شعرت اليوم أن أشارككم في التأمل الذي كتبه خادم الرب " ريك جوينر " الأسبوع الماضي، وهوَ الذي كتبَ سابقًا كتاب " التكليف الأخير " الذي على ما أعتقد أنَّ الكثير منكم قد قرأوه.. وما لفتني في ذلكَ الكتاب أنَّ الكاتب وخلال الرؤية التي أعطاه إياها الرب، وقفَ أمام الرسول بولس في السماء حيث قال لهُ حينها بولس: " قل للكنيسة أنها قد نسيَت رسالة الصليب ".
وفي رسالته هذه، يذكرنا الكاتب، برسالة الصليب، والتكريس الحقيقي للرب الذي ٱشترنا بأغلى ثمن، وهوَ دمه الثمين !!!
يقول " ريك جوينر ":
" الكنيسة ستبدأ بالأخذ أكثر من " الذهنية العسكرية " في الأيام القادمة.
لقد دُعينا لكي نكون جيش، وبطرق عدَّة سوف نبدأ بأن نعكس هذا التوجُّه بطريقة جدِّية، وبسلوك مُركَّز، في وسط القادة والشعب.
هناك شيء ما يتعلَّق بالصراع والنزاع سيستحوذ ٱنتباهنا في الأيام القادمة. لقد كنا في حرب شرسة ومستميتة ضد مملكة الظلمة خلال كامل تاريخ الكنيسة. لكن يبدو أنَّهُ ليس الجميع فهموا ذلك، أو عاشوه كما ينبغي لو كانوا قد فهموه، وهذا الأمر سوف يُغيِّر الكثير من شعب الله عندما يُدركونه.
بالطبع وكالمعتاد، فالحالمون أو أصحاب الرؤى، سيصنعون هذا التغيير أولاً، وكالمعتاد أيضًا سيتعرَّضون للهزء والسخرية أولاً، ومع ذلك فإنَّ هدفنا ينبغي أن يكون على الدوام أن نُرضي من جنَّدنا، الرب يسوع المسيح، وأن لا نهتم لما يُفكِّر به الآخرون، حتَّى لو كانوا من المؤمنين أيضًا !!!
من المهم جدًّا أن نتذكَّر دومًا أن المحاربون العظماء، هم أيضًا العابدون العظماء، تمامًا كما كان الملك داود، فهاتان الميِّزتان تسيران دومًا معًا، أي الحرب والعبادة، وإن لم تسيرا معًا، فقساوة المعركة وشدَّتها قد تخلق فينا سلوكًا غير مسيحي، لا يليق بأولاد الله.
فنحن لن نستطيع أن نتلقَّى حدَّة وشراسة النزاع والحرب دون أن نتقسَّى ونتصلَّب، لذا ينبغي علينا بٱستمرار أن نُعطي الفرصة للعبادة لكي تُلطِّفنا.
نوع آخر من الحروب..
فنحن الآن في وسط أكثر أنواع الحروب ٱختلافًا عن سابقاتها، فنحن نحارب لكي نُخلِّص الشعب، وليس لكي نقتلهم أو نصيبهم بجراح، فبالحقيقة نحن نُقاتل لكي نُساعد، نُحرِّر ونخلِّص الكثير، ممَّن قد يُستخدمون لكي يهاجموننا !!!
لسنا نحارب ضد لحم ودم، لكن ضد الرياسات والسلاطين الذين يستخدمون أصحاب اللحم والدم، يجب علينا أن نُبدي ليس فقط سلوك لطيف تجاه الشعب، لكن ينبغي علينا أن نحب أعداءنا، نُحبهم لأننا نقاتل من أجلهم، وليس ضدهم.
هذه الحقيقة تتطلب رؤية أعلى وأعمق، إدراك أعلى وأعمق، بدلاً من أن ننظر إلى الأمور في العيان أو بنظرة بشرية.
ينبغي أن تكون عيوننا الروحية مفتوحة، لكي نرى ونحيا حقيقة أُخرى ومختلفة.
وبسبب ذلك، فإنَّ الدعوة العظيمة لهذه الأيام هيَ أن نُنفِّذ ونعيش ما يقوله الرسول بولس لتيموثاوس:
" شـارك في ٱحتمال الآلام كجندي صالح للمسيح يسوع، وما من مجنَّد يُربك نفسه بشؤون الحياة إذا رغب في إرضاء من جنَّدهُ ".
(تيموثاوس الثانية 2 : 3 – 4).
فالجندي لا يتجنَّد من أجل نزهة أو عطلة.
فالبرغم من أن كثيرين قد يُصبحون مؤمنين بسبب وعد بالشفاء، أو بالبحبوحة المادية، أو بهدف إيجاد الحلول لمشاكلهم الكثيرة، لكن الجندي الحقيقي يتجنَّد بالالتزام الأكثر جديَّة، لكي يكون مُستعدًا للمضي في الطرق الأكثر خطورة وإيذاءً له ربما، وإذا لزم الأمر فهو مستعد أن يدفع أقصى وأغلى ثمن من أجل ذلك !!!
وجندي المسيح يذهب أبعد من ذلك حتَّى، جنود الرب، هم جنود عزموا وقرَّروا أن يموتوا عن هذا العالم لكي يعيشوا من أجل البشارة ونشر الإنجيل.
فالمسيحية الحقيقة هي حياة التضحية !!!
كما يُخبرنا إنجيل متى:
" فإنَّ من أراد أن يُخلّص نفسهُ يُهلكها. ومن يُهلك نفسه من أجلي يجدها " (متى 16 : 25).
إنه لأمر حقيقي أنَّهُ عندما نضع حياتنا كل يوم من أجل البشارة، نختبر الملء في حياتنا، السلام، الفرح، بطريقة غير مفهومة للذين لا يعرفون الرب.
فلا يوجد حرية أعظم من الحرية التي نختبرها عندما نكون عبيدًا للرب !!!
السير بشجاعة وبجرأة لكي نكون جنود الصليب، هوَ الطريق إلى الحرية الأكبر.. الحرية من الخوف.
فإذا متنا عن هذا العالم، فلا يبقى لهذا العالم أي شيء يمكن أن يصنعه معنا.
فالدي مات، لا يخاف ولا يهتم للرفض، الضعف، الفشل، أو أي أمر آخر.
كما يقول أحد الجنود العظماء: " الجبان يموت ألف مرَّة، لكن الشجاع يموت مرة واحدة ".
والمفارقة الغريبة هيَ التالية:
" أن تكون جندي الصليب، هوَ الأمر الأصعب الذي يمكنك أن تقوم به على الإطلاق، لكنها في الوقت نفسه، الحياة الأسهل التي يُمكنك أن تحياها على الإطلاق أيضًا.
رغم ذلك، فالجندي الحقيقي لا يخدم من أجل المكافآت أو المنافع الشخصية، لكن لأنه لديه مهمة عظيمة ينبغي ان يُتممها.
فالرب يستحق هذا التكريس، فقد ٱشْتُرينا بالثمن الأغلى، دم الرب وحياته، والآن فنحن ملكه.
وكما يقول الرسول بولس:
" أقول هذا من أجل مصلحتكم، لا لأُنصِّب نفسي فخًّا أمامكم، بل في سبيل ما يليق ويجعل ٱهتمامكم مُنصرفًا إلى الرب دون ٱرتباك ".
(كورنثوس الأولى 7 : 35).
فبرهان قوة التكريس الحقيقي للمسيح، ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار ما فعله " غاندي " في الهند، فهو أخَذَ آية واحدة من كلمة الله، وٱستخدمَ ٱقتباسًا واحدًا من تعليم الرب، وهوَ:
" أن تُدير خدَّك الآخر للشرير، عندما يلطمك على الخد الأول ".
ممَّا مكَّنهُ أن يجعل تلك الامبراطورية الأقوى في العالم حينها، تجثو على ركبها، مُعطيًا الفرصة لولادة أمَّة بكاملها !!! فماذا سيحصل إذا اطاع أحدنا آياتان من كلمة الرب؟
في تاريخ الكنيسة، لدينا أمثلة أُخرى لموجات من التغيير ٱجتاحت العالم بسبب مؤمنين أُمناء وقفوا بصلابة من أجل الحق الموجود في كلمة الله، رافضين أن يُساوموا مهما كان الثمن.
جُرِّبوا وٱمْتُحِنوا لسنوات عديدة وربما عقود، وهؤلاء الذين لم يستسلموا، كان لهم الأثر الفعَّال، الذي لم يُغيِّر جيلهم فحسب، بل مستقبل أجيال عديدة !!!
الحق هوَ سلاح إلهي فعَّال، والذين يمتلكونه ويستخدمونه بالطريقة الصحيحة، هُم الأقوى على الإطلاق على هذه الأرض.
عنصر هام ينبغي التنبُّه لهُ، وهوَ أنَّه على قدر ما تتوهَّج الكنيسة ويزداد تأثيرها، سيشعر كل الساكنين والسالكين في الظملة بأنهم مُهدَّدون على قدر أكبر.. وسوف يُهاجمون الكنيسة على قدر أكبر أيضًا.
فالمسيحيون غير المحضَّرون للاضطهاد، هم مسيحيون غير مُحضِّرين لشيء على الإطلاق.
وأخيرًا.. أدركنا ذلك أم لم نُدرك، أردنا ذلك أم لم نُرد، فبقدر ما يشعّ نورنا ويسطع، بقدر ما سنُصبح أقوياء، وبقدر ما سنرغب بأن نقاتل، وأيضًا ينبغي أن نُدرك بأنَّه لا توجد نصرة دون معركة، وبقدر ما تكون المعركة أكبر بقدر ما تكون النصرة أكبر.
والتشجيع العظيم: هوَ أننا ننتمي إلى الجهة التي لا يُمكنها أن تخسر أو تجعلنا نخسر طالما بقينا أمناء لها ".