1 - الموقع والخدمة اللذان ليسا لكَ... لأنَّهُما قد يؤذيانك ويؤذيان من هُم معك !!!
2 - الشيء الإضافي... لأنَّهُ سيُعفِّن ويُنتن !!!
3 - الأمر في غير وقته... لأنَّهُ سيُحبطك ويجلب لكَ الجراح الكثيرة !!!
ولمّا كنَّا قد تناولنا في تأملنا الأسبوع الماضي، موضوع الموقع والخدمة اللذان ليسا لكَ من الله، سنتناول في تأملنا لهذا اليوم، موضـوع " الشيء الإضافي... لأنَّهُ سيُعفِّن ويُنتن " ويُمكننا الإضافة، لكي نستفيد أكثر من معالجة هذا الموضوع، أنَّ الشيء الإضافي عن خطة الرب أو مشيئة الرب أو قصد الرب أو عطاءات الرب لنا، قد يُصبح مصدرًا آخرًا، عوضًا عن الرب، وهنا تكمن الخطورة !!!
" فقال الرب لموسى: ها أنا أُمطرُ لكم خبزًا من السماء، فيخرج الشعب ويلتقطون حاجة اليوم بيومها، لكي أمتحنهم، أيسلكون في ناموسي أم لا... فكانَ في المساء، أنَّ السلوى صعدت وغطَّت المحلَّة، وفي الصباح كان سقيط الندى حوالي المحلَّة، ولمَّا ٱرتفعَ سقيط الندى، إذا على وجه البرية شيء دقيق مثل قشور دقيق، كالجليد على الأرض، فلمَّا رأى بنو إسرائيل، قالوا بعضهم لبعض: من هوَ؟ لأنهم لم يعرفوا ما هوَ، فقالَ لهم موسى: هوَ الخبز الذي أعطاكم الرب لتأكلوا، هذا هوَ الشيء، الذي أمرَ به الرب، ٱلتقطوا منهُ كل واحد على حسب أكله، عمرًا للرأس، على عدد نفوسكم تأخذون، كل واحد للذين في خيمته، ففعلَ بنو إسرائيل هكذا، والتقطوا بينَ مُكثِّر ومُقلِّل، ولمَّا كالوا بالعمر، لم يفضل المكثر والمقلل لم ينقص، كانوا قد التقطوا كل واحد على حسب أكله، وقالَ لهم موسى: لا يُبقي أحد منهُ إلى الصباح، لكنَّهم لم يسمعوا لموسى، بل أبقى منه أُناس إلى الصباح، فتولَّد فيه دود وأنتن، فسخط عليهم موسى ".
(خروج 16 : 4 – 20).
أوصى الرب شعبهُ أن يلتقطوا المن النازل من السماء، كلٌ وفقَ حاجته، وليوم واحد فقط، ولا يُبقي أحد منهُ إلى الصباح، وكانَ يريد ٱمتحانهم كما تقول الكلمة، لكي يعرف هل سيسلكوا في وصاياه؟ هل يثقوا فيه وحده؟ وهل يثقوا أنهُ كما منحهم الخبز اليوم، سيمنحهم إياه في الغد أيضًا؟ وهل يعتبرونهُ المصدر الوحيد لكل ما يحتاجونه؟
لكنَّ الشعب خذلَ الرب، ولم يثقوا فيه.. لم يسلكوا في ما أوصاهم.. بل التقطوا أكثر من حاجتهم، وأبقوا منهُ إلى الصباح.. وماذا كانت النتيجة؟
تولَّد في المنّ دودًا.. ثمَّ أنتنَ وعفَّن !!!
لماذا تخطَّى الشعب وصية الرب لهم، ولم يثقوا فيه؟
ولماذا نفعل نحن اليوم الأمر نفسه؟
ببساطة مُطلقة.. لأننا سلالة آدم وحواء.. سلالة من سمعا كلام الحيَّة الماكرة، كلام إبليس..
" لن تموتا.. بل ستنفتح أعينكما، وتكونان كالله، عارفين الخير والشر " (تكوين 3 : 5).
قال الله لآدم: من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً... لكن شجرة معرفة الخير والشر، لا تمسَّها..
وهوَ ٱمتحان مماثل لامتحان شعبه مع قصة المنّ، لكي يعرف هل يسلك آدم في وصاياه.. وهل يثق فيه..
ولم يكتفِ آدم وحواء بجميع.. جميع.. جميع شجر الجنة.. بل أرادا أكثر.. حتى ولو شجرة واحدة إضافية بعد.. لم يثقا أن الله يحبهما محبة غير مشروطة، كافية لكي يثقا فيه اليوم والغد وبعد الغد.. نريد أكثر.. نريد الشجرة المهمة.. نريد أن نصبح مثل الله.. نعرف.. نُميِّز الأمور من تلقاء أنفسنا.. نعرف أن ندير أمورنا بطريقة أفضل.. نريد ضمانات ملموسة لكي نضمن الغد.. وليس مجرد ٱتكال على الله.. وجميعنا يعرف النتيجة.. سقوط مريع !!!
إنَّ ما نقوم بهِ، ليس مجرد حاجة للأكثر.. بل ذلكَ يُخفي وراءه أمورًا أخطر.. سنفضحها معًا في هذا الصباح، لكي نتعلَّم الدرس..
لنُكمل معًا، حتى تكتمل الصورة، ويتوضَّح المعنى الدقيق، لما أراد الرب أن يعلمنا إياه اليوم..
تُخبرنا كلمة الله في سفر الخروج، والإصحاح الثاني عشر، قصة ذبيحة الفصح، الذي أوصى الله شعبه فيها، عشيَّة خروجهم من أرض مصر.. وسأورد لكم الآيات التي نحتاجها لإكمال المشهد..
قالَ الرب لموسى وهرون: " كلّما كل جماعة إسرائيل قائلين: في العاشر من هذا الشهر، يأخذون لهم كل واحد شاة، بحسب بيوت الآباء شاة للبيت، وإن كان البيت صغيرًا عن أن يكون كفوًا لشاة، يأخذ هوَ وجاره القريب من بيته، بحسب عدد النفوس، كل واحد على حسب أكله تحسبون للشاة... ويأكلون اللحم تلك الليلة مشويًا بالنار مع فطير... ولا تُبقوا منه إلى الصباح، والباقي منه إلى الصباح تحرقونه بالنار " (خروج 12 : 3 – 10).
العبارات نفسها تتكرَّر.. كل واحد على حسب أكله.. بحسب عدد النفوس تأخذون.. لا تُبقوا منهُ إلى الصباح.. والهدف واحد لا تطلبوا أكثر من حاجتكم..
يُمكننا أن نُدرج تحت خانة الأسباب التي تدفعنا إلى طلب المزيد.. إلى العادة المتأصلة فينا، أُريد اكثر.. أُريد ما يفيض عن حاجة كل يوم بيومه.. أسبابًا كثيرة.. كما يُمكننا أن نُدرج تحت الأسباب التي دفعت بالله لكي يوصينا، أن لا نطلب أكثر من حاجة كل يوم بيومه، أسبابًا كثيرة أيضًا.. ربما لكي يحمينا من الطمع.. ربما لكي تكون لنا شركة يومية معهُ، يسمع أصواتنا ونسمع صوته.. وربما أمورًا أخرى أيضًا.. وكلها حقيقية.. لكنني اليوم أُريد أن أُركِّز نظرك على الشيء الأهم، والذي قادني الروح القدس أن أشاركك فيه..
تعال معي إلى العهد الجديد، لكي نرى معًا، إلى ما كان يرمز إليه المنّ وحمل الفصح في العهد القديم..
" آباؤكم أكلـوا المنَّ فـي البرية وماتـوا، هـذا هـوَ الخبـز النـازل مـن السمـاء، لكـي يأكل منه الإنسان ولا يموت، أنا هوَ الخبز الحي الذي نزل من السماء... " (يوحنا 6 : 49 – 51).
" إذًا نقّوا منكـم الخميـرة العتيقـة، لكـي تكونـوا عجينًا جديدًا، كمـا أنتـم فطيـر، لأنَّ فصحنـا أيضًا المسيـح، قد ذُبحَ لأجلنا ".
(1 كورنثوس 5 : 7).
نقّوا منكم الخميرة العتيقة.. نقّوا منكم خميرة آدم وحواء.. خميرة، نريد أكثر.. نريد أن نعرف أكثر.. نريد مواهب أكثر وأكبر.. نريد حكمة أكثر.. نريد أموال أكثر.. نريد مواقع أكبر.. نريد أن نجمع كمية أكبر من المنّ.. نريد عدد أكبر من الخرفان.. نريد أن نُبقي من المنّ ومن الخراف لصباح اليوم التالي.. نريد ضمانات ملموسة.. نريد أن نضمن الغد.. غدنا وغد أولادنا وغد خدمتنا.. والنتيجة واحدة.. عفن.. دود.. وهريان، لما نتكل عليه من صنعنا وحكمتنا وأفكارنا و...
لماذا؟
لأنَّ المنّ وكما قرأنا في العهد الجديد.. يرمز إلى واحد..
ولأنَّ ذبيحة الفصح وكما قرأنا في العهد الجديد.. ترمز إلى واحد..
واحد فقط نحتاجه.. وليسَ أكثر.. الرب يسوع المسيح..
وكل ما نطلبهُ زيادة عن الرب يسوع المسيح، لن يكون مصيرهُ، سوى العفن والهريان !!!
ولهذا كانت وصايا الله لنا حازمة.. لا منّ أكثر من اليوم الواحد... لا أعداد من الخرفان أكثر من اليوم الواحد.. لأنَّ الاتكال ليسَ عليهما.. بل إلى ما يرمزان.. الاتكال على الرب يسوع المسيح فقط.. وكل ما يزيد عنهُ سيكون مصيره العفن والدود والهريان..
لا نريد معرفة منعزلة عن ما يعطينا هوَ.. لا نريد شجرة معرفة الخير والشر.. لا نريد استقلالية عن الله.. من خلاله فقط نريد المعرفة والحكمة والبر والقداسة والفداء ... " ومنـهُ أنتـم بالمسيـح يسـوع، الـذي صـارَ لنـا حكمةً من الله، وبرًّا وقداسةً وفداءً " (1 كورنثوس 1 : 30)، تـوكَّل علـى الـرب بكـل قلبـك، وعلى فهمك لا تعتمد (أمثال 3:5)، على شجرة معرفة الخير والشر لا تعتمد، بل ٱسمعهُ معي يقول لكَ، لا تهتموا للغد، لأنهُ هوَ الغد، في يديه أيامك وآجالك، فلماذا تهتم وتقلق، وتريد أن تعرف أكثر، وتجمع أكثر، لتكن سيرتكم خالية من محبة المال، كونوا مكتفين بمـا عندكـم لأنـه قال: لا أُهملك ولا أتركك (عبرانيين 13 : 5)، نعم كن مكتفي بما عندك، لأنَّ الذي عندك ليس ما تمتلكهُ من أي شيء، بل الذي عندك، هوَ الرب يسوع المسيح بنفسه، والذي لن يُهملك ولن يتركك.
لا معرفة مستقلة.. بل اتصال بمصدر المعرفة الحقيقي.
لا أموال مستقلة تتكل عليها.. بل اتصال بمصدر الغنى والوفرة والبحبوحة الحقيقي.
لا مواهب مستقلة.. بل اتصال بمصدر المواهب الحقيقي.
لا تقل أعطني لكي أُشبع الجموع من حولي.. فَهُمْ كُثُرْ.. وما أمتلكه قليل لا يكفيهم.. بل ضع بين يديه ما عندك من سمك وخبز قليل، لكي يباركها هوَ وحده، فتشبع كل الجموع ويفيض عنهم..
لا يكن ٱتكالك على ما تجمع من كنوز، إن كانت في دائرة المال أو المواهب أو المعرفة أو القرارت المعتمدة على الحكمة البشرية.. لأنها ستكون كنزك الذي تتكل عليه، وكأنك تستبدل الكنز الحقيقي، الرب يسوع المسيح، وسيتعلق قلبك بها، عوضًا عن تعلقك بالرب، لأنَّ الكلمة تقول: " حيثُ يكون كنزكم، هناك يكون قلبكم أيضًا " (لوقا 12 : 34)، فليكن كنزك الرب يسوع المسيح فقط، لكي يكون قلبك هناك، عندهُ وحدهُ فقط، ودائمًا تذكَّر أنهُ ينبغي أن نكون أوانٍ خزفية تحمل بداخلها الكنز الحقيقي، الرب يسوع المسيح:
" ولكن لنا هذا الكنز، في أوانٍ خزفية، ليكون فضل القوة لله لا منَّا " (2 كورنثوس 4 : 7).
وينبغي أن نكون أوانٍ شفافة، لكي تُظهر هذا الكنز، ولا تُخفيه مُظهرةً كنوزًا مزيَّفة من صنعنا، ومن صنع الخميرة العتيقة، خميرة شجرة معرفة الخير والشر، بل لنعيِّد ذكرى فصحنا الرب يسوع المسيح، ليسَ بخميرة عتيقة، ولا بخميرة الشر والخبث، بل بفطير الإخلاص والحق (1 كورنثوس 5 : 8)، فطير من صنع شجرة الحياة فقط.
وليَكُنْ لسان حالنا:
" من لي في السماء غيرك؟ ومعكَ لا أريد شيئًا في الأرض " (مزمور 73 : 25).