هل نحن متحمسون للرب، الرب عظيم، سنتكلم اليوم عن الأخبار السارة، وكلمة الانجيل هي الخبر السار المفرح المعزي المشجع.. آمين؟
نتأمل بالقصة التي حدثت مع داود في " صقلغ " عندما ذهب الى بلاد الأعداء، وقد أخطأ في ذلك، لأنه بدلاً من أن يواجه الأعداء، استسلم لهم، لإبليس، وحذار أن تفعل مثله، لأن الرب دعانا كي نقاوم ابليس، لا أن نستسلم له، وبسبب الخطيئة التي ارتكبها داود ذهب الى الفلسطينيين وهرب من شاول عله يرتاح.
فاغتنم أعداؤه – عماليق - الفرصة وأحرقوا أرضه، وأسروا النساء والصغار أيضًا، فأتى داود ووجد أنه خسر كل شيء.
الخطيئة تسبب لك الخسارة، وقد تخسر كل شيء عندما تفتح نفسك للخطيئة وللأرواح الشريرة، تجد نفسك وقد خسرت تمامًا، كما حصل مع داود الذي خسر كل شيء، وحتى رجاله الذين معه ثاروا ضده وأرادوا رجمه، ولكن داود:
" تشدّد بالهه " وداود هو رمز للرب يسوع المسيح.
ان آدم الأول قد خسر كل شيء بعد أن أعطاه الله الجنة حتى يتسلط عليها، وبسبب خطيئة العصيان خسر كل شيء، وبالتالي خسرنا نحن أيضًا، أي البشرية، دخلت الخطيئة وخسرنا أن يكون لدينا التمتع في الحياة الأبدية، خسرنا صحتنا ودخلت على الجنس البشري الأمراض الجسدية والنفسية، صارت نفسياتنا مشوّهة. هل تفهمون ما أعنيه؟
ومثلما حدث مع داود حدث معنا، وعماليق رمز لإبليس، سرق منا كل شيء. ولكن داود هنا هو رمز للرب يسوع المسيح، لنقرأ من سفر صموئيل الأول الاصحاح 30 العدد 18:
" واستخلص داود كل ما أخذه عماليق وأنقذ داود امرأتيه. ولم يُفقد لهم شيء لا صغير ولا كبير، ولا بنون ولا بنات ولا غنيمة ولا شيء من جميع ما أخذوا لهم، بل ردّ داود الجميع، لم يُفقد لهم شيء ".
لم يعد داود مستسلمًا للأمر الواقع، لكنه استشار الرب ومضى واسترد كل شيء، والأخبار السارة أن الرب يسوع عمل الشيء ذاته.
بآدم الأول خسرنا كل شيء، ولكن بآدم الثاني، الرب يسوع استرد لنا كل شيء، استرد الصحة فشفانا من أمراضنا، واسترد كل صحة نفسية، فالنفسية المشوّهة قد استردها الرب يسوع المسيح: الاحباط والحزن والقيود التي دخلت إلينا وإلى شخصياتنا بسبب الخطيئة.
نزل الرب يسوع المسيح منذ ألفي عام الى أرضنا واستردّ كل شيء لنا، وهو يقول لنا في هذا الصباح:
" ان حرّركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارا "، لقد اشتُريتم لا بفضة أو ذهب ولكن بدم ثمين، دم الرب يسوع المسيح، افتُديتم، يعني حُررتم، واني أقول لك في هذا الصباح، اذا سرق منك ابليس شيئا، اذا سرق الفرح أو السعادة أو الطهارة أو القداسة أو الحب للرب، أو المال... لا ينبغي أن تبقى مسلوبًا ومسروقًا، لأن الرب قد أتى بك الى هذا المكان كي يقول لك: لقد جئت من ألفي سنة وردّدت لك كل المسلوب، ويجب أن تسترجع يا انسان، الفرح والسعادة والحرية والسلام والطمأنينة. هل تسمعون؟
لقد افتدانا الرب وحررنا، لقد أتى كي يرد لنا المسلوب، كل الغنيمة، ولن يبقى شيئًا لنا عند ابليس. كل ما سرقه ابليس أتى الرب لكي يردّ الكل. آمين للرب..
وهناك أبعد من هذه النقطة، تقول الآية: " لم يبقَ لا بنون ولا بنات ولا غنيمة ولا شيء من جميع ما أخذه العدو، بل ردّ داود الجميع. وليس هذا فقط بل كان هناك ماشية من غنم وبقر كان عماليق قد سرقوها من الفلسطينيين، وتقول الآية 20 : " وأخذ داود الغنم والبقر. ساقوها أمام تلك الماشية وقالوا هذه غنيمة داود".
ما هي رسالة اليوم؟
ان داود هو رمز ليسوع المسيح، وهو قد أتى لا ليردّ ما سرقه ابليس فحسب، أتى ليرد لنا ما هو أعظم، ما هو أكثر مما كان لدينا عند السقوط مع آدم الأول، لقد أتى الرب يسوع ليعطينا ما هو أكثر مما كان لدينا يا اخوتي.
لقد خلق الله آدم وسلّطه على الجنة، وكان يتكلم معه ويتشارك معه، وبعد السقوط وفقدان كل شيء أتى الرب يسوع المسيح وجعلنا أبناء لله، لم يردّنا الى المكان أو المكانة التي كانت لدينا، بل قال لنا سأعطيكم غنيمة..
أصرخوا معي: غنيمة ليس لداود، بل غنيمة للرب يسوع المسيح، اذ في موته وقيامته لم يرد لنا المسلوب فقط، بل أعطانا ما هو أعظم، اذ يقول في الكتاب المقدس أننا عندما سنراه سنكون كما هو " أليس مكتوب في نواميسكم أنكم آلهة؟ ".
لقد ردّ لنا الرب أكثر مما كان يتمتع به آدم من امتيازات قبل السقوط، لم تعد تساوي شيئًا مقابل ما أعطانا اياه يسوع، الذي يقول لنا اليوم: لم أرد لكم المسلوب فحسب، لا أريدكم أن تقفوا عند هذا الحد، لكن الرب يريد أن ينقل الكنيسة الى مستوى أعلى، سنسترد ليس فقط ما سلبه ابليس منا، بل هناك غنائم، هناك مجد عظيم أعطانا اياه الله، ونحن ورثة لله أبينا، نحن لسنا بعد في العهد القديم، بل الجديد، لسنا في أيام آدم، بل في زمن الرب يسوع المسيح، ليس في جنة عدن، بل في جنة الرب يسوع المسيح، لقد ردّ لنا أن نكون ورثة لله: السماء ملكي..
لقد أعطانا السلطان كي ندوس الحيات والعقارب وكل قوة العدو. آدم الأول لم يكن قادرًا أن يدوس العدو، لكن آدم الثاني قد جرّد الرياسات والسلاطين وأشهرهم جهارًا، وأعطانا نحن في العهد الجديد أن نسترد من ابليس كل ما سرقه منا، ندوس على رقبته، على العقارب والحيات، ونقول له: هذه الغنائم، كنوز الظلمة، كل ما في هذا الكون من نفوس هي لنا، كل كنوز السماء هي لنا، نحن ورثة لله، أبناء الملكوت، نحن شبه الرب يسوع المسيح، ندوس العقارب والحيات، نحن نمتلئ بالروح القدس ونهزّ العالم، لأن الرب يريد أن يرد المسلوب ويعطينا غنيمة، ليس غنيمة داود، بل غنيمة الرب يسوع المسيح.. هللويا..
أريد مؤمنين يقولون أن الرب لم يردّ المسلوب، فحسب بل أعظم من ذلك.
لن نرضى بأن نقول بعد اليوم: يا رب ردّ لي الحب الأول لشخصك. ولكن نقول: يا رب أريد أن ترد لي ليس الحب الأول فقط بل أعظم منه. آمين؟
لا أريد أن أسترجع صحتي الأولى، بل أريد أن تكون صحتي مثلما أردتها أنتَ لي، أن تكون كاملة، لكن ابليس سرقها مني.. آمين؟
يارب أبليس سرق مني زواجي أو علاقة معينة أو عمل معين: لا أريد أن تسترد لي ما كان لي في السابق، بل ما هو أعظم، لأن الرب يسوع قد أتى وافتداني بدمه، لا ليرد المسلوب، ولكن ليجلب غنائم من ابليس ويقول أريد الأفضل..
اذا سلب منا ابليس مجد لنقل: يا رب لا نريد المجد الذي كان لهذه الكنيسة، ولكننا نريد أن يرجع لنا مجد أعظم.
اذا كان ابليس يسرق منا لبنان لنقل: يا رب نريد أن تسترد لنا ليس لبنان القديم المبني على الفساد و... بل نريد أن تعيد لنا لبنان أحلى مما كان، وآيات وعجائب يسوع التي لم يرها العالم من قبل تجرى في لبنان.
اذا سرق منا ابليس مجد، فهناك مجد أعظم آتٍ يا أحبائي، سيترك الرب الخمر الجيّدة للنهاية.
لا تقبل بالمستوى السابق، بل هناك غنيمة يريدك الرب أن تتمتع بها..
هذا الاجتماع ليس كسائر الاجتماعات السابقة، لسنا هنا لنسترد ما سلبه ابليس منا، لا أن تقول: يا رب أريد أن أسترجع العلاقة الحميمة معك التي كنت أتمتع بها في أول أيام ايماني، لا.. لا تقل هذا بل قل: أريد علاقة أقوى معك، تلك التي يتحدث عنها في سفر نشيد الأنشاد، حيث تتمسك العروس بالعريس وتقول: أجذبني وراءك فنجري.. نريد أكثر، نريد أقوى نريد أعظم يا رب.
ويأتي أبليس ويفشلك.. هذا الكلام جميل ولكن لم لا يتحقق؟
الرب يريد أن يفضح اليوم أعمال ابليس. يا رب أنت حررتنا وافتديتنا، المرض والخوف والتعب والحزن والقلق والصراعات النفسية، هناك ريح مضادة معاكسة، نريد أن نرد المسلوب وأكثر، ولكن هناك مقاومة..
أريد أن أقول لكم أن ابليس شخص عنيد ومتكبر، لا يُسلّم الغنيمة بسهولة.. هناك ريح معاكسة ومضادة تهبّ ضد السفينة.
يا رب لقد أعطيتنا رؤيا أننا سنكون كنيسة عظيمة، وأعطيتنا الوعود والنبوءَات، ونحن متأكدون أنها ستحدث ولكن أين؟
لقد وعدتني بعمل وتسديد لاحتياجي المادي ولكن أين؟
أريد أن أذكركم بقصة رائعة يريد الرب أن يكلمنا من خلالها اليوم. عندما كان التلاميذ في السفينة بعد معجزة إطعام الجماهير بواسطة الخمسة أرغفة والسمكتين، وضع الرب بعدها التلاميذ في السفينة، وألزمهم بالإبحار الى كفرناحوم. ألزمهم وأعطاهم مهمة وتوكيل.
الرب ألزمنا وأعطانا توكيل: يا كنيسة المسيح اذهبوا واشفوا المرضى وخلصوا النفوس واصنعوا نهضة في الشعب. اسألوني فأعطيكم الأمم ميراثًا، ستكونون كنيسة عظيمة، اذهبوا واملأوا الأرض.
تلك المهمة التي كان فيها التلاميذ في السفينة باتجاه كفرناحوم لم تكن من تفكيرهم وتصميمهم الخاص، وتلكَ القصة مذكورة في انجيل متى 14 وانجيل مرقس 6، واليوم الرب يقول لك: تحرّر، أنا قد حرّرتك، تخلّص من الشعور بالذنب، تخلّص من الخوف، تخلّص من النجاسة من القيود والأفكار السلبية، اشفَ من المرض الذي تعاني منه، وفجأة ماذا حدث؟
هبّت ريح مضادة قوية، وكانوا يجدِّفون بأمانة أمام الرب كما نحن نفعل، نؤمن نصلي نتحرر ونسير الى حيث يقودنا..
وما فعلهُ الرب من ألفي عام، سيفعله معنا، وقامت ريح مضادة، وصاروا في وسط البحيرة، وكانوا يجدِّفون حتى الهزيع الرابع، يعني استمروا على هذه الحال قرابة تسع ساعات، هذه هي الأمانة للرب، واذا أوكل اليك الرب بمهمة وقد يكون هناك تعب في هذه المهمة وجهاد، ولكن هناك روح مضادة تقاومك..
قد يكون بسبب حماقات قد ارتكتبها وهفوات وأغلاط وخطايا، ويمكن أن الرب يكون قد سمح بذلك حتى يدرّب عضلاتنا في التجديف ويدربنا على المثابرة وعلى الأمانة له، قد تقول: يا رب أنا بالعيان لست أرى شيئًا، ولكن لأنك وعدتني أنك ستحررني أنا ذاهب في هذه المهمة.. يا رب أنت قلت ستعمل نهضة وأنا على كلمتك سألقي الشبكة، حتى لو اعترضتني ريح مضادة.. ونحن نصارع نتساءل: يا رب لماذا لم أصل بعد الى أرض الراحة؟ وقد يكون هناك أناس غيري قد تحرروا بسرعة أكثر مني؟ وأنا أحاول.. قد يسمح الرب بهذا الشيء ليعدَّنا لمستوى أعلى في العالم الروحي، مثلما حدث مع بولس عندما قام بعمل الرب، ثم وجد نفسه في سجن فليبي، هكذا الرب سيعمل عملاً غير عادي في لبنان، ومنه الى العالم العربي، لذلك هو يسمح بأن نمر بأزمات كي يعلمنا القتال ويدربنا ويقوينا، هذا العمل بسيط وهناك عمل عظيم آتٍ، والريح المضادة التي تعترضنا، سببها أنَّ مجدًا عظيمًا آتٍ علينا.
الرب يسمح بهذه الأمور ليرى أمانتنا، هناك آية مهمة جدًّا:
" ورآهم الرب معذبين.. يجدفون وسط الصعاب.. اذا كانت هناك ريح مضادة ضدك والرب قد وعدك بالتحرير ومسحة وقوة جديدة على الصعيدين: الشخصي والخدمة، وأنت أمين للرب، أقول لك: أكمل ولا تيأس ولا تتعب، لأن الرب يراك من بعيد كما رأى التلاميذ، وأتى اليهم وهو يمشي على الأمواج.
وهوض يقول لكَ: الأمواج التي كانت تحاول القضاء عليكم هي تحت أقدامي، أنا أعظم من هذه الأمواج، أنا أعظم من الريح المضادة، أنا هو القيامة والحياة، أكملوا واستمروا لأنني أنا الذي دعوتكم الى هذا المكان.
أعطوا مجدا للرب..
أهم شيء أن تعرف: أن الرب يراك.. قد لا يكون هناك ثمار بعد في الأمور التي دعاك الرب اليها، وأنت تحاول، وأمين في محاولاتك، ولكن الرب أتى وهو ماشٍ على الأمواج، ويريدك أن تمشي أنت على الأمواج، وعندما صعد الرب الى السفينة يقول الكتاب المقدس: فللوقت سارت السفينة الى المكان المقصود.
وكلمة للوقت في اللغة اليونانية، تعني أنه حدثت معجزة وصاروا في اللحظة عينها على الشاطئ المقصود.
كانوا في وسط البحيرة، وقد تكون المسافة بينهم وبين المكان الذي يريدون الوصول اليه مسافة بعيدة، ولكن لمَّا صعد يسوع الى السفينة انتقلت الى الهدف المقصود الوصول اليه..
أحبائي: لن أياس.. تعويض الرب يأتي في ثانية تعويضية، كنا نتكلم عن ساعة تعويضية، الآن نتكلم عن لحظة تعويضية: فللوقت.. أي في لحظة..
اذا كنت أمينًا مع الرب، وأنت لا زلت تُجدِّف وتنتظر أن يأتي الرب وتتحقق الوعود، فهو يراك ويرى أمانتك وتمسكك بالمهمة، وأنك لا زلت تكمل المسيرة رغم الرياح المضادة، سيأتي ماشيًا على الأمواج، وسيدخل الى سفينتك ويمنحك لحظة تعويضية، ستتحرر فيها من الخوف من النجاسة من الأمور التي كنت تصارع فيها لسنين طويلة، الرب يقول لك:
هناك ثوانٍ تعويضية.. ولكن استمر... هللويا للرب..
ماذا أقول اليوم؟
هناك مفتاح مهم جدًّا وهوَ المثابرة .. استمروا، اخدموا الرب، أطلبوا التحرير والشفاء وآمنوا أنه سيعمل نهضة في حياتك وحياتي، ولكن الرب يرى الأمانة، سيأتي اليك بثانية وسيغير حياتك، من يؤمن معي أن هذه الثانية التعويضية قد تكون اليوم؟ من يقول: لقد حان الوقت الآن، لقد جدَّفت كثيرًا وتعبت كثيرًا، والآن، اليوم، هذه الثانية هي لي، اليوم والآن:
اذا كنت مقيدًا سأخرج من هنا وقد انفكت قيودي، باسم الرب يسوع المسيح، حذار أن تبقى في الوسط كما كان التلاميذ يصارعون في وسط البحيرة..
اسمعوني جيدًا: لا تستسلموا للريح المضادة، هذا خطر جدًا، وتقول القصة، أنه تجاوزهم، لكنهم صرخوا اليه.
لا تستسلم أبدا.. أصعب موقف، هو موقف المؤمن الذي يقف في منتصف الطريق:
إنه لا يتمتع بالخطيئة، وفي الوقت نفسه لا يتمتع بالرب.
حذار أن تبقى في الوسط، أكمل مع الرب يسوع..
وهناك نقطة مهمة: لماذا أتى في الهزيع الرابع؟ لماذا انتظر ليصلوا الى تلك المرحلة من العذاب والمعاناة؟
للتوضيح هناك قصة أخرى عن التلاميذ وهم في وسط البحر، وهبت الريح وبدأت الأمواج تتقاذفهم والمياه تملأ السفينة، أما يسوع فكان نائمًا فيها.
قل: لن تغرق سفينتي لأن الرب في هذه السفينة، ولكن لماذا انتظر الرب للهزيع الرابع؟ لكي يرى هل سيتعلمون الدرس وهل لديهم ايمان؟
في القصة الأولى قال لهم الرب: ما بالكم خائفين.. كيف لا ايمان لكم؟
الايمان شيء مهم جدًا جدًا، لا يوجد تحقيق واتمام للوعود وتحرير من القيود بدون ايمان، وبدون ايمان لا يمكن ارضاؤه، وتقول الكلمة: آمنوا فتأمنوا..
وعود مشروطة، وقد تقول لي: هذا صعب، فأنا لا أملك ايمانًا..
وأقول لك: تعال واطلب من الرب، فيسوع المسيح هو مصدر الايمان. اذا كنت في علاقة حميمة مع الرب تعال اليه وخذ منه ايمانًا، فهو مصدر الايمان، وهذا الايمان سيُحقق الوعود. سيُنهض الرب ايماننا في هذا الصباح.
بسبب عدم ايمانهم خافوا، وكانت السفينة ستغرق، لكن يسوع كان نائمًا بسلام. تركهم حتى الهزيع الرابع قائلاً: قد يكونوا قد تعلموا الدرس، قد يستخدموا ايمانهم ويقفوا مثلما وقفت في وجه الرياح والعواصف ويصمتوها..
الايمان مهم جدًا يا أخوتي..
في الحادثة التي كان فيها الرب نائمًا بسلام في وسط السفينة، كان كإنسان عنده ايمان بمن هو، وقف وأسكت الرياح، وبسبب الايمان لم تغرق السفينة، وأنتَ قل: بسبب ايماني لن تغرق سفينة حياتي اليوم. سأعلن ايماني، وان كنت لا أملك الايمان سآتي الى الرب يسوع وسآخذ ايمانًا ولن تغرق سفينة حياتي..
نقطة مهمة أيضًا: في تلك العاصفة كانت هناك سفن أخرى تُبحر بجانب سفينة يسوع، ولكن بسبب وجود الرب في هذه السفينة، فكل السفن الأخرى نجت من العاصفة. وأنت اذا كنت تملك الايمان، لن تخلص سفينتك فقط، ولكن ستخلص الناس الذين معك، الذين يعيشون في دائرة حياتك. لأن الرب يقول: أبارك مباركيك.. هذا شيء عظيم، أريد أن أكون رجل ايمان اليوم، لا لأخلص نفسي فحسب، بل كل الناس الذين أحتك بهم، ليأخذوا مني ايمان وبركة، والخلاص لن يكون لنفسي فقط بل لهؤلاء أيضًا.
قل أنا أريد أن أكون هذا الشخص، أريد أن أكون رجل الايمان من الآن فصاعدًا، لن أخلص لوحدي بل أولادي وعائلتي وأقربائي وكنيستي وبلدي لبنان أيضًا، لأن ايماني لن يخلص سفينتي فقط، بل كل السفن الأخرى، مجدًا للرب يسوع المسيح، لأنه يريد أن يخلّص الجميع، ليس أنا فقط، بل كل من يحتك بي، لن يأخذ مني ذل وخزي وتفشيل وانتقادات، بل ايمان أن الرب يسوع وقف وانتهر الريح، وأنا سأفعل مثله تمامًا، سأقف وأنتهر الريح، لن أنتظر الهزيع الرابع، بل مثلما فعل يسوع، واله التلاميذ هو الهي أنا أيضًا.
أقول للرياح: أسكتي.. ابكمي.. فتسكت باسم الرب يسوع.. ويهدأ البحر وتخلص كل السفن التي تبحر معي، مجدًا للرب يسوع.
الرسول بولس قال لآمر السجن: آمن بالرب يسوع، فتخلص أنت وأهل بيتك.
هؤلاء الناس الذين معك سيخلصون أيضًا، قل: أريد أن أكون رجل ايمان.
نقطة أخرى أريد أن أثيرها معكم، وهي ما ورد في الآية في مرقس 6: 48 " ونحو الهزيع الرابع من الليل أتاهم ماشيًا على البحر، وأراد أن يتجاوزهم ".
وأسألكم لماذا؟
وقد تكرر الموقف نفسه مع تلميذي عمواس، عندما تظاهر الرب أنه ماضٍ في طريقه، وألزموه أن يدخل معهم الى البيت ليرتاح، قائلين: أمكث معنا..
موسى عندما رأى العليقة تحترق لم يكن موقفه لامباليًا، بل ذهب وتقصَّى حقيقة الأمر.
تلميذا عمواس كان قلبهما ملتهبًا فيهما، وقالا له: أمكث معنا..
والرب يسير على الأمواج، قالوا له: ادخل وتعال الى السفينة.
لماذا يا اخوتي تظاهر الرب في هذه المواقف؟
إنَّهُ امتحان.. انه امتحان لنا.. هل نتمسك بالرب؟
الرب لمسك، الرب حررك، الرب غيّر حياتك ورفعك في مؤتمر ما، الى مكان أعلى، ردّ لك أشياء مسلوبة، هل تريد أكثر؟ هل تقول: أنا لحبيبي وحبيبي لي؟
يا إخوتي، ان أيام اللامبالاة والميوعة ينبغي أن تتوقف باسم الرب يسوع المسيح. هناك أناس كثر رأوا معجزات الرب وبقيت في خيالهم مجرد ذكرى: أتذكر أن الرب عمل معي كذا وكذا.. صيغة الماضي ينبغي أن ننساها ونستعمل صيغة المضارع والحاضر: الرب يعمل معي كذا وكذا.. الرب سينقلني في ثواني تعويضية الآن وغدًا، لأن الرب يرى أمانتي ومثابرتي، لأنني مصرّ على التجديف رغم الرياح المضادة، يسوع رآني وسيأتي الى السفينة وسيعطيني ثوانٍ تعويضية هللويا..
يا رب اصعد الى سفينتي، لا تُصعدوا الى سفينتكم سوى شخص الرب، عندما رأى التلاميذ عمل عجيب للرب قالوا:
نريد أكثر.. هل أنت شخص لامبالٍ؟ هل أنت من الجماعة التي رأت لعازر يقوم من بين الأموات، فاشتكت على يسوع لأنه أقامه، بدلا من أن يروا عظمة هذه المعجزة وعظمة فاعلها؟ هل عندما يلمسك أو ترى عمل الروح القدس، تقول هذه أوهام أو ذكرى حدثت معي في الماضي؟ أم تريد أكثر؟ هل تريد أكثر من يسوع اليوم؟
القرار يعود اليك.. أنت ستقرر.. هل تسمعون صوت الرب اليوم؟ هل تقول له: إصعد يا رب الى سفينتي؟
ان الرب يمتحننا.. يمتحن أمانتنا.. خاصة المؤمنين الذين أمضوا وقتًا طويلاً في حياة الايمان، في صعود وهبوط، يصلون خلاله الى وقت يشيخون فيه، لم يعد هناك من شيء جديد يأخذونه من الرب، ولكن هذه ليست ارادة الرب، الرب يريدنا دومًا أن نعيش حياة الايمان، حياة الأخذ والعطاء، حياة التجدد والدروس الروحية التي ترفعنا الى أماكن أعلى وأعلى في العالم الروحي، لذلك الرب يدعونا كي نخرج من مرحلة الشيخوخة في ايماننا، كما تقول الآية في سفر أشعياء:
" أما منتظرو الرب فيرفعون أجنحة كالنسور، يركضون ولا يتعبون يمشون ولا يعيون ".
والرب في هذه الآية يُشبِّه المؤمن بالنسر، والنسر يشيخ عندما يصل الى سن الأربعين، فتتهالك قواه وجسده، ويصبح منقاره طريًا ومخالبه تضعف ولا تعود جناحاه تقويان على الطيران، ماذا يفعل النسر في هذه الحالة؟
انه أمام خيارين، فاما أن يستسلم للشيخوخة ويموت، وأما أن يختار الحياة فيذهب الى عشّه الأصلي القائم في أعالي الجبال، ويتمسك بالصخر ويعيش حالة عذاب مدة 150 يومًا، تُعتبر أصعب مرحلة في حياة النسر، اذ يعيش في حالة صوم، فهو ينقطع عن الأكل والشرب، ويضرب منقاره بالصخر حتى ينكسر، وينتظر حتى ينمو مكانه منقار قويّ آخر، فيقتلع بواسطة هذا المنقار أظافره الضعيفة، حتى تنمو غيرها، ثم يقوم بواسطة هذه المخالب الجديدة والقوية بنتف الريش القديم، حتى ينمو عليه ريش جديد، ويقوى نظره وسمعه، وتقوى جناحاه على الطيران من جديد، ثمَّ يفرد تلك الأجنحة وهو متمسك بالصخر بواسطة مخالبه القوية والجديدة، وينظر الى الشمس صارخًا: " واع "، ومن بعدها يعيش حتى عمر 70 سنة بقوة ونشاط.
أحبائي: عندما تصيبنا حالة الشيخوخة الروحية، هل نستسلم للضعف واليأس الذي يوقعنا به ابليس أم نقاوم ونستسلم للرب يسوع الذي يريدنا أن نأتي اليه ونجلس في حضرته ونقول: لا أموت بل أحيا وأخبر بمجد الرب، هو شمس البرّ الذي بأجنحته الشفاء فيأتي روحه القدوس علينا من خلال هذه الجلسات الحميمة معه، نتمسك به كما يتمسك النسر بالصخرة ليجدّد كالنسر شبابنا ( ليجدّد نفوسنا التي تهالكت وضعفت بسبب حروب ابليس، ونحن نريد أن نتمسك به لكننا ضعفاء بسبب الجراحات والضعفات التي أصابتنا) فننطلق بعدها الى علو أعلى، وأبعاد روحية جديدة لم نصل اليها من قبل، ونعيش بالتالي حياة النصرة فيه ومعه وله؟
فالمفتاح هو الجلوس مع الرب والاختلاء به من خلال دراسة الكلمة، والتمتع بمحضره من خلال عمل حيّ يقوم به الروح القدس شيئًا فشيئًا، حتى نجدد شبابنا ونرفع أجنحتنا من جديد.
المسيحية قرار، فاما أن تبقى مثلما أنت، أو ترتفع وتجدد كالنسر شبابك، أن تقترب من الرب أكثر هو قرار شخصي لا يأخذه أحد بدلاً منك.
لستم كالدجاج تأكلون الديدان، بل أنتم نسور لتحلقوا عاليًا نحو الجبال حيث يسكن الرب، لكن اذا ضعفت أجنحتكم ومخالبكم، لا تخافوا لأنه يجدد كالنسر شبابك: ادخلوا في خلوة مع الرب، في صوم مع الرب، قل له: لا أريد هذا المنقار، وقد ضعفت مخالبي، أعطني مخالب جديدة، أعطني قوة جديدة يا سيدي الرب، أعطني ريشًا جديدًا.
يقف المؤمن الشيخ أمام الشمس، ويسوع هو شمس البر والشفاء في أجنحتها، ويرفع أجنحة كالنسور ويأتي الروح القدس ويحمله من جديد ويطير ويحلق به من جديد على المرتفعات، أنت نسر يا أخي، ولست مدعوًّا لتكون دجاجة حتى تُداس، بل لتحلق في السماويات فوق كل رياسة وسلطان، الى هناك دعاك الرب يسوع المسيح، إرفع أجنحتك من جديد وحلق من جديد، نحن لسنا للعار أو للذل أو للاستسلام، لا تيأس بل جدّف، واذا كانت الرياح معاكسة أكمل المسيرة، الرب يراك ويراني.. وهو حنَّان ورحيم، لن يتركك، وفي الوقت المناسب لا تتذمَّر أنه تأخر حتى الهزيع الرابع، لأنه يريد أن يدربك ويقوي عضلاتك، يريد أن يحضّرك لعمل أعظم.. يريد أن يُحضّرنا أكثر للنهضة الآتية.. لا تهتم متى يتحقق ذلك:
" فإن توانت فانتظرها فانها تأتي اتيانًا " ستأتي وتحررني يا رب من الحزن ومن القيود، وسيأتي على الأمواج، وهناك ثانية، لحظة، وفي طرفة عين يُصبح لبنان بستانًا، والبستان يُحسب وعرًا.. هللويا.
وعندما يرى الرب أمانتنا سيتحرك، لأنه وعدنا قائلا:
" هلمي معي من لبنان، يا عروس معي من لبنان "، ونحن نكمل على وعود الرب ونجدّف، ونحن متمسكون بهذه الوعود، سيدخل الرب الى السفينة، وفي لحظة يتحول لبنان بستانًا، وستأتي النهضة، وستحدث آيات وعجائب في الشعب، وكل ركبة ستنحني، وكل لسان سيعترف أن يسوع المسيح هو الرب، وكل ما سرقه ابليس سنسترده، وليس هذا فقط، بل هناك غنائم معه، لقد رفعنا سقف مطالبنا، لم نعد نفاوض ابليس، بل نفرض عليه أن يعيد لنا المسلوب، وفوقه غنيمة، والغنيمة هي للمسيح وليست لداود.
قد تكون الغنيمة مستوى من المجد غير طبيعي، مواهب روحية جديدة، خدمة جديدة، قل: اليوم غنيمة للرب يسوع المسيح، لنقل: نريدك أكثر، وأذا شخنا، فأنتَ ستجدد كالنسر شبابنا، هناك قرار شخصي ينبغي أن تتخذه، أن تفتح نفسك للروح القدس كي يعمل فيك كل هذا، ولا تكن الا تربة جيدة، تستقبل مياه الروح القدس، وتنمو وتتفاعل مع عمل الله، فتعطي ثمرًا، ثلاثين وستين ومئة.
سنتحرر.. هذا مستوى قديم، ولكن سنُحرِّر غيرنا، وهذا هو المستوى الجديد الذي يدعونا اليه الرب اليوم..
اذا كان جوابك نعم.. تكلم مع الرب في هذا الصباح وقل له:
أريد قفزة جديدة معك يا رب.. لقد جئنا لنتغيّر، والرب حاضر ليغيّرنا الآن، خذ من الرب اليوم، ولا تأخذ من انسان..
هذه كلمة نبويَّة من الرب لك، فصدّق وآمن وخذ منه. هناك رياح مضادة، لكن نرفع ترس الايمان والاصرار، والرب يرانا وسيجازينا خيرًا، ويجدد كالنسر شبابن.. قل نعم، فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، لا تفكر بالريش والمخالب والخلوات والجلوس مع الرب، أو بمدى بعدك عنه، بل قرِّر وقل: نعم للرب.
لا تبقى في منتصف الطريق، بل استسلم له ليوصلك الى الهدف، ولكن أصعد الرب الى السفينة وهذا هو المهم..
هناك راحة، هناك أرض موعد لأبناء الله. نعم هناك رياح مضادة، نعم هناك عماليق، هناك أريحا، ولكن سنستمر والرب يرانا وسيعوضنا.
كلمة الرب لنا اليوم: استمروا وهناك لحظة تعويضية آتية علينا باسم الرب يسوع.. آمين.