الأمس كانت الكلمة عن الرياح، أما اليوم فسنتكلم من سفر العدد الإصحاح الحادي عشر.
يُمكنك وضع عنوان لهذا الإصحاح: " إحذر الأخطار ".
هنالك أربعة أخطاء ﭐرْتُكِبت في هذا الاصحاح.
الآيتان 1 - 2 " وكان الشعب كأنهم يشتكون شرًّا في أُذني الرب، وسمع الرب فحميَ غضبه، فٱشتعلت فيهم نار الرب وأحرقت في طرف المحلّة، فصرخَ الشعب إلى موسى، فصلَّى موسى إلى الرب فخمدت النار ".
النار تشتعل، النار تحرق أين؟
في طرف المحلة، أي في أبعد مكان في الطرف. والنار مُشتعلة فيهم، وهيَ من الرب، ليست نار عادية بل نار إلهية.
فكما هنالك معجزات للبركة، فهنالك أيضًا معجزات للإيذاء، كانت هذه النار بركة عندما كانَ الشعب يسير في البرية، فقد كانت لهم عامود نار، لكننا نراها وقد تحوَّلت إلى إيذاء من الرب.
البركة نفسها تحولت إلى أذى. قد تجد شخص يتأذى بشكل غير طبيعي، لكننا هنا أمام قصة خطيرة، لأن ما يأتي منه البركة نراه هنا سبَّب أذى من الرب، نار ﭐشتعلت بشكل غريب.
نحن أمام قصة خطيرة جدًا. والنار ﭐشتعلت في الخيام عند الطرف، وهذا يعطي الانطباع أن الخطيئة كانت من الناس الذين كانوا يسكنون في الطرف، بعيدين عن خيمة الاجتماع وعن قيادة موسى. هذا ما تُعطيه القصة من ﭐنطباع. كان الشعب يشتكي، أي الخطيئة هنا كانت التذمُّر، وكان الرب يسمع تذمُّرهم.
يقول الكتاب " وسمع الرب ".
" تكلمت مريم وهارون على موسى فسمع الرب "، حينما تتذمَّر على القيادة التي من الرب، فأنتَ تتذمَّر على الرب نفسه. السبب كان ﭐختلاف الظروف.
في الإصحاح العاشر من سفر العدد، نرى أنَّ الشعب كانَ مُقيمًا في جبل حوريب حوالي سنة دون حراك ومن ثم بدأ يتحرك، وتحرَّكَ ثلاثة أيام.
إن فتحنا على سفر التثنية 1 : 19 " ثم ﭐرتحلنا من حوريب وسلكنا كل ذلك القفر العظيم المخوف، الذي رأيتـم في طريق جبل الأموريين كما أمرنا الرب إلهنا، وجئنا إلى قادش برنيع ".
ذلكَ جعل الشعب يتذمَّر ويشتكي. التذمُّر عكس الشكر، وقبل أن يدخل الشعب أرض كنعان تذمَّر لأنه سلك طريق ضيق وصعب وطويل، فصعدت عليهم الأفاعي. التذمُّر يؤذيك ويُطلق عليك الحيَّات المؤذية، وهنا بسبب التذمُّر والشكاية على قادة الرب، أتت نار من الرب للإيذاء.
يجب أن نقرأ عن معجزات فيها أذيَّة لكي نتعلَّم الدرس.
خطير أن تكون متذمِّرًا بسبب سيرك في قفر صعب، من الخطير أن تتغيَّر لهجتك من تسبيح وشكر الرب، إلى لغة تذمُّر وﭐنتقاد وكلام سلبي، وهذا خطر إن حصل بين المؤمنين، هذه ليست حياة الشكر، ومن الخطير أن تكون متناقض، في الكنيسة تُسبِّح الرب، أمَّا في حياتك فأنت متذمِّر.. مُتضايق.. مستسلم...
هذا يعني أنك متناقض أو لديك رياء روحي.
التذمُّر بسبب ﭐختلاف الظروف وصعوبة الطريق. كان على الشعب أن يتشجَّع بأن الرب يقوده.
إن فتحنا على سفر العدد 10 : 33 " فٱرتحلوا من جبل الرب مسيرة ثلاثة أيام، وتابوت عهد الرب راحل أمامهم مسيرة ثلاثة أيام، ليلتمس لهم منزلاً ".
الرب يسير أمامهم لإراحتهم، لكن عدم إيمانهم منعهم من رؤية الرب السائر أمامهم في الظروف الصعبة، وكانت أعينهم على القفر والطريق الصعب، بدلاً من أن تكون على الرب، ممَّا جعلهم متذمِّرين ومُشتكين.
لكن ﭐحذر لأنَّ النار ﭐشتعلت في أبعد نقطة عن تابوت العهد وعن القيادة الروحية.
ما هو الدرس هنا؟
هوَ ألاَّ تكون على مسافة بعيدة من مركز التأثير الروحي، خطر أن تكون في آخر المسيرة. لأنك عندما تبتعد، فمن السهل أن تُحوِّل عينيك عن الرب إلى الظروف الصعبة. لم تشتعل النار قرب تابوت العهد بل في آخر المسيرة.
الدرس هوَ أنك عندما تبتعد عن مكان التأثير الروحي وتختلف الظروف من حولك، ستضيع وستبدأ تشتكي وتتذمَّر، وتقع تحت تأديب الرب، فتأتي ناره وتأذيك.
إن قارنا بين هذه القصة وحادثة عماليق، عندما هجموا على شعب الرب من تأذَّى؟
لقد تأذَّى من كانوا في المؤخرة، وكان ذلكَ إيذاء شيطاني، أما هنا في سفر العدد 11، فالتأديب هو إلهي. لكن في الحالتين الأذيَّة كانت على من هم في المؤخرة.
لتوضيح الفكرة تأمَّل في الآية التي تقول: أن بطرس تبع الرب من بعيد، وكان هذا أحد الأسباب التي جعلته يضعف وينكر الرب، رغم أنه كان شخصًا قويًّا وجريئًا.
لا تكن بعيد عن المكان الذي تأخذ من القوة، قد تكون في مؤتمر مثل هذا، لكنك لا تنتبه للكلمة أبدًا، قد تكون في الكنيسة لكنك لا تسلك بقوة الإيمان. المهم هو أن الابتعاد عن الرب يُسبب ضعف وتذمر وشكوى وعدم إيمان، والنتيجة أنَّكَ ستتأذَّى إما من عماليق أو من نار إلهية، وخطر هذا الأمر أنَّهُ ليس محدود فيك فقط، بل بمن هُم حولك.
هذا النوع من الناس عند تغيُّر الظروف من حولهم، يقفون ويضيعون ويتذمَّرون.
لماذا تعامل الله مع طرف المحلة؟
لأنه كان مصدر الشكاية والتذمُّر والابتعاد القلبي عن الرب، وكانَ مكانًا للخطيئة.
الخطر الأول: لا تبتعد عن مكان التأثير الروحي. لكي تكون محمي عند هجوم عماليق عليك. يجب أن تكون في مكان قريب من صوت الرب لكي تسمعه.
لا تتبع الرب من بعيد.
في المؤتمرات التي مثل هذه، عليك أن تهضم الكلام الذي تسمعه في العظة خلال النهار، بين عظة وأخرى.
الآية الرابعة:
" واللفيف الذي في وسطهم ﭐشتهى شهوةً... ".
من هوَ ذلكَ اللفيف؟
كانوا أشخاصًا من خارج شعب الله، وقد خرجوا معهم من أرض مصر، ربما كانت ظروفهم صعبة في أرض مصر، مُضطهدين فخرجوا معهم، المهم أن هناك أسباب لخروج هذا اللفيف مع شعب الرب، هُم سائرون معهم لكنهم مختلفين عنهم.
اللفيف خطر جدًا، رغباته وﭐشتياقاته مختلفة عنك، وهو خطر جدًا، وقد لا يظهر خطره إلا في ظروف معينة.
" واللفيف الذي في وسطهم ﭐشتهى شهوةً... ".
كان الرب يُطعم الشعب المن، لكن اللفيف كانَ قلبه مختلفًا، صحيح أنه سائر مع شعب الرب ورأى معجزات الرب، وسمع من جبل سيناء صوت الرب، ورأى المشهد العظيم والرحلة والصخرة التي أخرجت ماء، لكن داخله كانَ مُختلفًا، رغباته مختلفة عن شعب الرب.
ومن الخطر أن يكون أحد ما قريب منك، لكنه ليس مثلك من الداخل، يقول الكتاب أن اللفيف ﭐشتهى شهوةً، وأراد أن يأكل الطعام الذي كان يأكله في مصر، وسبب شهوته هو عدم العمق في داخله.
وما أن بدأت الظروف تصعب، والطريق يضيق، بدأت خطورته وشهواته تظهر، والخطر هنا أن شهواته ﭐنتقلت إلى شعب الرب.
وإن كان من بقربك لديه شهوات ليست من الرب، ومختلفة عنك، فهوَ قد يشكل خطرًا عليك، وقد يجرفك معه.
صلِّ للرب لكي لا يسمح بأن يكون قربك أشخاص مثل هذا اللفيف.
ما في داخل الإنسان مهم. على المؤمن أن يُصلِّي أن الناس القريبة منه تكون من الرب، وإن كان أحد قريب منك ليس من الرب، صلِّ للرب لكي يبعده عنك.
لا تنخدع كما ﭐنخدع شعب الرب باللفيف، في وقت معين دمَّر ذلكَ اللفيف شعب الرب.
" اللفيف الذي في وسطهم ﭐشتهى شهوةً، فٱنتقلت العدوى إلى الشعب ".
نُصلِّي بٱسم الرب يسوع لحماية من الرب، لكي لا نقبل 2قتراب اللفيف منا.
بٱسم الرب يسوع لا يقترب منَّا سوى من هُم من الرب.
وإن ﭐقترب منك شخص رغباته غير سليمة، نُصلِّي لكي نؤثر فيه ولا نتأثر منه.
تكمل الآية لتقول " فعاد بنو إسرائيل أيضاً وبكوا "، تصوَّر أنهم جعلوا شعب الرب يبكي بكاء تذمُّر.
" وقالوا من يُطعمنا لحمًا "، وبتأثير اللفيف بدأ شعب الرب يفتكر مثله، إن سرت مع شخص حزين ستحزن مثله، وإن سرت مع شخص عالمي ستصبح مثله. مهم جدًا أن نُصلِّي كي لا يقترب إلينا أشخاص مماثلين حتى لو كانوا مؤمنين، قد يدفعونك لتقرر أمور ليست لك من الرب، كن واعيًا وصلِّي كي يحفظك الرب من الاقترابات التي ليست منه.
طبعًا الموضوع يكون أخطر إن كان مع الجنس الآخر.
إفتح معي على رسالة رومية 12 : 2 " أطلب إليكم أيها الإخوة أن تُقدِّموا أجسادكم ذبيحة حية."
صلِّ للرب كي يُبعد عنك اللفيف، لكي تبقى ذبيحة مقدسة تُوضع على مذبح الرب.
" لا تُشاكلوا هذا الدهر"، ﭐحذر من تأثير العالم عليك، ولا سيما من خلال اللفيف، هذا تأثير عالمي ماكر جدًا، لأن مصر تُمثِّل العالم، مصر أتت مع الشعب لكنها كانت مختبئة داخل اللفيف، أي أن العالم لم يكن ظاهرًا، بل مختبئًا داخل شخص يُصادقك ويأتي معك إلى الكنيسة... إلخ.
لكن متى ظهر العالم الذي في داخله سيؤثر عليك تأثير اللفيف.
أثَّرَ اللفيف بالشعب، فدفعه لاشتهاء اللحم:
" قد تذكرنا السمك الذي كنا نأكله في مصر مجانًا ".
هنا نرى الكذب لأنهم لم يكونوا يأكلون مجانًا.
" ونريد لحمًا، من يطعمنا لحمًا؟ وتذكرنا البطيخ والبصل... والآن قد يبست أنفسنا، ليس شيء غير أن أعيننا إلى هذا المنّ ".
ملُّوا من المن، كما يمل البعض من الصلاة والاجتماعات واللقاءات اليوم.
كانوا يعلمون أنَّ المن طعام نظيف وطيب وآتٍ من السماء، لكن عندما تُعمى، فسترى الأمور سوداء رغم بياضها، وترى الأمور المضرة مفيدة، والمفيدة مضرة لأنك تفقد التمييز.
وبتأثير من اللفيف ستفكر بشكل كاذب، الرب لم يحرم الشعب من اللحم لأنهم ﭐستمروا بتقديم الذبائح وأكل اللحم، لكن لم يكن لديهم الكثير من اللحم، وهذا جعلهم يرون أنفسهم محرومين.
ضخَّموا الأمور أكثر بكثير من الحقيقة، كانوا يأكلون اللحم وإن لم يكن بكثرة، وذلك لأنهم كانوا في البرية.
الرب لا يحرم المؤمن من أي شيء أبدًا، هو أعطانا كل شيء بغنىً للتمتع، لكنه لا يُعطيك دائمًا ما ترغب فيه أنت، بل هوُ يسدد ﭐحتياجك.
قد تقول: لماذا لم يُعطهم الرب الكثير من اللحم؟
قد تكون أسباب صحية. لكن أعرف أن الرب قصد أن يأكلوا القليل من اللحم، والكثير من المن.
أصلِّي بٱسم الرب يسوع أن تكون حذرًا، أنَّ الرب لن يعطيك كل رغباتك دائمًا، لكنه سيسدد كل احتياجك دائمًا.
وهوَ سيُعطيك ما تحتاجه في الوقت المناسب، الرب يُغيِّر ظروفك، وعليك أن تثق أن الرب يُعطيك تسديد حاجاتك دائمًا.
ماذا حدثَ لاحقا؟
حزن الشعب وﭐكتأَبَ وبكى وقال: من يُطعمنا لحمًا، وﭐفتكروا أيام الخطيئة.
قد يحصل هذا معك، فقد حصل مع كل شعب الرب من قبل، وقد يحصل معك إن لم تتعلم الدرس، أهم درس هوَ أن يكون لديك إيمان أن الرب صالح وعارف بكل ظروفك، وهوَ لن يدعك تحتاج.
الخطر الثاني: لا تسمح للفيف أن يقترب إليك، وبالتالي لا تنسى الآية القائلة، أنَّهُ لا شركة بين المؤمن وغير المؤمن. ﭐطلب من الرب أن يحميك من أي ﭐقترابات تؤثِّر سلبًا على حياتك، حتَّى وإن لم ترها أنت خطرة.
أود أن أقرأ آية من رسالة غلاطية الإصحاح الثاني، بولس يتحدث عن الإخوة الكذبة، وأعتقد أنهم مازالوا موجودين اليوم، إخوة في الكنيسة، لكن قلبهم في العالم يقول بولس:
" ولكن بسبب الإخوة الكذبة المُدخلين خفية، الذين دخلوا ﭐختلاسًا ليتجسسوا حريتنا التي لنا في المسيح، كي يستعبدونا " (غلاطية 2 : 4).
ربما يكونوا قد دخلوا بسبب حاجة ما، أو بسبب علاقات ما، وهذا مازال يحدث في أيامنا هذه.
الآية العاشرة " فلمَّا سمع موسى الشعب يبكون بعشائرهم كل واحد في باب خيمته ".
موسى الممسوح بمسحة خاصة من الرب للقيادة، تأثَّر هو أيضاً للأسف، فهذا مخطط من ابليس.
كان لديهم أحسن طعام وأنظفه، لكنهم كانوا يبكون.
وتُكمل الآية لتقول:
" ... وحمي غضب الرب جدا ساء ذلك في عيني موسى ".
تأثَّرَ موسى وصعب عليه الشعب.
" فقال موسى للرب: لماذا أسأت إلى عبدك؟ ولماذا لم أجد نعمة في عينيك؟ حتى أنك وضعت ثقل جميع هذا الشعب عليّ ".
هذا يُريك أننا في النهاية أوانٍ خزفية ضعيفة مهما كانت المسحة والدعوة على حياتنا، ستبقى ضعيف، لكن هذا الضعف يجب أن يدفعك لكي تبقى متمسكًا بالرب ومتكلاً عليه.
قال موسى: " لماذا أسأت "، ونحن أيضاً نتساءَل لمَ يا رب؟ أحيانًا.
على فهمي لا أعتمد، أنا قد أُفكِّر بطريقة خاطئة، لكن الرب لا يُفكر بطريقة خاطئة أبدًا.
" ولماذا لم أجد نعمة في عينيك؟ حتى أنك وضعت ثقل جميع هذا الشعب عليّ، ألعلّي حبلت بجميع هذا الشعب، أو لعلّي ولدته حتى تقول لي ﭐحمله في حضنك كما يحمل المربي الرضيع إلى الأرض التي حلفت لآبائه، من أين لي لحم حتى أُعطي جميع هذا الشعب؟ لأنهم يبكون عليّ قائلين: أعطنا لحمًا لنأكل، لا أقدر أنا وحدي أن أحمل جميع هذا الشعب، لأنَّهُ ثقيل عليّ، فإن كنت تفعل بي هكذا، فٱقتلني قتلاً إن وجدت نعمة في عينيك، فلا أرى بليَّتي ".
قد يكون هذا لسان حال كثيرين في حياتهم اليومية لماذا يا رب ؟!
موسى نفسه أصيب بالاكتئاب رغم أنه رجل الله العظيم، وقد ظهر هوَ وإيليا عندما تجلَّى الرب، لكنَّ الإثنان أُصيبا بالإكتئاب.
لذا عندما تُحارَب بالإكتئاب، لا تُضخِّم الموضوع، لأن ﭐكتآَبَك سيزيد، بل تعال إلى الرب ودعه يعالج الأمر.
المهم أن موسى تصوَّرَ أنه لا يستطيع أن يحمل الشعب، خطأ موسى كان أنه قال: لا أقدر أنا وحدي أن أحمل جميع هذا الشعب،
كما تقول الأم لا أستطيع تربية أولادي، أو موظف يقول لا أستطيع أن أعمل.
لكن الرب عالج الأمر وقال لهُ سآخذ من الروح التي عليك وأُعطيها لسبعين شخصًا آخرين، هذا دليل على أن المسحة التي كانت على موسى كانت مسحة سبعين شخص، وطالما أن خدمتك هي من الرب ومسحتك من الرب، لا تقل لا أقدر، لأنه بكل تأكيد الرب أعطاك الإمكانية والقدرة لكي تحمل المسؤولية الموكلة إليك منه.
لا تتذمَّر وتقول: لا أقدر أن أخدم لأن الخدمة صعبة والحمل ثقيل، خطير جدًا أن تقول لا أقدر. هذا ما قاله الجواسيس العشرة، لكن كالب ويشوع صعدا وقالا: نصعد ونمتلكها لأننا قادرون عليها.
عندما تكون مهمتك من الرب، ﭐتكل عليه وﭐعلم أنك تستطيع إتمامها بالكامل.
قد تتعرض لصعوبات في الخدمة، لكن لا تتذمَّر، إفعل كما فعل بولس مثلاً.
في سرالة تيموثاوس الثانية، يُخبرنا الرسول بولس، عندما كان في المحكمة تركه الجميع ولم يكن أحد قربه، رغم أنه زرع الكثير في حياتهم.
خافوا ولم يريدوا تحمل المسؤولية، ولم يشاءوا أن يتأذُّوا، لذا تخلُّوا عنه، لكنه قال الرب نجاني في فم الأسد وسيُنقذني الرب من كل عمل رديء.
قد تتعرض في خدمتك وعملك لوقت يكون كل شيء فيه فشل، لكن في هكذا وضع عليك أن تثق أن الرب دعاك وهو لا يدعو للفشل بل للنجاح، عليك أن تثق أن الرب لم يدعك للإحباط ولا تقل لا أقدر، عندما تذمَّر موسى، أخذ الرب من الروح التي عليه ووزعها على سبعين شخص، أي أن مسحته كانت مسحة سبعين شخص، وهذا دليل على أن الرب لا يوكلك بأمر لا تقدر عليه، بل هو يمسحك مسحة مضاعفة لكي تتمم عملك دون تذمُّر.
الخطر الثالث: التمرد على الواجبات التي أمرك بها الرب. الرب يعطيك أكثير بكثير مما تطلب أو تفتكر، لا تنظري الأمومة كأمر صعب، ولا تنظر للأبوة كأمر صعب، ولا عملك أمر صعب. تذكر دائماً أن الرب حمله خفيف، وهو يعطيك القوة لكي تحمل حمل الآخرين أيضاً، لا حملك أنت فقط.
خطأ آخر كان في يشوع خادم الرب الذي أتى بعد موسى لقيادة الشعب. بعد أن تجاوب الرب مع رغبة موسى، وأظهر له أنه أمين.
هذه المشكلة مع موسى لم تكن جديدة لأنه من البداية عندما دعاه الرب رفض وقال: أنا لا أقدر، لا أستطيع التكلم، ورغم ذلك ﭐستمرَّ الرب معه وسار معه، وجعل هارون يرافقه.
قال موسى لا أستطيع الكلام، لكنه وجد نفسه يتكلم، قال لا أستطيع القيادة، لكنه قاد الشعب، ورغم كل هذا ﭐستمرَّ يرى الرب غير حكيم بما يوكله له.
لذا لا تقل للرب أبدًا لا أقدر. المهم أن الرب تمشَّى معه وقال له عن السبعين الذين سيساعدونه.
الآية 25 " فنزل الرب في سحابة وتكلَّم معهُ، وأخذَ من الروح الذي عليه، وجعل على السبعين رجلاً الشيوخ... ".
المعنى ليس أن قوة موسى قلّت بل المعنى هنا أن قوته كانت قوة سبعين واحد. ومن المهم أن نعلم أن القائد يكون مؤيدًا من الرب في خدمته، الموضوع ليس موضوع أن تُعيِّنك الكنيسة، بل المهم هو أن يكون تأييد الرب لك واضح للجميع.
إن كنت تفكر بالارتباط عليك أن تتأكد من تأييد الرب لشريكك.
" فخرج موسى وكلم الشعب بكلام الرب وجمعَ سبعين رجلاً من شيوخ الشعب، وأوقفهم حوالي الخيمة، فنزل الرب في سحابة وتكلم معه وأخذ من الروح الذي عليه، وجعل على السبعين رجلاً الشيوخ، فلمَّا حلّت عليهم الروح تنبأوا ولكنهم لم يزيدوا ".
بدأوا يقولون كلام واضح أنه من الرب. خرج السبعون ليتنبأوا إلا ﭐثنين، بقيا في الخيمة لكنهما رغم ذلك تنبآ، والغريب أن الكتاب لم يذكر سوى ﭐسما ذينك الشخصين، رغم تمردهما وعدم طاعتهما لموسى، إلاَّ أن الرب أيدهم وجعلهم يتنبآن.
يقول الكتاب:
" فأجاب يشوع بن نون خادم موسى من حداثته وقال: يا سيدي موسى ﭐردعهما ".
يشوع ﭐنزعج من الأمر، وﭐعترضَ وطالب بعملية ردع، لأنهما لم يُطيعا كلمة موسى، فقال له موسى:
" هل تغار أنتَ لي؟ يا ليت كل شعب الرب كانوا أنبياء إذا جعل الرب روحه عليهم ".
هنا نرى تنبيه مهم جدًا، يشوع أخطأ، ما كان خطأه؟
الحكم السريع.
هو حكم أن الإثنين لم يخرجا بسبب عدم طاعتهما، لكن قد يكون هناك أسباب أخرى، قد تكون حالة مرض أو تعب. لا تحكم بسرعة على الأمور. أخطأ يشوع عندما قام بأمر ليس من ﭐختصاصه، لأنه ليس من حقه أن يحكم، بل هذا حق موسى فقط.
رغم إخلاص يشوع، ورغم شجاعته وإيمانه في معركة عماليق، إلاَّ أنه ليس من حقه أن يحكم، لأنه ليس في موقع يسمح له بالحكم. لقد حكم بسرعة وأخذ دور ليس له الآن من الرب. لا تأخذ دور ليس لك من الرب. أخطر أمر في الكنيسة هو أن تأخذ دور ليس لك، أن تأخذ دور الراعي في الحكم، أو قائد التسبيح في الحكم. أخطر ما يكون هو أن تأخذ دور ليس لك بعد.
لا تحكم إن لم تكن في موقع الحكم، حتى في بيتك لا تسلب دور رأس الأسرة وتأخذه لك، ولا تأخذ دور قائد الكنيسة لك، طالما أن الرب وضعك في مكان ما، فٱعمل بحسب هذا المكان والموضع الذي أنت فيه.
أصلِّي أن لا يكون لدينا خطر سرقة أدوار بعضنا البعض. ليس من الضرورة أن تكون أنت راعي الكنيسة.
أصلِّي أن نحترم ما يقوله الكتاب في رسالة كورنثوس الأولى 12 : 4 - 20 " فأنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد، وأنواع خدم موجودة ولكن الرب واحد، وأنواع أعمال موجودة ولكن الله واحد، الذي يعمل الكل في الكل... ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه، قاسمًا لكل واحد بمفرده كما يشاء... فإنَّ الجسد أيضًا ليس عضوًا واحدًا، بل أعضاء كثيرة، إن قالت الرجل لأني لست يدًا لستُ من الجسد، أفلم تكن لذلك من الجسد؟ وإن قالت الأذن لأني لست عينًا لست من الجسد، أفلم تكن لذلك من الجسد؟ لو كان كل الجسد عينًا، فأين السمع؟ لو كان الكل سمعًا فأينَ الشم؟ وأمَّا الآن فقد وضع الله الأعضاء كل واحد منها في الجسد كما أراد، ولكن لو كان جميعها عضوًا واحدًا أين الجسد؟ فالآن أعضاء كثيرة، ولكن جسد واحد ".
ضع خطًّا تحت كلمة أنواع، وضع عدة خطوط تحت عبارة كما أراد.
بٱسم الرب يسوع لا نأخذ أدوارًا ليست لنا من الرب، بٱسم الرب يسوع، أن نكون مثل يشوع في معركة عماليق، لا مثله في حادثة الأنبياء.
بٱسم الرب يسوع لا نتزاحم على أخذ دور معين. تلكَ كانت مشكلة كنيسة كورنثوس، كانت مشكلتها التمييز.
لكل واحد دوره، ففتش عن دورك ولا تُزاحم الآخرين على أدوارهم.
لم يكن من حق يشوع أن يحكم، لأنَّ الرب لم يضعه في هذا الموقع.
الخطر الرابع: لا تحكم بسرعة ولا تكن مندفعاً في أحكامك حتى في الأمور التي تخصك، لا تكن ﭐنفعاليًا. لا تأخذ دور غيرك، بل خذ دورك أنت.
إذًا الأخطار الأربعة التي نجدها في سفر العدد الحادي عشر هيَ:
الخطر الأول: لا تبتعد عن مكان التأثير الروحي. لكي تكون محمي عند هجوم عماليق عليك. يجب أن تكون في مكان قريب من صوت الرب لكي تسمعه.
لا تتبع الرب من بعيد.
الخطر الثاني: لا تسمح للفيف أن يقترب إليك وبالتالي لا تنسى الآية القائلة أن لا شركة بين المؤمن وغير المؤمن. ﭐطلب من الرب أن يحميك من أي ﭐقترابات تؤثِّر سلبًا على حياتك، حتَّى وإن لم ترها أنت خطرة.
الخطر الثالث: التمرد على الواجبات التي أمرك بها الرب. الرب يعطيك أكثير بكثير مما تطلب أو تفتكر، لا تنظري الأمومة كأمر صعب، ولا تنظر للأبوة كأمر صعب، ولا عملك أمر صعب. تذكر دائماً أن الرب حمله خفيف، وهو يعطيك القوة لكي تحمل حمل الآخرين أيضاً، لا حملك أنت فقط.
الخطر الرابع: لا تحكم بسرعة ولا تكن مندفعاً في أحكامك حتى في الأمور التي تخصك، لا تكن ﭐنفعاليًا. لا تأخذ دور غيرك، بل خذ دورك أنت.