دعى الرب بوب هوسكينس وبيل إيلنسكي للخدمة في لبنان سنة 1969، وهما مرسلان من قِبَلْ كنيسة جماعة الله في أميركا لبدء خدمة تُطلِق عمل ومواهب الروح القدس للمرة الأولى في لبنان .
بدأت الخدمة بفكرة بسيطة من الرب: ” إعلان صغير في الصحيفة لكل من يرغب دراسة الكتاب المقدس بواسطة المراسلة ”.
ولم يكونا يعلمان أن هذه الفكرة كانت سببًا لزرع أول كنيسة في لبنان تُعلن قوة وعمل ومواهب الروح القدس.
عصفت الحرب بلبنان في بداية العام 1975، ومرت الكنيسة بالكثير من المصاعب، وتعرضت حياة الإخوة المرسلين لشتَّى المخاطر، حيثُ واجهوا الموت مرارًا كثيرة، وكانت خطة إبليس واضحة المعالم: ” إيقاف عمل الروح القدس في لبنان ”.
ولكن الكلمة الأخيرة تبقى دائمًا للرب.
صدر في العام 1987 قرارًا قضى بترحيل كل المرسلين الأجانب، وخاصةً الأميركيين عن لبنان، واشتدت وطأة الحرب الأهلية في البلد، (جثث في الشوارع، مجازر أهلية، المسلمون يذبحون المسيحيين على الهوية والمسيحيون يقومون بالشيء نفسه بالمقابل، أطفال يُتمت، أهالي فقدوا أولادهم، عائلات قُتلت بكاملها في ليلة واحدة ذبحاً بالسكاكين (مجازر جماعية)، قصف عشوائي، لا إتصالات هاتفية، لا كهرباء لا ماء، الناس تقبع في الملاجئ، المواصلات مفقودة... إلخ)، ووفقاً للعيان كانت هذه النهاية بالنسبة للكنيسة، لعمل الرب ولعمل الإخوة المرسلين، وتشتتَ أعضاء الكنيسة بعد فقدان القيادة، لكن الرب كان لديه خطة أخرى من خلال إقامة خدام وطنيين.
ثلاثة شبان وشابتين قرروا عدم الإستسلام لخطة إبليس، فاجتمعوا معًا وبدأوا الصلاة من أجل الكنيسة ومن أجل خطة للتحرك ضد مخططات العدو. آمنوا أن الرب يبني الكنيسة وأبواب الجحيم لن تقوى عليها. فقرروا أن لا تتوقف إجتماعات الأحد بسبب القصف، وتطوع أحد هؤلاء الشبان والذي هو راعي الكنيسة اليوم أن ينقل الناس بواسطة سيارة الكنيسة إذ كانت المواصلات مفقودة، كما أعطى الرب الشجاعة لكثير من أعضاء الكنيسة، فتجاوبوا مع هذا النداء وخاطروا بالمجيء يوم الأحد بالرغم من تساقط القذائف.
رأى الرب إيمان وإصرار وجدية الإخوة، فبارك الرب هذه الخطوات، وبارك العمل من جديد.
بعد ستة أشهر فوجىء المرسلون في قبرص كيف حفظ الرب كنيسته، فعيّنوا هؤلاء الشُبان الخمسة ليقودوا الكنيسة من خلال لجنة قيادة أنشأوها لهذه الغاية.
واستمرت الكنيسة بالنمو رغم كل الصعوبات، كما أقام الرب رعاة وخدام محليّين استخدمهم في هذه الكنيسة.
زار الروح القدس الكنيسة خلال العام 1996 بطريقة جديدة، فتضاعف عدد الأعضاء من 50 إلى 80، فقررت لجنة الكنيسة هدم جدران المبنى الذي كانت تستخدمهُ، لتتمكن من توفير قاعة كبيرة تستوعب هذه الأعداد المتزايدة، واستمر الروح القدس بالعمل، وبعد فترة وجيزة ازدادت الأعداد لتصبح 120 عضوًا، وإذ لم تعد القاعة الجديدة تستوعب هذه الأعداد، قمنا باستئجار قاعة مسرح لخدمة يوم الأحد، وبعدها تم الإنتقال إلى قاعة أخرى في أوتيل، وحالياً انتقلت الكنيسة لتجتمع في قاعة كبيرة في مبنى المدرسة الإنجيلية في اللويزة، إذ يتردد عليها حوالي الـ 250 شخصًا.
حصل هذا كلهُ في فترة لا تتعدى السبع سنوات.
تعظَّمَ عمل الروح القدس في وسطنا، فامتلأ الكثير من المؤمنين من طوائف أخرى في سوريا و لبنان بالروح القدس، وعدداً لا بأس بهِ من الرعاة من طوائف أخرى أيضًا، والذين بدورهم أطلقوا عمل الروح القدس في كنائسهم.
أطلقت الكنيسة الكثير من الحملات التبشيرية في لبنان ووزعت حوالي الـ 500000 نبذة في الشوارع من خلال هذه الحملات، والتي ساهمت في خلاص عدد لا بأس به من الأشخاس، عمَّدت الكنيسة حوالي الـ 120 شخصًا بالماء خلال السنوات الست الماضية، كما أقامت ست مدارس تلمذة، ساهمت في إعداد مدرسة للاهوت دامت لمدة سنة كاملة والكثير من الصفوف اللاهوتية داخل الكنيسة، ودربت العشرات من الخدام المحليين، وتقوم حالياً بخدمات الرحمة للفقراء والعجز والأولاد المشردين، ويحمل فريق التسبيح في الكنيسة رؤية بأن يسبّح ويرفع إسم يسوع عاليًا فوق كل عبادات تقليدية أخرى في هذا البلد. لذلك أقمنا عدة إجتماعات تسبيح ومسيرات في الشوارع أثناء أعياد الشعانين، مرنمين ومعلنيـن " يسوع يملك على لبنان ".
وأخيراً، كنيستنا هيَ كنيسة خمسينية تنادي بكامل الإنجيل، يتخلل إجتماعاتنا تسبيح وعبادة حيَّة، وعظ وتعليم من كلمة الله، وخدمة مقادة من الروح القدس يتخللها صلاة لشفاء المرضى، وتحرير المقيدين وإطلاق مواهب الروح القدس.