قوانين الزواج الأربعة
     
 

أود التكلم اليوم عن موضوع قوانين الزواج الأربعة. أولاً أود التلميح، أن المشكلة تتركز في الجوانب الحضارية للزواج. أكثر المصاعب التي تعيق تغيير زواجنا هي الحضارة التي نعيش فيها، والتي تكبلنا وتعيقنا عن التقدم، لكن علينا الخروج من حضارتنا لرؤية ما الذي يعيقنا فيها، ويمنعنا من عيش فكر الله في الزواج. وهذه فكرة صعبة التطبيق، لأنه يصعب علينا الرجوع إلى الوراء والخروج من حضارتنا التي اعتدناها لرؤية ما الذي يعيقنا. أود أن أحذرك اليوم أن هناك بعد التعاليم التي ستقف ضد التقاليد والعادات، التي تعودنا عليها في مجتمعنا وحضارتنا.

 

لكن قبل أن نبدأ أرجو منك أن تصلي معي هذه الصلاة: يا رب أرجوك أن تكلمني في هذا المساء، إفتح عينيَّ على الأمور التي تريدني أن أتغيَّر فيها يا رب، قد يعجبني التعليم وقد لا يعجبني، لكن في كلتي الحالتين أرجوك أن تكلمني وتعمل في حياتي، أريد يا رب أن تحل طرقك مكان طرقي وفكرك مكان فكري، اخترق يا رب كل واقع لأنه لا يصعب عليك شيء، باسم يسوع، آمين.

 

إفتح معي الكتاب المقدس على سفـر التكويـن 2: 24 " لذلـك يترك الرجل أباه وأمه، ويلتصق بامرأته ويصير الإثنان جسدًا واحدًا ".

إنجيل متى 19: 4-6 " فأجاب وقال لهم: أما قرأتم أن الذي خلق من البدء، خلقهم ذكرًا وأنثى، وقال: من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان الإثنان جسدًا واحدًا، إذًا ليسا بعد إثنين، بل واحد، وما جمعه الله لا يفرقه بشر ". من البدء نرى أن المرأة هي التي وُضعت في عالم الرجل وليس العكس، نرى أنها هي التي تترك بيت أبيها وتدخل بيت رجلها، أما الرجل فلا يُغيِّر شيء، أو بالكاد يُغيِّر القليل، لكن نرى كم كان من الضروري أن يترك الرجل أيضاً كل شيء، ويلتصق بامرأته، حتى أن الرب نفسه، أمرَ بذلك، وطلب من الرجل أن يترك بيت أبيه ويلتصق بامرأته.

 

هناك بعض القوانين التي أود التحدث عنها في الزواج، ويجب أن نُدرك أنَّ القوانين لا تُكسر ولا تُلغى، هناك قوانين في الطبيعة مثلاً، لا يمكننا أن نغيرها، لنقل مثلاً : لو أنكَ قفزت من الطابق العاشر، فهل ستصل إلى الأرض دون أن يحصل لكَ شيء؟ بالطبع لا، بل ستقع على الأرض وتموت، هذا قانون لا يتغيَّر. وفي الآية التي قرأناها اليوم، يوجد أربعة قوانين لا تتغيَّر، وعلينا السلوك بحسبها:

1 - قانون الأولوية المطلقة: " لذلك يترك الرجل أباه وأمه "، يترك بالعبرية، تعني أن تكون ممسكًا بشيء وتتركه بالكامل، لكن في العالم العربي قد تُفهم بمعنى إرخاء اليد، لكن هذا غير صحيح، فهي تعني الترك بالكامل. على الرجل أن يترك أباه وأمه، بمعنى أن الزواج، أهم من أهلي، أهم من أبي وأمي، أهم من إخوتي، أهم من عملي، أهم من كل شيء. بمعنى آخر الزواج هو نقطة فاصلة في الحياة تتطلب منا إعادة ترتيب الأولويات. سيَتكوَّن شعور بالرفض لدى شريكي، لو أزحته ووضعت أولويات أخرى مكانه. وهذا يُولِّد غيرة طبيعية، تُشعر الشريك بالرفض، وبأنه غير محبوب. تماماً كما يغار الله عندما أتركه لأعبد آلهة أخرى. وعندما يشعر الشريك بأن شريكه استبدل قيمه وأولوياته، بأولويات أخرى كالعمل والأهل والأصحاب ... سيسبب له هذا، شعور بالرفض والغيرة والإهمال، لأنه سيشعر أن هذه الأمور تأخذ مكانه، وطبعاً سيشعر بالظلم. عندما نتعهد أمام الله بعهود الزواج، يحصل رباط روحي بين الزوجان، لا يمكن لأحد أن يفسره ولا أن يفصله، يقول الرب.

نقرأ في سفر نشيد الأنشاد 8: 6-7 " اجعلني كخاتم على قلبك، كخاتم على ساعدك، لأن المحبة قوية كالموت، الغيرة قاسية كالهاوية، لهيبها لهيب نار، لظى الرب مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة، والسيول لا تغمرها، لذلك إن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة، تُحتقر احتقاراً ".  لماذا؟ لأنه يجب أن يشعر شريك حياتك، أنه الأول في حياتك بعد الله. وعندما تقوم أنت بوضع أولوية أخرى مكان شريك حياتك، فهذا سيجعله يشعر بأنه فقد مكانته لديك، وهنا تبدأ العلاقة بالتحطم.

غالباً ما تكون أسعد الأيام هي أيام الخطوبة، لأنه في هذه الفترة يكون كل من الطرفين يهتم فقط بالطرف الآخر، ولا يرى غيره في الدنيا، ويهتم به ملبيًا كل حاجاته. لكن ما الذي يجعل الإنسان يتغير بعد الزواج؟ بطريقة ما، يزيل المرء الاهتمام الأول من تفكيره، ويبدأ بالسماح لأولويات أخرى بالدخول، وبأخذ مكان الشريك. جَعْل شريكك، أن يكون الأول في حياتك، لا يعني الكلام المعسول والغزل والرومنسية فقط، الأولوية تُثبت بالأعمال لا بالكلام فقط، وهناك أربعة طرق لإثبات محبة الشريك:

أ - التضحية: ما الذي تخليت عنه لأجل شريكك؟ في كل مرة تُقدِّم أمراً آخر على شريكك، فأنت تقول لهُ، أن هناك ما هو أهم منه.

ب - الوقت: يجب أن يكون هناك وقت خاص محدد لإمضائه مع الشريك، هذا الوقت يجب أن يكون مقدسًا بينهما، لا يُسمح بأن يُقطع أو يُستخدم في أمر آخر.

ج - بذل الطاقة والمجهود: ما فائدة العلاقة التي تخلو من الطاقة؟ ماذا ينفع أن تأتي إلى البيت يومياً وأنت متعب لا تستطيع التكلم مع شريكك والجلوس معه؟ بل تكون متعب تريد الراحة والنوم، وشريكك ينتظرك طوال النهار لكي يراك، وها أنت تأتي ولا تهتم لرؤيته، بل لأن ترتاح.

د - اتجاه القلب المعبّر عن الحب: قد تترك أصدقاءك لتجلس مع شريكك، لكنك تمضي وقتك معه وأنت تذكره طوال الوقت أنك تركت أصدقاءك للجلوس معه، وكأنك قمت بتضحية لتجلس معه. هكذا تصرف لا يُظهر سوى أنك جالس مع شريكك فقط لأنه واجب عليك، أو لأنه طلب ذلك. بمعنى آخر أنت لست جالس مع شريكك محبة بالجلوس معه، بل أنت جالس معه غصبًا عتك، بينما تود أن تكون في مكان آخر.

 

لكن السؤال هنا: هل هذه الأولوية ستبقى أولوية في حياتي دون أن تتعرض لاقتحامات؟ كلا فهناك تهديد دائم، لكن علينا حماية هذه الأولوية من الأمور التي تتعرض لها، وخاصة علينا حمايتها من الأمور الجيدة أكثر من الأمور السيئة، لماذا؟ لأنه قد تأتيك خدمة ما لتأخذ منك الوقت المخصص لشريكك، قد يأتي أحد ويطلب منك عمل جيد للقيام به. عادة يسهل علينا رفض الأمور السيئة، لكن عندما تُطلب خدمة ما منَّا، نسعى لتلبيتها دون تردد، حتى ولو على حساب شريكنا. الأمور التي تحارب علاقاتنا وأولوية هذه العلاقة، هي الأمور الجيدة لا السيئة، وعلينا حماية علاقاتنا من هذه الأمور.

 

2- قانون الالتصاق: " يلتصق بزوجته "، إذًا، أولاً أنا أترك شيئاً، ثانياً، عليَّ أن ألتصق بأمر آخر من كل طاقتي وقوتي، وكما قلنا منذ قليل، في فترة الخطوبة، لا نواجه مشكلة الالتصاق بالشخص الذي نحبه، الرجل يضع عينه على المرأة التي يحبها ولا يبعد عينه عنها ويراقبها ليرى ما تحبه وما لا تحبه، ويبدأ بشراية الهدايا لها، والمفاجأت لأنه يريدها أن تحبه. ويضع الشريك الكثير من طاقته في هذا الأمر، ويسأل دائما هل أنتِ بخير؟ هل أقود السيارة بهدوء؟ يكون بكامل اللطافة، ويطلب يدها للزواج، وهي توافق لأنها أُغرمت بهِ. ومن ثم بعد الزواج، يتوقف الزوج عن بذل أي مجهود في زواجه، ليحافظ على محبة زوجته. لكن جميعنا نعلم أنه إن أردنا شيئًا ما، علينا دائماً المثابرة للحصول عليه. قد يكون زواج البعض جيد، لكنه ليس كما يجب أن يكون. لأننا لا نعطيه الطاقة اللازمة، وقد نكون نبذل المجهود لكننا نتعب، ربما العمل والإنشغالات الأخرى تؤثر علينا. لكن الآن هذه فرصة لك لتنظر في علاقتك مع شريك حياتك. علينا النظر في علاقتنا بين الحين والآخر لنرى كيف تسير، قد تكون محتاجًا لقفزة جديدة. هناك ثلاثة  مفاهيم خاطئة عن الزواج:

1. يتصور البعض، أنه إن ارتبط بالشخص الصحيح، فالمشاعر الجميلة ستأتي وحدها، والبعض الآخر يظن أنه إن اضطر على العمل على زواجه، فهذا يعني أن هناك خطأ ما في الزواج. لكن الحقيقة عكس ذلك، إن كنت تريد العمل على زواجك، فهذا دليل على أنه زواج جيد. سيكون هنالك دائماً مشاكل في الزواج: رائحة الفم عند الصباح، الثياب المرمية هنا وهناك، الفوضى، الطعام... وقد تقول لنفسك ليس هذا ما حلمت به. لكن الزواج ليس كما نراه في الأحلام، هناك واقع علينا مواجهته.

 

2. عندما أشعر أن مشاعري تغيرت من نحو شريكي: نشعرأحيانًا وكأننا فارغين من الداخل وجافين، وقد تقول لنفسك آه قد تزوجت الشخص الخطأ، وهنا يأتي إبليس. عندما تفتح ذهنك لهكذا أفكار، سيفرح الشيطان بأخذك في رحلة مع هذه الأفكار، وقد يذكرك إبليس بشخص آخر كنت معجبًا به، أو قد يلفت نظرك لشخص آخر تعرفه، وتفكر أنه أفضل من شريكك. أذكرك مرة أخرى أنه يجب أن نروي أرض زواجنا. الشخص الآخر الذي قد تظن أنه أفضل لك من شريكك، له أخطاءه أيضًا، وله نفس رائحة الفم والفوضى بناحية ما في حياته. المشاعر تأتي وتذهب لكن كلما عملت عليها، كلما ازدادت، لكنها ليست مقياس إن كانت علاقتك جيدة أم لا.

 

3. قد تقول لنفسك، إن أعطيتها شيئاً جيداً أو دعوتها للعشاء، أو لو حضنتها سيكفيني هذا لبضعة أيام دون أن أعطيها شيئًا آخر: لكن هذا خطأ، علينا أن نعطي بعضنا البعض كل يوم، تماماً كما كان الله يعطي المنّ للشعب في العهد القديم، هكذا نحن علينا أن نعطي بعضنا البعض كل يوم دون انقطاع أو ملل، وليس العطاء المادي فقط، بل العطاء الذاتي.

هذا هو المبدأ الثاني حول الالتصاق بشريكي، أن أنظر كل يوم إلى العلاقة وأرى ما عليَّ فعله لأجعلها تنمو أكثر.

 

3- قانون مشاركة كل ما نملك: " يكونان جسدًا واحدًا "، هذا يعني، أن كل من الطرفين، يُخضع نفسه، لحقوق شريكه وحقوق العلاقة المشتركة. قبل الزواج كنتَ أنت وكنتِ أنتِ، لكن بعد الزواج ليس هناك من أنا، هناك نحن. وهذا ليس أمرًا سهل المعرفة أو سهل التطبيق، هذا أمر تتعلمه مع شريكك، لكن عليك أن تكون مستعدًا للتخلي عن الأنا والبدء بتبني النحن. لن تكون جسدًا واحدًا مع شريكك إن بقيت تعيش في " أنا "، قد يكون لديك أمر خاص لا تفتحه للملكية والإدارة المشتركة، فاتحًا الباب بذلك للغضب والغيرة والشعور بعدم الآمان، وهدم الثقة والشركة. قد يكون لديك مثلاً حسابًا في البنك، لكنك غير مستعد لمشاركة هذا المال مع شريكك، قد تقول لنفسك أنا لا أثق به، إن أراد شيئًا، أو كل ما يريده سأعطيه، لكن لن أشاركه ولن أخضعه له. قد يكون الأمر الخدمة، العمل، علاقات، ليس بالضرورة أن يكون المال في البنك. يقول يسوع: إن كنت لا تترك كل شيء وتحمل صليبك وتتبعني فلن تكون تلميذاً لي. الأمر نفسه في الزواج إن كنت غير مستعد لترك كل شيء ولتكريس كل شيء لكما معًا، فلن تكون في شركة حقيقية مع شريك حياتك. قد يكون لديك صديق قبل الزواج، وأنت ما زلت متمسكاً به بعد الزواج، وقد تُبدِّيه أحيانًا على شريك حياتك. مثلاً قد تطلب الشريكة الخروج مع شريكها، لكن هوَ يُريد الخروج مع صديقه، لأن هذه العلاقة خاصة به، ولا يريد إخضاعها لعلاقته بزوجته، بل يريد هو أن يقرر فيها والعكس صحيح.

يوجد ثلاثة أمور تنهك هذا القانون:

1. السيطرة: تحكّم غير متكافئ في سياسة العلاقة من قبل أحد الشريكين. عندما يهيمن أحد الشريكين على العلاقة، سيكون الشريك الآخر غير معطي، ومسلوب من حقوقه، أيضًا هذا سيجعل العلاقة تموت وتتحطم. الأمر أشبه بزواج الشخص من  نفسه. لا يسمح للشخص الآخر بأن يعطي رأيه. هذا ما يحصل داخل الزواج عندما يسيطر أحد الطرفين في العلاقة. هل ترعرعت في بيت يسيطر فيه أحد الأبوين على الآخر؟ هل تعتقد أن هذا كان له تأثير سلبي عليك؟ ماذا إذاً بالنسبة لعائلتك أنت؟ السيطرة تأتي في كل نطاقات الحياة. السيطرة تهدم قانون الالتصاق. الله خلق الرجل والمرأة متساويان، ولم تأتِ فكرة مَنْ المدير إلا بعد السقوط. لم يكن هناك مدير في العلاقة في الأساس، لم يكن تسلط الرجل على المرأة الخطة المثالية لله، لكن كان هذا الحل الأمثل بعد السقوط.

 

2. الاستقلالية والأنانية: يتزوج الإثنان، لكن يبقى كل واحد متفردًا بأموره لنفسه، ولا يشاركها مع شريكه، كالراتب، والمصروف، والمدخول، والحساب... إلخ.

 

3. حماية الممتلكات الخاصة: عندما تقول لشريك حياتك، أنه لا يستطيع مشاركتك أملاكك، فأنتَ تغامر بما هو أثمن بكثير من أملاكك، وهيَ علاقتك به وثقته بك. هل يعقل أن تترك أباك وأمك وكل شيء، ولكنكَ ترفض أن تترك أو تشارك أملاكك معه؟ لكل عمل نتيجته، إما أن تزرع الحب والثقة، وإما أن تزرع الانشقاق وعدم الثقة.

 

كيف نصحح قانون الشركة؟

       أ - لا تقم بأي عمل دون أخذ موافقة شريكك. أخضع أمرك له، وانتظر حتى تتفقا. ماذا تنتفع لو اشتريت شيئاً لا يريدك أن تشتريه. ما فائدة فرحك بما اشتريته وعودتك للبيت لترى شخصاً حزيناً هناك.

       ب - اتفق مع شريك حياتك على أنك ستفتح باب المناقشة معه، في حال اشتريت شيئًا دون موافقته، وكن منفتحًا للمناقشة.

       ج - الصلاة معًا في كل أمور حياتكما.

 

4- قانون النقاء والانفتاح: " كانا كلاهما عريانين ولا يخجلا شيء "، كلمة عريانين هنا، تعني أنهما كانا مكشوفان لبعضهما البعض بكل شيء، ليس فقط بالجسد، بل بالتعبير والمشاعر والضعفات وغيرها من الأمور. عندما أخطأ آدم وحواء، التجئا لتغطية أنفسهما، ونشأ حاجزًا بينهما، وكزوج وزوجة علينا دائماً أن نعمل على عدم بناء حاجز بيننا. لأننا نميل لبناء الحاجز، كوننا نشعر أنه من الآمن أن نكون مختبئين، وأن لا نُعرف بالكامل من الشريك الآخر. ما يحصل عادةً في الزواج، هو أنني أعرض نفسي، لكن شريكي يخزيني أو يعيرني مثلاً: زوجي يقود السيارة بطريقة ما وأنا أخاف، أقول له أنا خائفة هل يمكنك أن تبطئ قليلاً فيقول لي: لا تخافي هذا تافه. لكن الكلمات غير المُقالة هنا هي: مشاعركِ تافهة وخوفكِ غباء. وفي المرة التالية لا تعود تشارك معه مخاوفها، لأنه أخجلها ولم يحترم مشاعرها. هكذا تُبنى الحواجز. ومن ثم يشارك هو احتياج لديه فتقول لهُ، ليس الآن، ليس هذا الوقت المناسب. وهكذا يُبنى حاجز آخر. عندما نقول كلامًا جارحًا لبعضنا البعض، عندما نسخر من بعضنا البعض، نهدم جو الثقة بيننا. لن أكون منفتحة لك إن كنت ستجرحني. وعندما تُعاد الكرَّة، يُقفَل الباب تلوَ الآخر، وإن سمحنا للأمر بالاستمرار، نزيد الهوة بيننا.

 

كن حذرًا أن هذا سيمنع بناء علاقة مودة وقرب من شريكي. يجب أن أحترم عُري شريكي من كل قلبي، عندما يُشارك معي شيئًا عميقًا من قلبه. لذا عندما يقوم الشريك بمشاركة مشاعر عميقة مع شريكه، يكون وكأنهُ يأخذ خطوة كبيرة جدًا من الثقة بهِ، فكيف لي أنا أن أدوس على مشاعره ومشاركته العميقة لي. لذا علينا الاعتذار والقول، أنا آسف لأني جرحت مشاعرك، لأني كنت غير حساس، لأني لم أنتبه لمشاعرك. وهذا الكلام يصحح الكثير من الأمور في الزواج.

هذا القانون مهم جدًا ويحصل فيه الكثير من الدمار في الزواج، لذا على الشريكين الاهتمام بهذا القانون جيدًا. دائمًا يميل الشريك لأن يجعل الشريك الآخر نسخة عنه في كل شيء: في الطعام واللباس والأذواق... لكن يجب أن نعي أن جمال الشريك، هوَ في أن يكون من هو عليه، لا من أريده أنا أن يكون. هنا تحلو العلاقة. ولا يجب أن نُشعر الشريك الذي يشاركنا مشاعره العميقة، أو آرائه أو أفكاره بالخجل أو بالتفاهة، أو أن رأيه تافه أو لا يهم. يجب أن ننتبه للطريقة التي نتلكم بها، وللعبارات التي نستخدمها مع الشريك الذي يشاركنا آراءه، خاصةً إن كان رأيه يعارض رأينا. يجب أن نحترم رأي الآخر حتى وإن كان مختلفًا عن رأينا. يمكننا أن نختلف دون خلاف.

 
 
    خادم الرب: هاني مرقس