ثلاثة رياح.. لأسباب مختلفة
     
 

أمامنا ثلاث قصص، ثلاثة شواهد، سنقارن فيما بينها، وهي في الوقت نفسه، متشابهة ومختلفة.

 

القصة الأولى:

من سفر يونان 1 : 1 - 4 " وصارَ قول الرب إلى يونان بن أمتّاي قائلاً: قم ﭐذهب إلى نينوى المدينة العظيمة، ونادِ عليها، لأنَّهُ قد صعد شرُّهم أمامي، فقامَ يونان ليهرب إلى ترشيش من وجه الرب، فنزل إلى يافا ووجد سفينة ذاهبة إلى ترشيش، فدفع اجرتها ونزل فيها ليذهب معهم إلى ترشيش من وجه الرب، فأرسلَ الرب ريحًا شديدة إلى البحر، فحدث نوء عظيم في البحر حتى كادت السفينة تنكسر ".

 

القصة الثانية:

من إنجيل مرقس 4 : 35 – 38 " وقال لهم: في ذلك اليوم لمَّا كان المساء، لنجتز إلى العبر، فصرفوا الجمع وأخذوه كما كان في السفينة، وكانت معه أيضًا سفن أخرى صغيرة، فحدث نوء ريح عظيم، فكانت الأمواج تضرب إلى السفينة حتى صارت تمتلئ، وكان هوَ في المؤخر على وسادة نائمًا، فأيقظوه وقالوا له: يا معلّم أما يهمك إننا نهلك ".

 

القصة الثالثة:

 

من سفر أعمال الرسل 27 : 13 - 20 " ‎فلمَّا نسمت ريح جنوب، ظنّوا أنهم قد ملكوا مقصدهم، فرفعوا المرساة وطفقوا يتجاوزون كريت على أكثر قرب، ولكن بعد قليل هاجت عليها ريح زوبعية يقال لها أوروكليدون، ‎فلمَّا خُطفت السفينة ولم يمكنها أن تُقابل الريح سلمنا فصرنا نحمل... ‎وإذ لم تكن الشمس ولا النجوم تظهر أيامًا كثيرة، وﭐشتد علينا نوء‏ ليس بقليل ﭐنتزعَ أخيرًا كل رجاء في نجاتنا ".

 

القصص الثلاث متشابهة، جرت أحداثها في البحر. هنالك تشابه، أن السفينة تغرق نتيجة ريح. موضوع الريح في قصة يونان واضحة، وهيَ أن الرب أرسل ريحًا شديدة، أي أنها ريح من الرب.

وإن كنت مهتمًا بالأصل العبري، فعبارة أرسل الرب ريحًا شديدة، تُشابه كلمة " طرحَ "، أي أنها ريح غير طبيعية، سببت هيجان غير طبيعي في البحر، حتى كادت السفينة تنكسر.

ضع خط تحت كلمة " كادت ".

 

أي أنَّ الريح مقصود منها أن تُزعزع السفينة دون أن تكسرها، لذلك ﭐستخدمت كلمة كادت، كانت السفن المستخدمة من سفن ترشيش، وكانت هذه السفن قوية جدًا.

لكن الرب عندما أرسل تلكَ الريح، أرسلها بطريقة لا تكسر السفينة.

الريح الأولى هي من الرب.

الرياح التي قد تأتي عليك، ستكون واحدة من ثلاث رياح، فأمَّا هيَ ريح من الرب، وإن جاءَت عليك، فستشعر وكأنك ستضيع.

أما الثانية فكانت من إبليس، فإنجيل مرقس 5 : 1 - 9، يتكلم عن إخراج الأرواح الشريرة:

 " وجاءوا إلى عبر البحر إلى كورة الجدريين، ولمَّا خرج من السفينة للوقت ﭐستقبله من القبور إنسان به روح نجس، كان مسكنه في القبور، ولم يقدر أحد أن يربطه ولا بسلاسل، لأنَّهُ قد رُبِطَ كثيرًا بقيود وسلاسل، فقطع السلاسل وكسر القيود، فلم يقدر أحد أن يذلله، وكان دائمًا ليلاً ونهارًا في الجبال وفي القبور يصيح ويجرح نفسه بالحجارة، فلمَّا رأى يسوع من بعيد ركض وسجد له، وصرخ بصوت عظيم وقال: ما لي ولك يا يسوع ﭐبن الله العلي، أستحلفك بالله أن لا تُعذبني، لأنه قال له ﭐخرج من الإنسان يا أيها الروح النجس، وسأله ما ﭐسمك؟ فأجاب قائلاً: ﭐسمي لجئون لأننا كثيرون ".

 

كان فيه حوالي ثلاثة آلاف روح شرير على الأقل، لأنَّ هذا ما تعنيه كلمة لجئون.

الرب ذهب إلى كورة الجدريين لكي يحرر شخصًا من الأرواح الشريرة، والشيطان حاولَ بكل طاقته أن يُعيق عمل الرب، لذا فإنَّ الريح الثانية هي من الشيطان، ريح الرب لها تعامل يختلف عن تعامل الريح التي من إبليس.

أم الريح الثالثة فهيَ ليست من الرب، ولا من إبليس، لأنها ريح معروفة، ولها ﭐسم مُحدَّد، وهيَ كانت تهب وقت لآخر.

تعرَّضَ يونان للريح الأولى.. وتعرَّضَ التلاميذ للريح الثانية وكان الرب معهم نائمًا في مؤخرة السفينة.

وتعرض للريح الشديدة بولس ومن معه، لوقا كانَ معهُ، وهم تعرضوا للريح الطبيعية التي تهب بين وقت وآخر، لماذا تعرَّض بولس لتلكَ الريح؟

لأن الموضوع كان خارجًا عن إرادته، فهو كان مأسورًا على السفينة بأمر عسكري، لكي يُحاكم في روما، إذًا هو كانَ مضطرًا أن يكون على تلكَ السفينة.

إذًا هذه الريح ليست بسببك أنت، قد تكون بسبب أهلك أو بلدك أو وضع ما أنت فيه...

هذه الريح تُمثِّل الخطر والضيقة.

 

عندما تتعرض لضيقة، ﭐسأل هل هي من الرب؟ هل هي من الشيطان؟ أم هي بسبب الآخرين؟ الريح الأولى كانت من الرب.. لماذا؟

لأنها كانت ريح تأديبية. الرب يستخدم الريح الشديدة لكي يدفعك للتوبة، وعندما تكون في ضيقة وتأتي عليك ريح شديدة، ﭐسأل نفسك إن كانت تأديبًا من الرب، هدفها أن تقودك للتوبة لا للدمار. الريح الأولى ريح تأديبية، عصا من الرب. لأن يونان لم يكن مطيعًا للرب. قال له الرب: ﭐذهب وﭐكرز في نينوى، قل لهم أن القضاء الإلهي آتٍ، ﭐخرج من بلدك وﭐتجه إلى الشمال الشرقي لنينوى، وهي مدينة كبيرة للأشوريين، وقل لهم أن غضبي سيأتي عليهم وأن المدينة ستتدمر، لكن يونان لم يذهب بل قام ليهرب إلى ترشيش أي في اسبانيا، لكي يهرب من وجه الرب. هو نبي ويعلم أنه لا يستطيع أن يختبئ من الرب، لكن المقصود هنا أنه أراد أن يهرب من واجبه، كما نهرب نحن من الاجتماع من القادة... لكي لا نسمع كلام لا نريده. هرب من التواجد في مكان يتكلم فيه الرب.. لماذا؟

لأنه لم يحب مدينة نينوى، لأنه كانَ يكره شعبها ولا يريد لهم الخير، ولو ذهب لكان قسمًا منهم على الأقل تابوا، لكنهُ لم يكن يريد لهم الخير، كانت مشاعره تغلبه، مشاعر الكراهية، كما ينغلب شخص ما بمشاعر الحب، هكذا أيضاً ينغلب آخر بمشاعر الكره.

رفض الذهاب إلى المكان الذي أراده الرب، وترك مشاعره تهزمه أمام الرب. قرر أن يبتعد، وأخطر ما يكون هو أن تبتعد عن المكان الذي يغذيك فيه الرب، عن المكان الذي تربيت فيه. هذا خطير جدًّا. لكن يونان أراد الابتعاد قدر الإمكان لكي لا يسمع الرب. ظن أنَّ موضوع نينوى سينتهي، أو أن الرب سيرسل غيره. لكن لا يمكنك أن تستريح إن كنت تسير خارج إرادة الرب ويجب أن نعترف أنه هناك خطورة علينا من التحرك نتيجة العاطفة، لا نتيجة ما يقوله لك الرب, وفي الدائرة الروحية خطير أيضاً.

إن جُرِحْتَ مثلاً، من أحد ما في الكنيسة، تترك الكنيسة، هذا خطر.

ما يهم هو أن تكون في مشيئة الرب. عندما تخضع للعاطفة على حساب مشيئة الرب تأتيك ريح من الرب لكي تُعلمك الدرس. لو فكرت في قصة السفينة التي كان يونان فيها، فقد أتت ريح على البحر، والسفينة تكاد تغرق والناس فيها يصرخون، تلكَ الريح لم تأتِ على مجرم في السفينة أو على زانٍ، فالبطبع أنهُ كان يوجد أناس في تلكَ السفينة خطأة أكثر بكثير من يونان، ولا بد أن يونان كان أحسن شخص بينهم، كل من كانوا في المركب كانوا عبدة أصنام، لكن هذه الريح التي كانت من الرب تأتي على المؤمن والخادم، لا على الذين أكثر شرًا في السفينة.

لماذا؟

لأنك غالي جدًّا على قلب الرب، ولأنك غالٍ فالرب يؤدبك. لأنك ﭐبنه، فهوَ لا يريد حتى للأمور الصغير في حياتك أن تبقى. وهذه الريح ستجعلك تتوب توبة حقيقية. كلما خدمت الرب كلما نقَّاكَ الرب من الخطأ، وكلما أردت أن يستخدمك الرب كلما وجدت الرب يهتم أكثر بتنقيتك.

تلكَ الريح أتت من الرب على يونان، لا على الشعب الخاطئ في السفينة.

 

سفر الأمثال 3 : 11 – 12 يقول " يا ﭐبني لا تحتقر تأديب الرب ولا تكره توبيخه، لأنَّ الذي يحبه الرب يؤدبه، وكأب بٱبن يُسرُّ به ".

أي أب يفرح بٱبنه يؤدبه، والآيات نفسها نجدها في رسالة العبرانيين، فتأديب الرب ليس للخطأة، بل للمؤمنين وللخدام.

الريح الأولى من الرب. أضف هنا أنه عندما يؤدب المؤمن أو الخادم، يُمكن لمن هُم حوله أن يتأذوا بسببه، أي أنك إن كنتَ خادمًا في الكنيسة، وتقوم بأمور غير نقية في حياتك، وأنت مدعو لتكون بركة لبيتك لكنك تهاونت في خطايا نجاسة وكذب لكي ينمو عملك، ولست مطيعًا للرب، الرب يريد لك شيء وأنت تريد آخر، فذلكَ سيجعل عصا الرب أن تأتي عليك، وقد يتأذى من هُم حولك بسببك.

كما تأذى من كانوا مع يونان في السفينة، فهُم لم يموتوا لكنهم تأذوا، وخسروا أمتعتهم في البحر. أنت تسبح في الكنيسة وتبشر بالرب، لكنك متساهل مع خطية ما، وتحاول أن تبرر لنفسك هذه الخطيئة وتقلل منها، ستكون النتيجة أن عصا الرب ستأتي عليك، وستؤذي من معك أيضاً.

قصة يونان ليست الوحيدة التي تُظهر هذا التعليم، إبراهيم عندما ذهب إلى مصر خارج مشيئة الرب، وعاش في كذبة، وهيَ أن سارة ليست زوجته، تضرر وتضررت زوجته وتضرر فرعون أيضاً، كلهم أتت ريح الرب عليهم، لم يكن بركة كما كان يوسف بركة. عندما نعيش في الخطيئة ولا نقف أمامها، نؤذي أنفسنا لأنَّ الريح ستأتي علينا من يد الرب. حتى يونان قال للرب أنت من طرحتني في البحر. لم يرَ أن من طرحه هو الشيطان أو الديون أو المرض، بل علم أن الرب هو من طرحه.

إن كنت في موقف كموقف يونان لوجدت نفسك تتعرض للإهانة. إن ﭐستسلمت أمام الخطيئة، ولم تطلب المساعدة لكي تتخلَّص منها، فلا بُدَّ أن تأتي ريح عليك تؤذيك وتؤذي من معك.

هذه هيَ القصة الأولى، التي كانَ يونان فيها سببًا لتعب الآخرين.

 

يونان وهو على السفينة يُهان من أشخاص أقل منه بكثير، وبَّخه رئيس البحارة، وهو وثني، عابد أوثان، بينما هو رجل الله ونبيه، يخدم الرب لسنوات طويلة وها هوَ على سفينة يُوبَّخ ممن هم أقل منه، كما وبَّخَ فرعون إبراهيم، وكما وبَّخَ أبيمالك ﭐبن إبراهيم. وهذا أمر مُحرج، وقد سألوه لماذا فعلت هذا؟

 

بينما في قصة سفر أعمال الرسل نرى نقطتين مختلفتين تمامًا عن قصة يونان، أولاً نرى السفينة تُنقذ بفضل وجود بولس معهم. أي أنه لو لم يكن معهم لغرقت السفينة دون نقاش، لكن وجوده أنقذها، وأيضاً نجد بولس يقف بهيبة، رغم أنه كان شخصًا مُتَّهمًا على السفينة، لا شخصًا حرًّا، وكان يتكلم بسلطان عكس يونان تمامًا.

" ... وقف بولس في وسطهم وقال: كان ينبغي أيها الرجال أن تُذعنوا لي، ولا تقلعوا من كريت فتسلموا من هذا الضرر والخسارة " (أعمال 27 : 21).

 

وهنا السفينة تدمرت في البحر لكن لم يتأذَّ أحد ما:

" لأنَّهُ وقـف بـي هـذه الليلة ملاك الإله الذي أنا له والذي أعبده قائلاً: لا تخف يا بولس، ينبغي لكَ أن تقف أمام قيصر، وهوَّذا قد وهبك الله جميع المسافرين معك " (أعمال 27 : 23 - 24).

 

أي بسببه هوَ أُنقذوا من الموت، وأُنقذت السفينة .. كما كانض هوَ من يُوبِّخ ويعظ.

أنا أقارن بين قصتين.

يعقوب أيضًا عندما ذهب إلى مصر، بعد ﭐستشارة الرب، يقول الكتاب: أنه هوَ من بارك فرعون، لكن إن تساهلت مع خطيئة ما، فستفقد سلطانك وهيبتك وجرأتك، عندما تخضع لأهواءك وميولك التي ليست بحسب مشيئة الرب.

لكن الكتاب يقول أن الذين للمسيح صلبوا الأهواء مع الشهوات.

 

والآن.. لننظر إلى ريح الثانية في إنجيل مرقس، المؤتمرات هي فرصة لمراجعة النفس، وإن أشار الروح القدس إلى أمر معين في حياتك، تعال إلى الرب وتب توبة حقيقية، ﭐعترف أنك هربت من نينوى وأنه عليك الذهاب إليها.

إفتح معي على إنجيل مرقس 4:

" فحدث نوء ريح عظيم، فكانت الأمواج تضرب إلى السفينة حتى صارت تمتلئ، وكان هوَ في المؤخر على وسادة نائمًا ".

 

يقول الكتاب كان الرب نائمًا على وسادة، في يالقصة الأولى كان يونان نائمًا وهنا الرب نائم. لكن هناك فرق بين أن تنام بسبب تعبك النفسي، أو للهروب من التفكير في أمر ما عليك التفكير به، أو أن تنام بسبب الحزن كما نام التلاميذ في بستان جثسيماني مع الرب. هناك فرق بين نوم الهروب ونوم السلام الداخلي، هناك فرق بين بولس وبين يونان، هناك فرق بين أن تكون الأمور نتيجة هروب وأن تكون نتيجة سلام وراحة داخلية. عندما قال بولس عليكم أن تأكلوا، فهوَ لم يقلها هروبًا بل بسبب السلام الداخلي. وهنا عندما كان الرب نائمًا في آخر السفبنة، لم ينم هروبًا، بل نام بسبب السلام الداخلي الذي لديه. وأنت اليوم هل تلعب رياضة مثلاً بسبب الهروب أم بسبب سلام داخلي؟

 

عندما قال الكتاب عن يونان أنه نام نومًا ثقيلاً، يعني أنه كان يشخر رغم الأمواج، وذلك بسبب هروبه الشديد، لكنهم أيقظوه رغم ثقل نومه، ليس النوم علاجًا ولا الأكل علاجًا، إنمَّا العلاج هو أن تأتي للرب دون تكابر معترفًا بضعفك، ومواجهًا الأمور مع الرب.

 

وعندما تواجه مع الرب ستنام، لا هروبًا وستأكل لا هروبًا، بل نتيجة سلام مع الرب.

العلاج هنا هوَ التمتع بسلام الرب، لأنه عندما يكون هناك ريح شيطانية، فما يهم هو أن يكون لديك سلام داخلي، لأنه بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم، الرب يريد أن يعطيك السلام.

 

فعندما تأتي الريح وتكون في أنتَ في سلام داخلي، فهذا دليل على أن الريح ليست من الرب، لكن عندما تأتي ريح الرب عليك ستفقد سلامك إلى أن ترجع وتكون مع الرب.

حاولَ البحارة مع يونان صنع المستحيل للحؤول دون غرق السفينة، لكنهم لم يستفيدوا شيئًا، بل فقدوا كل أمتعتهم. لكن هنا في إنجيل مرقس، يمكنك أن تُقاوم إبليس بالسلام الداخلي، وعندما أيقظوا الرب، قام وﭐنتهرَ الريح وقال للبحر: ﭐسكت، فسكنت الريح وكان هدوء عظيم.

هكذا عليَّ أن أُواجه الريح الشيطانية، بعدم الخوف وبالسلام الدخلي والهدوء، أواجهها بالإيمان، بروح الإيمان، والروح القدس سيعطيك الإيمان الذي تحتاجه. الرب حرَّرَ المجنون وحرر المجنون الثاني الذي كان معه. عندما تأتي ريح من الشيطان تمسَّك بالآيات وصلِّ ورنِّم، وعندها ستجد السلام يأتيك، وستتمكن من التعامل مع الشيطان لأنك تقف على أرضية معينة، وهي أرضية السلام والإيمان وعدم الخوف.

 

الريح الثالثة هي عندما تكون بسبب آخرين أنت مرتبط معهم، مثلاُ زوجة مؤمنة، لكن بسبب زوجها غير المؤمن وقراراته غير الحكيمة ينحدر البيت. ممكن أن تكون في ضيقة بسبب الآخرين، ممكن أن تكون في ضيقة لأن بلدك يسير بطريقة خاطئة.

ضيقة بسبب الآخرين.. فماذا نفعل؟

طبعًا بولس والمؤمنين الذين كانوا معه في السفينة ﭐشتركوا معًا، لم يفصلوا أنفسهم، هم معًا في سفينة واحدة، قد تكون في سيارة ما وسائق السيارة يقود بسرعة ويعرضك للخطر بسبب عصيانه وتمرده وشياطينه، لكن أنت بحكم وضعك موجود في السيارة معه.

 

الحقيقة أنَّ قصة بولس في السفينة قصة مشجعة جدًا، لأنه في النهاية هوَ من أثَّرَ بالآخرين؟ من يؤثر أكثر؟

قادة بلد ما بالكنيسة؟

أم قادة الكنيسة في البلد؟

 

لوقا قال: ﭐنْتُزِعَ أخيرًا كل رجاء في نجاتنا...

 

لكن هذه القصة تعلمك أن تواجه الريح بالعبادة والإيمان.

فالرسول بولس قال: لا تكن خسارة نفس واحدة فيكم... لأنَّهُ وقف بي هذه الليلة ملاك الإله الذي أنا له والذي أعبده قائلاً: لا تخف يا بولس، ينبغي لكَ أن تقف أمام قيصر، وهوَّذا قد وهبك الله جميع المسافرين معك ".

 

ضع خط تحت كلمة " أعبده ".

عندما تأتي عليك ريح بسبب أمور ليست في يدك، عليك أن تثق أن الرب سيجعلك بركة للآخرين، وهم لن يكونوا لعنة لك، هذه ﭐمتيازات الإيمان.

كان لبولس الإيمان أنَّ خطة الله في حياته لن تُعاق بسبب الآخرين، وهو في أورشليم قال له الرب كما شهدت لي في أورشليم ستشهد لي في أماكن أخرى.

لكن ماذا لو كنت أنا في السفينة بسبب خطأي، لكن الريح ليست بسببي أنا، فماذا أفعل؟

أولاً، عليك أن تعترف بخطياك ليغفرها لك الرب، لأنك إن لم تعترف بها لن تُغفر لك. ﭐعترف للرب أنك أخطأت، قد يكون هذا إحساس دانيال وهو في بابل يُصلي للرب، ما أريد قوله هو ألا تكون كالفريسي الذي يُدين الآخرين، أي أن لا تُحمِّل دائمًا المسؤولية للآخرين، إن كان الروح القدس يشير إلى أمر في حياتك، فأول ما عليك فعله هو أن تكون صادقًا مع الرب.

 

ﭐفترض أن مؤمنة تزوجت من غير مؤمن، عليها أن تكون صادقة وتعترف أنها أخطأت في البداية، الاعتراف بالخطأ هو بداية البركة.

إن تواضع شعبي. إن تواضعت وﭐعترفت بخطأك تأتيك البركة، لكن إن لم تعترف فلن تكون بركة للآخرين، كما كان بولس في السفينة.

 

1 - إن كانت الريح من الرب، لا أهرب بالنوم أو بالطعام الكثير، أو بالعلاقات الخاطئة، بل أحكم على نفسي أمام الرب وأطلب منه أن يُعطيني القوة لأُصحِّح الخطأ.

 

2 – إن كانت الريح من الشيطان، أهدأ وأستقبل سلام الرب في قلبي، حتى قبل أن أحارب روحياً، يجب أن أهدأ وأتخلَّص من الهم. بولس في فيلبي دخل السجن، فتلكَ كانت ريح من الشيطان. لكن ماذا فعل بولس؟ صلَّى، وأخذ سلامًا من الرب، ومن ثمَّ راح يُسبِّح الرب. إن كانت الريح من الشيطان لكي لا تخدم الرب، ﭐهتم جدًّا بسلامك الداخلي، تعال إلى رئيس السلام، ناظرًا إلى رئيس الإيمان لكي تستطيع أن تسحق الشيطان.

 

3 - إن كانت الريح بسبب أخطاء الآخرين، تشجَّع وﭐعترف بخطاياك أمام الرب، حتى وإن لم تكن الريح بسبب خطاياك أنت، وﭐعلم بإيمانك أنَّكَ ستُنقَذ وستُنقِذ من معك، وستكون مثل بولس سبب إنقاذ وبركة للآخرين.

 
 
    الأب دانيال