفل، ويقول الرسول بولس، أن هؤلاء هم الذين يعيشون بتحزب وانقسام وشقاق. كلنا أبناء لكن هناك فرق بين ابن وابن. النوع الثاني هم المؤمنين الذين وصلوا مستوى الأحداث وتوقفوا هناك، وهناك من استمروا بالنمو إلى أن أصبحوا آباء. والأب هو من عرف يسوع معرفة عميقة كما يقول بولس الرسول: لأعرفه، لأنمو بمعرفة الرب من طفل لحدث، لأب. سنعلن إيماننا أننا سننمو بعلاقتنا مع الرب دون أن نتوقف عند مرحلة الأطفال أو الأحداث بل سنصل مرحلة الآباء. مرحلة الأحداث هي مرحلة الصراعات مع الجسد والشهوات، لكنها تخلو من التمتع بالرب.
نصلي أن تنمو حياتنا مع الرب يوماً بعد يوم إلى أن نصير آباء باسم يسوع.
اللقب الثالث: قديسين. رسالة رومية 1: 7 " إلى جميع الموجودين برومية أحباء الله المدعوين قديسين "، كما بولس هو قديس، أنت أيضاً قديس، وأنا قديس، جميعنا مدعوين قديسين. كلنا تلاميذ لكن مع فروق، كلنا أبناء لكن مع فروق، وكلنا قديسين، لكن هناك فرق بين مؤمن، قديس يحيا حياة القداسة، ومؤمن آخر قديس يحيا أحيانًا في القداسة وأحياناً دونها. كلنا قديسين صحيح، لكن هناك فرق بين مؤمن يحيا بالقداسة ويتمتع بمجد الرب، " طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله "، وبين مؤمن يتساهل مع القداسة فيُؤدَّب من الرب. هناك فرق بين مؤمن يحيا بالقداسة ومؤمن مستهتر يسمح للأفكار النجسة والشهوات أن تدخل ذهنه. وبسبب الاستهتار قد يكتمل مكيال شرور الأجداد والأباء فيك، وعندها ستتعرض لقضاء رهيب. وهنا لا فرق بين المؤمن وغير المؤمن. كان عيسو ابناً، لكن لأنه كان مستبيحاً صرخ لوالده وقال " ألم تبقى لي بركة واحدة "، التحذير المكتوب في رسالة رومية موجه لمؤمنين. إن استهترت بقداسة الرب واستمريت بالاستباحة، فلا بدَّ من القضاء، حتى وإن كنت مؤمنًا. إفتح معي الكتاب المقدس علـى رسالة العبرانيين 12: 16 " لئلا يكون أحد زانياً أو مستبيحاً كعيسو، الذي لأجل أكلة عدس باع بكوريته، فإنكم تعلمون أنه أيضاً بعد ذلك، لما أراد أن يرث البركة، رُفض إذ لم يجد للتوبة مكاناً مع أنه طلبها بدموع "، كلنا قديسين بسبب إيماننا بالرب، لكن هناك فرق بين من هوَ متمتع بالرب، وبين من يُعرّض نفسه للضربات. باسم الرب يسوع لا نكون مؤمنين كعيسو، لا نكون مؤمنين مستهترين ومستبيحين بل نكون دائماً نتحرك أمام الرب، والرب سيحفظنا من الاستهتار، وسنحيا بالقداسة باسم يسوع. كلنا تلاميذ لكن هناك فرق بين تلميذ ينعس وبين تلميذ متيقظ. كلنا أبناء لكن هناك فرق بين من ينمو بمعرفة الرب وبين من هو طفل. كلنا قديسين لكن هناك فرق بين من هو مستعد للموت من أجل المسيح وبين من يترك الرب لأنه يحب العالم الحاضر.
اللقب الرابع: الخراف. إنجيل يوحنا 10: " تكون رعية واحدة وراع واحد "، هناك فرق بين الخروف الذي يسمع صوت الراعي ويستجيب له، وبين الخروف التائه بعيدًا لا يجيب على صوت راعيه. هناك فرق بين خروف يأكل ويتغذى، وبين خروف تائه، يحتاج أن يجلبه راعيه دائمًا إلى المرعى. هناك فرق بين خروف مُجرَّح دائماً والراعي يعالجه دائماً ويشفيه، وبين خروف يسمع باستمرار ما يقوله الراعي. هناك فرق بين مريم ومرثا. واحدة جالسة عند رجلي الرب تسمع وتفهم قلبه وتعرف أعماق لا يعرفها أحد، إذ أنها أدركت أنه سيموت وأسرعت وجلبت الطيب، أما مرثا فبقيت منغمسة بالعمل وأمور كثيرة وكانت مُزعجة. لا أريد يا رب أن أكون خروفاً مزعجاً لك، لا أريد أن أكون خروفاً مضطرباً. أريد أن أكون مطيعاً، ومستمعاً لكلمتك.
لا أريد أن أكون خروفًا يقفز دائماً بعيداً ويجرح نفسه. كلنا بنين، وتلاميذ، وقديسين وخراف لكن هناك فرق. أي نوع تريد أن تكون أنت؟ هذا سؤال هام. هل تريد المجيء إلى الكنيسة للتسلية وتمضية الوقت؟ أم أنك تريد النمو والتعلم؟ أتريد أن تكون مثل أفتيخس أم مثل بولس؟ بالرغم من أن بولس كان ملهمًا بالروح، وكان فائضاً بالإعلانات الضخمة، وكان رسولا عظيماً، رغم ذلك كله، قال لتيموثاوس: " متى تأتي لا تنسى أن تجلب معك الكتب ". لا تكن مثل أفتيخس الذي يجلس في الكنيسة دون استفادة، بل كن مثل بولس الذي رغم فيض إعلاناته استمر يريد المزيد من التعلم. لا تعش بكبرياء وتحزب، لا تكن طفلاً في الإيمان، بل كن أباً. لا تكن قديساً نجساً غير مؤمن بالدم، بل كن قديساً مغسلاً بدم المسيح، لا تتكل على أعمالك لأنها لا تفيد شيئاً. كن قديساً متقدماً بكل نطاقات حياتك. لا تكن خروفاً متهوراً مجرَحاً، بل كن خروفاً مثل مريم جالس عند قدمي الرب.
اللقب الخامس: أحجار حية. رسالة بطرس الأولى 2: 5 " كونوا أنتم أيضاً مبنيين كحجارة حية بيتًا روحياً "، حيثُ المكانة وحيثُ التأثير. نعم كلنا أحجار حية ونشكل بيتًا للرب، لكن هناك أحجار متميزة مستعدة أن تعطي للرب. هناك أحجار لا تؤثر إن اقتلعتها من مكانها. كلنا أحجار حية لكننا مختلفين بالأدوار، كم أنت مستعد لأن تعطي وتضحي من أجل الرب. أكثر مرة أشير إلى الفرق بين من تعب ومن تعب كثيراً. هناك فرق بين من يأتي أمام كرسي المسيح، باكٍ وفارغ أمام الرب، وبين مؤمن كُتب عنه أنه تعب كثيراً. هناك فرق بين مؤمن يتعب من الخدمة وبين مؤمن يتعب إن لم يخدم. ماذا تختار؟ الفروض تعتمد على قرارك. أتريد أن تكون مثل أفتيخس أم بولس؟ مثل مرثا أم مريم؟ مثل بولس أم ديماس؟ هذا اختيار. أتريد دفن الوزنة أم استثمارها؟ هناك اختيار، أتريد السير مع الرب أم السير بعيداً عنه لتنجرح؟ أصلي أن لا نكون أحجاراً في بيت الرب غير أساسية بل نكون جميعاً أحجاراً أساسية باسم يسوع، أحجاراً متميزة. لا تنسى أن داود بدأ عظيمًا، لكنه انتهى بسوء، بل كن مثل بولس الذي قال: " أكملت السعي "، أصلي أن يزداد حماسك كل يوم بقوة الروح القدس، باسم يسوع يزداد عطاءك للرب، لامتداد ملكوته. نكون أحجاراً متميزة لأن جهادنا لربح النفوس سيزداد، وحماسنا سيزداد، وعملنا وخدمتنا ستزداد. لتكن أيامنا على الأرض لخدمة المجد وربح النفوس. باسم يسوع، الرب سيعمل في حياتي بقوة وستكون حياتي نافعة لمجد من مات لأجلي. أعطنا يا رب أن نكون مجتهدين نفتش بكلمتك للنمو بمعرفتك أكثر. كلنا قديسين بسبب الدم لكننا سنحيا حياة القداسة وسنركض مكملين القداسة بخوف الرب، مبغضين حتى الثوب المدنس بقوة الروح القدس. كلنا خراف ولكننا لن نكون خرافاً للجروح بل خرافا تُقاد من الرب، خرافي تسمع صوتي. باسم يسوع سنسمع صوت الرب بوضوح ولن نسير بأهوائنا وميولنا، بل سنكون خاضعين في كل نطاق حياتنا الخاصة وفي الخدمة. نحن أحجار حية في بيت الرب، ولكن لن نكون أحجاراً إضافية، بل أحجاراً أساسية متميزة للمجد، نافعين للسيد. قل للرب أشكرك من أجل هذه الإعلانات وهذا الإيمان.
يا رب إعمل بروحك الآن بكل شخص أمامك، تكلم مع الرب الآن. مكتوب أن الحكيم هو من يربح النفوس. لتكن محبتنا يا رب محبة مشتعلة بروحك القدوس. حررنا يا رب من كل ما يعوق سماعنا لصوتك، ما يعوق خدمتنا لك. نريد عندما نقف أمام كرسيك يا رب أن ننال أكاليل كثيرة، لا نريد أن نكون من الذين يحزنون لأنهم خسروا أيامهم على الأرض، لا نريد أن نكون فارغين أمامك، بل نريد أن نكون فخورين، فرحين، ممتلئين من محبتك ورعايتك لنا.
أختم بهذه الآية القصيرة، إفتح معي الكتاب المقدس على سفر نشيد الأنشاد الإصحاح 5: 9 " ما حبيبك من حبيب! " قد تقول أن هذه جملة تعجبية، لكن اجعلها أنتَ سؤال لك. ما الذي يُفرِّق الرب يسوع عن الآخرين؟ ما الذي اختبرته معه والذي يُفرِّقه عن الآخرين الذين تحبهم؟ ما الذي يتميز به؟ قد تكون سمعت الكثير عن الرب، وعرفت الكثير عنهُ، لكن هناك فرق بين أن تسمع وتعرف وبين أن تسمع وتعرف وتذوق وتتمتع به. عزيزي القارئ فكر بهذا السؤال !!!