الصلاة التي تصنع التغيير
     
 

إفتح معي على سفر التثنية 33.

لقد تأملت سابقًا في هذا افصحاح لمدة طويلة، لكن رسالة اليوم هيَ الصلاة التي تصنع الاختلاف، الكنيسة القوية تصنع فرقًا في حياة الناس، ونرفض أن نكون أقل من هذا، يجب أن تكون حياتي فيها صلوات مقتدرة، تشفي مرضى، تحل مشاكل عائلات، تُطلق أشخاصًا لعمل الرب، تنقل جبالاً، العمل الرئيسي للمؤمنين وللكنيسة هي أن تصلي صلوات مقتدرة وأن تصنع فرقًا في البلد، في حياتنا.

 

سنتكلم اليوم عن خمسة أنواع من الصلوات من خلال سفر التثنية 33.

 

سفر التثنية 33 يبدأ بهذه الآية:

" وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته ".

أي أن موسى ظلَّ مُستخدمًا من قبل الرب حتى موته، باركهم أي أنه صلَّى صلاة إيمان أحدثت فرق.

قل في نفسك بٱسم الرب يسوع سأظل طول حياتي مُستخدمًا من أجل شعب الرب، ولن يستخدمني الشيطان بٱسم الرب يسوع.

الرب عارف أخطائي وبٱسم الرب يسوع سأظل نافعًا حتى آخر يوم من حياتي، بٱسم الرب يسوع لن أُعاق عن فائدة شعب الرب، إعلن إيمانك.

لا بسبب مشاكل عائلية ولا بسبب أمراض ولا بسبب قرارات خطأ. الرب يحفظني بكامل مشيئته، لأنها مشيئة صالحة وكاملة. بٱسم الرب يسوع سأظل في مشيئة الرب وعندما أُخطئ لديَّ إيمان أنَّ الرب سيُصحِّح أخطائي.

سأظل مثل موسى، معنوياتي مرتفعة، قادر على مباركة الآخرين وعلى العطاء وعلى صلاة الإيمان.

صلَّى موسى من أجل أسباط إسرائيل الإثني عشر.

 

السبط الأول والصلاة الأولى:

صلَّى موسى من أجل رأوبين، لأنه كان سبطًا يتناقص مع الأيام في عدده، وشعبه يموت أكثر من بقية الأسباط. لذا أقول لك عليك أن تصلِّي صلوات تتناسب مع عظمة إلهك.

موسى كقائد للشعب رأى أن هذا السبط فيه موت وتناقص، فوقف في إيمان وقال: ليحيا رأوبين ولا يمت.

لقد رأى فيه الموت، فصلَّى بإيمان ليحيا ولا يمت.

الصلاة تنقل من الموت إلى الحياة. قدّر قدرة صلاتك وفاعليتها ولا تستصغر موضوع الصلاة.

ما السبب في أن سبط رأوبين يقل؟

ضع أمامك ثلاثة أسباب، لأنها نفسها تجعلنا نسير في سكة الموت، بدل السير في سكة الارتفاع.

قصد الرب لرأوبين أن يكون في الامتداد والارتفاع والاتساع، لكن هنايك ثلاثة أسباب أساسية في تاريخ تلكَ العائلة، وموسى وقف أمام تلكَ الأسباب.

 

السبب الأول: يأتي من رأوبين نفسه من الماضي، رأوبين كان مدعوًا لحياة البركة، لأنه البكر وكان لديه أرض والده وعائلته، ضعف كل أخوته، كان ذلكَ قصد الله له في البداية، أن يكون له نصيب ﭐثنين لأنه البكر.

لذا نتوقع أن يكون نصيبه ضخم. فماذا حدث؟

بسبب شهوة الجسد، خُدِعَ من الشهوة وسقط في دائرة الخطايا الجنسية، وﭐرتكب الزنى مع أحد زوجات أبيه، وسمع يعقوب والأمر مرَّ، ونزل يعقوب إلى مصر وكبر الشعب، لكن عندما جاءَ آخر يوم من حياة يعقوب، كانت صدمة قاسية على رأوبين.

 

إفتح معي على الإصحاح 49 والآية الرابعة من سفر التكوين:

" فائرًا كالماء لا تتفضَّل، لأنك صعدت على مضجع أبيك، حينئذٍ دنسته، على فراشي صعد ".

الخطايا في دائرة شهوة الجسد والجنس نتائجها خطيرة جدًا، ولا ينفع أن تتناسى، حتى إن كانت عائلتك فيها هذا النوع من الخطايا، لا بُدَّ أن تتعامل مع هذه الأمور تعامُل الرب، لأنه بسبب هذه الخطيئة، وبعد أن كان لرأوبين ضعف كل إخوته، خسر وأصبح ليوسف ضعف إخوته، لأنه ﭐنتصر في الدائرة التي فشل فيها رأوبين.

رأوبين قلَّ وأصبح يوسف سبطين، سبط منسى وسبط أفراييم. واحد قل والآخر ﭐزداد.

أول سبب لتناقص عائلة رأوبين هو تيار النجاسة الذي ﭐستمر بالسيلان وسط السبط، لأنه كما ترث الأمور الجيدة عن أهلك، ترث أيضًا الأمور السيئة التي فعلوها. لذا عليك حسم هذه الأمور في حياتك، وعليك أن تتأكد أنك منفصل تمامًا عن خطايا أباءك وأجدادك، وعليك أن تقف في عين يقظة أمام ابليس، حتَّى إن حاول ﭐستغلال خطايا أباءك معك، تقف موقف ايمان وحرب.

وإن كان ما يحصل في حياتي بسبب خطايا آبائي وأجدادي وأنا لا أدري، عليَّ أن أصلِّي صلاة لها تأثير، تعتمد على الحق بأن يسوع ﭐفتداني من لعنات الأهل، وأنه لا يحق لإبليس بأن يأتي عليَّ بلعنات الآباء والأجداد، شهوة الجسد.

 

السبب الثاني: هوَ طمع الجسد، كان لعائلة رأوبين طمع الجسد، وهذا أحد الأسباب لنقصان العائلة. عندما ﭐختار الرب أرض كنعان للشعب، كان هناك أرض كنعان وأرض جلعاد، وكانَ يفصل بينهما الأردن، لكن نتيجة طمع الجسد، ﭐختاروا أرض جلعاد، ولم يفكروا أنهم بٱختيارهم تلكَ الأرض التي برأيهم أكثر دسمًا من أرض كنعان، وطمعوا بها ظانين أنهم سيغتنون بها. لكنهم لم يفكروا أنهم سيكونون قريبين من العدو. ولم يروا أنه من السهل للأعداء أن يأخذوا أرضهم، لأنهم طمَّاعين وغير مكتفين بما أعطاهم الرب.

شهوة الجسد ميَّزت عائلة رأوبين، والسبب الأول هوَ رأوبين نفسه. وتميَّزت بطمع الجسد، وأول عائلة دخلت السبي كانت عائلة رأوبين.

الأمور غير النقية خطيرة جدًا، تسبب نقصان العائلة والكنيسة، وتسبب فقدان القوة، طمع الجسد مُدمِّر.

ﭐهتم بما يريده الرب لك، لا بأن تحقق أهواءك أنت. الطمع يُدمِّر حياة الخدمة ولا سيَّما في الدائرة المادية.

 

السبب الثالث: هوَ تمرد الجسد على قيادة الرب، كزوجة تتمرد على رجلها، وكنيسة أعضاءها يتمردون على القائد... إلخ.

هذه أمور خطيرة جداً. مريم أخت موسى كانت أكبر منه في السن، ولها فضل عليه بأنها أنقذت حياته وهو طفل، لكن عندما تمردت ورفضت قيادته عليها ضربها الرب بالبرص، وتعطلت الجماعة كلها بسببها. ضرت نفسها ومن معها لأنه كان لديها شكاية على قائد من الرب رغم أنها الأكبر، الرب جعل موسى أصغر إخوته قائد الكل. هذا ما حدث أيضاً مع عائلة رأوبين، إذ تحالفوا مع قورح وتمردوا على قادة الرب موسى وهارون، وكانت النتيجة موت في العائلة. أخطر أمر هو أن تكون متمردًا في بيتك أو في عملك، المفتاح هو أن أعرف أين يريدني الرب، وأن أعرف دوري. عليَّ أن أخضع للقادة الذين وضعهم الرب.

 

وقف موسى بإيمان وقال: ليحيا رأوبين ولا يمت. صلاة موسى بكل تأكيد أثَّرت كثيرًا وجعلت الناس يتوبون، عندما تصلِّي، يبدأ الرب يعمل بقوة. قد تصلِّي من أجل عائلة أو ضعف ما. أنت تصلِّي والرب يُسخِّر أنبياء وخدام ومعلمين، الرب قادر نتيجة صلاة الإيمان أن يقترب إليك برسالة فيها توبيخ. ليحيا رأوبين ولا يمت ولا يكن رجاله قليلون.

 

السبط الثاني والصلاة الثانية:

 كانت من أجل عائلة يهوذا. صلَّى موسى أيضاً بإيمان. بٱسم يسوع نمتلك صلاة الإيمان ولا يكن شيء فيّ يعطل قوة الصلاة. لا تكن متساهلاً مع أي خطيئة، فالقداسة لا بديل عنها.

قف ضد خطايا اللسان، المبالغة في الكلام، النميمة، خطايا في دائرة الأسرة، إن كنتَ ٱبنًا، ٱحترم أهلك، أبًا أكرم أولادك، زوجة ٱخضعي لزوجك، رجل أحب زوجتك...

إن لامك قلبك، فالله أعظم من قلوبنا، وهو يعلم كل شيء. الحساسية ضد الخطيئة مهمة جدًا. يجب أن تنزعج عندما ترتكب خطيئة ما, إذا أردنا أن تُستجاب صلواتنا علينا أن نشعر بالخطر وأن نصرخ للرب.

 

عندما دخل شاول المغارة لينام، وكان داود داخل المغارة، ٱنتظره حتى نام:

" فقال رجال داود له: هوّذا اليوم الذي قال لك عنه الرب، هانذا أدفع عدوك ليدك فتفعل به ما يحسن في عينيك، فقام داود وقطع طرف جبّة شاول سرّا، وكان بعد ذلك أنَّ قلب داود ضربه على قطعه طرف جبة شاول " (صموئيل الأول 24 : 4 – 5).

 

قل للرب أنا أريد قلبًا يضربني. هذه ليست طريق أولاد الله، عندما أُشارك في مجلس النميمة، أو أدخل الانترنت وأشاهد مناظر معينة، يجب أن يضربك قلبك.

إن أردت أن تكون لك الصلاة التي تصنع الاختلاف والتغيير، يجب أن تحيا في القداسة. عندما تصنع أمرًا ما، حتَّى ولو كانَ بسيطًا صلِّي أن يزعجك قلبك حتى تعترف وتطلب من الرب ألا تفعل ذلكَ ثانيةً.

 

صلاة يهوذا:

" ٱسمع يا رب صوت يهوذا، ٱستجب يا رب صلاة هذا السبط وأتِ به إلى قومه ".

موسى رأى مصير هذا السبط. مكان يهوذا معروف أورشليم لكنه بعيد. أما موسى فعندما قال للرب ٱسمع يا رب صوت يهوذا، كان يريد أن يسمع الرب صلاة يهوذا ويستجيب لها. عندما ترى أن صلاة من هُم حولك فاترة، ودون إيمان، قف في الثغرة ولا تقبل بالأمور كما هي، بل حارب وٱجعل النار التي فيك تنتقل لمن هُم حولك.

 

موسى كان عظيماً أنه لم يقبل ذلكَ الأمر. إن كنت أب وترى أولادك يصلون صلاة ضعيفة وروتينية، لا تقف سلبيًا، بل صلِّ للرب ليجعلك نار تُشعل الآخرين، أن تكون متحمس روحيًا وتدفع من هُم حولك ليصلوا صلاة مشتعلة.

يهوذا دخل السبي، وكان سيموت، لكن صلاة موسى بإيمان جعلت الرب يعمل ويُرجعه ويأتي به إلى قومه. كثيراً ما نرى أشخاصًا حولنا، كانوا في الخدمة إلى أن تخرجوا من الجامعة أو نالوا وظيفة ما أو سافروا، أو دخلوا بعلاقة ما...

 

الشيطان يُخطط من أجل تدمير الرؤية. هو يريد أن يشوِّش الرؤية التي وضعها الرب في حياتك، يريدك أن تأتي إلى الكنيسة كمجرد تقليد، ولمقابلة الآخرين.

قصده أن تفقد حماسك الحقيقي وأن تُطفئ النار الحقيقية في داخلك. هذا يذكرنا بما عمله موسى مع سبط يهوذا. كان لسبط يهوذا دور مؤثر، لذا كان الشيطان يعمل عليه أكثر من بقية الأسباط ليبقيه بعيدًا عن بقية الشعب. وهذا يحصل مع كل من له دور مؤثِّر في ملكوت الرب.

 

صلواتنا تصنع الفرق وتوقف السبي للناس المدعوين من الرب, صلواتنا تستطيع أن تُرجع الناس الذين تركوا مكانهم. كما ذهبت نعمة بعيدًا لكنها رجعت ومعها كنز عظيم ٱسمه راعوث. هناك مخطط من الشيطان على حياة البعض. لكن الشخص المُركِّز على الرب سينجح رغم كل شيء دون تناقص، لن يدع الرب عملك يسلبك خدمتك إن كنت أنت فعلاً تُريد خدمة الرب، لكن هذا مُخطط من إبليس وعليك أن تُقاومه. إن دعاك الرب لنينوى لا تذهب إلى ترشيش. بٱسم الرب يسوع أصلِّي أن تكون صلواتنا صلوات تأثير وتغيير.

 

نرى الكثير من المؤمنين الفاترين والمُقدمين على زواج ليس من الرب، أو علاقات ليست من الرب، في هذه الحالات لا تُدينهم لكن صلِّ لأجلهم بإيمان. التخلي عن الأمور سهل جدًا، لكن العودة صعبة، لأن إبليس لا يُريدك أن ترجع. لذا صلَّى موسى " بيديه يقاتل لنفسه "، لأنه عالم أنه سيدخل مواجهات. كان قلب موسى مدرك كم تحتاج هذه العائلة لمعونة " فكن يا رب عونًا على أضداده "، ساعده يا رب لكي يكون شجاع .

الابن الضال نال نعمة من الرب ليتشجع ويعود لوالده دون خجل من رائحة الخنازير التي عليه. مع رأوبين نُصلِّي من أجل زوال نتائج شهوة الجسد وتمرده وطمعه. وإن كان هناك موت كما في كنيسة كورنثوس، نُصلِّي كما صلَّى بولس لهذه الكنيسة. رسالة بولس رسالة عظيمة ترينا ما يحصل، تشجع على أخذ موقف كموقف موسى، على الصلاة صلاة موجهة. صلاته لرأوبين مختلفة عن صلاته ليهوذا، لأنه يرى ما يحصل ويصلِّي صلاة موجهة ومحددة، لأنه لم يعتمد على فكره، بل على ما يُفهمه إياه الروح القدس وهو يصلِّي.

ما من ٱمتياز أعظم من أن تعمل مشيئة الرب في حياتك. عندما تكون خارج مشيئة الرب تفقد أعظم ٱمتيازاتك.

 

السبط الثالث والرابع والصلاة الثالثة:

هيَ لسبط زبولون ويساكر. موسى صلَّى للاثنين معًا، ولم يصلِّ لكل سبط لوحده.

لماذا؟

تكلمنا في الصباح عن التباعد الإلهي، وقلنا صلِّ للرب أن يبعدك عمَّن يؤثر بك تأثير سلبي. وكما هناك تباعد من الله هناك تقارب من الله. وقصد الله لهذين السبطين هو أن يكونا معًا، لكن قصد الشيطان هو أن يفرقهما. لذا صلَّى موسى أن يكونا معًا في وحدة حقيقية لا مظهرية تخبئ ٱنقسامًا مقنَّعًا.

صلَّى موسى من أجلهما لأنه رأى، مهم أن يشعرك الرب أنك بعيد عمَّن هم من الرب، ويقربك لهم.

" إفرح يا زبولون بخروجك وأنت يا يساكر بخيامك "، إفرح بالدور الذي أعطاك إياه الرب، لأنكما ستكملان بعضكما البعض، لكن لن تفعلا العمل نفسه.

زبولون كان يعمل في البحر في التجارة، إبليس حاول أن يجعل كلٌّ منهما يرى أنَّ عملهُ أسوأ من عمل الآخر. أي جعل زبولون لا يُحب عمله في البحر والتجارة، بل دفعه ليرغب بعمل يساكر المستقر ولديه مراعي ولا يُسافر، ودفع يساكر ليشعر بعدم التمتع بعمله وبالملل والرغبة بالسفر والتجارة.

 

هكذا يفعل إبليس اليوم، يجعلك تمل عملك وترغب بعمل شخص آخر، لكي يمنعك من التمتع بدورك والبحث عن دور آخر. لماذا الكنيسة غير فرحة وغير راضية عما تفعله؟ ولماذا الأعضاء لا يفرحون بدورهم الذي من الرب؟

موسى رأى الأمر خطير، فصلَّى من أجل أن يفرحوا بدورهم وسكنهم وعملهم. لا علاقة لي بما يفعله الآخرون. أنا أثق أن الرب يختار لي الأنسب والأفضل.

إفرح وعندما تفرح بدورك تحل مشكل العلاقات والتنافس الذي هو نتيجة حسدك من دور الآخرين. لكن عندما تفرح يسهل التعاون والاتحاد. لكي تتحد الكنيسة على المؤمنين أن يفرحوا بأدوارهم وظروفهم, لكن عندما تكون مُتعب وتشعر بالظلم وتعاتب الرب، تُسبب مشكلة لأخوك عندما يقترب منك. وقف موسى رجل الله وقال: لا، أنا لي دور أن أصلِّي صلاة تصنع الوحدة على أساس سليم، لكي تُشفى النفوس وتفرح, النفوس تتعب من الأفكار التي في الذهن. أفكار تُتعبك من الداخل وتجعلك تعطل الأدوار التي في الكنيسة.

أُرفض أن تنل شيئًا من يد الشيطان، وثق أن كل شيء من يد الرب هو مرتب لك، دون تذمر على ظروفك وحسد الآخرين على ظروفهم.

 

صلَّى موسى من أجل السبطين كي يفرحا ولا يحسدا يعضهما، بل يكملا يعضهما.

يا رب ضع في قلوبنا أننا نحتاج بعضنا البعض. مهم أن تعرف أنه ليس قصد الله أن تتبارك وحدك بل أن تكون في الجسد وأن تتبارك منه. لا تقل أنا متمتع بالرب ولا علاقة لي بالآخرين. قصد الله لك هو أن تكون في جسد المسيح، وتتبارك منه. المعتزل يطلب شهوة نفسه. الاعتزال عن المؤمنين الذين دعاك الرب لتكون واحداً معهم خطر جدًّا, الرب يتعامل مع الفرد نعم، لكن مع وجود الجسد، أُشجِّعك أن تقرأ رسالة كورنثوس الأولى، من الإصحاح الثاني عشر إلى الإصحاح الرابع عشر.

 

سفر التثنية 33 صلَّى موسى صلاة عظيمة جدًا " إلى الجبل يدعوان القبائل "، يجلبان الناس لهم، واحد يجلب الناس بسفنه والآخر يستضيفهم في خيامه ويرعاهم. أنت دورك أن تدعو الناس إلى أورشليم بسفنك، وأنا أطعمهم وأرعاهم في خيامي في أورشليم. الاثنان يُكملان بعضهما البعض, ويذبحان ذبائح البر. فكِّر بصلاة موسى من أجل الفرح. إفرح بخدمتك مهما كانت، وعظ.. تبشير.. تصوير.. تدبير... إلخ.

لا ترى دورك أقل أهمية من دور القس أو الراعي أو الرسول. بولس كان واضحًا في كلامه لأهل كورنثوس، أن لكل واحد دوره المهم جدًا. إن كان في داخلك نزعة للتمرد، قف أمامها ولا تخضع لإبليس.

 

إفرح بكل ما تفعله، لأننا مكمّلين بعضنا البعض، صانعين عمل الله العظيم. صلَّى موسى لفرح العائلتين معًا، بوحدتهم, بٱسم الرب يسوع لا تكن هناك ٱقترابات ليست من الرب، وبٱسم الرب يسوع أن يفشل إبليس بمخططاته المستمرة لإبعاد المدعوين على الخدمة معًا. نصلِّي ضد الانقسام والرياء والتحزب بٱسم الرب يسوع. وأن يكون كل واحد بالدور الذي له من الرب.

أغمض عينيك وفكِّر بما يقوله لك رأوبين، ويهوذا، وزبولون ويساكر.

 

السبط الخامس والصلاة الرابعة:

هيَ لسبط جاد. وقف موسى وقال : مُبارك.

موسى هنا ٱنتقل من الصلاة الشفاعية إلى التسبيح، راح يُسبح الرب من أجل سبط جاد وقال:

" مبارك الذي وسَّع جاد "، تقول لي هل هذه صلاة عظيمة؟ أقول لك نعم.

عندما نُسبِّح الرب لأنه أعطى شفاء، هذا يعني أننا نؤمن أنه سيحفظ هذا الشفاء.

التسبيح المؤسس على حقائـق وفيـه فهم. فـي سفر المزامير هنالك مزامير مكتوب فوقها كلمة " قصيدة " ومعناها " فهم ".

نريد أن يحدث نقلة في التسبيح، وأن يكون وراء ما نقوله فهم للناس. سبِّح بفهم.

موسى لم يسبِّح مع رأوبين ولا مع يهوذا، بل سبَّح الرب مع جاد، " مبارك الذي وسَّع جاد "، لكن لماذا جاد بالذات؟

لأنه رأى الأول لنفسه، كان جاد طمَّاع، وهو من أثَّر على رأوبين بموضوع الطمع. كان طماعًا. كيف يبارك الرب شخص طماع؟

لهذا سبَّح موسى الرب، لأنه رأى أن الرب يُباركه رغم ما فعله، وسَّعه وأعطاه قوة غير عادية " كلبوة سكن وٱفترس الذراع مع قمة الرأس "،  سكن قرب العدو لكنه ٱنتصر ضد عمل الشيطان وتدبيره.

لماذا سبَّح موسى الله؟

لأنه عندما تسير في طريق خطأ، ينتهي الأمر. تصبح في موقع لا يمكنك التراجع منه. كالزواج مثلاً. ماذا يفعل الرب معك هنا؟ هو يعلمك الدرس، وهذا أمر لا تنسوه لأنه جزء من الحق. عندما تقوم بأمر خطأ على الرب أن يعلمك الدرس بالألم. هذا الفرق بين المؤمن الواعي الذي يريد معرفة مشيئة الرب والتغيُّر، وبين المؤمن الجاري خلف أهوائه وعواطفه دون ٱكتراث. ليس المخطئ مثل غير المخطئ، هذا تعليم خاطئ عن النعمة.

عندما يخطئ المؤمن ويتوب يسامحه الرب، لكنه يعلمه الدرس بالألم. هذا أمر محتوم.

لا تتصوَّر الألم الذي شعر به بطرس عندما سأله الرب إن كان يحبه ثلاث مرات.

كان عليه أن يتعلم الدرس. وعندما تعلم جاد الدرس لم يتركه الرب بل باركه. لذا لم يجد موسى ما يُعبِّر به سوى التسبيح ومباركة الله.

شمشون تعلم الدرس بآلام، وعاد الرب وباركه، بطرس تعلم الدرس وباركه الرب.

إن ٱرتكبت خطايا وخرجت من مشيئة الرب، أقول لك تعلم الدرس بسرعة لكي يباركك الرب كما بارك جاد.

فكر بهذه الصلوات، وتعلَّم منها.

 
 
    الأب دانيال