العهد الأفضل
     
 

" وهكذا صارَ يسوع ضماناً لعهد أفضل من العهد الأول " (عبرانيين 7 : 22).

 

" ولكنَّ المسيح نالَ خدمة أفضل من التي قبلها بمقدار ما هوَ وسيطٌ لعهد أفضل من العهد الأول، لأنهُ قامَ على أساس وعود أفضل من تلك. فلو كانَ العهد الأول لا عيبَ فيه، لما دعت الحاجة إلى عهدٍ آخر " (عبرانيين 8 : 6 – 7).

 

" وما حصلَ هؤلاء على الوعد مع أنهُ مشهود لهم بالإيمان، لأنَّ الله أعدَّ لنا مصيراً أفضل من مصيرهم وشاءَ أن لا يصيروا كاملين إلاَّ معنا ".

(عبرانيين 11 : 39 – 40).

 

عهـد أفضـل...

عهـد أفضـل... من العهد الأول...

لأنهُ عهد قُطِع لنا من الله على أساس دم أفضل، دم ثمين وكريم وغالي، دم الرب يسوع المسيح، وهوَ بالطبع دم أفضل بما لا يُقاس من دم الذبائح الحيوانية التي كان يرتكز عليها العهد الأول، العهد القديم...

دم الحيوانات كان يُغطي الخطايا، لكن دم الرب يسوع المسيح، أزالها من الوجود وكأنها لم تكن...

كلماتٌ قالها الرب يسوع المسيح للآب السماوي:

" ما أردتَ ذبيحة ولا قرباناً، لكنكَ هيأتَ لي جسداً، لا بالمحرقات سُررتَ ولا بالذبائح كفارة للخطايا. فقلتُ: ها أنا أجيءُ يا الله لأعمل بمشيئتك، كما هوَ مكتوب عني في طيِّ الكتاب " (عبرانيين 10 : 5 – 7).

 

أحبائي: علاقتنا مع الآب السماوي اليوم، وبسبب هذا العهد الأفضل، لم تعد علاقة العبد الخائف من عقاب سيده، إن هوَ أخطأ أو قصَّرَ في أي وقت أو في أي موضوع، بل أصبحت علاقة الإبن المحبوب جداً، بالأب المُحب إلى أقصى حدود. لا خوف.. لا عبودية.. بل حرية وراحة وفرح وسلام إلى أقصى الحدود...

لا يُمكن أبداً.. أبداً.. أبداً.. أن نتمتع بالفرح والسلام والراحة والطمأنينة والحرية ونحنُ نشعر بأنَّ السيف أو العصا مسلطين على رؤوسنا، وجاهزين لمعاقبتنا أو لقتلنا إن نحنُ أخطأنا أو قصَّرنا في لحظة ما

 

أحبائي: إنَّ ما يسلب فرحنا وراحتنا وتمتعنا ونجاحنا في العلاقة مع الله، هوَ عدم إدراكنا الكامل والعميق لهذا العهد الأفضل، ولهذا الدم الثمين الذي يرتكز عليه هذا العهد الأفضل.

 

وإسمح لي أن أؤكد لكَ بكل جزم، بأنَّ ما تتخبط به من خطايا، وما تصارع به من قيود أسَرَتْ حياتك، هوَ بسبب عدم إدراكـك العميق لمعاني هذا العهد الأفضل !!!

فأنتَ لن تستطيع يوماً أن تتحرر من هذه الخطايا ومن هذه القيود، قبل أن تعرف في أعماق روحك ونفسك، أنَّ الله قد سامحك، ويسامحك، وسيسامحك على كل خطاياك وقيودك، بسبب هذا العهد الأفضل، وبسبب هذا الدم الثمين، ولن.. ولن.. ولن.. تدفع أبداً ثمن هذه الخطايا وهذه القيود إن إحتميتَ بهذا الدم الثمين معترفاً بها بكل بساطة.

 

نعم لن تستطيع التحرر من كل هذا قبلَ أن تتعلم كيف ترتاح بالرب، ترتاح بالنعمة الغنية، ترتاح بالتبرير المجاني الذي يمنحك إياه هذا الدم الثمين وهذا العهد الأفضل، فالسيف لم يعد مسلطاً على رأسك، والدينونة لم تعد تنتظرك، وكلام الله اليومي لكَ لم يعد أبداً: " إفعل هذا... وقم بتلك... وإلاَّ لن تعرف ماذا سيحلّ بكَ...".

لا ليست لغتهُ بعد اليوم التهديد والوعيد، بل لغة النعمة الغنية، لغة القبول بكَ مهما كانت خطاياك كثيرة وبشعة وسوداء حتى، إنهُ ينظر إليك من خلال هذا العهد الأفضل، من خلال دم يسوع الثمين، ويراك كاملاً، أبيضاً نقياً، كلك جميل لا عيب فيك البتة !!!

 

والآن تعالَ نتأمل معاً بحادثتين من العهد الأول، العهد القديم، وكيف تعاملَ الله مع أبطالها، لندرك بأن العهد الذي نعيش فيه هوَ العهد الأفضل:

القصة الأولى:

داود النبي، يزني مع بتشبع، ثم يقتل زوجها، وبعدها نرى أنَّ الله يُرسل لهُ ناثان النبي، لكي يفضح لهُ هذه الخطيئـة البشعة، وجميعنا يعلم أن داود تابَ عندها توبة حقيقية وها هوَ يقول لناثان النبي: " خطئتُ إلى الرب " (2 صموئيل 12 : 13)، ولو قرأنا معاً المزمور 51 الذي كتبهُ داود بعدَ لقائه بناثان النبي عندمــا قال: " إرحمني يا الله برحمتك، وبكثرة رأفتك أمحُ معاصيَّ، أغسلني جيداً من إثمي، ومن خطيئتي طهرني... أنتَ بذبيحة لا تُسّر، وبمحرقة إذا قدمتها لا ترضى. ذبيحتي لكَ يا الله روحٌ منكسرة، والقلب المكسور المُنسحق لا تحتقرهُ... ".

لأدركنا هذه التوبة الواضحة والحقيقية والتي لا تقبل التأويل، ولا أعتقد أنَّ أحد منَّا يتوب دوماً كما تابَ داود حينها، والكل يعرف أن الله ومراراً كثيرة كان يقول في كلمته عن داود " أنهُ كان حسب قلبه ".

لكـــــن... اللافت للنظر، أنه بالرغم من توبة داود الحقيقية، وبالرغم من إعلان الله أن داود كان حسب قلبه، نرى أن ناثان وبعد توبة داود يبلغه نقلاً عن لسان الله قراراً بالعقاب هذا نصـه: " والآن جيلاً بعدَ جيل لن يموت أحدٌ من نسلك إلاَّ قتلاً، لأنكَ فعلتَ هذا، ها أنا أثير عليكَ الشر من أهل بيتك، وآخذ زوجاتك وأدفعهنَّ إلى غيرك فيضاجعهنَّ في وضح النهار. أنتَ فعلتَ ذلكَ سرّاً، وأنا أفعل هذا الأمر على عيون جميع بني إسرائيل وفي وضح النهار... ولأنكَ استهنتَ بالرب بفعلك هذا، فالإبن الذي يُولــد لكَ يموت " (2 صموئيل 12 : 10 – 14)، ولو أكملتَ معي سيرة حياة داود لأدركتَ أن كل ما قالهُ ناثان النبي نقلاً عن لسان الله، تمَّ بكامله !!!

إذاً، خطيئة ارتكبها داود، ثمَّ توبة حقيقية لا يقوم بها أغلبنا، لكن عقاب داود لم يتوقف بالرغم من هذه التوبة، لمــاذا ؟

سؤال شغلني لمدة طويلة، لكنَّ الروح القدس كشفَ عن عينيَّ، وهمسَ في أذني هذه الحقيقة التي لن أتردد لحظة واحدة من أن أشاركك فيها تاركاً لكَ الحكم عليها:

" نعم لقد تاب داود توبة حقيقية، من القلب، وكانَ متواضعاً وروحه منكسرة بجدية أمام الله، لكـــن... لم يكن هناكَ من دم يُزيل ويمحو هذه الخطيئة والعقاب المترتب عنها، لم يكن هناك من يدفع الثمن بدلاً من داود، لم يكن ملء الزمان قد جاءَ بعد، ولم يكن يسوع قد أتى ليقدم دمهُ ثمناً لخطيئة داود، لم يكن يسوع قد جاء ليتحمل هوَ العقاب الذي كان ينبغي على داود أن يتحملهُ، ولهذا السبب تحمّل داود النتائج الكاملة لخطيئته ".

 

لا ليسَ عندَ الله محاباة وتمييز، فهوَ أحبَّ داود كا يُحبك، لكنَّ قداستهُ وعدلهُ لا يُمكن أبداً أن يرضيهما سوى دم يسوع، دم العهد الأفضل، ولا تفتكر أبداً أنكَ محبوب ومقبول وأفضل من قديسي العهد القديم المشهود للكثير منهم عن أمانتهم وصدقهم وتضحياتهم، لكنكَ مقبول ومدلل ومحبوب فقط على أساس العهد الأفضل، عهد دم الرب يسوع المسيح القادر وحدهُ أن يُزيل الخطايا، ويمحو نتائجها، لأنَّ يسوع تحملَّ كامل هذه النتائج عنكَ !!!

 

وداود أدركَ ذلكَ بالطبع عندما قال في مزموره الشهير: "أنتَ بذبيحة لا تُسّر،وبمحرقة إذا قدمتها لا ترضى"، لقد كان يُدرك أن دم الحيوانات لا يستطيع أن يُلغي العقاب !!!

 

كلمات غيَّرت نظرتي لأمور كثيرة، كلمات جعلتني أختبر بعمق ووعي كاملين، أننا في العهد الأفضل، العهد المقطوع لنا على أساس دم الرب يسوع المسيح الذي يُزيل كل خطايانا وكل نتائجها، فيتحمل يسوع وحده النتائج.

 

وليسَ عليك ولكي تتأكد من صحة هذا الكلام، إلاَّ أن تتأمل قليلاً بعدد ونوعية الخطايا التي ارتكبتها، لكنكَ اعترفت بها لله، وتبت عنها واثقاً بتبرير دم يسوع، هل دفعتَ ثمن واحدة منها، أو هل حلَّ بكَ شيئاً من الذي حلَّ بداود ؟ لتدرك معي في هذا الصباح قيمة هذا العهد الأفضل، وتدرك عمق وغاية الرسالة التي يريد الروح القدس أن يوصلها لكَ !!!

 

والآن إلى القصة الثانية:

شخص آخر، أدركَ أنَّ الله، لا يُحابي، ولا يُميز بتعاملاته بين مؤمن وآخر، لكنهُ اكتشف الحاجة إلى من يدفع ثمن خطاياه لكي لا يُعاقب هوَ عنها، إنهُ أيوب.

إسمعهُ معي يقول: " لأنهُ ليسَ هوَ إنساناً مثلي فأجاوبهُ فنأتي جميعاً إلى المحاكمة، ليسَ بيننا مصالح يضع يدهُ على كلينا، ليرفع عني عصاه ولا يبغتني رعبه إذا تكلم ولا أخافهُ " (أيوب 9 : 32 – 34).

 

كلنا يعلم أن خطيئة أيوب الأساسية كانت " البر الذاتي "، فهوَ كان يُدافع عن نفسه أمام الله بصورة دائمة، لكنهُ كان يُدرك تماماً، أنهُ مهما فعلَ فهوَ لن يستطيع أن ينجو من عصا الله، والسبب واحد:

ليـسَ بيننا مصالح يضع يدهُ على كلينا !!!

 

لم يكن يسوع قد أتى بعد، ليُصالح بدمه أيوب مع الله، وتؤكد لنا رسالة كولوســي هــذا الكــلام عندمــا تقول: " وفيما مضى كنتم غرباء عن الله وأعداء لهُ بأفكاركم وأعمالكم السيئة، وأمَّا الآن فصالحكم في جسد المسيح البشري، حينَ أسلمهُ إلى الموت ليجعلكم في حضرته قديسين بلا عيب ولا لوم ".

لقد اشتهى أيوب أن يرى ما تراه أعيننا اليوم، لقد اشتهى أن يكون بينهُ وبين الله مصالح، يضع يده على الله وعلى أيوب ليصالحهما، لكنهُ كان العهد الأول، العهد القديم، أما نحنُ اليوم ففي زمن العهد الأفضل الذي لن ينتهي، العهــد الـذي صالحنا فيه يسوع مع الآب، مقدماً جسده ودمهُ ثمناً لذلكَ دافعاً ثمن كل خطايانا، ومتحملاً كل نتائجها وعقابها، ولذلكَ ترانا لا نعاقب ولا نتعرّض لما تعرض لهُ قديسو العهد القديم، وسبقَ ليسوع الذي يُدرك تماماً عمق وغنى هذا العهد الجديد، كيفَ لا وهذا العهد كتب بدمه الثمين، نعم سبقَ لهُ أن قال لتلاميذه: " والتفت إلى تلاميذه على انفراد وقال طوبى للعيون التي تنظر ما تنظرونه. لأني أقول لكم أن أنبياء كثيرين وملوكاً أرادوا أن ينظــروا مــا أنتــم تنظــرون ولـم ينظروا وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا ".

(لوقا 10 : 23 – 24).

 

نعم، لقد اشتهى الأنبياء والقديسون والملوك في العهد الأول، أن ينظروا ويسمعوا ويختبروا، العهد الأفضل الذي نختبرهُ نحن اليوم.

وتكمل رسالة العبرانيين الصورة لتقول أيضاً: " ...وفي الإيمان مات هؤلاء كلهم دون أن ينالوا ما وعدَ الله بهِ، ولكنهم رأوه وحيّوه عن بعد... ".

(عبرانيين 11 : 13).

 

نعم طوبى لعيوننا لأنها رأت وسمعت ما اشتهى أن يراه قديسو وأبطال العهد الأول، العهد القديم، بالرغم من كل ما قاموا به، بالرغم من أن الكلمة قالت عن الكثير منهم أن العالم لا يستحقهم ولا يستحق تضحياتهم، جميعهم انتظروا في الهاوية العليا، مجيء يسوع، وموت يسوع، ودم يسوع، الذي كتب به العهد الأفضل، لكي يتمكنوا من الصعود إلى السماء، لأنَّ أبواب السماء لم تفتح بدم ذبائح الحيوانات التي كانت تقدم في العهد الأول، بل فتحت أبوابها وانشق حجاب الهيكل بدم يسوع المسيح ضامن العهد الأفضل، ضامني وضامنك، قهل تقدِّر هذا الدم ؟ وهذا العهد الأفضل؟

 

وسؤالي هنا عن تقديرك لهذا الدم ولهذا العهد الأفضل ليسَ من ناحية سلوكك بالقداسة وبالتدقيق واللذين ينبغي علينا أن نقوم بهما، لكنَّ سؤالي في هذا الصباح هوَ لناحية إدراكك لمدى قوة هذا الدم الغافرة والمبررة من أشنع وأشرّ الخطايا، قوة هذا العهد الأفضل الذي ينجيك من دفع ثمن خطاياك ونتائجها، عندما تعترف بها لله وتحتمي بدم الرب يسوع المسيح.

 

لا لن يحصل لكَ ما حصلَ لداود وما حصلَ لأيوب، لأنَّ يسوع تحمّل عقاب هذه الخطايا، فلا تسمح لإبليس بأن يأسرك بهذا الخوف وبهذا الفكر، لأنَّ الإحباط والشعور بالذنب سيقودانك بكل تأكيد للإستسلام والمزيد من الخطايا ، وعندما يشتكي عليك أمام ضميرك عن عدد وبشاعة الخطايا التي ترتكبها، لا تدافع عن نفسك وتحاول تبريرها خائفاً من شكايته، بل وبكل ثقة قل لهُ هذه الكلمات: " نعم أنا خاطىء، وقد اقترفت الكثير من الخطايا، لكن لا علاقة لكَ بهذا، فأنا في زمن العهد الأفضل، أنا بار وكامل وبلا لوم أمام الله، لأنني في المسيح، ودم يسوع يستطيع أن يجعلني أبيض كالثلج، إرحل بعيداً عني، فخطاياي هيَ مشكلة بسيطة بيني وبين أبي المحب وسوف نجد الحلّ المناسب لها سوياً، وأنت لا ولن تستطيع التدخل فيها، ولن تستطيع أن تجعلني أدفع ثمنها، لقد بررني يسوع، لا شيء من الدينونة عليَّ الآن، من سيشتكي عليَّ، لا احد إطلاقاً ".

نعم قل له كل هذا الكلام، لكن بثقة وببساطة وسوف يرحل عنكَ بعيداً في كل مرة.

 

أحبائي: هدفي الوحيد في هذا الصباح أن ترتاح في الرب، أن ترتاح في النعمة الغنية، أن ترتاح في العهد الأفضل، أن تدرك كم أنتَ محبوب مهما كانت حالتك ومهما كانت خطاياك، وأن تعيش حياتك ببساطة، غير خائف من الله، غير خائف من خطاياك ومن قيودك، ولا تراقب نفسك بقساوة، ولا تحاسب نفسك بشدة.

تخطىء... لا بأس، تعترف لله ودم يسوع يطهرك من كل خطيئة، ولن تدفع ثمن أخطاءك أبداً، لأنكَ في العهد الأفضل، العهد الذي من خلاله دفعَ يسوع الثمن بدلاً منكَ، والله سيرمي كل خطاياك في بحر النسيان.

الراحة في الرب، والنظر إليه كأب محب، وحدهما الكفيلان بتحريرك من قيودك وخطاياك، وليسَ الخوف والشعور بالذنب.

 

ليست مراقبتكَ لتصرفاتك، وليست قساوتك على نفسك، وليست القيود التي تضعها لحياتك، وليسَ التديّن الذي قد تتبعهُ، هم الذين سيحررونك من خطاياك وقيودك، بل وحدها قوة الروح القدس ستحررك من كل ذلكَ، وهذه القوة لن تعمل فيك بحرية وبقوة، قبلَ أن تتخلى عن كل محاولاتك، وتثق فقط بالدم الثمين، بالنعمة الغنية، بمحبة الآب غير المشروطة لكَ، لا تخف أبداً إنكَ في العهد الأفضل.

لا ليست هذه دعوة للإستخفاف بقداسة الله، وليست دعوة للإستباحة، ولا تخف أن تلقي بنفسك على النعمة الغنية، فكلمة الله تؤكد لنا: " فنعمة الله، ينبوع الخلاص لجميع البشر، ظهرت لتعلمنا أن نمتنع عن الكفر والفجور وشهوات هذه الدنيا لنعيش بتعقل وصلاح وتقوى في العالم الحاضر ".

(تيطس 2 : 11 – 12).

 

نعم وحدها النعمة تعلمنا أن نرفض الخطيئة ونكرهها، ونعيش أنقياء لله.

فالإبن الحقيقي، الإبن المولود ثانية، لن يستبيح بنعمة الله الغنية، عندما يكتشف كم هوَ محبوب من أبيه، عندما يكتشف عمق ومعنى هذا العهد الأفضل، عندما يكتشف كم تعذب يسوع ليدفع ثمن هذا العهد، عندما يكتشف أن السيف ليسَ مسلطاً على رأسه عندما يُخطىء بل غفران مجاني، عندما يكتشف أن خطاياه ونتائجها قد دفعَ ثمنها يسوع، عندما يكتشف أن محبة المسيح تأسرهُ، عندما يكتشف أنهُ يعيش في بيت واحد مع أب محب يُعالج أخطاؤه بمحبة وبرفق وبوداعة ويُقدم له المعونة اللازمة ليتحرر منها، لن يتمكن عندها من أن يجرح قلب هذا الأب المحب، وهذه المرة ليسَ عن خوف من العقاب، بل مدفوعاً من محبة كبيرة لأبيه والذي يسكبها بداخله الروح القدس.

 

لكنَّ الإستباحة قد تأتي من علاقة العبد بسيده، من علاقة الخوف والشعور بالذنب، من شكايات إبليس المتكررة أمام ضميرك بأنك خاطىء وستبقى تخطىء دوماً فيأتيك بالإحباط فتستسلم عندها للخطيئة دوماً.

 

دعوة في هذا الصباح للتمتع بالعهد الأفضل، دعوة لكي تقوم من إحباطك وتعبك وحزنك ومرضك، وترفض شكايات العدو عليك، دعوة لكي تخلع ثياب العبد، وترتدي ثياب إبن الملك، الحلة الأولى، تتمتع بغفران الله وتبريره لكَ من أبشع وأشرّ الخطايا والقيود، دعوة لكي ترى نفسك كما يراك الآب السماوي في المسيح، أبيض كالثلج، لا عيب فيك ولا لوم، محبوب جداً، مقبول جداً، مُرحّب فيك في عرش النعمة دوماً وفي كل لحظة.

الآن تخلى عن كل أفكارك القديمة، أو أية أفكار نجحَ إبليس أن يزرعها في داخلك.

 

دع الروح القدس يُسمعك كلمات المحبة غير المشروطة، دعهُ يمدك بالقوة اللازمة القادرة وحدها أن تحررك من الشعور بالذنب والدينونة، والقادرة أن تحررك من كل خطاياك وقيودك مهما كانت صعبة أو قاسية.

 

تمتع في أن تعيش في بيت الآب بحرية مطلقة، دون خوف من الخطيئة ومن نتائجها، كن شريك في العمل معهُ، وسوفَ ترى نتائج مذهلة عندما تسمح للروح القدس بأن يزرع في قلبك المعاني العميقة لكلمات هذا التأمل، والمعاني العميقة لهذا العهد الأفضل.

ولا تخف، فالنعمة الغنية، والروح القدس سيحميانك من أن تستبيح وصايا الله