تربية الأولاد
     
 

1.علينا أن نُذكِّر أنفسنا دائمًا، أنَّ الأولاد هم هبة الله لنا لفترة معينة، وقد استأمننا عليهم، ونحن بعلاقة مع الله لتربيتهم على إتمام مقاصده. هذا أمر نعرفه جميعًا، لكن عندما يأتي وقت التطبيق ننساه. نظن أن كل شيء يعتمد علينا، علينا القيام بكل شيء لتربيتهم وتأمين مستقبلهم وأحيانًا نغضب ونُثار، لأننا لا نستطيع تسيير الأمور جيدًا. قد تقول لنفسك ما الذي عليَّ فعله لأجعل ابني يفهم؟ هذا حصل معي أنا، وبينما كنت غاضبة سمعت صوت الله يقول لي تذكري أنه ابني أنا أيضاً. جميعنا نصل لهذه المرحلة من الإحباط والصعاب مع أولادنا، لكن من الجيد أن نتذكر أن لهم أب سماوي يُدرك ما الذي يجب فعله.

 

2. نحن نحتاج دائمًا أن نعمل على فهم أولادنا، هم ليسوا صفحات بيضاء دخلت حياتنا لنملأها نحن، هم أشخاص كاملين لديهم شخصياتهم الخاصة، والمواهب والإمكانيات. علينا فقط أن نكتشف معهم من هم، وما هي طاقاتهم ومواهبهم التي أعطاهم إياها الله، ويجب أن ندرك أن كل منهم مختلف عن الآخر، وعلينا اجتياز الرحلة مع كل واحد منهم على حدة.

 

3. أحد أهم احتياجات الولد هو القبول غير المشروط، لا يهم ما يفعلونه، ما يقومون به، هل يطيعون أم لا، يجب أن يكون واضحًا لهم أننا نحبهم مهما كان.

 

4. يجب أن يُدركوا القوانين والممنوع والمسموح، هذا يعطيهم الشعور بالأمان. عندما يعرف الولد ما هوَ المطلوب منه، سيدرك ما عليه فعله وهذا يمنحه الأمان. يجب أن يدرك الأولاد أن هناك قوانين في البيت لا يجب كسرها، وأنه في حال كسرت هناك نتيجة ما. وطبعًا هنا لسنا نتكلم عن قوانين قاسية أو عن نتائج قاسية. بل يجب أن تكون النتيجة معادلة للقانون أو للخطأ المرتكب. مثلاً وضع قانون في البيت أنه يجب تنظيف غرفهم يوم الجمعة من كل أسبوع، وإن لم يفعلوا لن يذهبوا إلى الكنيسة ولن يروا أصدقاءهم هناك. في حال غيَّر الأهل نتيجة القانون، مثلاً جعلوا النتيجة عدم نيل الولد مصروفه لمدة شهر لن يكون هذا عادلاً. يجب أن تكون النتيجة معادلة تمامًا للقانون المكسور.

 

5. الاستمرار في التعامل مع الأولاد بنفس الطريقة دائمًا: لا يجب أبداً تغيير القوانين أو كسرها، ولا يجب تغيير نتائجها. أيضاً لا يجب تغيير آراء الأهل، لا يجب اختلاف رأي الأبوين حول موضوع مُعيَّن يتعلق بالولد. وفي حال اختلف رأي الأبوين لا يجب أن يتم ذلك أمام الولد.

 

6. عندما يكون الولد بين عمر السنة والثلاث سنوات، يصبح ولدًا مركزًا على نفسه، وهذا أمر طبيعي، لكن طبعًا يجب تعليمهم كيفية العطاء والشعور بالآخر واحترامه، لكن دون القسوة عليهم، لأن ما يمر به الولد من التركيز على نفسه هوَ أمر طبيعي. لكن لا يجب ترك هذا الأمر وكأنه لم يكن، وإلا سيصل الولد إلى عمر ناضج وهو مازال مركزاً على نفسه بشكل أناني. مثلا يجب تعليم الولد أن هناك وقت معين للأب والأم لوحدهما، لا يحق له أن يخترقه، أو في حال وجود ضيوف في البيت يجب تعليم الولد كيفية الهدوء والصمت والسماح للأهل بالجلوس دون إزعاج مع ضيوفهم. الولد يحتاج للانتباه، وهو لا يقبل حصول الآخرين على اهتمام أبويه، لذا يبدأ بالانفعال والصراخ والطلبات... يمكن تعليمه التكلم معك بشكل حساس ومهذب أمام الضيوف في حال احتاجك، دون القيام بالأمر بشكل متكرر طوال الوقت. مثلاً أيضاً لا يجب تغيير وقت النوم، ولا يجب قول نعم أحيانًا وكلا أحيانًا أخرى إلا في حال المناسبات والاستثناءات.

 

7.عندما يصل ولدك لسن يحتاج فيه المزيد من الشرح عليك منحه إياه، لكن أيضاً لا يجب تعويده.

 

8. السماح للولد بالتعبير عن مشاعره: مهما كانت مشاعر ابنك اسمح له بالتعبير عنها ولا يجب أبداً أن تعيّره على مشاعره مهما كانت. في حال تواجد الشعور بالغيرة بين الأولاد وتذمرهم بذلك، عليك السماح لهم بالتعبير عن هذه المشاعر، ومن ثم عليك قيادته للمشاعر المناسبة، لا تقل له ما يهينه من جهة مشاعره.

 

9. تعلم أن تقول أنا آسف لابنك: في حال أخطأت إليه، قل له أنا آسف، واجعله يعتاد سماعه لك تتأسف لوالدته أو هي تتأسف لك. وعندما يعتاد الولد فكرة التأسف بين الأبوين ومن قبل أبويه له هو، سيبدأ هو بدوره بالاعتذار لوالديه ولإخوته.

 

10. اسمح لابنك بأن يُخطىء: نحن كمؤمنين لا نريد أن يخطئ أولادنا أبدًا، ونقوم بحمايتهم أكثر كي لا يخطئوا، لكن يجب أن ندرك أن أولادنا هم أشخاص مثلنا تمامًا، ويمكنهم أن يخطئوا وليسوا كاملين. علينا كأهل أن نساعدهم في حال أخطأوا على الخروج من هذا الخطأ، دون معاقبتهم وتأديبهم بشكل قاس على الخطأ الذي ارتكبوه. كثير من الخدام والقادة لديهم أولاد انتهوا بالمخدرات والفسق والجنس... لأن أهلهم قاموا بحصرهم بشكل قاس جدًا، حتى وصل بهم الحال للتمرد والانفجار والقيام بأمور خطرة. أيضاً على الأهل أن يشاركوا أولادهم عندما يكبروا فشلهم هم واخطأءهم هم، ليدرك الأولاد أن أهلهم أشخاص عاديين أيضًا مثلهم، ويخطئون مثلهم، وليتعلم الولد أيضاً من أخطاء والديه، وهذا أمر سيحميه من ارتكاب الخطأ نفسه عندما ينضج.

 

هذه النقاط العشر تشكل مبادئاً أساسية علينا كأهل اتباعها لتربية أبناء أصحاء.

 
 
    خادم الرب: هاني مرقس