ثلاثة تجنّبها - الجزء الثالث
     
 

1 - الموقع والخدمة اللذان ليسا لكَ... لأنَّهُما قد يؤذيانك ويؤذيان من هُم معك !!!

2 - الشيء الإضافي... لأنَّهُ سيُعفِّن ويُنتن !!!

3 - الأمر في غير وقته... لأنَّهُ سيُحبطك ويجلب لكَ الجراح الكثيرة !!!

 

ولمّا كنَّا قد تناولنا في الأسبوعين الماضيين، موضوعي الموقع والخدمة اللذان ليسا لكَ من الله، والشيء الإضافي لأنهُ سيُعفِّن ويُنتن، سنتناول في تأملنا لهذا اليـوم، موضوع: " الأمر في غير وقته... لأنَّهُ سيُحبطك ويجلب لكَ الجراح الكثيرة !!!

وسيؤذيك أيضًا.. وقد يأتي عليك بنتائج قاسية، وربما تكون مدمِّرة أحيانًا..

لكل شيءٍ أوانٌ، ولكل أمرٍ تحتَ السماء وقت، للولادة وقتٌ وللموت وقتٌ. للغرس وقتٌ ولقلع المغروس وقتٌ. للقتل وقتٌ وللعلاج وقتٌ، للهدم وقتٌ وللبناء وقتٌ. للبكاء وقتٌ وللضحك وقتٌ، للنوح وقتٌ وللرقص وقتٌ. لبعثرة الحجارة وقتٌ ولتكويمها وقتٌ، للمعانقة وقتٌ وللكفِّ عنها وقتٌ، للسعي وقتٌ وللخسارة وقتٌ... للحب وقتٌ وللبغضة وقتٌ، للحرب وقتٌ وللسلم وقتٌ " (جامعة 3 : 1 – 8).

 

لكل.. لكل.. لكل أمر، تقول الكلمة وقت محدد.. وهذا ما يريدنا الرب أن نتعلمهُ:

" التوقيت الصحيح " لكل شيء في مسيرتنا مع الرب.

أثمان باهظة دفعها من سبقنا، نتيجة التوقيتات الخاطئة، وما زلنا ندفع نحن من جرَّاء نتائجها، ولأنَّ كل شيء كُتب، إنما كُتبَ لكي يكون لنا عبرة نستفيد منها، فلنتعلَّم معًا.

وقالَ الرب لأبرام: " فأجعل منكَ أمَّة كبيرة وأُباركك وأُعظَّم ٱسمك...  " (تكوين 12 : 2).

وفي التوقيت الخاطىء.. قبلَ الوقت المحدد بدقة من الله:

سارة تقول لأبرام " هوذا الرب قد حرمني من الولادة، فٱدخل على (جاريتي هاجر) لعلَّني أُرزق منها بنين... (ووُلِدَ اسماعيل) " (تكوين 16 : 1 – 5).

حرمني من الولادة !!! هذا كانَ ٱستنتاج سارة عندما لم تلد في الوقت الذي رأتهُ هيَ مناسبًا لها.. لا لم يحرمها الله من الولادة، لكنهُ لم يكن التوقيت الذي ٱختاره الله لولادة اسحق قد حان موعده بعد. وأنتَ أيضًا لا تتسرع قائلاً:

" حرمني الله من هذا أو من ذاك "، لأنَّ الله، لم ولن يحرمك، لكنَّ الموعد لم يحن ربما بعد، فٱنتظرهُ، ولا تُنجب اسماعيل.

وقد تسأل لماذا لم يستجب الرب بعد؟ ولماذا لم ولم ولم...

ليست هذه الـ " لماذا " سوى عدم إيمان.. وعدم ثقة.. وتذمر تجاه الله.. لأنه يحبك ويعرف الأفضل لكَ.. وليسَ المطلوب أبدًا أن نعرف كثيرًا، أو كل شيء.. بل المطلوب أن نثق كثيرًا ودومًا، وفي كل الظروف..

وجاءَ اسماعيل !!!

وكلنا يعرف على المستوى البشري والتاريخي من هوَ اسماعيل، ومن انحدر من سلالته، لكنَّ الأهم من كل هذا، ما يرمز إليه اسماعيل من الناحية الروحية كما تُخبرنا كلمة الله:

" لكن الذي من الجارية وُلِدَ حسب الجسد، وأمَّا الذي من الحرة فبالموعد، وكل ذلك رمز، لأنَّ هاتين هما العهدان، إحداهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر، لأنَّ هاجر جبل سيناء في العربية، ولكنه يُقابل أورشليم الحاضرة، فإنها مستعبدة مع بنيها، وأما أورشليم العليا، التي هي أمنا جميعًا فهيَ حرة، لأنَّه مكتوب، ٱفرحي أيتها العاقر التي لم تلد، ٱهتفي وٱصرخي أيتها التي لم تتمخض، فإنَّ أولاد الموحشة أكثر من التي لها زوج، وأمَّا نحن أيها الإخوة فنظير اسحق أولاد الموعد، ولكن كما كان حينئذٍ الذي وُلِدَ حسب الجسد، يضطهد الذي حسب الروح، هكذا الآن أيضًا، لكن ماذا يقول الكتاب، أُطرد الجارية وٱبنها، لأنَّه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة، إذًا أيها الإخوة لسنا أولاد جارية، بل أولاد الحرة " (غلاطية 4 : 22 – 31).

 

الذي من الجارية.. وُلِدَ حسب الجسد.. وبلغة أوضح وُلِدَ حسب توقيتنا نحن، ولعدم ٱنتظارنا توقيت الله.. فعندما نختار التوقيت الخاطىء، ولا ننتظر توقيت الله.. النتيجة ستكون أعمال الجسد التي رفضها الله، لأنَّ الجسد لا يستطيع أن يُرضي الله.. وما يُنتجهُ سيكون، كما كانَ اسماعيل، وسيدعى مولود العبودية.. بينما تُسمِّي الكلمة اسحق، مولود الحرة، لأنه مولود الموعد المحدد من الله.

ليس العقم الوقتي الذي يختاره الله إلى حين، هو عقم سيء، بل هوَ عقم يحميك من مواليد التوقيتات الخاطئة.

لأنه يقول لكَ لا تخف.. بل ٱفرحي أيتها العاقر، لأنَّه في توقيت الله، سيكون لديك أولاد كثيرين، لا يُحصوا ولا يُعدّوا... والأهم.. أنهم أحرار.. أولاد روحيين للمجد، وليسوا للعبودية !!!

 

ولـو قرأنـا معًا صرخة " العاقر إلى حين"، فـي سفر إشعياء عندما تقول: " من أنجبَ لي هؤلاء وأنا ثكلى، وعاقر، منفية ومنبوذة؟ " (إشعياء 49 : 21)، لفهمنا أن هذا العقم الوقتي، كان في خطة الله.. ولا يعسر على الرب أمر.. وفي التوقيت المناسب، وكما يُكمل سفر إشعياء: " ها أنا أرفع يدي إلى الأمم، وأنصب رايتي إلى الشعوب، فيحملون أبناءَكِ في أحضانهم وبناتك على أكتافهم... "  (إشعياء 49 : 22).

ما أجمل العقم الوقتي الذي من الله.. وما أفضلهُ على ولادات كثيرة من إنتاج الجسد !

 

لا تخف.. ولا تفتش على الثمر.. وعلى تحقيق الوعود.. فكلمة واحدة من الرب، كافية ليرمي في أحضانك كل البركات والخيرات والمواعيد.. لكن في توقيته هوَ.. ودائمًا لخيرك.. لأنَّ الثمر في توقيتاتك، لن يكون سوى ثمر الجسد للعبودية والهلاك والنتائج التي قد تكون مؤذية.. جارحة.. مُدمِّرة.. أمَّا الثمر في توقيتات الله.. سيكون ثمر روحي نافع، ويدوم إلى الأبد.

ماذا أفعل؟

أُطرد الجارية وٱبنها.. أُطرد كل ثمار جاءت من الجسد في التوقيتات الخاطئة، وتُبْ عنها.. وكما ٱفتدى الله ثمر ابراهيم وسارة الذي جاءَ وفقًا لتوقيتهما.. وسمع لإبراهيم، فباركَ اسماعيل، ولم يدعهُ يهلك في البرية، هكذا يُحوِّل الرب ما فعلته إلى خير لكَ !!!

عهد الرب سيكون مع كل اسحق تأتي بهِ في وقت الله:

" ولكن عهدي أُقيمهُ مع اسحق، الذي تلدهُ لكَ سارة، في هذا الوقت في السنة الآتية... فحبلت سارة وولدت لإبراهيم، ٱبنًا في شيخوخته، في الوقت الذي تكلم الله عنه " (تكوين 21:17، 2:21).

فقط في الوقت الذي من الله !!!

 

     نتعلم أيضًا من بعض أحداث الكتاب المقدس:

    " لأنَّ الرؤيا بعـد إلى الميعاد، وفي النهاية تتكلم ولا تكذب، إن توانت فٱنتظرها، لأنَّها ستأتي أتيانًا ولا تتأخر "      (حبقوق 2 : 3).

إلى الميعاد.. الميعاد المحدد من الرب.. وهيَ لا تكذب.. وإن توانت فٱنتظرها لأنها تتوانى ولا تتأخر.. لاحظ معي، لا يوجد تأخير لدى الرب بل تواني.. وهذا التواني سيكون لخيرك.. ولا ينبغي أن تعرف لماذا يتوانى الرب، فليسَ المطلوب المعرفة، بل الثقة به فقط.. في الوقت المناسب تأتي أتيانًا وعوده وبركاته وخيراتهُ...

والآن ماذا عن حبيب قلب الله.. داود النبي؟

" وكان عند تمام السنة في وقت خروج الملوك للحرب، أنَّ داود أرسلَ يوآب وعبيده معه، وجميع إسرائيل، فأخربوا بني عمون وحاصروا ربّة. وأمَّا داود فأقام في أورشليم، وكانَ في وقت المساء أنَّ داود قام عن سريره وتمشَّى على سطح بيت الملك، فرأى من على السطح امرأة تستحمّ، وكانت المرأة جميلة المنظر جدًا، فأرسلَ داود وسأل عن المرأة، فقالَ واحد: أليست هذه بثشبع بنت أليعام امرأة أوريا الحثّي، فأرسلِ داود رسلاٍ وأخذها، فدخلت إليه فٱضطجعَ معها وهي مطهّرة من طمثها، ثم رجعت إلى بيتها " (2 صموئيل 11: 1 – 4).

 

وباقي القصة، أنَّ المرأة حبلت، ممَّا دفعَ بداود إلى قتل زوجها، وعندما ولدت، مات الصبي !!! هذا يُعيدنا إلى النص الذي بدأنا تأملنا فيه: " للحرب وقتٌ، وللسلم وقتٌ ".

فإن لم تعرف توقيتات الله، وتقوم في كل وقت ما ينبغي أن تقوم فيه.. لن تكون النتائج أفضل من النتائج التي حصل عليها داود " زنا، قتل، موت للصبي، وقد دفعَ داود ثمن ذلكَ غاليًا فيما بعد ".

والتوقيت ليسَ ما تراه بعين العقل والحكمة البشرية.. أو المنطق، أو المشاعر.. بل قيادة الروح القدس:

" أمـا تقولـون أنَّهُ يكـون أربعـة أشهر ثم يأتي الحصاد، ها أنا أقول لكم ٱرفعوا أعينكم، وٱنظروا الحقول إنها قد ٱبيضَّت للحصاد " (يوحنا 4 : 35).

توقيتكم يقول: أن الحصاد بعد أربعة أشهر ... أمَّا توقيتي أنا: الحصاد.. الآن..

لا ما تراه أعينكم، وما يقوله المنطق، بل ما أقوله أنا.. ولكي تعرفوا التوقيت الصحيح.. قالَ لهم: " ٱرفعوا أعينكم "، نعم ٱرفعوها عن رؤيتكم للأمور، ٱرفعوها إلى السماء، إلى الروح القدس، ليُحدد لكم التوقيت الصحيح.. فتحصدوا في الوقت المناسب.. وتأتوا بالثمر الكثير، لأنَّه:

" للغرس وقتٌ ولقلع المغروس وقتٌ ".

  

" ولكن، لما جاء ملء الزمان، أرسلَ الله ٱبنهُ مولودًا من امرأة... " (غلاطية 4 : 4).

" مات المسيح عن العصاة في الوقت المُعيَّن " (رومية 5 : 6).

في وقت الله فقط.. ستنجح الأمور وتأتي بالنتائج المرجوة.

 

" فسألهُ سمعان بطرس: يا سيد أينَ تذهب؟ أجابه يسوع: لا تقدر أن تتبعني الآن حيثُ أذهب، ولكنك ستتبعني فيما بعد. فعادَ بطرس يسأل: يا سيد، لماذا لا أقدر أن أتبعـك الآن؟ إنِّي أبذلُ حياتـي عنـك، أجابـه يسـوع: أتبذل حياتك عوضًا عنِّي؟ الحقَّ الحقَّ أقولُ لكَ: لا يصيح الديك حتَّى تكون قد أنكرتني ثلاث مرات " (يوحنا 13 : 36 – 38).

 

أيضًا التوقيت.. لم يقل الرب لهُ، لا تستطيع أن تتبعني.. بل لا تستطيع أن تتبعني الآن!

لكن بطرس لم يثق في كلام الرب وتوقيتاته.. بل أصرَّ على المضي في التوقيت الخاطىء.. الآن.. والنتيجة.. نكران الرب ثلاث مرَّات.. بكاء مرّ.. وجراح سببها بطرس لنفسه.. لقد عادَ بطرس وتبع الرب كما كانَ يرغب.. والتاريخ يُخبرنا أن بطرس مات صلبًا من أجل الرب.. مات من أجله كما كانَ يرغب، لكن في الوقت المناسب الذي عيَّنهُ الرب !!!

لقد ٱقتنعت بكل ما قرأته، لقد لمست قلبي كلمات هذا التأمل، لكن كيف لي أن أعرف التوقيت؟ الروح القدس... الروح القدس، وكما قال الرب لتلاميذه " ٱرفعوا أعينكم " إلى فوق، إلى لروح القدس، وٱطلب منهُ أن يقودك، وأن يعلمك التوقيتات المناسبة لكل.. لكل.. لكل أمر، مهما كان هذا الأمر في عينيك صغيرًا.. سلِّم للرب أمرك وهوَ يُجري.. وهيَ ليست عملية حسابية تتعلمها.. بل هي نمط حياة تعيشه طيلة مدة حياتك على هذه الأرض.. المطلوب أن تطرد هاجر وٱبنها.. تتوب عن الأمور التي صنعتها في توقيتاك الخاصة.. وتثق أنَّ الرب سيفتدي النتائج.. وتعاهدهُ من الآن وصاعدًا، أن تنتظرهُ ليقودك في كل أمر.. ويعلمك التوقيت المناسب لكل أمر.. لكل.. لكل أمر.. إضبط نفسك عندما يحاربك إبليس وجسدك لكي تقوم بالأمور بسرعة وفي غير وقتها، لأنَّ:

" الرجل المفتقر لضبط النفس، مثل مدينة منهدمة لا سور لها " (أمثال 25 : 28)، أي أنها عرضة لكل ٱقتحامات العدو، ولا تنسى أنَّ ضبط النفس هوَ ثمر الروح القدس.. وهذا ما قلنا أنك تحتاجه، من أجل التوقيت المناسب، وكن متأكدًا أنَّ الرب سيقودك على الدوام