أركض مع الرب
     
 

أباركك أيها الرب لا نريد اجتماعات عادية، نريد زيارة للروح القدس تُغيِّر المشاعر وتصنع ما لا نستطيعه بأنفسنا. نعطيك كل المجد.

هل تتوقع أن يلمسك الرب؟

لا تتوقع أن تسمع كلمات بسيطة، لا تتوقع كلمات سهلة بل كلمات سهلة جداً. أعطوا الرب مجداً، للرب كل المجد.

 

إفتح معي الكتاب المقدس على سفر أخبار الأيام الثاني الإصحاح 17. غالباً ما يكون الطعام في المؤتمرات صعب الهضم مما يستلزم إعادة مضغه، لذا أتمنى أن تكونوا من هذه النوعية التي تعيد مضغ الطعام، وأنا أتكلم عن الطعام الروحي وليس الطعام الجسدي.

 

إفتح معي الكتاب المقدس على سفر أخبار الأيام الثاني الإصحاح 17: 3 " وكان الرب مع يهوشفاط "، هام جداً أن تستطيع أن تقول هذه الكلمات عن نفسك " أن الرب معي "، مهم جداً أن تكون مُتيقِّن أن الرب معك وأن تستطيع قول ذلك.

 

لماذا كان الرب مع يهوشفاط؟ لأنه " سار في طرق داود أبيه الأولى "، انتبه لكلمة الأولى لأنها هي الكلمة الهامة. هناك طرق داود الأولى وطرق داود الأخيرة، طرقه الأولى في المرحلة الأولى من حياته مع الرب وطرقه الأخيرة في أواخر حياته. في طرقه الأولى نجده أمينًا في علاقته مع الرب يحارب حروبه، يُضطهد من أجل الدعوة التي دُعيَ إليها، لكن هذه الطرق مختلفة عن طرقه الأخيرة المليئة بالنجاسة وبالكسل، إذ أنه لم يخرج للحرب في وقت المعركة. طرقه الأخيرة كانت تحتوي على الكبرياء، إذ أنه أحصى الشعب ليعرف مدى قوته وعظمته وعظمة الأمة التي يملك عليها. يهوشفاط اختار في بداية المُلك أن يسير في طرق الملك الأولى، كان لديه التمييز. أود أن ترفضوا جميعاً السير في طريق النجاسة.

 

أُرفض أن تكون كسولاً، قد يكون الرب يكلفك بأمور وأنت ترفض تنفيذها بسبب الكسل، أُرفض ذلك. لا تسر في طرق داود الأخيرة، قد تسأل نفسك لماذا أفعل هذا؟ لأنك تريد أن تتمتع بعمل الرب، تريد أن ترى يد الرب واضحة في حياتك. أود أن يعلن كل واحد منكم رفضه للسلوك بطرق داود الأخيرة، قل لنفسك: لا أريد أن أكون متعالٍ لا أريد أن أكون كسولاً، بل أريد أن أعمل كل ما يكلفني به الرب بحماس ونشاط. لأني أحب الرب. أعلن رفضك فهوا اختيار. ماذا تريد؟ هل تريد التمتع بوجود الرب في حياتك؟ إليك الجواب " كان الرب مع يهوشفاط لأنه سار في طرق أبيه الأولى " هذه النقطة الأولى للتمتع بوجود الرب في حياتنا. إذًا النقطة الأولى: حينما نسير في طرق داود الأولى سنتمتع بتأييد الرب لنا، سنرى يده بوضوح تُحرك الأحداث من أجلنا. سوف نرى يده واضحة في خدماتنا، في عملنا، ستحدث أمور لا يمكنك نسبها إلى نفسك، ستقول أن هذه الأمور هي من الرب، سترى يده تعمل بكل وضوح.

 

رسالة بسيطة وواضحة: إن عشت مع الرب بأمانة وتواضع ستتمتع بيد الرب التي تحرك كل الأشياء والأشخاص من أجلك.

ماذا حدث مع يهوشفاط؟  آية 5: " كان له غنى وكرامة بكثرة ". لماذا؟ لأنه اختار دَرسْ حياة داود أبيه، وقرر أن يسلك في طرقه الأولى. أغمض عينيك وقل للرب: يا رب ساعدني أن أسلك في طرق داود الأولى، أن أرفض النجاسة من كل قلبي أن أرفض الالتواء والكبرياء والكذب والكسل، ساعدني يا رب أن أعيش في طرق داود الأولى، إنني أرفض أن أكون في طرقه الأخيرة.  لا تحتاجوا أن أذكركم بما حدث لداود من ضربات، تعرفون كيف دخل الموت بيته، تعرفون الأذية النفسية والسياسية التي حدثت له، تعرفون التأديب الذي حدث له لأنه لم يكمل السلوك في طرقه الأولى. إن فعلت ذلك فلن تتمكن من الهروب من عصا الرب المؤدبة. إن اخترت السير في طرقه الأخيرة فستنال التأديب شئت أو لم تشأ. إن كانت هناك دائرة غير نقية في حياتك، أو دافع غير نقي، خلفه شهوة، أو عناد، أو أنانية أو غيرها من الأمور... مثلاً قد تفعل شيء لتُغيظ أحدهم، أو لحب الظهور أو الطمع... مهما كان وضعك أُصرخ للرب وقل له يا رب توِّبني فأتوب. لم يكن داود يرى نتائج ما يفعله. كان يرى اللذة فقط والقدرة التي لديه. لكن باسم الرب يسوع لا ننسى أبداً أن الرب قدوس ويؤدبنا من أجل أن نحيا في القداسة.

 

إفتح معي الكتاب المقدس على رسالة العبرانيين 12: 4 " لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطيئة ". مفتاح حياة السعادة والفرح والمجد والنهضة بالنسبة لنا ككنيسة أو لأي كنيسة هي أن يكون المؤمنين فيها مُغرمين بالرب لدرجة أنهم قد يفعلون أي شيء كي لا يُخطئوا. قاوم حتى الموت كي لا تسقط في الخطيئة. هل أنت مجاهد ضد الخطيئة أم لا؟ ما يساعدك كي تجاهد ضد الخطيئة، هوَ أن تتذكر أن للرب عصا ليؤدب بها، هذا ما تقوله رسالة العبرانيين. قد تكون تقاوم لكن ليس من كل قلبك. هناك فرق بين الهروب من الخطيئة والهروب منها من كل القلب، هناك فرق بين طاعة الرب وبين طاعته من كل القلب. قد لا تكون حازم في أمور غير نقية على الإنترنت، ليس لديك موقف من أمور العالم، ليس لديك موقف في كلامك، ليس لديك موقف التدقيق، لست واقف بثبات من كل القلب في ما يتعلق بالدائرة العائلية. إعلم أنه عليك أن تسلك كما تقول كلمة الله. قد تكون تُقاوم لكنك لست تقاوم حتى الدم. مثلاً أنت لا تقاوم فتورك من كل القلب، قد لا تكون تقاوم كرهك لشخص ما. آية 5 " وقد نسيتم الوعظ الذي يخاطبكم كبنين يا ابني لا تحتقر تأديب الرب " هذا هو السبب لقد نسوا أن الرب يؤدب. تقول الرسالة في نفس الإصحاح أننا نُؤدَّب " لكي نشترك في قداسته " آية 10.

إذًا، فأول نقطة هي مقارنة بين طرق داود الأولى وطرقه الأخيرة.

 

النقطة الثانية: كثيرون بدأوا جيداً ومن ثم انحدروا. إن كنت درست عن ملوك يهوذا ستلاحظ أن ملوكهم الصالحين بدأوا حسناً وأقوياء، أبطال إيمان.. لكن مراحلهم الأخيرة كانت سيئة. داود، سليمان، يهوشفاط، آسا... كلهم بدأوا جيداً وانتهوا بالسوء. هذا يعني أنه عليك أن تحذر لأن كثيرون يبدأون خدمتهم بحماس وصلاة وإيمان ومن ثم يبدأون بالانحدار. كثيرون بينكم يظنون بأنفسهم أنهم بدأوا أحسن مع الرب وهم الآن بحالة مختلفة. أحذركم أنكم إن لم تتنبهوا فهذا سيحصل معكم. لأن حماسك سيضعف وسيقل تدقيقك وسيدخل العالم قلبك وستحب العالم. لهذا هناك آية قوية تقول: " لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم ".

 

كونوا حذرين. إسأل نفسك هل أنت حذر أم لا؟ لو أنك حذر لكنت حريص على خلوتك مع الرب، على قراءتك للكتاب المقدس، لكنت حريص لا على عدم ارتكاب الخطيئة فقط، بل على ما يقودك للخطيئة. هناك أمثلة كثيرة لأشخاص بدأوا بشكل رائع وانتهوا بشكل سيئ. وهذا يهوشفاط الذي كان له غنى وكرامة بكثرة، نتيجة أنه كان مع الرب، إنه اختار السلوك بطرق داود الأولى، لهذا باركه الرب. " وتقوى قلبه في طرق الرب "، كان لديه الإصرار. قل للرب أعطي قلبي هذه القوة. كما تقول الترنيمة: " صممت أن أتبع يسوع "، إن كنتَ خادم، قل صممت أن أخدم يسوع، لا تعطي الرب ما في طاقتك بل ما يفوق طاقتك. أعط الرب فوق الطاقة. " تقوى قلبه في طرق الرب ". وإن ربطت الآيتين ببعضها ستدرك أن طرق داود الأولى هي طرق الرب. لن ننسى أنه حارب جليات ولن ننسى ما فعله مع شاول. آمنوا أن الروح القدس سيعطيكم القوة ليكون عملكم للرب فوق الطاقة وعندها ستختبرون بركات الرب في حياتكم بغنى.

 

إفتح معي الكتاب المقدس على سفر أخبار الأيام الثاني 18: 1 " وكان ليهوشفاط غنى وكرامة بكثرة " نفس الكلمات التي في إصحاح 17، لكن الآية تُكمل قائلة  " وصاهر آخاب " عندما تُقارن هاتين الآيتين ستُدرك كم أعطاه الرب من بركات.

 

 لكن لماذا؟ لماذا تجرح المحبة التي بينك وبين الرب. مقارنة أخرى بين 17: 1 و 18: 1

17: 1 " وملك يهوشفاط ابنه عوضاً عنه وتشدد على إسرائيل"، في المرحلة الأولى كان لديه موقف واضح، أنا للرب، معناه أنا ضد إبليس، ضد العالم ضد الخطيئة... لم يكن متصالحًا مع إسرائيل بسبب خطاياهم. لكن ماذا فعل بعد ذلك صنع علاقة بينه وبين ملك إسرائيل الشرير آخاب. كان ضد العالم بوضوح لكنه انقلب، نسي الدرس لهذا يقول الكتاب المقدس " عظوا أنفسكم كل يوم ". اختار يهوشفاط أن يسلك في طرق داود الأولى وتشدد على إسرائيل، لكن لاحقاً بعد أن باركه الرب نسي طرق أبيه الأولى وصاهر آخاب، وهذا يحصل مع كثيرين، إذ بسبب عطايا الرب يُصابون بالتكبر بدل التواضع والعطاء أكثر. الإنسان بكبريائه يُسيء استخدام عطايا الرب. هذا ما حدث مع يهوشفاط.

 

كان لديه غنى وكرامة بكثرة ورغم ذلك صاهر آخاب، أي العالم. كن حذرًا من أن تصاهر العالم، لا ينفع أن تخدم الرب وأنت منفتح على العالم. هناك فرق بين المؤمن الروحي والمؤمن الجسدي. المؤمن الجسدي سينال تأديب الرب، أما المؤمن الروحي فهو من يسلك مع الرب من كل قلبه.

 

إفتح معي الكتاب المقدس على رسالة كورنثوس الثانية الإصحاح 6: 1 انتبهوا إلى هذه التعليمات هناك تحذير واضح،" لا تقبلوا نعمة الله باطلاً ". احذروا إبليس لأنه يأتي كأفعى ويجذبكم للعالم، بعد أن تكون مؤمناً متشدداً مواظبًا على الاجتماعات، تُصبح في العالم مهتم بالاجتماعيات. باسم الرب يسوع لن يحدث معنا ما حصل مع يهوشفاط. آية 14 " لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين "، لا ينفع أن تكون أنت وشخص غير مؤمن تحت نير واحد، هذا يعني أن الرب يدعوك لتنقي علاقاتك من الأساس. يجب أن تكون واضحًا، من هم أصدقاؤك؟ لأنك إن كنت تحت نير مع غير مؤمن فلن يتمكن الرب من جذبك. لن تتمكن من أن تخدم الرب وتنقل رسالته للناس إن لم تكن أنت متأثر بما تقوله. نحن هنا لأننا نريد أن نتغير لنكون كما يريدنا الرب. هو يريدنا أن نكون مستعدين للذهاب أينما هو يريد. لنطرح كل ثقل، لأن الرب يريدنا أن نركض، لا تدع شيئاً يثقل حركتك لأن الرب يريدك أن تركض معه لا أن تسير.

 

سفر إشعياء 40 " أما منتظرو الرب فيجددون قوة، يرفعون أجنحة كالنسور، يركضون " لم يقل يمشون بل يركضون، الرب يريدك أن تركض وتجري معه. هو يريد أن يتعامل معك، عندما يريد الرب أن يشدك نحوه لا يريدك أن تكون عالقاً بأمر ما، بقيود جنسية، بقيود عاطفية، بإدمان، بعلاقات غير نقية أو حتى نقية لكن غير بناءة. فلتنكسر باسم يسوع. هذه أمور طبيعية للمؤمن الجسدي لكنها ذات قيمة للمؤمن الروحي. قل سأجري لامتداد ملكوت الله. الحياة قصيرة جداً جداً جداً، علينا أن نركض مع الرب من أجل ربح النفوس. كان بولس يعمل نهاراً وليلاً، ويخدم نهاراً وليلاً لأنه كان يملك طاقة من الروح القدس ليركض من أجل الملكوت، إله بولس هو إلهي، أرفض أن أحيا حياة عادية. أنت لن تحيا مرتين لذا أُرفض أن تحيا حياة عادية، أُرفض أن تمضي حياتك كالآخرين، أنت لست بالصدفة تقرأ هذه الرسالة. قل للرب: يا رب أريد أن تكون سرعتي معك زائدة وعالية. آخاب يدخل في علاقة مع يهوشفاط، لا تسمح يا رب أن يحدث هذا، نقني من كل آخاب في حياتي. قد يكون عمل، أو نشاط، أو مشروع، أو علاقة...

 

أريد قراءة هذه الآيات: رسالة تيموثاوس الثانية 2: 20 " في بيت كبير ليس آنية من ذهب وفضة فقط، بل من خشب وخزف أيضاً، وتلك للكرامة وهذه للهوان "، هذا رمز للناس، هناك أواني من ذهب وفضة، وهناك أواني من خشب وخزف، لكل واحد ثمنه، لا مقارنة للذهب مع الخشب. الذهب والفضة للكرامة، والخشب والخزف للخذي. يا رب لا أريد أن أكون إناء للخذي بل للكرامة. آية 21 " إن طهَّر أحد نفسه من هذه "، إن كانت الأمور في حياتك تُعطِّل علاقاتك وركضك مع الرب، فأنت تحتاج أن تتطهَّر منها ومن إعاقتها لك. عندما تكسر نير  آخاب تنال وعداً، ما هوَ؟ " إن طهَّر أحد نفسه من هذه الأواني يكون إناء للكرامة مقدساً نافعاً للسيد " الرب يُقدِّر عملك هذا وخطوتك هذه، لكن هل أنت نافع للسيد أم لا؟ ما الذي يجعلك بطيئاً؟

 

يا رب نحن نثق أنك تريدنا جميعاً أن نكون إناء للكرامة. حررنا يا رب، خلصنا. إجعلنا مقدسين ونافعين، لا تسمح يا رب لأي شخص هنا أن يكون نافعاً لإبليس، بل اجعلنا نافعين لك يا سيد. أنا أعلن إيماني أنني ساكون نافعاً للرب أكثر من أي وقت مضى. عندما صلوا امتلأوا جميعاً من الروح القدس، لماذا؟ لكي يكونوا نافعين للخدمة. كان إبليس يعمل في زمن الكنيسة الأولى ونراه في قصة حنانيا وسفيرة. أعلن أن الروح القدس يملأني فأكون دائماً في الارتفاع لا في الانخفاض ولا يكون لي ما حصل لداود وسليمان ويهوشفاط وآسا... سأسلك دائمًا بحسب طرق داود الأولى. هل أنتم مستعدون للإرسالية؟ للعطاء فوق الطاقة لملكوت الله؟ هل أنت مُصرّ أن تحيا للرب؟ باسم الرب يسوع نُطهِّر ذواتنا في هذا المؤتمر من كل أواني خشب وخزف، ونعلن اختيارنا للسلوك بطرق داود الأولى.

 

أغمض عينيك وفكر بهذه الرسالة الموجهة لك اليوم لأنك لست تقرأها بالصدفة.

يا رب أنا أثق أنك ستزور وتعمل في قلب كل شخص، حرر يا رب المقيدين واشفي المرضى، آمن أنك ستشفى من كل مرض، أروع حياة هي الحياة مع الرب. كان يهوشفاط سعيداً قبل مصاهرته لآخاب. الرب يريدك أن تكون سعيداً. قل: يا رب أشعل قلبي بالروح القدس نقني يا رب من كل نير ومن كل أواني خزف وخشب، واعطني أن أكون متشدداً ضد كل خطيئة باسم الرب يسوع. آمين.

 
 
    الأب دانيال